فيلم "الضيف": الإرهابي حين يكون صاحب بيت.. هل تجدي معه لغة الحوار؟

5378
عدد القراءات

2019-01-15

ساعة ونصف الساعة من اللغة السينمائية التي يطغى عليها حوار طرح الأفكار التي تتناول الخطاب الديني المعاصر وطروحات التنويريين في مواجهة أفكار الإسلام السياسي عموماً، يقدمها فيلم "الضيف"، لمؤلفه الكاتب إبراهيم عيسى، الذي يحاول الاستفادة من نجاح فيلمه الأول عن روايته "مولانا"، من خلال هذا الفيلم الذي كتبه هذه المرة كعمل أصلي للسينما، يسعى إلى أن يجيب عن سؤال: ماذا لو كان الإرهابي المتطرف صاحب بيت؟

اقرأ أيضاً: هل يدافع فيلم "الآباء والأبناء" عن التطرف؟
فيلم "الضيف"، الذي يقول عنه مؤلّفه في فيديو ترويجي: "إنه قصتي، وليس قصة حياتي"، قام ببطولته الفنان خالد الصاوي، وشيرين رضا، وأحمد مالك، وجميلة، وماجد الكدوانى ويبدأ قبل عرض التتر، بمشهد بطله الكاتب الكبير وهو يضع المسدس على رأسه، ويقول: إنّه بعد مرور هذه الأعوام أدرك أنّ كلّ ما كان يكتبه كان خطأ، وأنه تاب عن كلّ أفكاره.

رواية "مولانا" لإبراهيم عيسى
يحكي الفيلم، الذي بدأ عرضه الرسمي في 8 كانون الأول (يناير) الجاري، قصة الكاتب التنويري يحيى حسين التيجاني، وأسرته المكونة من زوجته المسيحية، وابنته فريدة الطالبة بالجامعة الأمريكية، التي تحبّ زميلاً لها يدرس الهندسة، وتفاجئ أهلها أنه سيخطبها، فينتظرونه بمنزلهم، لكنهم حتى هذه اللحظة لم يدركوا أنه إرهابي.

الضيف في فيلم إبراهيم عيسى هو هذا الشاب المشبع بخطاب الكراهية والعداء لجوهر الدين الإسلامي

يقوم بدور الخاطب الفنان الشاب، أحمد مالك، الذي أدّى الدور ببراعة كبيرة، التي عكستها طريقة كلامه، وقسمات وجهه التي تتراوح بين الوداعة والجدية، في حواره الطويل مع أسرة خطيبة المستقبل، في نقطة تحسب للفيلم في تقديم صورة تتجاوز النمطية الساذجة التي اعتادتها السينما المصرية في تصوير الإرهابي بهيئته المتزمتة وضحالة أفكاره.
الأب، وهو الكاتب العلماني المختص بمناقشة الأفكار المتطرفة؛ لأنّه في يوم من الأيام كان عضواً سابقاً مع جماعة الإخوان، وأدرك عظم أخطاء هذه التنظيمات، كان يصرّ على مشاهدة مباراة برشلونة وريال مدريد، وكان ينتهز بعض اللحظات لمشاهدة أجزاء من المباراة، ويبدو أنّ الكاتب أراد أن يوحي للمشاهدين، كيف أنّ حياة هذه الأسرة طبيعية، وأنّ هذا الرجل المتهم بـ"الردّة والكفر"، والمحكوم بسبعة أعوام سجناً بتهمة ازدراء الأديان، هو رجل يصلي برجال الشرطة الذين يحرسونه، والذين يتهمونه أيضاً مثل باقي المجتمع بالردّة.

اقرأ أيضاً: 14 فيلماً جسدت صورة الإرهابي في السينما المصرية
يعطي الشاب والد خطيبته هدية، وهي لوحة مكتوب بها آية قرآنية كريمة ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾، ومن هنا يبدأ النقاش حول الدعوة، والنبوة. وبينما ينتقلون داخل الشقة في مشاهد مختلفة ما بين المكتبة وغرفة الاستقبال، تدور نقاشات متعددة ومتنوعة حول الحجاب، الذي يصرّ الشاب على أنه فرض، ويقنع خطيبته بفرضيته، وحول الخلافة، والشريعة، إلى غيرها مما يطرحه الإسلام السياسي، وتتصاعد بعد ذلك الأحداث لتتجاوز لغة الحوار في إشارة واضحة من الكاتب أنّ هذا النهج غائب فعلياً عن الجماعات الإرهابية وليس في وارد حساباتها الحقيقية مع المجتمع من لغة اتجاه واحد لا يقبل الجدل والآخر.

 

فيلم الليلة الواحدة
في مكان واحد وليلة واحدة، تدور معظم أحداث الفيلم، يقول مخرج العمل، هادي الباجوري، في تصريحات صحفية: إنّ سبب تصوير الفيلم في مكان واحد له علاقة بالتكنيك، الذي يتطلب الوحدة المكانية، وأسلوب الحركة أثناء التصوير، إضافة إلى طبيعة الموضوع ذاته.

اقرأ أيضاً: فيلم "جواب اعتقال": تناول نمطي لظاهرة التنظيمات الإرهابية
وأضاف أنّ الأحداث تتناول قصة فتاة شابة تُرتب لقاء بين الشاب الذي ترغب في الارتباط به وأهلها؛ حيث يبدأ التعارف خلال جلسة العشاء لتتطور الأحداث بصورة غير متوقعة.
وحول اختيار الأبطال، أوضح الباجوري أنّه قرأ السيناريو في البداية، ثم بدأ العمل على الشخصيات، ليختار بعدها الممثلين المناسبين لكل شخصية، موضحاً أنّه رشّح ممثلاً واحداً لكلّ شخصية دون أيّ تغيير أو تردّد.
ولفت إلى أنّه احتاج للعمل مع أحمد مالك وجميلة عوض، لكنّه لم يبذل جهداً مع خالد الصاوي، وشيرين رضا؛ لأنّه يعرفهما بشكل شخصي كما يتابعهما فنياً.

إبراهيم عيسى
الممثلة شيرين رضا، التي قامت بدور الأم قالت: استغرقت ساعة واحدة فقط في قراءة السيناريو، وأكثر ما جذبني له هو أنه مثير للجدل، ويتحدث عن التطرف الفكري الذي نعيشه، وكان لا بدّ أن أوافق عليه فلا يعرض علي كلّ يوم مثل هذه الأعمال.

يبدأ بمشهد للكاتب التنويري وهو يضع مسدساً على رأسه معترفاً أنّ كلّ ما كان يكتبه كان خطأ

وأضافت: لم أقدم من قبل أيّ عمل يناقش هذه الأفكار، وكنت متحمسة لتقديم فيلم يثير الجدل، تحقق ذلك مع إبراهيم عيسى، والأفكار التي يطرحها في الفيلم.
أما عن جميلة، تلك الشابة التي قامت بدور الابنة، فقال عنها إبراهيم عيسى: "فريدة في فيلم "الضيف"؛ القمر الذي حيرته حريته".
الشاب المشبع بالكراهية
في تعليق للكاتبة، فريدة النقاش، على الفيلم، قالت: إنّ الضيف هو هذا الشاب المشبع بخطاب الكراهية والعداء لجوهر الدين الإسلامي، ضيفاً على الأسرة ذات ليلة، ورأسه محشو بأنّ القتل هو الحلّ، وكأنه لو قتل جميع المسيحيين، سينتصر الإسلام ويسود العالم، وفي تلك الليلة؛ وضع إبراهيم عيسى مشاكلنا جراء خطاب العنف والكراهية وتشويه العقول بالفتاوى التي ساعدت على إجراء تغييرات واضحة على الشخصية المصرية والهوية المصرية، في سهرة العائلة مع هذا الضيف المتشبع بالأفكار المغلوطة، التي جعلت من الدين مظهراً وليس جوهراً، انتهت السهرة نهاية مأساوية، إنّه فيلم يمثل منعطفاً مهمّاً، ويثبت مدى فاعلية قوتنا الناعمة والقادرة على مواجهة الأفكار الدخيلة، بالإقناع والحجة.

الكاتبة، فريدة النقاش

وعن العمل، قال الباحث في الشؤون الدينية، أحمد الشوربجي، لـ"حفريات": إنّ "القضايا التي طرحها "الضيف" مهمة، وهي بالفعل ما يتناوله الإسلام السياسي الآن، وهذا العمل كاشف لتلك الحالة التي يمر بها المجتمع".
من جهته، قال الكاتب إبراهيم عيسى، لـ"حفريات": إنه مهتم بطرح مثل هذه القضايا، لكنّ الأيام المقبلة لعلّها تشهد له أفلاماً أخرى من نوعية الأفلام الاجتماعية والسياسية.

اقرأ أيضاً: فيلم "واحد منا" وإماطة اللثام عن السلفية اليهودية
رسالة فيلم "الضيف"، ببساطة، كيف أنّ التطرف اقتحم بيوتنا، وقسم مجتمعاتنا، وكيف حلّ كضيف، لكنّه أصبح صاحب بيت، وإخراجه منه الآن يتطلب جهداً كبيراً، وربما لن يكون ناجحاً بالحوار وحده.

اقرأ المزيد...

الوسوم:

فيلم "الضيف": الإرهابي حين يكون صاحب بيت.. هل تجدي معه لغة الحوار؟

5378
عدد القراءات

2019-01-15

ساعة ونصف الساعة من اللغة السينمائية التي يطغى عليها حوار طرح الأفكار التي تتناول الخطاب الديني المعاصر وطروحات التنويريين في مواجهة أفكار الإسلام السياسي عموماً، يقدمها فيلم "الضيف"، لمؤلفه الكاتب إبراهيم عيسى، الذي يحاول الاستفادة من نجاح فيلمه الأول عن روايته "مولانا"، من خلال هذا الفيلم الذي كتبه هذه المرة كعمل أصلي للسينما، يسعى إلى أن يجيب عن سؤال: ماذا لو كان الإرهابي المتطرف صاحب بيت؟

اقرأ أيضاً: هل يدافع فيلم "الآباء والأبناء" عن التطرف؟
فيلم "الضيف"، الذي يقول عنه مؤلّفه في فيديو ترويجي: "إنه قصتي، وليس قصة حياتي"، قام ببطولته الفنان خالد الصاوي، وشيرين رضا، وأحمد مالك، وجميلة، وماجد الكدوانى ويبدأ قبل عرض التتر، بمشهد بطله الكاتب الكبير وهو يضع المسدس على رأسه، ويقول: إنّه بعد مرور هذه الأعوام أدرك أنّ كلّ ما كان يكتبه كان خطأ، وأنه تاب عن كلّ أفكاره.

رواية "مولانا" لإبراهيم عيسى
يحكي الفيلم، الذي بدأ عرضه الرسمي في 8 كانون الأول (يناير) الجاري، قصة الكاتب التنويري يحيى حسين التيجاني، وأسرته المكونة من زوجته المسيحية، وابنته فريدة الطالبة بالجامعة الأمريكية، التي تحبّ زميلاً لها يدرس الهندسة، وتفاجئ أهلها أنه سيخطبها، فينتظرونه بمنزلهم، لكنهم حتى هذه اللحظة لم يدركوا أنه إرهابي.

الضيف في فيلم إبراهيم عيسى هو هذا الشاب المشبع بخطاب الكراهية والعداء لجوهر الدين الإسلامي

يقوم بدور الخاطب الفنان الشاب، أحمد مالك، الذي أدّى الدور ببراعة كبيرة، التي عكستها طريقة كلامه، وقسمات وجهه التي تتراوح بين الوداعة والجدية، في حواره الطويل مع أسرة خطيبة المستقبل، في نقطة تحسب للفيلم في تقديم صورة تتجاوز النمطية الساذجة التي اعتادتها السينما المصرية في تصوير الإرهابي بهيئته المتزمتة وضحالة أفكاره.
الأب، وهو الكاتب العلماني المختص بمناقشة الأفكار المتطرفة؛ لأنّه في يوم من الأيام كان عضواً سابقاً مع جماعة الإخوان، وأدرك عظم أخطاء هذه التنظيمات، كان يصرّ على مشاهدة مباراة برشلونة وريال مدريد، وكان ينتهز بعض اللحظات لمشاهدة أجزاء من المباراة، ويبدو أنّ الكاتب أراد أن يوحي للمشاهدين، كيف أنّ حياة هذه الأسرة طبيعية، وأنّ هذا الرجل المتهم بـ"الردّة والكفر"، والمحكوم بسبعة أعوام سجناً بتهمة ازدراء الأديان، هو رجل يصلي برجال الشرطة الذين يحرسونه، والذين يتهمونه أيضاً مثل باقي المجتمع بالردّة.

اقرأ أيضاً: 14 فيلماً جسدت صورة الإرهابي في السينما المصرية
يعطي الشاب والد خطيبته هدية، وهي لوحة مكتوب بها آية قرآنية كريمة ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾، ومن هنا يبدأ النقاش حول الدعوة، والنبوة. وبينما ينتقلون داخل الشقة في مشاهد مختلفة ما بين المكتبة وغرفة الاستقبال، تدور نقاشات متعددة ومتنوعة حول الحجاب، الذي يصرّ الشاب على أنه فرض، ويقنع خطيبته بفرضيته، وحول الخلافة، والشريعة، إلى غيرها مما يطرحه الإسلام السياسي، وتتصاعد بعد ذلك الأحداث لتتجاوز لغة الحوار في إشارة واضحة من الكاتب أنّ هذا النهج غائب فعلياً عن الجماعات الإرهابية وليس في وارد حساباتها الحقيقية مع المجتمع من لغة اتجاه واحد لا يقبل الجدل والآخر.

 

فيلم الليلة الواحدة
في مكان واحد وليلة واحدة، تدور معظم أحداث الفيلم، يقول مخرج العمل، هادي الباجوري، في تصريحات صحفية: إنّ سبب تصوير الفيلم في مكان واحد له علاقة بالتكنيك، الذي يتطلب الوحدة المكانية، وأسلوب الحركة أثناء التصوير، إضافة إلى طبيعة الموضوع ذاته.

اقرأ أيضاً: فيلم "جواب اعتقال": تناول نمطي لظاهرة التنظيمات الإرهابية
وأضاف أنّ الأحداث تتناول قصة فتاة شابة تُرتب لقاء بين الشاب الذي ترغب في الارتباط به وأهلها؛ حيث يبدأ التعارف خلال جلسة العشاء لتتطور الأحداث بصورة غير متوقعة.
وحول اختيار الأبطال، أوضح الباجوري أنّه قرأ السيناريو في البداية، ثم بدأ العمل على الشخصيات، ليختار بعدها الممثلين المناسبين لكل شخصية، موضحاً أنّه رشّح ممثلاً واحداً لكلّ شخصية دون أيّ تغيير أو تردّد.
ولفت إلى أنّه احتاج للعمل مع أحمد مالك وجميلة عوض، لكنّه لم يبذل جهداً مع خالد الصاوي، وشيرين رضا؛ لأنّه يعرفهما بشكل شخصي كما يتابعهما فنياً.

إبراهيم عيسى
الممثلة شيرين رضا، التي قامت بدور الأم قالت: استغرقت ساعة واحدة فقط في قراءة السيناريو، وأكثر ما جذبني له هو أنه مثير للجدل، ويتحدث عن التطرف الفكري الذي نعيشه، وكان لا بدّ أن أوافق عليه فلا يعرض علي كلّ يوم مثل هذه الأعمال.

يبدأ بمشهد للكاتب التنويري وهو يضع مسدساً على رأسه معترفاً أنّ كلّ ما كان يكتبه كان خطأ

وأضافت: لم أقدم من قبل أيّ عمل يناقش هذه الأفكار، وكنت متحمسة لتقديم فيلم يثير الجدل، تحقق ذلك مع إبراهيم عيسى، والأفكار التي يطرحها في الفيلم.
أما عن جميلة، تلك الشابة التي قامت بدور الابنة، فقال عنها إبراهيم عيسى: "فريدة في فيلم "الضيف"؛ القمر الذي حيرته حريته".
الشاب المشبع بالكراهية
في تعليق للكاتبة، فريدة النقاش، على الفيلم، قالت: إنّ الضيف هو هذا الشاب المشبع بخطاب الكراهية والعداء لجوهر الدين الإسلامي، ضيفاً على الأسرة ذات ليلة، ورأسه محشو بأنّ القتل هو الحلّ، وكأنه لو قتل جميع المسيحيين، سينتصر الإسلام ويسود العالم، وفي تلك الليلة؛ وضع إبراهيم عيسى مشاكلنا جراء خطاب العنف والكراهية وتشويه العقول بالفتاوى التي ساعدت على إجراء تغييرات واضحة على الشخصية المصرية والهوية المصرية، في سهرة العائلة مع هذا الضيف المتشبع بالأفكار المغلوطة، التي جعلت من الدين مظهراً وليس جوهراً، انتهت السهرة نهاية مأساوية، إنّه فيلم يمثل منعطفاً مهمّاً، ويثبت مدى فاعلية قوتنا الناعمة والقادرة على مواجهة الأفكار الدخيلة، بالإقناع والحجة.

الكاتبة، فريدة النقاش

وعن العمل، قال الباحث في الشؤون الدينية، أحمد الشوربجي، لـ"حفريات": إنّ "القضايا التي طرحها "الضيف" مهمة، وهي بالفعل ما يتناوله الإسلام السياسي الآن، وهذا العمل كاشف لتلك الحالة التي يمر بها المجتمع".
من جهته، قال الكاتب إبراهيم عيسى، لـ"حفريات": إنه مهتم بطرح مثل هذه القضايا، لكنّ الأيام المقبلة لعلّها تشهد له أفلاماً أخرى من نوعية الأفلام الاجتماعية والسياسية.

اقرأ أيضاً: فيلم "واحد منا" وإماطة اللثام عن السلفية اليهودية
رسالة فيلم "الضيف"، ببساطة، كيف أنّ التطرف اقتحم بيوتنا، وقسم مجتمعاتنا، وكيف حلّ كضيف، لكنّه أصبح صاحب بيت، وإخراجه منه الآن يتطلب جهداً كبيراً، وربما لن يكون ناجحاً بالحوار وحده.

اقرأ المزيد...

الوسوم: