من يقف وراء أسطورة "غزو المسلمين لأوروبا"؟

1818
عدد القراءات

2019-09-02

ترجمة: محمد الدخاخني


في تمّوز (يوليو) 2011؛ هزّت سيارة فخّخها إرهابيون عاصمة أوروبية هادئة، وتَبِع ذلك تقارير مُرتَبِكة تُشير إلى سقوط العديد من القتلى، وعندما ظهرت الأخبار الأولية بشأن ما حصل من قَتْل، تبلور ردّ فعل مجموعة صغيرة من المعلّقين على الإنترنت فوراً، رغم أنّ وسائل الإعلام رفضت بحذرٍ تحديد هوية المهاجمين، لقد عَرفت هذه المجموعة الصّغيرة على الفور ما حدث، ومَن ينبغي أن يُلقى عليه الّلوم.

اقرأ أيضاً: "الإسلاموفوبيا".. هل هي إعادة إنتاج للمظلومية؟
"ما جرى كان حتمياً"؛ أوضح أحد المعلّقين المجهولين، وكانت هذه مجرّد بداية: "إنّها مسألة وقت فحسب، قبل أن تتذوّق الدّول الأوروبية الأخرى نتيجة تسامحها وسياساتها التي تتقبل تعدّد الثّقافات، والتي كانت تطبخها منذ عقود".
"ثمّة حشرات طفيلية سامّة قامت بغزو أوروبا"، أوضح آخر؛ "أي شيء وكلّ شيء على ما يرام، طالما أنّهم يغتصبون السكان الأصليين ويدمّرون البلد، وهو ما يفعلونه"، قال ثالث.
وكلّما ازدادت الأخبار سوءاً، أصبحت المجموعة أكثر فرحاً وثِقَة، وتَبعت الحديث عن السيارة المفخّخة تقارير عن عمليات إطلاق نار جماعي في مخيم قريب للمراهقين؛ بل إنّ أحد المعلّقين "كاد يبكي من السعادة" ليُثبِت صحّة رأيه بشأن "مخاطر الإسلام".

اقرأ أيضاً: مخاوف في ألمانيا من اختراق اليمين المتشدد لأجهزة الاستخبارات قبيل الانتخابات
"المذبحة التي وقعت في مخيم الأطفال"، أشار آخر، "تُعدّ تَذكِرة مقيتة لمدى ما عليه الإسلام..".
بعد ساعتين من التّقارير الأولية بشأن الانفجار، الذي وقع في وسط أوسلو، ظهرت بِضعة شكوك من شأنها أن تُلقي بغمامة على الصّورة: "بما أنّ من استهدفهم إطلاق النّار كانوا جميعاً من اليساريين، الصّغار والطّيبين، أليس من الوارد أن يكون مُطلِق النّار متطرّفاً يمينياً، أياً كانت دوافعه الفعلية؟" سأل أحدهم.

 الانفجار الذي وقع في وسط أوسلو عام 2011
وعندما ظهرت معلومات تُشير إلى أنّ المهاجم قد يكون "شابّاً إسكندنافياً طويل القامة"، أدرك واحد من المعلّقين، أطلق على نفسه اسم "فيوردمان"، الطّبيعة الحقيقية للكارثة: "انطلاقاً من بعض المعلومات الحديثة، يجب التعاطي بجدية مع إمكانية أن يكون مُطلق النّار شخصاً من نوعية تيموثي مكفي (الإرهابي الأمريكي الذي ارتكب تفجير أوكلاهوما سيتي عام 1995)، وليس مسلماً.
إنّ الوقت مبكّر جدّاً للبتّ في الأمر، إذا كان هذا هو الحال بالفعل؛ فإنّ ذلك سيدمّر بلدي عملياً، ويجعل ظروف العمل لأشخاص مثلي صعبة للغاية لفترة طويلة قادمة، إنّني أخشى ذلك".

اقرأ أيضاً: تصاعد اليمين المتطرف يزيد مخاوف المسلمين
وقد تبين أنّ الحقيقة أسوأ ممّا كان يخشاه فيوردمان؛ فالمذبحة التي وقعت في أوسلو لم يرتكبها مسلمون، لقد قام بذلك مواطن أبيض من دعاة التفوق العرقي، يُدعى أندرس بهرنغ بريفيك، فجّر قنبلة في أوسلو، وقتل ثمانية أشخاص، ثمّ قتل رمياً بالرصاص 69 آخرين، كثيرون منهم في عمر المراهقة، في مخيم للشّباب يديره حزب العمال النرويجي، ووفق البيان الذي نشره على الإنترنت، فقد استلهم بريفيك أفكاره مباشرة من "بوّابات فيينا Gates of Vienna"، وهي المدوّنة التي ظهرت فيها كلّ هذه التّعليقات، في يوم المذبحة التي ارتكبها، وقد نعت بريفيك الأيديولوجيا التي برّرت جرائم القتل التي اقترفها بـ "مدرسة فيينا"، على اسم المدونة.

اقرأ أيضاً: واشنطن: هجوم نيوزيلندا الإرهابي يثير نقاشاً حول الكراهية والإسلاموفوبيا في خطاب ترامب
يعيش فيوردمان، واسمه الحقيقي، بيدير أرنستفولد جينسين، في غموض، في إحدى مناطق النرويج النائية، وكان قد كشف عن كونه الرّجل الذي يكتب تحت اسم مستعار لأحد التابلويدات النرويجية، خلال الأسابيع التي تلت المذبحة، لكنّه نجح في تجنّب الشّهادة في محاكمة بريفيك، وذلك بفضل تدخّل محامين رفيعي المستوى، دفع لهم "منتدى الشّرق الأوسط"، وهو عبارة عن مجموعة أمريكية يمينية من شأنها أن ترعى لاحقاً تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، في بريطانيا، ومع ذلك؛ كان تأثير جينسين على بريفيك، وإن كان غير مباشر، كبيراً.
استعار بريفيك جزءاً من عنوان المانيفستو الذي كتبه "إعلان الاستقلال الأوروبي"، من أحد منشورات مدوّنة فيوردمان، والكثير من فصول البيان ليست أكثر من إعادة نسخ لمنشورات فيوردمان على مختلف المدونات، لا سيما "بوابات فيينا"، وأيضاً تلك التي نشرها على موقع يميني على عداء مع الاتحاد الأوروبي، يدعى "مجلة بروكسل".

اقرأ أيضاً: من يخشى اليمين الأوروبي الجديد؟
كانت "بوابات فيينا"، وما تزال، تُدار من قِبل إدوارد "نيد" ماي، وهو مبرمج كمبيوتر أمريكي يتّخذ من واشنطن العاصمة مقراً له، وكانت الأولى ضمن موجة من المدوّنات التي حثّت الولايات المتّحدة على الحرب، بعد صدمة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، وبالتّأكيد كانت الأكثر معاداةً للإسلام، وتأخذ المدوّنة اسمها من حصار فيينا، عام 1683، عندما هُزِم الجيش التركي العثماني على يد الجيش البولندي، وأطروحتها الأساسية تقول: إنّ هذه معركة واحدة فقط ضمن حرب طويلة، وأوروبا وحضارتها مهدَّدتان باستمرار بغزوٍ إسلامي.

 تيموثي مكفي الإرهابي الأمريكي الذي ارتكب تفجير أوكلاهوما سيتي عام 1995
في هذه المنتديات المتنوعة على الإنترنت، كانت السردية دائماً هي نفسها: هناك عُصبة ليبرالية تتآمر مع قوى إسلامية معادية لتسليم الأشخاص العاملين المحترمين إلى الإسلام، كانت هذه هي الأسطورة المثيرة للمدوّنين، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "الجهاد المضادّ"، والذين تجمعوا في "بوابات فيينا" وغيرها من المواقع المتشابهة في التفكير، وألهموا كلاً من عنف بريفيك ورسالة الأحزاب اليمينية المتطرفة العنصرية، التي حوّلت السياسة الأوروبية في العقد الماضي.
لكنّ كلّ نظريات المؤامرة الّلاحقة هذه استُلهِمت من أسطورةٍ مؤسسةٍ للإسلاموفوبيا المعاصرة: مؤامرة مُخترعَة، عُرِفَت باسم "عروبا" (Eurabia) (بحرف العين؛ أي أوروبا، وقد غزاها العرب)، لتدمير الحضارة الأوروبية، هذا هو المبدأ الذي روّج له جينسين، وعمل بموجبه بريفيك، وهو أساس خفي للحركة التي غيرت العالم.

اقرأ أيضاً: هل تتغذى الإسلاموفوبيا في كندا على الممارسات الغريبة لبعض المسلمين؟
فيما كانت ذات يوم أيديولوجيا تقتصر على الزوايا الغرائبية في شبكة الإنترنت، أصبحت فكرة "عروبا" مرئية الآن في السياسة اليومية للولايات المتحدة وأستراليا ومعظم أوروبا؛ فعندما يغرّد ترامب عن عمليات الطعن في لندن، ويدّعي كذباً أنّ هذا النّمط من الجرائم "أكثر انتشاراً" في ألمانيا، فإنّه يتوسل أسطورة "عروبا"، التي تتعاطى معها قناة "فوكس نيوز" بوصفها حقيقة، والتي مفادها؛ أنّ الّليبراليين الأوروبيين قد سلّموا مدنهم لمجرمين مسلمين.
أيضاً؛ انتشار الاعتقاد بأنّ النّخب تآمرت لدفع هجرة المسلمين نحو السكان الأصليين يُعدّ قصة مبنية على نظرية المؤامرة، قصة تتغذى على بعض المدونات الأولى، و"طاولات الرّسائل" التي بدأت تظهر في الخطاب السائد بعيد هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، ثمّ أخذت مسارها المستقلّ، حتّى حين كُشِف عن مدى سخافة الحقائق المفترضة وراءها؛ إنّه درس في خطر أنصاف الحقائق، والتي ليست فقط أقوى من الحقائق ولكن في كثير من الأحيان أقوى من الأكاذيب.

من أوروبا إلى "عروبا"

لقد صيغ مصطلح "عروبا" في السبعينيات، وأعادته إلى الظهور جيزيل ليتمان، وهي امرأة يهودية من مواليد مصر، هربت من القاهرة إلى بريطانيا بعد أزمة السويس، ثمّ انتقلت إلى سويسرا، عام 1960، مع زوجها الإنجليزي، وكانت ليتمان تكتب تحت اسم بات يائور (الذي يعني بالعبرية "ابنة النيل"). وفي سلسلة من الكتب، التي خُطّت في الأصل بالفرنسية، ونُشِرت بداية من التسعينيات فصاعداً، طوَّرت نظرية قوامها مؤامرة كبرى نفّذ فيها الاتحاد الأوروبي، بقيادة النخب الفرنسية، خطة سرية لبيع أوروبا للمسلمين مقابل النفط.

جيزيل ليتمان
والشرير الأصلي في قصة ليتمان؛ هو الجنرال شارل ديغول، إنّه من الصّعب على الأجنبي أن يفهم كيف يمكن إعادة اختراع ديغول، الذي قاد المقاومة الفرنسية ضدّ النازيين، والذي ربما كان أعظم رجل دولة محافظ في التاريخ الفرنسي، باعتباره الرجل الذي خان الحضارة الغربية من أجل المال، لكنّ ليتمان عاشت لأعوام عديدة في فرنسا، وكراهية اليمين الفرنسي المتطرف لديغول معروفة؛ بل إنّهم قد حاولوا بالفعل اغتياله عدة مرّات، فديغول لم يحارِب حكومة فيشي فحسب؛ بل اعترف أيضاً بالهزيمة في حرب الاستقلال الجزائرية الطويلة والدموية، وانتهى به الأمر إلى منح بلد عربي مسلم حريته على حساب المستوطنين الفرنسيين المسيحيين، الذين اضطروا إلى التراجع إلى فرنسا (والذين شكّل أحفادهم العمود الفقري لحزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف الذي أسسه جان ماري لوبان).

اقرأ أيضاً: الإسلام في أوروبا: اختراق "القارة العجوز" وصعود الإسلاموفوبيا
لقد فهم اليمين الفرنسي المتطرف الموافقة على الاستقلال الجزائري باعتبارها خيانة، وكان ديغول قد أُنهى تقاعده، واستُعيد إلى السلطة، عام 1958؛ لأنّه اُعتُقِد أنّه يقف إلى جانب المستوطنين في حربهم، التي عارضها كثير من اليسار، وهكذا، بالنّسبة إلى أقصى اليمين، بدا البحر الأبيض المتوسط وكأنّه خطّ المواجهة في صراع طويل ومتغير بين نظامَيْن استعمارييْن متنافسَيْن؛ المسيحيين والمسلمين، والذي حقّق فيه المسلمون نصراً كبيراً في الجزائر، فكان السؤال: أين سيتوقف تقدمهم الجديد؟

ليتمان: إنّنا نتّجه الآن نحو تغيير كامل في أوروبا والتي ستكون إسلامية أكثر وتابعة سياسياً للعالم العربي والإسلامي

كانت حجة ليتمان، التي أطّرت خلال تجربتها في مصر (التي غزتها قوّة فرنسية، إلى جانب البريطانيين والإسرائيليين، عام 1956)، مُفادها أنّ الإسلام فرض وضعاً من الدّرجة الثّانية على جميع غير المسلمين، الذين خضعوا لحكمه، ونظام "الذّمية"، الذي يعني وفق ليتمان، الخضوع للحكم الإسلامي؛ حيث الاختيار يكون بين "التحوّل القسري للإسلام، أو العبودية، أو الموت"، من المقرّر أن يمتدّ الآن إلى أوروبا، بحسب ليتمان.
وتصف كتب ليتمان "تطوّر أوروبا من حضارة يهودية مسيحية، لديها عناصر علمانية ما بعد تنويرية مهمّة، إلى حضارة ما بعد يهودية مسيحية، تخضع لأيديولوجيا الجهاد والقوى الإسلامية التي تنشرها".
لقد رأت مخالب المؤامرة العظيمة في لجانٍ يحكمها المَلَل والغموض، مثل: "الحوار الأوروبي العربي"، وهي مؤسسة أقامتها الجماعة الاقتصادية الأوروبية، وجامعة الدّول العربية في السبعينيات، لتشجيع المزيد من النّقاش بين المناطق، وقد رفض المؤرّخ الإسرائيلي، روبرت ويستريتش، نظريتها القائمة على التفكير المؤامراتي، عام 2006، ووصفها بأنّها: "بروتوكولات حكماء بروكسل"، لكن ما يهمّ أكثر هو المكان الذي اختار فيه تحدي أفكارها: مؤتمر في القدس حول معاداة السامية، وقد دُعيت إليه، رغم افتقارها إلى المكانة الأكاديمية اللازمة، لقد غيّرت هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) كلّ شيء بالنّسبة إلى ليتمان، كما قالت لصحيفة "هآرتس" بعد المؤتمر: "في الولايات المتحدة؛ أنا متأكدة من أنّ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، قد أيقظت الناس، بمن في ذلك الجالية اليهودية التي تجاهلتني سابقاً، لأنّها تنتمي إلى اليسار".
كما أوضحَت لـ "هآرتس" المستقبل الذي رأته لأوروبا.

اقرأ أيضاً: مخاوف في ألمانيا من اختراق اليمين المتشدد لأجهزة الاستخبارات قبيل الانتخابات
"إنّنا نتّجه الآن نحو تغيير كامل في أوروبا، والتي ستكون إسلامية أكثر فأكثر، وتابعةً سياسياً إلى العالم العربي والإسلامي".
كانت هذه هي الفكرة التي فُتِن بها النّرويجي جينسين، والتي قامت، تحت اسم فيوردمان، بنقلها إلى أندرس بريفيك.
ويُعدّ جينسين شخصية غير معتادة بين المؤمنين بفكرة "عروبا"؛ لأنّه يمتلك بالفعل شيئاً من تجربة في العالم الإسلامي؛ بل إنّه يتحدّث اللغة العربية، وهو ابن سياسي اشتراكي في النّرويج ودرس اللغة العربية في القاهرة، وقد شملت دراساته الجامعية السابقة في بيرغن: اللغة الإنجليزية (التي يكتبها بطلاقة)، والروسية، والعربية، وتاريخ الشرق الأوسط، وفي عام 2000؛ أُجري معه حوار في صحيفة محلّية في النرويج، وتحدّث بحماس عن مضيفيه في مصر: "خارج المناطق السياحية، تلتقي بأشخاص كلّهم يحملون المودّة وأخلاق الضيافة، لديهم الفضول والانفتاح ويريدون التّعرف إليك، لقد كنت جزءاً من حياتهم اليومية. ودُعيت إلى منازلهم، وتحدّثنا ودخنّنا "الشيشة" معاً".

اليميني المتطرف جان ماري لوبان مؤسس حزب الجبهة الوطنية
كان هذا أوّل لقاءٍ لجينسين مع الإسلام، وكان ما يزال في القاهرة وقت وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ويقول إنّه شهد هناك احتفال بعض المسلمين بالمذبحة، لكنّه لم يقرأ عن ذلك في الصحف النرويجية، وفي العام التالي؛ عمل في "المجلس النرويجي للاجئين" في مدينة الخليل المتنازع عليها في الضفة الغربية المحتلة، وعلى نحو غير عادي بين الأسكندنافيين الذين عملوا مع الفلسطينيين في إسرائيل، تعاطف مع الإسرائيليين، ونجا بصعوبة من تفجير انتحاري في تل أبيب، في حانة قُتِل فيها اثنان من زملائه في هجوم آخر في العام السابق، وقد عزّزت هذه التجربة خوفه المتزايد من الإسلام.

اقرأ أيضاً: الإسلاموفوبيا والراقصون على جراحات جالياتنا
والحقيقة؛ أنّ الصحافة النرويجية اتّخذت موقفاً مؤيداً للفلسطينيين بشكل عام، بينما هو وأصدقاؤه كانوا ضحايا الإرهاب، ساعدت في إقناع جينسين بأنّ الإسلام يمثّل تهديداً وجودياً للحضارة الأوروبية، وهو الأمر الذي كانت المؤسسة الصائبة سياسياً تتجاهله عمداً، في رأيه. وشأنه شأن ليتمان، يبدو أنّه لا يعترف بأي عنصر من عناصر القومية في الوعي الفلسطيني: إنّهم إمّا عرب أو مسلمين، وفي الواقع؛ إنّ الاعتقاد القائل إنّ الإسلام معادٍ للوعي القومي، قائم بين اليمينيين على نطاق واسع؛ فقد طرحه الفيلسوف روجر سكروتون، في خطاب مثير للجدل حول الجنسية في المجر، عام 2013؛ حيث قارن بين الدّول المسيحية الأوروبية والإمبراطوريات الإسلامية.

اقرأ أيضاً: تصاعد اليمين المتطرف يزيد مخاوف المسلمين
وعام 2003؛ عاد جينسين إلى النّرويج؛ حيث حاول أن يصنع لنفسه اسماً باعتباره مثقّفاً عاماً، في البداية؛ كان معادياً للحركة النسوية، متّهماً النّسويات بتدمير الرّجولة النّرويجية، لكنّ بؤرة قلقه سرعان ما تحوّلت إلى الإسلام؛ فبدأ الكتابة تحت الاسم المستعار "نرويجي كافر"، على مدوّنة أمريكية تدعى "ليتل غرين فوتبولز"، والتي دعمت بقوّة وبعلوّ صوت غزو العراق، ومنذ ذلك الحين؛ ظهرت كتاباته باللغة الإنجليزية، وعلى مدونات تنطلق من الولايات المتحدة، وهناك، قام بصياغة قصّة النُّخب، التي تعرّف بشكل خاصّ في علاقتها بالاتّحاد الأوروبي، التي تدمّر وتخون أوروبا بالتّشجيع المتعمّد للهجرة الجماعية.
في هذه المرحلة الزمنية؛ جذبت مؤامرة "عروبا" إلى حدّ كبير أولئك الذين كانوا ينظُرون منذ فترة طويلة إلى صراعٍ بين الإسلام والغرب اليهودي المسيحي، مع إسرائيل، باعتبارها موقع قِيَم غربية يخضع للحصار والاضطهاد بالنسبة إليهم.

اقرأ أيضاً: من يخشى اليمين الأوروبي الجديد؟
كان هؤلاء الأشخاص، وهم إلى حدّ كبير من اليمين الأمريكي، من أوائل الدّعاة إلى فكرة "عروبا"، لكن بما أنّهم لم يتوقّفوا عن الشّكوى؛ فإنّ موقفهم لم يكن مُشَارَكاً على نطاق واسع في أوروبا، ما كان سيوفّر قريباً القوّة العاطفية لهذا الجمع، هو مصفوفة أخرى من الأفكار حول الهجرة العالمية، أقلّ تآمرية في جوهرها، لكنّها مقبولة على نطاق واسع بين الأوروبيين غير المُسيسين عموماً، هذه الأفكار، التي نشأت أيضاً في فرنسا، كانت تُعرَف باسم "الاستبدال العظيم".

"الاستبدال العظيم": خوف يرجع لعقود

تعود جذور فكرة الاستبدال العظيم إلى رواية فرنسية عنصرية صارخة ظهرت في سبعينيات القرن العشرين، تُدعى "معسكر القدّيسين"؛ حيث تسقط فرنسا من خلال غزو غير مسلّح للاجئين هنود جوعى..، في وقت لا يكون فيه الجيش الفرنسي مستعدّاً لصدّهم، ومن بين معتقدات الكتاب؛ أنّ الحضارة الغربية لا يمكن إنقاذها إلّا من خلال استعدادها لذبح الشعوب البنّية الفقيرة، وقد أشار ستيف بانون، وهو أحد مؤسسي موقع الأخبار اليميني "بريتبارت"، والمستشار السابق للرّئيس ترامب، إلى ذلك مراراً وتكراراً.

 

وطوال الثمانينيات والتسعينيات، أبقت العنصرية المجرّدة لـ "معسكر القدّيسين" الفكرة بعيدة عن النقاش العام، لكنّ بروز الإسلام بوصفه قوّة عالمية سمح بإعادة صياغة السؤال، وإذا عُرِّفت الجماهير المهدِّدة بدينها بدلاً من لون بشرتها، فإنّ كراهيتها يمكن تقديمها، إذاً، بوصفها التزاماً ثقافياً، وليس عنصرياً.

 

اقرأ أيضاً: وثيقة سرية: اليمين المتطرف بألمانيا يتدرب على سيناريو الحرب الأهلية
وكان لدى هذا السلوك الارتيابي مخزون هائل من أنصاف الحقائق الغامضة ليلجأ إليه، الانكماش الدّيموغرافي الذي يواجه أوروبا حقيقي، ولا يمكن إنكاره، وكان واضحاً في الأعوام الأولى من هذا القرن أيضاً، وكذلك ارتفاع معدّلات المواليد في إفريقيا جنوب الصّحراء وجنوب آسيا؛ ففي عام 2002، كان عدد سكان روسيا وباكستان حوالي 145 مليون نسمة، وبحلول عام 2017، كان عدد سكّان روسيا 144 مليون نسمة، بينما كان عدد سكان باكستان 200 مليون.
وكانت المرحلة التّالية ضمن عملية تطوّر نظرة شعبوية معادية للأجانب تتمثّل في دمج الرّوايتين؛ حيث أصبح الإسلام والمسلمون تهديداً يستند إلى المؤامرة وإلى الدّيموغرافيا.

اقرأ أيضاً: كيف انتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا ومن غذّاها؟

لقد غيّرت هجمات الحادي عشر من سبتمبر مواقف النّاس تجاه الإسلام في كثير من مجتمعات أوروبا والولايات المتحدة، وتشترك إسرائيل والولايات المتّحدة الآن في شعورهما بالتعرض للهجوم على يد المسلمين، ولولا هذه الهجمات، لكانت ليتمان ستظل شخصاً غريباً وغامضاً، ولظلّ جينسين أكثر غموضاً، لكنّ الهجوم على البرجين التّوأم أطلق العنان لردّ فعل عنيف من الفخر القومي الأمريكي الجريح، الذي أدّى إلى تدمير دولتين كاملتين، هما أفغانستان والعراق، وموت أعداد لا حصر لها من البشر، كما غذّت الهجمات عملية الطلب على تفسيرات بشأن ما يحصل، وكان أن استجابت نظريات حول الحقد الفريد وخطر الإسلام للجوع الشعبي.
ومن جانبه؛ أعلن جورج بوش، في ذلك الوقت، أنّ الولايات المتّحدة لا توجد لديها خصومة مع الإسلام، ولكنّ العديد من مواطنيه لم يوافقوا على ذلك.

اقرأ أيضاً: هل حفّز حريق "نوتردام" من "كراهية الإسلام" عند اليمين الأوروبي المتطرف؟
وكان من بين ثمار الحادي عشر من سبتمبر الكثيرة السيئة؛ حركة "الإلحاد الجديد"، وهي ظاهرة تميزت بكلٍّ من الثّناء على الذّات، والعداء الذي لا يتزحزح للإسلام؛ فحتّى لو كان الهدف المزعوم للكثير من عداء هؤلاء هو المسيحية، فإنّ الملحدين الجدد يميلون إلى اعتبار الإسلام أسوأ بكثير وأشدّ "دينية"، وكتاب الأمريكي سام هاريس "نهاية الإيمان" (2004)، والّذي حصد نجاحاً كبيراً، يُقرأ الآن كما تُقرأ كتابات بات يائور، دون القوالب المزعجة للحقائق التي يمكن دحضها بسهولة؛ "إنّنا في حرب مع الإسلام"، يكتب، "وقد لا يخدم أهداف سياستنا الخارجية المباشرة أن يقوم الزعماء السياسيون في بلادنا بالاعتراف بهذه الحقيقة علانية، لكن الأمر لا لبس فيه، وهو لا يقتصر على أنّنا في حالة حرب مع دين مُسالِم "اختطفه" المتطرّفون؛ فالنزاع المسلَّح "من أجل الدّفاع عن الإسلام" يُعدّ واجباً دينياً على كلّ رجل مسلم، إنّ الإسلام، أكثر من أيّ دين بشري آخر، يحظى ببناء عقائدي يجعل منه عبادة قوامها الموت".

غيّرت هجمات الحادي عشر من سبتمبر مواقف النّاس تجاه الإسلام
في الفترة التي سبقت الحرب على العراق، وبعد الغزو، كانت التّغطية في الصّحف الأمريكية وعلى شاشات التلفزيون، في نظر الأوروبيين، قومية مُفرطة إلى أبعد الحدود، وكان احتمال الهزيمة غير وارد. ومع ذلك؛ بدأت موجة جديدة من المدوّنين باستخدام مصطلح "وسائل الإعلام السائدة"، كتعبير ازدرائي يشير إلى الحياد الظاهر للمؤسسات الإعلامية الكبيرة، وكانت "ليتل غرين فوتبولز" من أوائل هذه المدوّنات وأوسعها تأثيراً، وقد أسّسها وأدارها تشارلز جونسون، وهو عازف غيتار سابق ومهتمّ بتصميم المواقع، يتّخذ من لوس أنجلوس مقرّاً له، كانت تلك لحظة نموذجية لهاوٍ متبّجح لا يتمتّع بأيّة وثائق موهِّلة مثله؛ حيث تمثّلت ميزته الحقيقية في قدرته على إنشاء مواقع ويب في وقت كان يتطلّب فيه هذا بعضاً من المهارة البرمجية.

اقرأ أيضاً: إرهاب اليمين المتطرف يتصاعد في الغرب... مذبحة نيوزيلندا أنموذجاً
وجينسين، عبر تعليقاته على "ليتل غرين فوتبولز"، تحت اسم "النّرويجي الكافر"، جعل من المدوّنة نقطة توزيع لفكرة "عروبا"، وكانت هناك مدوّنة أخرى؛ هي "بوابات فيينا"، التي يديرها نيد ماي تحت لقب "البارون بوديسي" (على اسم شخصية حكيمة يشار إليها في العديد من روايات مؤلِّف الخيال العلمي جاك فانس)، ثمّ هناك مدوّنة "جهاد ووتش"، التي يديرها الكاتب الأمريكي روبرت سبنسر، ويذكر أنّه قد جرى حظر كلّ من سبنسر ومعاونه المتواصل، بام جيلر، من المملكة المتّحدة، عام 2013، بسبب إدلائهما بتصريحات من شأنها أن تعزّز الكراهية والعنف بين المجتمعات.

قاد منطق "مدرسة فيينا" إلى حرب أهلية ومذابح يمينية بحقّ المسلمين وممكّنيهم من اليساريين

أمّا المدوّنة الأوروبية الوحيدة التي يمكن ذكرها ضمن هذه الكوكبة؛ فهي الموقع المعادي للاتحاد الأوروبي بشكل متعصّب، مجلّة "بروكسل"، التي كان يكتب فيها عضو البرلمان الأوروبي المحافظ دانييل هنان، وكان بول بولين يدير مجلة "بروكسل"، وهو صحفي ومؤلّف بلجيكي يميني متطرّف، ومن ناحيته، كان جينسين نشطاً على كافّة هذه المواقع؛ حيث شارك في المناقشات التي أدّت فيها المعتقدات المتعلقة بفكرة "عروبا" إلى شيء أطلق على نفسه اسم حركة الجهاد المضادّ.
في الوقت الحاضر؛ عندما يَنشر فيسبوك معلومات مضلّلة في كافّة أنحاء العالم دون جهد يُذكر، من الصّعب استعادة الشّعور بالوحي والانتماء، اللذين كانا يُرافقان اكتشاف مدوّنة جديدة، إنّ عالم الفكر المتشنّج، والمريح لأتباعه، الموجود في مدوّنات الجهاد المضاد، حوّل السياسة إلى لعبة عملاقة على الإنترنت، فيمكن لأيّ شخص اللّعب، ويمكن للجميع أن يجدوا في هذه اللعبة طفلهم الداخلي: "يعتقد بعض النّاس أنّني غريب؛ والبعض يظنّ أنّني ذكي للغاية"، هذا ما قاله جينسين لأحد المراسلين؛ عندما كان ما يزال طالباً في القاهرة.

الخروج من العالم الافتراضي
كانت الحدود بين هذه المدوّنات و"وسائل الإعلام السائدة"، التي كنَّ لها هؤلاء الاحتقار، تتضمّن العديد من المسام، وتبنّى بعض الكتّاب نبرة أكثر "سموّاً" بشأن مخاطر هجرة المسلمين: فقد نشر كاتب العمود السابق في "فاينانشال تايمز"، كريستوفر كالدويل، عام 2009، كتاباً بعنوان "تأمّلات في ثورة في أوروبا"، والذي يلخّص فكرة الغزو البربري الإسلامي البطيء من منظورٍ ازدرائي أوليمبي: "يجلب المهاجرون أيضاً الكثير من الاضطراب والفقر والجريمة...، وإذا كُنت تسير شمالاً عبر ساحة بيازا ديلا ريببليكا في تورينو، سترى، بعد إجراء التعديلات اللازمة، ما رآه الرومان؛ فإلى الشرق، ما يزال هناك برجان رومانيان محفوظان جيداً، وكذلك الجُدران المبنية لفصل المواطنين عن البرابرة، واليوم، على بعد حوالي 60 ثانية سيراً على الأقدام، يمكنك المرور من المتاجر الأنيقة وحانات النبيذ، عبر سوق متعدّد الأعراق نابض بالحياة، إلى واحد من الأحياء الفقيرة الأكثر تهديداً في أوروبا، والذي يسكنه مواطنون من شمال إفريقيا".

اقرأ أيضاً: ما هي أوجه التشابه بين اليمين المتطرف وتنظيم داعش؟
وكان البعض أقلّ ثقافة ورِفعة؛ ففي عام 2004، أعطت صحيفة "الدّيلي تلغراف" عموداً لمارك ستين، الذي صنع اسمه أصلاً من كونه ناقداً بارعاً للمسرح الموسيقي، الهلاك والرّعب هما كلّ ما رآه في مستقبل أوروبا، وفي وقت مبكّر، وافق عام 2002، قال: "أجد أنّه من الأسهل أن أكون متفائلاً بشأن مستقبل العراق وباكستان مقارنةً بهولندا أو الدّنمارك"، وهي ملاحظة اقتبسها بفخر لقرّاء "التلغراف" عام 2005، عندما أصبح العراق مسلخاً.
وضمن مصطلحات استبقت جينسين وبريفيك والبيان المزعوم للرّجل المسؤول عن مذبحة كرايستشيرش، كتب ستين (ونشرت "التلغراف") هذه النبوءة: "في عصر ديمقراطي، لا يمكنك أن تتغلّب على الديموغرافيا، إلّا من خلال الحرب الأهلية، وقد وصل اليوغسلافيون إلى هذه النتيجة؛ ففي الثّلاثين عاماً التي سبقت الانهيار، انخفض معدّل الصّرب البوسنيين من 43% إلى 31% من السكان، بينما زاد المسلمون البوسنيون من 26% إلى 44%".

اقرأ أيضاً: البديل الأمريكي.. صعود اليمين المتطرف في عهد ترامب
قارن ما قاله ستين عام 2005 ببيان باتريك كروسيوس، الذي اعترف بقتل 22 شخصاً في إل باسو، في وقت سابق من هذا الشّهر: "هذا الهجوم هو استجابة للغزو الأمريكي اللاتيني لتكساس؛ إنّهم المحرِّضون، وليس أنا، إنّني ببساطة أدافع عن بلدي من عملية الاستبدال الثّقافي والإثني النّاجمة عن الغزو، أمريكا تتعفّن من الداخل إلى الخارج، ويبدو أنّ الوسائل السلمية لوقف هذا، هي أمر مستحيل تقريباً".
وعام 2007؛ بدأ المؤمنون بالجهاد المضادّ يجتمعون في العالم الواقعي، وبعد اجتماع مبدئي لمدوّنين ومعلّقين ومتعاطفين دنماركيين ونرويجيين في كوبنهاغن، حضره جينسين، قام ماي والحزب الفلمنكي اليميني المتطرّف "فلامس بيلانغ"، بتنظيم مؤتمر في بروكسل، عام 2007، وقد جمع هذا معظم أيديولوجيي فكرة "عروبا"؛ حيث عملوا على تحويلها من فكرة إلى حركة، وكانت ليتمان هي المتحدّثة الرّئيسة، ومن بين الحاضرين كان هناك جيلر وروبرت سبنسر من الولايات المتّحدة، وجيرارد باتن، الذي سيكون بعد فترة وجيزة زعيم حزب الاستقلال في بريطانيا، كما حضر تيد إيكيروث من الحزب القومي اليميني "الديمقراطيون السويديون".

اقرأ أيضاً: اليمين المتطرف قنبلة العالم الموقوتة
ونظراً إلى أنّ كلاً من حزب الاستقلال و"الديمقراطيون السويديون" قد صعدا ليصبحا قوى سياسية قوية، فقد أُدرِجت المخاوف من الإرهاب في مخاوف أوسع نطاقاً حول الدّيموغرافيا، والمكانة داخل النّظام القديم، وكان عالِم الأنثروبولوجيا الأمريكي، سكوت أتران، قد أجرى بحثاً مكثّفاً حول عقلية الشّباب الذين أصبحوا إرهابيين إسلاميين: مزيج من الفخر الجريح مع فرحة الانتماء إلى حركة تمتلك أهمية عالمية وقيامية (أبوكلبتيكية)، والوجود الحيّ بين مجموعة من الأصدقاء مهمّ للغاية في تجنيد الجهاديين، وتعمل الدّيناميكية نفسها بين أعدائهم، لكنّ حالة بريفيك مثيرة للتّأمل؛ لأنّه بلغ حدّاً من حبّ الذّات استطاع من خلاله أن يجعل نفسه راديكالياً دون مساعدة من أيّ أصدقاء في الحياة الحقيقية، فقط أولئك الذين تخيلهم على الإنترنت، وفي مرحلة من المراحل، اقترب من معبوده الثّقافي، جنيسين، عبر البريد الإلكتروني، الذي لفظه ورآه "مملّاً كبائع مكنسة كهربائية".
ليس من الضّروري أن تكون جهادياً حتّى تشعر بقوّة سحب هذه الإكراهات؛ فقد اعتقد الجهاديون المضادّون، مثلهم مثل أعدائهم، أنّهم دخلوا في معركة مروّعة بين الخير والشر، إنّه قرن من الفخر الجريح والقلق حول وضع كلّ طرف، وهو ما يشعر به الجميع تقريباً.

اليمين المعادي للهجرة كانت له أسباب وجيهة لفصل نفسه عن اليمين المعادي للمسلمين

انهيار اليمين المتطرف؟
بالرّغم من كلّ هذا، كانت هناك بعض الدّلائل، حتّى قبل عملية القتل التي ارتكبها بريفيك، على أنّ جبهة "عروبا" الأصليّة ستنهار؛ فأولئك الذين عارضوا المهاجرين بشكل عام بدؤوا في الانفصال عن أولئك الذين كرهوا المسلمين بشكل خاصّ، وقام جونسون، مؤسس "ليتل غرين فوتبولز"، بإبعاد معظم أتباعه، عام 2010؛ بسبب تقاربهم المتزايد من أحزاب أوروبية غربية، اعتبرها منحدرة من الفاشيين، مثل: "فلامس بيلانج" في بلجيكا، و"الدّيمقراطيون السويديون"، بالرّغم من أنّه شجب أيضاً "رابطة الدّفاع الإنجليزية"، لقد كان جونسون محبّاً حقيقياً للسامية؛ حيث لا يمكنه التّسامح مع عفن معاداة السامية.
إنّ اليمين المعادي للهجرة كانت له أسباب وجيهة لفصل نفسه عن اليمين المعادي للمسلمين، وإذا كان منطق "مدرسة فيينا"، جينسين وسبنسر وجيلر وماي وليتمان، قد قاد بلا هوادة إلى حرب أهلية ومذابح يمينية بحقّ المسلمين وممكّنيهم من اليساريين، فإنّ معظم اليمينين قد ارتدّوا عن هذا المنطق، واعتقد بعض المعلّقين، مثل دوغلاس موراي وكولدويل، بصدق؛ أنّ بريفيك كان مجنوناً، وأنّ أفعاله لا علاقة لها بالأفكار التي تبنّاها.

اقرأ أيضاً: كيف يخدم اليمين الأوروبي المتطرف خطة داعش؟

قد يكون في هذا عنصر من خداع الذّات، لكن في ذلك أيضاً شهادة على هذا النّوع من الحكمة الغريزية وغير العاقلة التي نحتاجها جميعاً أحياناً لإنقاذ أنفسنا من عواقب أفكارنا، ويبدو أنّ نوعاً من البراغماتية سيسود.
الأمل الآن يبدو خادعاً؛ فما غير هذا كان قبل كلّ شيء انتخاب الرّئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي كان مستشاره آنذاك، بانون، مؤمناً في "حرب عالمية دموية وحشية" ضدّ "الفاشية الإسلامية"، وقد أظهروا أنّه ثمة جمهور انتخابي ضخم للكراهية واليأس الرّاديكاليين، وأنّه، بالنّسبة إليهم، ليست هناك عواقب سلبية حقيقية، انتخابية أو غير ذلك، في خدمة ذلك.
أيضاً، منذ مذبحة بريفيك، أصبحت معتقداته أكثر انتشاراً، كما ذاعت في سياسات كافّة الدّول الأوروبية؛ ففي الحملة الانتخابية الأوروبية، في أيار (مايو) الماضي، نشر الحزب اليميني المتطرّف في ألمانيا "أي أف دي" ملصقات تُظهِر امرأة بيضاء عارية يلمسها رجال ذوو بشرة داكنة في أغطية رأس عربية، وقد وضع أحدهم أصابعه في فمها المستسلم.

اقرأ أيضاً: بين اليمين المتطرف وداعش.. رؤى مشتركة تهدد الإنسانية
"أيها الأوروبيون، صوّتوا لصالح "أي أف دي"، حتّى لا تتحول (أو)روبا إلى (عـ)روبا"، يقول التّعليق الذي كتب تحت الملصق، يفهم الآن ملايين الأشخاص الذين لم يسمعوا مطلقاً عن بات يائور أو فيوردمان، أو حتّى بريفيك وبانون، هذا الملصق في لمحة، ولن يزعزع أيّ قدر من الأدلّة يقينهم، وهم يعتقدون الآن أنّ كلّ السياسة تتلخّص في واحدة من التّغريدات الحديثة لترامب: "يريد الخاسرون ما لديك، لا تعطه لهم، كن قوياً وازدهر، أو كن ضعيفاً ومُت"!
لكن من هم الخاسرون ومن هم الأقوياء في هذه الحالة؟ الأسبوع الماضي، في محاولة واضحة لمحاكاة بريفيك، دخل شاب نرويجي غني ساخط، يُدعى فيليب مانشاوس، حاملاً سلاحه عبر بوابات أحد مساجد ضاحية أوسلو الرّاقية، حيث عاش، وشرع في إطلاق النّار على الحشد الموجود داخل المسجد، وقد طرحه أرضاً رجل يدعى محمّد رفيق، مسلم غير مسلّح، يبلغ من العمر 65 عاماً، ثمّ احتجزه بمساعدة رجل آخر، حتّى وصلت الشّرطة، وفي مدوّنة "أبواب فيينا"، لم تُعتبر هذه الحلقة جديرة بالذّكر، بدلاً من ذلك؛ أُخبِر قراؤها المتفانين؛ بأنّ المسلمين كانوا مسؤولين عن اندلاع حالة من القسوة على الحيوانات مؤخّراً في السويد!


المصدر: أندرو براون "الغارديان"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أردوغان إذ ينتصر للمال على حساب صحة شعبه

2019-10-16

منذ أن تعرّضت السّيّدة سيفجي جيبتجي للإصابة بالسّرطان قبل تسعة أعوام، صارت منخرطة في معركتين، واحدة ضدّ المرض وأخرى ضدّ الدّولة التّركيّة. جيبتجي (50 عاماً) تعيش في مدينة ديلوفاسي ضمن مقاطعة كوجالي في تركيا، على بعد حوالي 45 كيلومتراً (28 ميلاً) إلى الشّرق من إسطنبول. وتقول إنّ إقامتها هناك هي السّبب الدّقيق وراء معاناتها من سرطان الغدد الّليمفاويّة.

اقرأ أيضاً: "أردوغان".. وتقلبات السياسة التركية

في الماضي، كانت مقاطعة كوجالي عبارة عن امتداد ساحر من الأراضي الرّيفيّة بين بحر مرمرة والبحر الأسود؛ حيث انتشرت بساتين الكروم والخوخ. واليوم، بالرّغم من ذلك، يُفتقَد الكثير من هذا الانسجام الطّبيعيّ. فقد استقرّت أكثر من 2,000 شركة صناعيّة في المنطقة خلال العقود القليلة الماضية، وبين كلّ ثماني شركات تقريباً ثمّة واحدة أجنبيّة، بما في ذلك شركات ألمانيّة مثل باير وسيمنز.

جيبتجي رفعت دعوى ضدّ الدّولة التّركيّة مقابل مبلغ رمزيّ قدره ليرة واحدة لأنّ وزارة الصّحة تجاهلت تحذيرات بشأن التّلوث

لقد جعل التّصنيع من كوجالي منطقة مزدهرة، مع عدم وجود منطقة أخرى في البلاد، باستثناء إسطنبول، تتمتّع بناتج محليّ إجماليّ أعلى للفرد. إلّا أنّ هذا التّحوّل قد تسبّب أيضاً في إصابة السّكان بالمرض، وفقاً لما كشفته "دير شبيغل" بالتّعاون مع "الشّراكة الاستقصائيّة الأوروبيّة".

الإلقاء العشوائيّ للنّفايات

لا تكاد توجد أيّ منطقة تركيّة أخرى يكون فيها الهواء ملوّثاً كما هو الحال في كوجالي. فالإفساد قد لحق بالأنهار والتّربة، ويرجع ذلك جزئيّاً إلى أنّ بعض المصانع تُفرّغ نفاياتها بشكل عشوائيّ. كما كشفت عيّنات المياه الّتي استخلصتها "الشّراكة الاستقصائيّة الأوروبيّة" من النّهر في ديلوفاسي، وخضعت للاختبار في أحد المعامل الجامعيّة في إسطنبول، عن وجود تركيزات عالية من الحديد والنّيكل والفوسفور، من بين معادن ومواد كيميائيّة أخرى.

يعاني السكان من أمراض مختلفة بسبب التلوث البيئي

وفي عام 2005، كان أنور حمزة أوغلو، وهو أستاذ سابق للطّبّ بجامعة كوجالي، قد اعتمد على دراسة طوليّة لكشف أنّ خطر الوفاة من السّرطان في مسقط رأسه يصل إلى أكثر من ضعفي مثيله في باقي أنحاء البلاد. كذلك، أظهرت دراسة إضافيّة أجراها حمزة أوغلو وفريقه أنّ حليب الأمّ لدى نساء ديلوفاسي يحتوي على آثار من الألمنيوم والزّئبق. وفي عام 2007، أوصت لجنة برلمانيّة تركيّة بإعلان المقاطعة "منطقة كوارث صحّيّة". لكن بالرّغم من التّقارير، استمرّت الحكومة التّركية، برئاسة رئيس الوزراء رجب طيّب أردوغان، في فتح المنطقة أمام الصّناعة.

اقرأ أيضاً:  تركيا: احتجاجات على بيع مصنع الدبابات

ها هي سيفجي جيبتجي تجلس على كرسيّ بلاستيكيّ أمام منزلها في تلال ديلوفاسي، وتعاني صعوبة في التّحدّث، فيما يمسك زوجها أحمد بيدها. وكانت جيبتجي قد رفعت دعوى قضائيّة ضدّ الدّولة التّركيّة مقابل مبلغ رمزيّ قدره ليرة واحدة (0.16 يورو، 0.17 دولار)، مدعية أنّ وزارة الصّحة تجاهلت تحذيراتٍ بشأن التّلوث البيئيّ في مدينتهم. ومن جانبها، رفضت المحكمة الدّعوى.

وتلقي جيبتجي ببصرها نحو المنطقة الصّناعيّة في الوادي أدناه، حيث يجد طريق سريع مساره عبر أبنية سكنيّة شاهقة. والدّخان الكثيف ينجرف نحو السّماء من المداخن. وما من خيار أمام سكّان كوجالي سوى تنفس هذا الهواء السّيئ كلّ يوم.

"كأنّنا إحدى دول العالم الثّالث"

إسماعيل سامي، وهو مؤسّس منظّمة غير حكوميّة تُدعى "إيكوس-دير"، يستقبل الزوّار في مكاتبه في وسط ديلوفاسي. وشأن العديد من سكّان المدينة، يعاني سامي مشكلات في الجهاز التّنفسيّ. ويتمثّل هدف منظّمته غير الحكوميّة في تعريف النّاس بالتّجاوزات البيئيّة الّتي تقوم بها الشّركات في منطقتهم، وأيضاً تنظيم التّظاهرات. يقول: "كأنّنا إحدى دول العالم الثّالث. يمكن لأيّ شخص أن يأتي إلى هنا ويُنتِج على حساب صحّتنا".

اقرأ أيضاً:  كيف توظف تركيا قومية الإيغور في حساباتها السياسية؟

وكانت الشّركات الأولى في كوجالي قد استقرّت خلال السّتينيات، حيث قَيّمت القرب من إسطنبول وطرق الشّحن الّتي يمكن الوصول إليها بسهولة إلى أوروبا. لكن مع صعود أردوغان إلى السّلطة عام 2003، بدأ دخول التّصنيع إلى المنطقة في التّسارع. وتحوّلت الغابات والحقول إلى مصانع ومستودعات، ومنح أردوغان المليارات في شكل إعفاءات ضريبيّة خلال العقد الماضي للشّركات الّتي استقرّت في المنطقة.

تتمتّع الشّركات في كوجالي بضرائب أقلّ ولديها خوف أقلّ بكثير إذا انتهكت القوانين البيئيّة، بل لا تكاد تخضع للعقاب على الإطلاق

اليوم، هناك 13 "منطقة صناعيّة منظّمة" رسميّة في كوجالي، حيث تتمتّع الشّركات ليس فقط بضرائب أقلّ ولكن لديها أيضاً خوف أقلّ بكثير إذا انتهكت القوانين البيئيّة. وفي الواقع، لا تكاد تخضع للعقاب على الإطلاق.

باير وسيمنز ليستا الشّركتين الألمانيّتين الوحيدتين في هذه المنطقة الصّناعيّة. فشركات "بي أي إس إف" وثيسنكرب وشركة الغازات الصّناعيّة ليندي تمتلك مصانع في كوجالي. وقد دعمتها منظّمات مثل البنك الدّوليّ والبنك الأوروبيّ للإنشاء والتّعمير بملايين اليوروات. ولا يكاد أيّ شخص يشعر بالقلق الشّديد إزاء العواقب الصّحّيّة على شعب كوجالي، لا سيّما في أوروبا.

لا تكاد توجد أيّ منطقة تركيّة أخرى يكون فيها الهواء ملوّثاً كما هو الحال في كوجالي

مستقبل قاتم

عندما رغبنا في تعليق على القضيّة، صرّحت شركتا "بي أي إس إف" وسيمنز بأنّ مصانعهما في كوجالي تعتمد المعايير البيئيّة العالميّة وتخضع للتّفتيش بشكل منتظم. ووصفت وثيسنكرب منشأتها هناك بأنّها "جديدة ونظيفة نسبيّاً"؛ لأنّها بُنيت فقط في العام الماضي.

الإفساد لحق بالأنهار والتّربة بمقاطعة كوجالي التركية ويرجع ذلك جزئيّاً إلى أنّ بعض المصانع تُفرّغ نفاياتها بشكل عشوائيّ

ويشعر أهل كوجالي بأنّ حكومتهم، إلى جانب الاتّحاد الأوروبيّ، قد تركتهم في مأزق. ويقول طبيب في ديلوفاسي، لا يريد الكشف عن اسمه خوفاً من فقدان وظيفته: "إنّ الهواء سيئ للغاية بحيث يؤدّي إلى معاناة الجميع من المرض، الأطفال والمسنين على حدّ سواء". وتقول هيريي أوديمس، وهي أمّ شابّة تعاني الرّبو: "فقط تخيّل أنّنا نأتي إلى بلدكم، ونبني مصانع ونتسبّب في تلوّث الهواء. لن تسمحوا أبداً بمثل هذا الشّيء".

وتقوم حكومة أردوغان بإخماد الاحتجاجات البيئيّة في كوجالي بانتظام. كما أصبح من الصّعب على سامي، مدير المنظّمة غير الحكوميّة، حشد النّاس للتّظاهر.

ويستمرّ الاستغلال البيئيّ في التّوسّع في المنطقة. فشركة هيدلبرغ للإسمنت تعمل حالياً على بناء مصنع في كوجالي. وسامي يحاول منع المشروع مستخدماً حيلاً إجرائيّة. لكنّه يدرك تمام الإدراك أنّه بالرّغم من أنّه قد يكون قادراً على تأخير تدمير منطقته، فإنّه لن يكون قادراً على منع ذلك.

 

مينا إير أوغلو، دير شبيغل

مصدر الترجمة عن الإنجليزية: https://www.spiegel.de

 

 

للمشاركة:

إرهاصات داعش بين الحرب والخيال والفوضى

2019-10-15

ترجمة: علي نوار


ظهر تنظيم داعش إلى النور بفضل الترويج لنبوءات خيالية مروّعة، ونما هناك في منطقة تسودها جيواستراتيجية الفوضى ويعيش حالة من انعدام الاستقرار وشيوع أجواء الاستقطاب وانهيار الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والثقافية، يغذّي كل ذلك تدخلّات عسكرية أجنبية. ورغم إجهاض الأهداف الإقليمية لهذه الجماعة الإرهابية، لا تزال أفكارها وقدرتها على القتل والتكيّف ضمن الإطار العام قائمة.

اقرأ أيضاً: صُنّاع "داعش" يقطفون الثمار

ركّز مشروع الشر المُلقّب بتنظيم "الدولة الإسلامية" في البداية على بسط سيطرته على مساحات شاسعة من الأراضي كانت تشمل المنطقة الواقعة بين الأندلس- شبه جزيرة إيبيريا- وحتى خراسان- إيران وأفغانستان والهند وإلخ. لكن تقويض التطلّعات التوسعية لهذا التنظيم الإرهابي جاء متمثّلًا في خسارته المدن والقرى التي كانت تخضع له على الأراضي السورية والعراقية واحدة وراء الأخرى. وقفت قرية الباغوز السورية الصغيرة شاهدة على الانهيار الرمزي لـ"الخلافة" في آذار (مارس) 2019، بعد تحرير القرية على يد تحالف (قوات سوريا الديمقراطية) الذي تقوده وتشكّل أغلب قوامه فصائل كردية.

أطلال مسجد النوري في الموصل حيث أعلن البغدادي خلافته عام 2014

ويدين "داعش" بالفضل في ظهوره لما يُعرف باسم "جيواستراتيجية الفوضى": في مسرح تتضارب وتتقاطع فيه مصالح القوى العظمى والمتوسطة حيث تعتاد الدول الكبرى التدخل عسكرياً في دول ذات مقدرات عسكرية أضعف، وصولاً إلى تدمير البنية التحتية العامة- مثل الكهرباء والصحة والتعليم وإلخ- وإحداث خسائر كبيرة بين المدنيين بين قتيل وجريح. لذا لم يكن من قبيل الصدفة إعلان التنظيم الإرهابي قيام "الخلافة" المزعومة في هذا الإقليم. إنّ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 والطائفية الدينية المتفشية في كافة أرجاء المنطقة- التي تسكب السياسة النار عليها- وفشل وقمع ثورات الربيع العربي عام 2011 في سوريا وليبيا، لهي أحداث لعبت دوراً رئيساً في تجذير الخلافة الزائفة.

تقترن بداية داعش بصورة زعيمه البغدادي وهو يعلن قيام الخلافة من مسجد النوري في الموصل بالعراق في حزيران 2014

وتقترن بداية "داعش" بشكل متكرّر بصورة زعيمه أبو بكر البغدادي وهو يعلن قيام الخلافة من مسجد النوري في مدينة الموصل بالعراق في حزيران (يونيو) عام 2014. لكن من أجل الوصول لجذور هذه الجماعة الإرهابية يجب أن نرجع للوراء عدّة أعوام، وتحديداً مع ظهور تنظيم القاعدة في العراق بقيادة الجهادي الراحل أبو مصعب الزرقاوي. يُعتبر "داعش" تأصيلًا للأفكار والمنهجية التي قام على أساسها تنظيم القاعدة، بخلق آلة رعب وتضخيمها إعلامياً بشكل يؤدّي لتلطيخ سمعة الإسلام بهدف وحيد هو تبرير ممارسات التنظيم الدموية، وكذلك تنصيب نفسه حامياً للإيمان بينما يفرّغه من أي معنى، الأمر الذي ينعكس في حقيقة كون 85% من ضحايا أعمال "داعش" هم من المسلمين.

والآن وبعد تجريد "داعش" من أي أراض كان يسيطر عليها، هل نجحنا بالفعل في إنزال الهزيمة بالفكر الجهادي وتجاوز الأسباب الهيكلية والاجتماعية الثقافية التي ساهمت في صعوده؟ الحقيقة أنّ الإجابة أبعد ما تكون عن الإيجاب.

حرب أهلية في صفوف القاعدة

يعتبر تنظيم القاعدة طليعة الإرهاب الجهادي منذ عقد التسعينيات وعلى رأسه زعيمه الراحل أسامة بن لادن، ويضمّ خلايا وأفرع تعمل على مستوى محلّي في كل مكان يكون له تواجد فيه ويتّسم نشاطه بالعالمية، رغم أنّ كل خلية أو مجموعة فرعية تتميّز بنوع من الاستقلالية. لكن الخلافات الداخلية بين صفوف التنظيم الأم أسهمت في نشوء "داعش".

اقرأ أيضاً: هل سيكون داعش ورقة ابتزاز جديدة بيد أردوغان؟

وفي 1999 أسّس الأردني أبو مصعب الزرقاوي تنظيم (التوحيد والجهاد) بهدف إقامة دولة إسلامية في البلد العربي، رغم أنّ الأمر انتهى به نشطاً بشكل أساسي في العراق المجاور. كانت رؤية الجهادي الأردني تجاه صور الجهاد أكثر أصولية إلى حد بعيد من تلك التي كان يتبنّاها بن لادن وقيادات القاعدة، ما أدّى لظهور خلافات ونزاعات فكرية مع هذا التنظيم منذ 1999. ورغم ذلك وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2004 أقسم الزرقاوي الولاء لبن لادن، وظهر تحت قيادته (تنظيم القاعدة في العراق).

عمل جيش حقيقي من وسائل الإعلام التي دشّنها التنظيم لنشر جميع صور العقاب والإعدام بجودة ذات بصمة سينمائية احترافية

قبل قيادته لتنظيم القاعدة في العراق، كان الزرقاوي قد أمر ونفّذ أعمالًا إجرامية ضد المدنيين المسلمين، الشيعة منهم على وجه الخصوص. كانت هذه الممارسات تتستّر بغطاء أيديولوجي من منطلق فكرة أنّه من أجل إقامة الخلافة فيجب القيام بتطهير الأمّة من الداخل. وبعد تولّيه زعامة القاعدة في العراق، استمرّ الزرقاوي في هذه الأفعال، الأمر الذي جلب عليه وبال التوبيخ من قيادات تنظيم القاعدة. فقد بعثوا إليه برسائل يطالبونه فيها بالتخفيف من حدّة أسلوبه والتركيز على جمع الدعم الشعبي من أجل إقامة الخلافة لاحقاً على المدى البعيد، وهو الهدف الذي كان من الواضح أنّ القيادي الجهادي الأردني لم يكن يتبنّاه تماماً؛ حيث كان يعتبر أنّ الخلافة يجب أن تقوم في أقرب وقت ممكن ثم سيأتي التأييد الشعبي فيما بعد عن طريق السيطرة الشديدة على المجتمع وحملات التطهير.

الطموحات الأولية الخيالية للخلافة التي أرادها داعش

وفي حزيران (يونيو) 2006، وقبيل نجاح أبو مصعب الزرقاوي في تحويل فكرته الخاصة بإعلان قيام "دولة إسلامية"، جرى قتله على يد القوات الأمريكية. لكن قبل مصرعه بأشهر، كان تنظيم القاعدة في العراق قد اندمج مع خمسة تنظيمات أخرى لينشأ ما يُسمّى بـ(مجلس شورى المجاهدين). وبعد مرور أربعة أشهر من مقتل الزرقاوي، تحوّل التنظيم إلى ما سيصبح فيما بعد (الدولة الإسلامية في العراق) تحت قيادة أبو عمر البغدادي- وهو ليس الزعيم الحالي أبو بكر البغدادي- وأبو أيوب المصري. وبدءاً من هذه اللحظة، نشأت توتّرات كثيرة بين تنظيم القاعدة الأم وفرعها العراقي، رغم عدم انفصالهما رسمياً بعد. وباءت محاولة (الدولة الإسلامية في العراق)- الذي كان بالكاد يسيطر على أراضي- بإنشاء خلافة في 2010 بالفشل حين أسقطت الولايات المتحدة زعيميه الاثنين. وفي نفس ذلك العام تحديداً قفز إلى الصورة زعيم "داعش" الحالي أبو بكر البغدادي.

اقرأ أيضاً: واشنطن بوست: مخيم الهول السوري قد يسقط في يد داعش

مع وجود البغدادي على رأس تنظيم مستقلّ عملياً عن (القاعدة)- رغم أنّ قيادات الأخيرة كانوا ما زالوا يعترفون بالبغدادي زعيماً لـ(الدولة الإسلامية في العراق)- واستغلالًا لحالة الفوضى التي حدثت عام 2011 جراء الحرب الأهلية في سوريا، حاول (القاعدة في العراق) توسيع نطاق نفوذه إلى سوريا. كانت الذريعة هي الانضمام إلى فرع (القاعدة) في سوريا المعروف باسم (جبهة النصرة) بحيث تصبح قيادة التنظيم في العراق تسيطر أيضاً على فرع التنظيم في سوريا، وبالتالي إعلان إنشاء "دولة إسلامية" في العراق وسوريا. رفض قادة تنظيم القاعدة فكرة الدمج هذه، ورأوا أنّ كل فرع يجدر به العمل بصورة مستقلة، كما أنّ زعيم (جبهة النصرة) محمد الجولاني رفض هو الآخر هذه الفكرة. إلّا أنّ تنظيم (الدولة الإسلامية في العراق) نجح في توسيع نطاق نفوذه إلى الداخل السوري، وصولاً حتى إلى إدماج عناصر من (النصرة). وفي عام 2014 وبعد أعوام من التوتّر والنزاع مع الفرع العراقي وعبر رسالة، أعلن زعيم (القاعدة) أيمن الظواهري انشقاق (داعش) عن تنظيمه. وفي ذلك العام خرج البغدادي ليذيع للعالم نبأ قيام دولته ونصب نفسه خليفة.

احتراف دعاية الرعب

تستهدف كل جماعة جهادية إقامة دولة إسلامية. لذا لا يزال تنظيم (القاعدة) يسير على أفكار منظّرين مثل أبو مصعب السوري- الشهير بلقب مصطفى ست مريم-. ففي كتابه (دعوة المقاومة الإسلامية العالمية)، يعتبر السوري أنّ الخط الذي يجدر بتنظيم القاعدة السير عليه يجب أن يكون إقامة دولة إسلامية، مروراً قبل ذلك بالجهاد المدعوم شعبياً. ورغم أنّه يشترك في هدف إنشاء دولة إسلامية، لكن تنظيم داعش لا يتبنّى استراتيجية السوري في تحقيق الأهداف.

أراد الزرقاوي إقامة الخلافة في أقرب وقت ثم ضمان التأييد الشعبي لاحقاً عن طريق السيطرة على المجتمع وحملات التطهير

فبتصعيده لوتيرة العنف والرعب، يتبيّن أنّ "داعش" يرتكز في أفكاره إلى مسار القيادي الإرهابي الأردني الزرقاوي والمنظّر الجهادي أبو بكر ناجي وكتابه (إدارة التوحّش). والأخير يرى الكثير من المحلّلين أنّه بمثابة كتاب (كفاحي) الذي ألّفه الزعيم النازي الراحل أدولف هتلر، بالنسبة للجهاديين.

ورغم إبراز ناجي أهمية اكتساب التأييد الشعبي عن طريق توفير الخدمات العامة، لكن كتابه يؤكّد أنّ الاستراتيجية الواجب اعتمادها لإقامة دولة إسلامية تعتمد على الهيمنة عن طريق الاستخدام غير المحدود للعنف. وخلافاً للقاعدة، فإنّ "داعش" لم يكترث لمسألة إذا كان يحظى بدعم المسلمين المحلّيين، وكان جلّ ما يهتم به هو غزو الأراضي وإعلان إقامة خلافة في أقرب وقت ممكن اعتماداً على العنف. وانطلاقاً من هذا الأساس، أقدم "داعش" وأفرع أخرى وتنظيمات موالية للقاعدة على تحدّي قياداتها بمحاولات فاشلة لإعلان دول إسلامية وأهم الأمثلة على ذلك هو جماعة الشباب بالصومال عام 2008، وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية باليمن عام 2012، وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بمالي عام 2013.

أراضي العراق وسوريا التي سيطر عليها داعش حتى عام 2016

سار "داعش" على أفكار ناجي والزرقاوي، لينجح منذ إعلان خلافته عام 2014 في التمدّد وإثارة الرعب على مستوى العالم عن طريق نزاع مسلّح كان يُبثّ أحياناً بشكل مباشر عبر الإنترنت. ووصل الأمر لدرجة أن سيطر داعش خلال عامي 2014 و2015- الفترة الذهبية بالنسبة له- على أراضي تفوق مساحة دولة مثل النمسا، وتشمل مدناً يقطنها 100 ألف نسمة مثل الرقة في سوريا، أو حتى مليون نسمة مثل الموصل بالعراق. في هذه الأراضي ارتكب "داعش" كافة أنواع الفظائع سواء الصلب أو بتر الرأس أو الإغراق أو بتر الأطراف. كانت هذه العقوبات القاسية توقّع بحق من يُضبط بينما يدخّن أو يحتسي الكحول أو يستمع للموسيقى أو يشاهد مباريات لرياضات غربية. بينما عمل جيش حقيقي من وسائل الإعلام التي دشّنها التنظيم بنفسه، مثل مجلتي (دابق) و(رومية) ووكالة الأنباء (أعماق)، لنشر جميع صور العقاب والإعدام بتقديم وجودة سمعية بصرية رفيعة المستوى ذات بصمة سينمائية احترافية. يُضاف إلى كل ذلك الترويج ونشر دعاية جهادية عبر قنوات عدة على تطبيق (تيليجرام) وشبكة (تويتر) للتدوينات المصغّرة ومواقع اجتماعية أخرى.

اقرأ أيضاً: الإخوان وداعش.. أيهما أخطر على أوروبا؟

ولعل الدافع وراء إضفاء هذا القدر من الاحترافية على قنوات بث الرسائل الجهادية ظهرت منذ العدد الأول من مجلة (دابق)، الصادر في تموز (يوليو) 2014. فقد أفرد هذا العدد مساحة كبيرة منه لتعديد مميزات العيش تحت إدارة الخلافة، بما فيها رواتب مغرية والسبايا اللاتي سيكنّ تحت طوع المقاتل. وهنا تبرز النبوءات الخيالية التي أرسى عليها "داعش" خلافته: الرؤية الكوارثية التي تتكهّن بقرب نهاية الزمان. وقبلها سيأتي المهدي المنتظر لإنقاذ المسلمين ويقودهم في مواجهة الصليبيين بمنطقتي دابق (سوريا) وأعماق (تركيا)، لذا دعا التنظيم هؤلاء الذين يرغبون في النجاة يوم الحساب بالانخراط في صفوفه. ولأجل منح الأمر مزيداً من الملحمية، حملت أولى مطبوعات "داعش" تحديداً اسمي هاتين المنطقتين.

غزو العراق: جيوسياسة الفوضى

لا يعُد توسّع "داعش" في الأراضي السورية والعراقية وسيطرته على مساحات شاسعة من الأراضي في دول أخرى مثل ليبيا- حيث تمكّن التنظيم عام 2015 من الاستحواذ على ما يزيد عن 200 كلم من السواحل الليبية- من قبيل الصدفة على الإطلاق. فقد حافظ التنظيم على أراضٍ واسعة؛ حيث استفاد بشكل كبير من الفرص التي أتيحت كنتيجة لجيوسياسة الفوضى، أو بمعنى آخر، الدول الفاشلة الغارقة في بحور العنف والطوارئ الإنسانية. وكانت حالة غياب الاستقرار هذه راجعة في جانب إلى التدخّلات العسكرية التي حدثت بداعي "إحلال السلام" في الدول التي تشهد وجود أنظمة استبدادية، الأمر الذي استوجب بالتالي وضع خطط للإغاثة الإنسانية والدعم الاجتماعي السياسي من قبل الفاعلين الديمقراطيين المحليين خلال الفترة التالية للعمليات العسكرية.

الغزو غير المسؤول للعراق عام 2003 يلعب دوراً كبيراً في فهم كيفية نشوء تنظيم داعش

وفي السياق ذاته، فإنّ الغزو غير المسؤول للعراق عام 2003 يلعب دوراً كبيراً في فهم كيفية نشوء تنظيم داعش. ففي أعقاب هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 بنيويورك، بدأت حرب إعلامية تقودها إدارة الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، الذي دأب على التأكيد بوجود أسلحة دمار شامل في العراق. وتحت هذه الذريعة الزائفة، سقط نظام الدكتاتور العراقي الراحل صدام حسين بعد أسابيع قليلة من دخول القوات العسكرية بقيادة الولايات المتحدة إلى البلد العربي. حوّل هذا التدخّل العراق إلى دولة فاشلة، ليسهّل بالتالي توافر الظروف كي يجد الزرقاوي، وبعده البغدادي، تربة خصبة للصعود. بعدها بأعوام، تسبّبت الفوضى في ليبيا إثر التدخّل العسكري الغربي ومقتل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، في تكرار نفس المشهد بالدولة المغاربية.

اقرأ أيضاً: أين سيُحاكم المعتقلون من تنظيم داعش في سوريا؟

خلال مرحلة غزو العراق- التي شهدت مصرع آلاف المدنيين- حفلت السجون بوسائل تعذيب بشعة كانت تُمارس بشكل مُمنهج. التحق الكثير من السجناء الذين تعرّضوا لسوء المعاملة والإهانات داخل السجون العراقية فيما بعد بصفوف "داعش" أو تنظيمات جهادية أخرى مثل "القاعدة". يُعتبر (أبو غريب) و(بوكا) أشهر السجن العراقية؛ حيث هيمن شعور الإحباط والإذلال والذي زرع بذور الكراهية والتي تحوّلت بدورها إلى أصولية جهادية لدى الكثير من المُعتقلين. كان سجن بوكا، الذي يلقّبه الكثير من الجهاديين بـ"المدرسة"، يضمّ عدداً كبيراً من قيادات والمتعاطفين وعناصر الجماعات الجهادية، والذين نجحوا خلال فترة حبسهم في تجنيد أفراد آخرين وبناء ما سيصبح لاحقاً تنظيم داعش. كان أبو بكر البغدادي نفسه محبوساً في هذا السجن، حيث أجرى اتصالاته لوضع الهيكل الذي سيقوم على أساسه التنظيم.

أمسى الاستياء الشعبي الذي تلا الغزو الأمريكي، صراعاً طائفياً بين السنة والشيعة، تغذّيه القرارات السياسية التي تتّخذها القوات المحتلّة التي جاءت عقب التدخّل العسكري الكارثي بنوري المالكي- شيعي المذهب- على رأس السلطة عام 2006. تُرجم ذلك إلى أوضاع أسوأ بالنسبة للسنّة من العراقيين، الذين اضطروا للتخلّي عن السلطة وعانوا انقطاعات مستمرة في التيار الكهربي فضلًا عن غياب الخدمات العامة وصعوبات أخرى. على جانب آخر، تزايدت وتيرة الهجمات التي تستهدف الشيعة والتي كان ينفذّها تنظيم القاعدة- سنّي المذهب-. ومن شمال العراق تحديداً، مسقط رأس صدام حسين وحيث يسيطر شعور بالظُلم، انبثق تنظيم داعش. نظراً لأنّ الكثير من سكّانه تعرّضوا للتعذيب والإهانة داخل السجون الأمريكية على الأراضي العراقية، وليس مستغرباً أنّ عدداً كبيراً من كبار مسؤولي نظام صدام راودهم السخط تجاه فقدان السلطة ليقرّروا الانخراط في صفوف الجماعات الإرهابية، بل وتولّوا مناصب قيادية فيها.

سوريا أرض خصبة لداعش

مع بداية الثورة السورية عام 2011، ومع قُرب إسقاط الأسد- خاصة بعد رؤيته لرؤساء إقليميين آخرين يغادرون الحُكم مثل بن علي في تونس ومبارك في مصر-، نفّذ الرئيس السوري مناورة من أجل الحفاظ على صورته أمام المجتمع الدولي كخيار أقل سوءاً، وصولاً إلى النجاح في الحصول على دعم روسيا. وفي مستهل الاحتجاجات، أطلق رئيس سوريا سراح مئات السجناء الأصوليين، الذين انخرطوا في صفوف تنظيمي "جبهة النصرة" و"داعش" للقتال. هذا السياق، وعلاوة على قمع المعارضة الديمقراطية السورية، كان سلاحاً ماضياً استغلّه تنظيم البغدادي في العراق كي يمدّ هيمنته إلى سوريا حيث تمكّن من السيطرة على مدن بأهمية تدمر والرقة.

خلال مرحلة غزو العراق حفلت السجون بوسائل تعذيب كانت تُمارس بشكل مُمنهج حيث التحق الكثير منهم فيما بعد بصفوف داعش

قد يكون "داعش" قد انهزم بحرمانه من آخر معاقله في الباغوز، لكن لا ينبغي الخلط بين انتزاع الأراضي منه وبين الهزيمة النهائية. من الخطير للغاية هنا التقليل من شأن تنظيم نجح في استقطاب 50 ألف مقاتل ضمن صفوفه ينحدرون من مختلف الأماكن. كما أنّ زعيم التنظيم لا يزال حياً حتى لحظة كتابة هذا المقال، ما يعبّر عن قدرة "داعش" على التكيّف.

لقد كان التدخل العسكري السوفييتي في أفغانستان خلال الثمانينيات والغزو الأمريكي للعراق في 2003، كمدرستين للأصولية والإرهاب بالنسبة للقاعدة وداعش، على الترتيب، والدرس المُستفاد هنا هو مدى الخطر المحيق عند السماح بإطالة أمد نزاعات مسلّحة تعمّق حالة الاستقطاب وانعدام الاستقرار. ربما جرى شنّ الحرب على الإرهاب من المُنطلق العسكري، لكن يجب شنّها أيضاً على مستوى الفكر والثقافة والجوانب الإنسانية كذلك، بصورة تسهم في التعامل مع المشكلات التي تجابهها الدول الفاشلة التي لا تزال جذور وروافد الجماعات الإرهابية حاضرة فيها بعد.


تحليل لعوامل ظهور تنظيم داعش وأسباب انتشاره، لخابيير بلانكو الأستاذ في جامعة سالامانكا الإسبانية والمتخصص في الإرهاب السلفي الجهادي، نشرته مؤسسة (الأوردن مونديال)

مصدر الترجمة عن الإسبانية: https://bit.ly/2kQNmI7

للمشاركة:

هذه دوافع أردوغان من العدوان على سوريا

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-10-14

ترجمة: مدني قصري


شنّ الجيش التركي في الآونة الأخيرة هجومه الجوي والأرضي، شمال شرق سوريا، بهدف طرد المقاتلين الأكراد السوريين، حلفاء الولايات المتحدة أمس، ضدّ داعش، أنقرة تريد إنشاء منطقة عازلة على طول حدودها.
الجميع يدين هذه العملية، لكن من الواضح أنّ دونالد ترامب أعطى الضوء الأخضر في محادثته الهاتفية، يوم الأحد، مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، نحن هنا في قلب الفوضى الحالية في العالم: التراجع الأمريكي عن التزاماته يترك الأرض حرّة لقوة إقليمية عدوانية، تعمل وفق جدول أعمالها.

اقرأ أيضاً: أكاديميون أتراك: عدوان أردوغان على سوريا "جريمة ضد الإنسانية"
إذا كانت إدارة ترامب تقول اليوم إنّها لا تدعم العمل التركي؛ فالواقع يقول إنّ الجنود الأمريكيين قد انسحبوا بالفعل، منذ بداية الأسبوع، من المناطق التي تعرضت للهجوم، الرئيس لا يدين، فهو يهدّد "بتدمير الاقتصاد التركي" إذا ذهبت أنقرة بعيداً، وهو وحده من سيحكم على ذلك، فقط الكونغرس، بناءً على مبادرة من منتخبين جمهوريين، يبرزون من رئيسهم، في محاولة منهم للضغط على أنقرة.
صراع حليفين
في الواقع؛ يتصارع في هذه الحرب حليفان للولايات المتحدة: تركيا، وهي عضو مهم في الناتو، والمقاتلون الأكراد الذين لعبوا دوراً رئيساً، بمساعدة الغرب، في استعادة المناطق التي يسيطر عليها جهاديو داعش؛ لذلك يتطلب الأمر كثيراً من السخرية؛ أن يترك جيش أردوغان يلاحق الفائزين في الرقة، ولكن بعد كلّ شيء، كما قال ترامب بجدية كبيرة مؤخراً، لم يساعد الأكراد كثيراً أثناء نزول نورماندي..

يتصارع في هذه الحرب حليفان لأمريكا: تركيا، عضو مهم في الناتو، والأكراد الذين لعبوا دوراً رئيساً بالحرب ضد داعش

هذه العلمية ليس لها من دافع سوى إرادة الرئيس التركي للقضاء، أو على الأقل إبعاد وجود هؤلاء المقاتلين الأكراد؛ إنه يريد إنشاء منطقة عازلة مستدامة على الجانب السوري، على طول حدودها.
تصف تركيا المقاتلين الأكراد السوريين بأنّهم "إرهابيون"؛ بسبب علاقاتهم مع حزب العمال الكردستاني، عدوّها الكردي في تركيا نفسها، فهذه الروابط حقيقية، لكنّها ليست سوى القليل من دورها وخسائرها، في المعركة الحاسمة ضدّ داعش.
في البداية؛ يريد الأتراك مطاردة الأكراد، الذين قد لا يجدون خياراً آخر سوى اللجوء إلى نظام دمشق، بدعم من روسيا وإيران، إذا كان الأمر كذلك، فسيكون ذلك نتيجة متناقضة للانسحاب الجزئي الأمريكي.
في خطوة ثانية؛ أعلنت تركيا رغبتها في تثبيت ملايين اللاجئين السوريين الموجودين حالياً على أراضيها، وهو مشروع ذو جدوى مشكوك فيها، قابل للنقاش إنسانياً؛ لأنّ مسألة إعادة هؤلاء السوريين إلى وطنهم الأصلي، ذات تكلفة باهظة، لا أحد سيتولاها، فلعله يأمل في دفع أوروبا إلى دفع هذا الثمن.

أردوغان يكرس هيمنته من أجل بقائه السياسي
إنّ الإدانة العامة في العالم، كما يمكن التنبؤ بها، تقترن بعجز أو بعدم وجود إرادة لوقف تركيا.
ناشدت فرنسا مجلس الأمن الدولي، وهو نهج رمزي إلى حدّ كبير؛ لأنّ هذه الهيئة مشلولة بسبب حقّ النقض المتكرر للقوى العظمى لحماية "زبائنها"، لقد أصبحت الأمم المتحدة مرادفاً للعجز الجماعي.
تعرف تركيا تحت تصرف من يوجد سلاح اللاجئين الرهيب، الذي يروّعون به الأوروبيين، ومن يحمل سلاحاً آخر مع مئات الجهاديين الأجانب، أسرى الأكراد، الذين قد ينتهي بهم المطاف بين يديه.

اقرأ أيضاً: أردوغان يكمّم أفواه معارضي هجوم شرق الفرات
لذلك؛ فهي حلقة شريرة جديدة من هذه الحرب السورية التي استمرت لمدة سبعة أعوام بالفعل، والتي تزرع الموت والمعاناة، ومن علامات هذا الزمن، فإنّ رئيس القوة العالمية الأولى هو الذي يضيف الحرب إلى الحرب، ويغسل يديه من عواقبها المشؤومة.
أما بالنسبة إلى باتريس فرانسيسكي (Patrice Franceschi)، مؤلف كتاب "الموت من أجل كوباني"؛ فإنّ ترك أردوغان حراً ضدّ الأكراد هو "خطأ أخلاقي وسياسي"، حول هذا الموضوع أجرت معه صحيفة "لوبوان" الفرنسية هذه المقابلة:
"ما يحدث اليوم ليس على الإطلاق صداماً بين الغرب والشرق (...)؛ إنه صدام بين العالم الحرّ والشمولية" ما هو الوضع على الأرض؟
باتريس فرانسيسكي: الأكراد في حالة ذهنية تماماً، كما كان الحال أثناء معركة كوباني ضدّ داعش، عام 2015، إنهم على استعداد للقتال حتى النهاية، الأمر يتعلق ببقاء شعبهم، إنّهم يقاتلون من أجل أسرهم وكرامتهم، وهم يعرفون أنّ أردوغان موجود هنا لإنهاء الشعب الكردي، والتخلص منه نهائياً! هذا هو هدفه بالضبط، إذا استطاع، فإن هو استطاع سيفعل ما فعله المسؤولون الأتراك مع الأرمن في بداية القرن الماضي، لقد بدأ بالفعل التطهير العرقي في عفرين بشرق سوريا؛ حيث طارد أردوغان الأكراد، إنّه ليس صراعاً حدودياً، ولكنه حرب وجودية يريد أردوغان أن يخرج منها منتصراً.
كيف يمكن للأكراد مقاومة الهجوم التركي؟
تماماً كما في كوباني ضدّ داعش! سيقاتلون حتى النهاية إذا لزم الأمر؛ لأنّهم محاصرون من هذا الجانب وذاك، إنّهم عالقون بين سوريا وتركيا، في غضون ذلك، سيقاومون أطول فترة ممكنة؛ أي إلى أن يستيقظ المجتمع الدولي ويتفاعل معهم، تركيا لديها سيارات مدرعة وطيران، والأكراد لديهم شجاعتهم الخاصة، منذ بضعة أسابيع، كانوا يستعدون لهذا الهجوم، لقد أدركوا أنّ دونالد ترامب، الذي أعطى الضوء الأخضر لتدخل أردوغان العسكري، لا ينبغي الوثوق به.
ماذا يمكن للمجتمع الدولي أن يفعل؟
لا بدّ من إجبار دونالد ترامب على تحمل المسؤولية، إضافة إلى ذلك؛ ففي الولايات المتحدة، يتعرض الكونغرس للفضيحة: ما يفعله أردوغان ليس مجرد انتهاك صارخ للقانون الدولي، إنّه يهاجم حلفاءنا، والأشخاص الذين حاربوا داعش لمدة ستّة أعوام على الأرض، بينما لم نكن نريد، نحن الغربيين، إشراك قواتنا على الأرض.

اقرأ أيضاً: المسماري يحذر: أردوغان سينقل آلاف الإرهابيين إلى ليبيا
يجب على مجلس الأمن ألا يدين العدوان التركي فقط؛ يجب عليه أن يقرر العقوبات المشدّدة ضدّ أنقرة، العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التي تؤلم، أردوغان لا يفهم سوى هذا، عندما دخلت القوات التركية عفرين، عام 2018، لم نقل نحن أي شيء، دعونا لا نضيف الخزي والعار إلى اللامبالاة، من الخطأ الأخلاقي والسياسي ترك أردوغان يقتل الأكراد.
ترامب تخلى عن الأكراد ومنح تركيا حرية التصرف

لماذا؟
إنّه خطأ أخلاقي؛ لأنّه لا يجوز أن ندع حليفاً يسقط، حارب الأكراد داعش من أجلنا، لسبعة أعوام، دفعوا ثمناً باهظاً من خلال التضحية لمحاربة داعش، بهذا السجل الرهيب: 36000 قتيل أو جريح في صفوفهم.
أخلاقياً: هذا عمل غير محتمل، أن نخذل من قاموا بالعمل ضد داعش من أجلنا، لكنّه أيضاً خطأ سياسي: الأتراك سيشجعون داعش على إعادة ترتيب أوضاعهم وإعادة بناء الخلايا لإضعاف الأكراد، لطالما استخدمت تركيا الجهاديين لإضعاف أعدائها، في عفرين، يستخدمون الآن مقاتلي القاعدة السابقين أو مقاتلي داعش، إنّه في النهاية خطأ سياسي؛ لأنّه ليس صراعاً بعيداً صغيراً، إنّه يتعلق أيضاً بمصداقية الغرب في الساحل، أو في أفغانستان، من خلال التخلي عن الأكراد، يرسل الأمريكيون إشارات مقلقة إلى جميع الذين يحاربون الجهاديين، نحن لا نسيء معاملة حلفاء يقاتلون أعداءنا.
فرنسا لم تقلل دعمها للأكراد؛ هناك حالياً قوات خاصة ترافق الأكراد، هل ما يزال لفرنسا رأي في المنطقة؟
بالتأكيد! والأكراد يعرفون أنّهم يستطيعون الاعتماد على فرنسا، لقد عززت باريس أجهزتها على الأرض في الأشهر الأخيرة، ورحّب إيمانويل ماكرون، رسمياً أو بسريّة، بعدة وفود كردية في الأشهر الأخيرة، وقاد مؤخراً ألمانيا وبريطانيا للانضمام إلينا على الخط نفسه في مجلس الأمن.

من الخطأ الأخلاقي والسياسي ترك أردوغان يقتل الأكراد؛ فالأتراك سيشجعون داعش على إعادة ترتيب أوضاعهم وإعادة بناء الخلايا

لفرنسا موقف مشرف، لكنّ وسائلنا العسكرية محدودة، يجب على فرنسا أن تدفع شركاءها الأوروبيين إلى فرض عقوبات اقتصادية على أنقرة، تركيا في حاجة إلى أوروبا أكثر من العكس.
على الأقل، يمكن أن يستدعي الاتحاد الأوروبي سفراءه غداً، لا يكلف الأمر سوى 28 تذكرة، لكن ميزة هذا الإجراء أنّه سيجعل الأتراك يفهمون غضبنا على الفور، إنّه أمر غريب، ولكن عندما ضمّ بوتين شبه جزيرة القرم، وجد الأوروبيون الموارد لمعاقبة بوتين، عندما تقطع تركيا الحدود وتذبح حلفاءنا، نبقى هادئين، إذاً، سنخاف من بوتين أقل مما نخاف من أردوغان؟

اقرأ أيضاً: العدوان التركي على سوريا.. ما الذي يريده أردوغان؟!
أعتقد أيضاً أنّ بإمكان فرنسا طرد جميع الأئمة الذين تموّلهم تركيا ويعملون في فرنسا، فبعد كلّ شيء؛ نحن لسنا ملزمين بقبول هذا التدخل أمامنا، لدينا نوع من هتلر البوسفور، يجب ألا نرتكب الأخطاء نفسها، كما حدث في الثلاثينيات، فلنطرد تركيا من حلف الناتو، وفوق كلّ شيء، يجب أن نحمي أفضل حلفائنا في المنطقة، ما يحدث اليوم ليس صداماً بين الغرب والشرق على الإطلاق؛ لأنّ العديد من الدول العربية غاضبة أيضاً من عدوان أردوغان، إنّه صدام بين العالم الحرّ والشمولية.
نعم، في هذه المعركة، لدينا رأي نقوله بوضوح.
هل يمكننا تخيل مفاوضات مع أردوغان، خاصة إذا جاءت إدانة من مجلس الأمن؟
لم يعد هناك وقت للثرثرة والتملق واللغو، يجب أن نُظهر لأردوغان أنّ أمامه أشخاصاً لن يتخلوا عن الأكراد، لن يكون هناك ميونيخ ثانية في عام 2019، يريد أردوغان تثبيت مليوني لاجئ على الأراضي الكردية: إنّه تطهير عرقي، فلنُوقفه حالاً، وإلا انقلب هذا العدوان ضدّنا!
آلاف الأكراد يتحدون دكتاتورية أردوغان

التهديدات التركية
إضافة إلى العمل العسكري؛ يلعب رجب طيب أردوغان أيضاً لعبة كلامية ضدّ أوروبا، في مواجهة الانتقادات من الدول الأوروبية، هدّد الرئيس التركي بفتح الأبواب لإرسال "3.6 مليون مهاجر"، لقد تلاشى تدفق المهاجرين من تركيا إلى أوروبا بشكل كبير بفضل اتفاق أبرم عام 2016 بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، لقد أجابه رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، بحزم شديد؛ حيث قال للصحفيين: "لن نسمح أبداً باستخدام اللاجئين كسلاح للضحك علينا"، وقال دونالد تاسك، عقب اجتماع مع الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاساديس: "يجب أن تفهم تركيا أنّ شاغلنا الرئيس هو أنّ تصرفاتها قد تؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة، وهذا أمر غير مقبول"، "عملية تركيا العسكرية الأحادية الجانب تثير مخاوف خطيرة، ويجب أن تتوقف، يجب حلّ المخاوف الأمنية التركية من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، أما التدخل العسكري فسيزيد الأمور سوءاً".
هدفان
لأردوغان هدفان متزامنان: دفع القوات الكردية إلى أقصى حدّ ممكن من الحدود، ومنعها من إنشاء دولة ملاصقة لتركيا، وإنشاء منطقة عازلة طولها 30 كيلومتراً يعتزم أن ينقل إليها، لا أحد يدري في أي ظروف، ما يصل إلى مليوني سوري، أكثر من نصف الذين لجؤوا إلى تركيا في الأعوام الأخيرة.
مغامرة خارجية ليست مصادفة
يوم الأربعاء، قصفت دولة عضو في حلف الناتو، المزودة بطائرات أمريكية من طراز "F-16"، القوات الديمقراطية السورية (SDF)، التي زود محاربوها من القوات الكردية (YPG)، أفضل حليف محلي للغربيين في الحرب ضدّ داعش، ويبدو أنّ الهدف الأول من الهجوم هو مدينة الأبيض، التي انسحب منها الجيش الأمريكي المنتشر في المنطقة منذ إعلان دونالد ترامب هذا الانسحاب، يوم الأحد.
زيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة
وبهذه الطريقة، يسهم أردوغان في زيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة، ومن خلال مهاجمة خصمه المحلي الرئيس؛ فهو يُسهّل إعادة تشكيل قوات داعش وهي، رغم ما أكّده دونالد ترامب يوم الأحد، بعيدة عن أن تهزم مئة بالمئة، العامل المجهول الرئيس في القضية هو مصير الآلاف من جهاديي داعش الذين احتجزتهم قوات سوريا الديمقراطية، ومن بينهم كثير من الفرنسيين، الذين يمكنهم اغتنام الفرصة للفرار، إضافة إلى ذلك، يُقوي أردوغان يد بشار الأسد وحليفتيه الرئيستين؛ روسيا وإيران، اللتين يدعمهما حلفاؤهما المحليون برحيل الأمريكيين، وضعف الأكراد.

لطالما غضّت أنقرة الطرف عن الجهاديين الأجانب وكان كثير منهم يسافرون عبر تركيا للقتال في سوريا بمن فيهم داعش

ليست المغامرة الخارجية لأردوغان بعد بضعة أشهر من الانتكاسات المريرة التي تعرض لها في الانتخابات البلدية قبل الصيف، بأيّ حال من الأحوال، مصادفة، في تحليل الدوائر الحاكمة التركية، فإنّ فقدان إسطنبول وأنقرة والمدن الرئيسة الأخرى التي انتقلت إلى أيدي المعارضة، يرجع إلى حدّ كبير إلى سخط السكان ضدّ حوالي 3.7 مليون من اللاجئين السوريين في البلاد، المطالبة بنقلهم إلى سوريا تهدف إلى تهدئة هذا الغضب، بالنسبة إلى أردوغان وحزبه، حزب العدالة والتنمية، تشكل خسارة المدن الكبرى تهديداً خطيراً لنظام التمويل شبه المافياوي، المعمول به منذ 25 عاماً، للاستفادة من الصفقات العامة للبلديات وأسواق العقارات.
أردوغان يكرّس هيمنته من أجل بقائه السياسي
"إنّ إستراتيجية تركيا ليست مجرد تمرين جيوسياسي"؛ هكذا قال جونول تول، مدير مركز الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (magazine américain Foreign Affairs)، على موقع مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية على الإنترنت، الأربعاء: "بالنسبة إلى أردوغان؛ إنّه أولاً وقبل كلّ شيء مرتبط ببقائه السياسي".
تهدف سياسة أردوغان السورية بأكملها، وفق المحلل جونول تول، إلى تعزيز هيمنته على الساحة السياسية الداخلية التركية، بعد بدء الصراع السوري، عام 2011، دعم رجل تركيا القوي الإسلاميين ضدّ نظام بشار الأسد، ولطالما غضّت أنقرة الطرف عن الجهاديين الأجانب، وكان كثير منهم يسافرون عبر تركيا للقتال في سوريا، بمن فيهم أولئك الذين انضموا إلى صفوف داعش.

اقرأ أيضاً: أردوغان وسياسة "الذئب الرمادي": مشهدية استعراضية تخفي الواقع
كان الأمر بالنسبة إلى أردوغان، في ذلك الوقت، هو تعزيز الدعم الذي كان يتمتع به في صفوف الإسلاميين الأتراك، في الوقت الذي بدأ فيه عملية كبرى لأسلمة نظام التعليم التركي، عندما أجبرته الانتكاسات الانتخابية الأولى، عام 2015، على التحالف مع حزب قوميّ متشدد، انفصل عن الأكراد وهاجم الأكراد السوريين، من خلال توغّلين عسكريين أوّليين في شمال سوريا.
سرعان ما أصبحت انتصارات الأكراد العسكرية ضدّ داعش، بدعم من الغربيين، كابوساً لأردوغان، منعُهم من إنشاء شبه دولة كردية، من النوع الذي أنشؤوه في شمال العراق، أصبح أولوية أنقرة العليا، منذ عام 2017، اكتمل انقلاب أردوغان ضدّهم، بالتحالف مع القوات الموالية للأسد المدعومة من روسيا، ليظهر أردوغان، الذي نجح في إقناع ترامب بالتخلي عن الأكراد، كم هو غير مهتم الآن بالمصالح مع الأوروبيين.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: lepoint.fr/monde

للمشاركة:



فرنسا تبحث عن مخرج لمشكلة جهادييها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

بحث وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، اليوم، في بغداد، إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين الأجانب، بمن فيهم 60 فرنسياً، محتجزين في شمال شرق سوريا؛ حيث تشنّ تركيا هجوماً منذ أكثر من أسبوع.

ويجتمع لودريان مع القادة العراقيين، في حين يخشى الأوروبيون من هروب الجهاديين المحتجزين في سجون أو مخيمات يحرسها الأكراد في المنطقة، حيث بدأت تركيا هجومها في 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ويحتجز لدى الأكراد 12 ألف جهادي بينهم 2500 إلى 3000 أجنبي.

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بغداد إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين المحتجزين في شمال شرق سوريا

ومن المقرر أن يجتمع لودريان مع نظيره العراقي محمد علي الحكيم، والرئيس برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، للتأكد، على حدّ قوله: "من أنّه يمكننا أن نجد الوسائل اللازمة لتشكيل هيئة قضائية قادرة على محاكمة جميع هؤلاء المقاتلين بمن فيهم بداهة المقاتلين الفرنسيين".

وتمّت إدانة 14 فرنسياً، في العراق، بالانضمام إلى تنظيم داعش، ومن بين 12 نُقلوا من السجون السورية الكردية إلى بغداد، وقد حُكم على 11 منهم بالإعدام وعلى ثلاثة، بينهم امرأتان، بالسجن مدى الحياة.

 

للمشاركة:

محاكمة امرأة حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

وجهت محكمة في لندن اتهامات بالإرهاب لامرأة منتمية لتنظيم داعش الإرهابي، حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس.

وقالت الشرطة؛ إنّ محكمة وستمنستر الجزائية أمرت في جلستها أمس بتجديد حبس المتهمة صفية أمير الشيخ (36 عاماً)، على أن تمثل أمام محكمة أولد بيلي، في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وأوضحت الشرطة، في بيان؛ أنّ عملية الإعداد للتفجير تضمنت السفر إلى لندن والنزول بفندق بهدف استطلاع الأوضاع، ثم تنفيذ التفجير.

صفية أمير الشيخ متهمة بالانتماء لتنظيم داعش والإعداد لأعمال إرهابية في بريطانيا

وصفية الشيخ من سكان منطقة هيز بغرب لندن، وهي متهمة بالإعداد لأعمال إرهابية، في الفترة بين آب (أغسطس) وتشرين الأول (أكتوبر) هذا العام، منها التواصل مع شخص توقعت أنه يمكن أن يساعدها في صنع مواد ناسفة.

يذكر أنّ الشرطة عثرت على كلمة تعلن فيها صفية الولاء لتنظيم داعش الإرهابي.

وقال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، نيل باسو، الأسبوع الماضي؛ إنّ السلطات البريطانية تمكنت من إحباط 22 هجوماً، منذ آذار (مارس) 2017 حتى الشهر الجاري.

وأضاف باسو، وهو أيضاً مساعد مفوض الشرطة، أمام مؤتمر الإرهاب الدولي؛ وفق النصّ الذي وزعته سكوتلانديارد، فإنّ سبعة من تلك الهجمات متعلقة بما يشتبه في أنّه إرهاب يميني.

ومن أكثر المخاطر المحتملة التي تقلق الضباط البريطانيين؛ عودة المقاتلين الأجانب، والمهاجمين الذين يتحركون بشكل منفرد، والمختلين عقلياً، إضافة إلى الخطر المتنامي للإرهاب اليميني.

 

للمشاركة:

بالأرقام.. خروقات الحوثيين لاتفاق ستوكهولم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

كشف محافظ الحديدة، الدكتور الحسن طاهر؛ أنّ إجمالي عدد الخروقات الحوثية منذ توقيع اتفاق ستوكهولم، في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، وصلت إلى 11000 خرق، ما أدّى إلى مقتل 300 مدني، وإصابة الآلاف بجروح، كما تسبّبت تجاوزات الميليشيا في نزوح 30 ألف أسرة من الحديدة وتضرر آلاف المنازل والمدارس والمساجد.

محافظ الحديدة: أدّى11 ألف خرق لاتفاق السويد لمقتل 300 مدني ونزوح 30 ألف أسرة من الحديدة

وعبر طاهر عن استيائه من لجوء الحوثيين في الآونة الأخيرة إلى تجنيد الأطفال ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية في الحديدة دروعاً بشرية، بينما كشف لجوء الحوثيين إلى طريقة جديدة للثراء، من خلال التلاعب بأسعار المشتقات النفطية، وفق ما نقلت عنه صحيفة "البيان" الإماراتية.

واستعرض محافظ الحديدة خروقات الميليشيا الحوثية المستمرة لوقف إطلاق النار، من خلال استمرار الأعمال العسكرية وإطلاق الصواريخ والمقذوفات العسكرية على مواقع الجيش الوطني والمدنيين في عدد من مديريات الحديدة، إضافة إلى رصد دفع الحوثيين نحو 1500 مقاتل، بينهم مئات الأطفال إلى مدينة الحديدة، في انتهاك واضح لما جرى عليه الاتفاق للحدّ من التصعيد.

الحوثيون يواصلون تجنيد الأطفال في الحديدة ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية كدروع بشرية

وأشار إلى أنّ الهجمات والقصف الكثيف وتصعيد التسللات والاستهداف المفتوح بلا توقف، حوّل خروقات ميليشيا إيران إلى عملية عسكرية حقيقية، تنفَّذ فعلياً بتصعيد يومي للقضاء نهائياً على اتفاق السلام برعاية الأمم المتحدة.

وقال: "مماطلات عناصر الميليشيا في تنفيذ اتفاق السويد، وتهربهم من التزاماتهم لم تأتِ بجديد، بقدر ما أكدت الحقيقة الماثلة أمام الجميع، وهي أنّ الحوثيين لا يؤمن جانبهم، ولا يمكن الوثوق بهم، أو إبرام المعاهدات والاتفاقات معهم، لأنّهم ببساطة غير ملتزمين بها، وليس في نيتهم تطبيقها".

وأكّد المحافظ طاهر؛ أنّ الاتفاق لم يحرز أيّ تقدم، وأنّ الأوضاع في الحديدة (غرب اليمن) تعقدت أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، مشيراً إلى أنّ الميليشيا، إلى اليوم، تواصل منع وصول الفريق الأممي إلى منطقة المطاحن وصوامع الغلال في الحديدة، وهي تلك المنطقة التي استهدفتها ميليشيا الحوثي الإيرانية بمقذوفات عسكرية، نتج عنها حرق وتدمير غذاء ملايين اليمنيين.

محافظ الحديدة يرفع تقريراً إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا

وأشار إلى أنّ التصعيد العسكري الحوثي يؤكد عدم جدية الميليشيا في السلام ووقف إطلاق النار، وتنفيذ اتفاق استوكهولم الخاص بالحديدة، في ظلّ عدم فتح المعابر ومنع عقد اللقاءات المشتركة بمدينة الحديدة، حيث تقصف الميليشيا بشكل عشوائي وبالأسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية على مدينة حيس وأطرافها، بينما تواصل القصف في الجبلية وأطراف التحيتا الجنوبية، كما أنّها لجأت إلى أساليب الثراء بتهريب الأموال من الحديدة إلى صنعاء ثم إلى صعدة، إضافة إلى التلاعب بأسعار المشتقات النفطية.

وأوضح محافظ الحديدة؛ أنّه تمّ رفع تقرير إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا وانتهاكاتها، ومنها: الزجّ بالمقاتلين داخل المدينة، وإلزام ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بإظهار جديتهم والتزامهم بتنفيذ اتفاق السويد حول الحديدة، والالتزام بوقف إطلاق النار، وإزالة المظاهر المسلحة، ووقف عمليات التحصين والدفاعات العسكرية.

 

للمشاركة:



إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي يجسد روح الريادة التي تتميز بها دولة الإمارات.

ودون سموه أمس على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قوله: بإطلاق جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي في أبوظبي.. نخطو خطوة طموحة نحو تسخير إمكانات التكنولوجيا لتعزيز التقدم وتمهيد الطريق لابتكارات جديدة تعود بالفائدة على دولة الإمارات والعالم.

وكان قد أعلن في أبوظبي أمس عن إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

جاء الإعلان عن الجامعة خلال مؤتمر صحفي أقيم في مدينة مصدر حضره الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس إدارة شركة مطارات أبوظبي، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومعالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة ومعالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، والدكتور عبداللطيف محمد الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، وعدد من الخبراء والمسؤولين والمعنيين بالقطاع الأكاديمي.

وتقدم الجامعة برامج ماجستير العلوم والدكتوراه في المجالات الرئيسة للذكاء الاصطناعي وتشمل 3 تخصصات رئيسة وهي تعلم الآلة والرؤية الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية. كما تقدم لجميع الطلاب المقبولين منحة دراسية كاملة، ومزايا تتضمن مكافأة شهرية والتأمين الصحي والإقامة والسكن، فيما تعمل الجامعة مع كبريات الشركات المحلية والعالمية لتأمين التدريب للطلاب ومساعدتهم في الحصول على فرص عمل.

وأطلقت الجامعة موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح للطلاب الخريجين التقدم، فيما من المقرر فتح باب التسجيل في أغسطس 2020، بينما ينطلق العام الدراسي الأول لطلاب الدراسات العليا في حرم الجامعة بمدينة مصدر سبتمبر 2020.

رؤية القيادة

وقال معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء الجامعة: يتماشى إطلاق أبوظبي للجامعة مع رؤية القيادة الرشيدة في التركيز على استشراف المستقبل وبناء القدرات في المجالات التي ترسخ المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات في إيجاد حلول عملية قائمة على الابتكار وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لضمان استدامة التنمية والتقدم والرفاه للإنسانية.

وأضاف: «توجه الجامعة دعوة مفتوحة من أبوظبي إلى العالم للعمل يداً بيد لإطلاق الطاقات الكاملة التي توفرها التكنولوجيا المبتكرة للذكاء الاصطناعي والذي بدأ بالفعل في تغيير العديد من جوانب حياتنا وعالمنا».

وقال معاليه: «لا شك في أن استثمار الفرص والقدرات التي يزخر بها الذكاء الاصطناعي سيسهم في تمكين وتطوير الإنسان وتشجيع المخيلة البشرية الخصبة لاستكشاف الفرص وتطبيق الحلول القادرة على الارتقاء بجودة الحياة، وهنا يأتي دور الجامعة التي ستعمل على إعداد وتمكين رواد الابتكار القادرين على المضي قدماً نحو عصر جديد يدعمه الذكاء الاصطناعي».

وأشار معاليه إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تحول اجتماعي واقتصادي واسع التأثير بما يشبه النقلة النوعية التي أحدثها اختراع الكهرباء والقطار والهواتف الذكية والعديد غيرها من الابتكارات التكنولوجية، ولاغتنام الفرص المتنوعة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، علينا الاستعداد والتحضير وتهيئة البنية التحتية المناسبة والاستثمار في تطوير المهارات وإطلاق مؤسسات أكاديمية متخصصة في هذا المجال.

ولفت الجابر إلى أن القيادة الرشيدة لطالما أدركت أهمية اكتساب هذه القدرات كما يتضح من خلال رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإيمان سموه الراسخ بأهمية المعرفة كأداة للتقدم الاجتماعي، حيث يعد إطلاق الجامعة دليلاً واضحاً على التزام دولة الإمارات تجاه تشجيع الابتكار وتمكين جيل الشباب في الدولة ومختلف أنحاء العالم.

عقول مبتكرة

من جهته، أكد معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، عضو المجلس الاستشاري للجامعة، أن الجامعة ستعمل على استقطاب الكفاءات والخبرات في مجال الذكاء الاصطناعي وأفضل العقول القادرة على الابتكار وتقديم الأبحاث العلمية التي تسهم في جهود الدولة ضمن القطاع، حيث تعد الجامعة منبراً للمتميزين ومنصة للمبدعين ومكاناً للمفكرين الذين سيعملون على الارتقاء بالنظريات العلمية الحالية وترجمتها على أرض الواقع. ولفت معاليه إلى أن تشكيل مجلس الأمناء بوجود الكوادر والكفاءات من مختلف دول العالم، يدلل على أهمية الجهود التي تبذل والرسالة العالمية التي تنطلق من دولة الإمارات، حيث لا تهدف الجامعة إلى تنمية الجهود البحثية المحلية فقط بل تشمل العالم أجمع، انطلاقاً من توجهات الدولة ورسالتها العميقة في ضرورة توحيد الجهود العالمية وتسخير الرؤى والأفكار والإمكانيات التي تمكن من تحفيز العقول المبتكرة لإيجاد الحلول المستدامة عالمياً.

ومن ناحيته، قال معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي رئيس المجلس الاستشاري للجامعة: يجسد إطلاق الجامعة محطة من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهي الرؤية الثاقبة وبعيدة المدى تجاه اقتصاد المستقبل، خاصة أن هذا الاقتصاد يعتمد على الذكاء الاصطناعي ومفاهيمه واستخداماته وتوظيفه في مختلف القطاعات الحيوية ذات الأهمية للدولة.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تمضي قدماً في تمكين الكادر البشري من المواطنين من تلقي مفاهيم الذكاء الاصطناعي وإجراء الأبحاث وتجميع البيانات وتصدير النظم العلمية للعالم، وهو ما ستقدمه الجامعة عبر استقطاب أفضل العقول والمواهب والتي ستعمل عن قرب بإشراف ومتابعة من مجلس الأمناء الذي يضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين العالميين الذين وجدوا في الإمارات منصة علمية لإطلاق الجهود العلمية المشتركة.

أهداف استراتيجية

وحددت الجامعة 6 أهداف استراتيجية تشمل دعم جهود إمارة أبوظبي لإرساء دعائم اقتصاد المعرفة القائم على الذكاء الاصطناعي وضمان استدامته، وضمان رفد مختلف القطاعات والمؤسسات العامة بالكوادر البشرية والمهارات والموارد التي تكفل لها تبوء المكانة الأمثل ضمن فئتها في ميادين استخدام الذكاء الاصطناعي، واجتذاب أفضل المواهب والكفاءات في القطاع من شتى أرجاء المنطقة والعالم، إضافة إلى التميز في بحوث الذكاء الاصطناعي وتطوير استخداماته الفعالة في شتى ميادين الأعمال بالتعاون مع المؤسسات الصناعية والعامة سعياً إلى تحسين إمكانات الابتكار والإنتاجية والنمو، وأن نغدو جهة موثوقة لتقديم المشورة لمختلف القطاعات والمؤسسات العامة في المسائل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ودعم مجمعات الابتكار والشركات الناشئة في الدولة.

وتم اختيار خبراء من جميع أنحاء العالم للانضمام إلى مجلس أمناء الجامعة، بما فيهم البروفيسور السير مايكل برادي، الذي يتولى مهمة الرئيس المؤقت لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والذي يشغل حالياً منصب أستاذ تصوير الأورام في جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة، والبروفيسور أنيل جاين، الأستاذ في جامعة ولاية ميشيغان في الولايات المتحدة الأميركية، والبروفيسور أندرو تشي تشي ياو، عميد معهد علوم المعلومات متعددة التخصصات في جامعة تسينغهوا في بكين بالصين، والدكتور كاي فولي، مسؤول تنفيذي في مجال التكنولوجيا ومستثمر رأسمالي استثماري في بكين بالصين، والبروفيسورة دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية، وبينج شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «جروب 42».

ويحظى مجلس الأمناء بدعم مجلس استشاري يترأسه معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ويضم كلاً من معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، ومعالي سارة الأميري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، ومعالي جاسم الزعابي، رئيس دائرة المالية في أبوظبي، والدكتور ون لي مين، كبير علماء ذكاء الآلة في شركة علي بابا.

تعاون

أعلنت الجامعة عن تعاونها مع المعهد التأسيسي للذكاء الاصطناعي، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، ويعد واحداً من أبرز المعاهد في مجال الامتياز والريادة لبحوث الذكاء الاصطناعي وذلك للإشراف على طلاب الدكتوراه وتطوير المنهج التعليمي.

وبموجب هذه الشراكة، سيكون المعهد شريكاً في مجال البحوث التعاونية.

وستعمل الجامعة على توفير أفضل الفرص للطلاب، عبر منصة تتيح لهم التواصل مع شبكة من الشركاء الاستراتيجيين في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من القطاعات ذات الصلة، لتتيح لهم اكتساب الخبرات المهمة عبر منحهم فرصاً تدريبية في مجالات مثل الرعاية الصحية والاتصالات والتكنولوجيا والهيئات الحكومية والتمويل وغيرها، ويمكن لهذه الفرص التدريبية أن توفر بوابة نحو الوظائف المستقبلية الواعدة لطلاب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بعد التخرج.

ومن خلال برامج الإرشاد المهني والتوظيف وفرص التواصل سيقدم قسم شؤون الخريجين للطلاب الأدوات اللازمة لإدارة تطورهم المهني بنجاح طوال مسيرتهم المهنية. وتحتوي الجامعة على مكتبة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وتعتبر مصدراً لمجموعة واسعة من الموارد والخدمات، وتسهم في تقديم الدعم في التعليم والبحوث في المجتمع الجامعي، حيث تقع المكتبة في مبنى مركز المعرفة، وتوفر مساحة للتفاعل بين أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب وتحتضن مناطق هادئة للتركيز ومناطق أخرى للمطالعة وقاعات للدراسة لتقدّم مجتمعة بيئة تحفز الإنتاجية والإبداع البحثي، ويمكن الوصول إلى الموارد من خارج المكتبة إلكترونياً أو عبر زيارتها، كما يمكن طلب الموارد في حال عدم توفرها.

شروط القبول

تشمل متطلبات القبول في برامج الماجستير، حصول المتقدم على شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3.2 (على مقياس 4.0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل الحصول في اختبار التوفل على مجموع درجات في الاختبار عبر «الإنترنت» بلا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي: بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة. وتشمل متطلبات القبول في برامج الدكتوراه، حصول الطالب على شهادة الماجستير أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3,2 (على مقياس 4,0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل اختبار التوفل عبر الإنترنت بالحصول على مجموع درجات لا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة.

عن صحيفة "الاتحاد الإماراتية"

 

للمشاركة:

عنصرية اليمين المتطرف تتفجر في الملاعب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

تعاني الساحة السياسـية الأوروبية من بروز اليمين العنصري. هـذه الظـاهرة تكاد تمس جل أقطار القارة، وهي أحزاب تشترك بعـدد مــن الأهــداف والشــعارات المشــتركة، مثــل العنصرية ومعارضــة الهجــرة ومعــاداة الأجانــب والتعصب القومي والديني وانتقــاد الطبقــة السياســية الحاكمة.

وفي العقود الأخيرة أضحت هذه الأحزاب تشكل جزءا من المشهد السياسي الأوروبي، وذات ثقل شعبي معتبر، وطرفا ثابتا في المعادلات الانتخابية، وفاعلا سياسيا يتزايد تأثيره في صياغة الرأي العام الأوروبي خاصة بعد تفشي ظاهرة الهجرة غير الشرعية وموجات الإرهاب التي تضرب المدن الأوروبية.

وتعمل التيارات المتطرفة للترويج لأطروحاتها خاصة في الفضاءات المفتوحة من ذلك الفضاء الافتراضي وملاعب كرة القدم الخضراء، إذ يحدث مرارا أن تتحول هذه الملاعب إلى مسارح لمشاهد وهتافات عنصرية من طرف اليمين المتطرف. حيث تحوز هذه المباريات على إعجابه بالنظر لما تحظى به من اهتمام إعلامي كبير تعتبرها هذه المجموعات فرصة سانحة لتمرير أفكارها العنصرية، مستغلة حماسة العدد الكبير من الشباب المتابع بشغف لكرة القدم.

وفي هذا السياق تعمد التيارات اليمينية إلى استغلال ظاهرة “الالتراس” والأنصار المتحمسين لتجييش الفئات الشابة وإذكاء نزعات كره الآخر والتعصب ورفض المختلف والعنصرية، وذلك بتصوير الفريق الخصم في صورة العدو لتسقط عليه رؤيتها ومقاربتها العنصرية المتطرفة.

وفي تأكيد لتنامي النزعات العنصرية داخل البلدان الأوروبية المتزامنة مع صعود التيارات اليمينية التي اكتسحت الفضاءات الرياضية، شهدت مباراة بلغاريا وإنكلترا هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي من ذوي البشرة السمراء.

وأطلقت مجموعة من المشجعين البلغاريين الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء ويؤدون تحية التيار اليميني هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي، الأمر الذي دعا إلى توقيف المباراة في أكثر من مناسبة.

وخلفت الحادثة الكثير من ردود الفعل السلبية والرافضة للهتافات العنصرية، وفي أول رد فعل حول ما حصل دعا رئيس الحكومة البلغارية بويكو بوريسوف رئيس اتحاد كرة القدم في بلاده بوريسلاف ميهايلوف إلى تقديم الاستقالة من منصبه.

وقال بوريسوف على حسابه على موقع فيسبوك “أناشد بوريسلاف ميهايلوف الاستقالة فورا!”، وأضاف “من غير المقبول أن يرتبط اسم بلغاريا بالعنصرية ورهاب الأجانب”.

وتابع “أدين بشكل قاطع سلوك البعض ممن تواجدوا في الملعب”، مشيرا إلى أن بلاده تعتبر “من أكثر الدول تسامحا في العالم”.

ولا يعتبر وجــود اليمــين المتطــرف في الأنظمــة السياســية الأوروبيــة ظــاهرة جديــدة، ذلــك أن الفاشـية والنازيــة والقوميـة المتطرفــة هيمنـت علــى أوروبـا في حقبــة مـا بــين الحـربين العــالميتين، ودفعتهـا نحــو الحرب. أما المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فهي حركات تشترك كلها في العديد من  الخصائص على الرغم من اختلاف القوميات (فرنسية وألمانية وإنكليزية وهولندية وبلجيكية). من هذه الصفات كره اليمين المتطرف للحداثة السياسية والفكرية والأخلاقية. فهي عموما ضد الديمقراطية ولكنها تقبل بها رغما عنها وخاصة إذا كانت تعطيها الأصوات الكافية لانتخاب نوابها في البرلمان.

والسنوات القليلة الماضية تشهد عموم أوروبا صعودا مستمرا للأحزاب اليمينية، حيث صعد إلى المراتب الأولى في إيطاليا كل من حزبي رابطة الشمال وحركة الخمس نجوم بقيادة ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو، أما فرنسا، فقد تحصل فيها حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده ماريا لوبان على نسبة 23.31 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، متراجعة بشكل طفيف عما كان عليه الأمر في الانتخابات السابقة، لكنها تظل أفضل من حزب الجمهورية للأمام بزعامة إيمانويل ماكرون، الذي حقق 22.41 بالمئة من الأصوات.

وبدورها تشهد الأحزاب اليمينية المتطرفة تقدما في دول أخرى مثل بريطانيا وألمانيا وبولندا، مما أثار الذعر في أوروبا خشية على الاتحاد والتكتل الاقتصادي العالمي.

وتعمل هيئات رياضية مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من خلال حملات “لا للعنصرية”، لزيادة الوعي العام حول التمييز في كرة القدم، وكذلك وضع إستراتيجيات لمكافحة التعصب.

وأصدر الاتحاد الأوروبي بروتوكولا من ثلاث خطوات تجاه الهتافات العنصرية في الملاعب الأوروبية تبدأ بطلب الحكم من مذيع المباراة مناشدة الجماهير بوقف الهتافات العنصرية، وإذا استمر الأمر يطلب الحكم من اللاعبين مغادرة الملعب إلى غرف الملابس لفترة معينة على أن يقوم المذيع بمناشدة الجمهور مرة جديدة وإذا استمرت الأمور على حالها يعلن الحكم إيقاف المباراة نهائيا.

ولم تتوقف ردود الفعل المنددة والرافضة لهذا الحادث العنصري على الطرف البلغاري وإنما جلبت معها مواقف سياسية حادة وغاضبة، من قبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  الذي دان الهتافات العنصرية ووصفها بأنها “مقززة” وقال “العنصرية التي شاهدناها وسمعناها مقززة ولا مكان لها في عالم كرة القدم”.

وأضاف “إنه أمر لا يمكن قبوله في بلغاريا أن يتم ربطها بالعنصرية ورهاب الأجانب رغم أنها واحدة من أكثر الدول تسامحا في العالم ويعيش فيها أناس من مختلف العرقيات والديانات في سلام”.

وتم تغريم الاتحاد البلغاري وعدد من الأندية البلغارية بسبب أحداث عنصرية عدة مرات على مدار السنوات القليلة الماضية.

وبعد يوم على الهتافات العنصرية التي أطلقتها الجماهير البلغارية تجاه لاعبي إنكلترا، أعلن الاتحاد البلغاري لكرة القدم الثلاثاء عن استقالة رئيسه بوريسلاف ميهايلوف. وقال الاتحاد في بيان على موقعه الرسمي “قدم رئيس الاتحاد البلغاري لكرة القدم ميهايلوف استقالته التي سيتم تسليمها إلى أعضاء اللجنة التنفيذية في اجتماعها الجمعة”، مضيفا أن القرار “نتج عن التوتر الذي حصل في الأيام الأخيرة والذي يضر بكرة القدم البلغارية والاتحاد المحلي”.

وقال يوردان ليتشكوف نائب رئيس الاتحاد البلغاري “أشعر بخيبة أمل لهذا التركيز على العنصرية. لا يحتاج الناس للتركيز على هذه المسألة في مباراة بالتصفيات بهذا الحجم وأمام منافس مثل إنكلترا”.

وحذرت دراسات عديدة من انتشار العنصرية في أوروبا؛ من ذلك ما نشرته جامعة هارفارد حول مستويات العنصرية في الدول الأوروبية، في دراسة استمرت من عام 2002 إلى 2015.

عن صحيفة "العرب اللندنية" 

للمشاركة:

"حماس" والعدوان التركي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أمجد عرار

طوال العام الماضي لم يكفّ قادة حركة حماس عن التودّد لدمشق، واستعانوا بالعديد من الوساطات في محاولة لاستعادة العلاقات معها، بعدما انقلبوا عليها وانتقلوا إلى الدوحة، مراهنين على سقوط سريع للدولة السورية بأيدي جماعتهم، «الإخوان»، لكن القيادة السورية رفضت كل الوساطات، وكررت في كل مرّة أنها لا تثق بقيادة «حماس» الذين تنكّروا لكل ما قدّمته لها سوريا، التي تحمّلت الضغوط والعقوبات ورفضت المساس بوجودهم بأراضيها، مكاتب ومعسكرات.

هذا الأسبوع جاء الاختبار الذي يؤكّد أن عدم ثقة القيادة السورية في محلّه، إذ لم يكن حتى بعض المتشائمين يتوقّع أن «حماس» يمكن أن تصدر مواقف علنية مؤيدة لاحتلال تركيا أرضاً عربية وإسلامية.

«حماس» أيّدت العدوان التركي وأوعزت، أو سمحت، لنفر من أتباعها بتنظيم «وقفة» دعم للعدوان التركي ورفع يافطات تشيد بعملية «نبع السلام»، وهو الاسم الذي أطلقته أنقرة على عمليتها، منتهجة ذات الأسلوب الذي ينتهجه الاحتلال الإسرائيلي في إطلاق أسماء مضلّلة على عملياته العدوانية.

لم تتعلّم قيادة «حماس» من تجربة العلاقة مع مصر، حين وقفت «بالباع والذراع» مع جماعة الإخوان، إبان عزل الرئيس الراحل محمد مرسي في ثورة 30 يونيو 2013، ثم عادت بعد بضع سنوات لتحاول الاقتراب من القاهرة، لدرجة أنها رفعت صوراً عملاقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شوارع غزة، ويبررون تغيير الموقف بأن مصر نافذة غزة الوحيدة على العالم، مع أن هذه حقيقة وبديهية وليست اكتشافاً عثروا عليه في باطن الأرض.

لا يستلزم الأمر كثير جهد لفهم موقف حماس، فهي أولاً وثانياً وأخيراً فرع تابع لتنظيم دولي، ولا تستطيع أن تتناقض مع موقف «الجماعة» حتى لو كان هذا الموقف مضادّاً للمصالح الفلسطينية، تماماً مثلما فعلت ما تسمى «المعارضة السورية» حين استظلّت بالعلم التركي ودخلت معه كقوة احتلال لوطنها.

وهنا يصح الاستشهاد بمواقف كثيرين، حتى من المقربين للحركة، الذين نصحوا قادتها بالتعامل مع الخصوصية الفلسطينية كخط أحمر، من غير المسموح تجاوزه مراعاة لأي اعتبار آخر.

وعلى أية حال، لن تطول الفترة التي تصل فيها قيادة الحركة للحظة اكتشاف خطأ الحسابات مرّة أخرى، ذلك أن تركيا نفسها بدأت تدرك فشل رهاناتها وخططها وأطماعها في سوريا، فضلاً عن الدرس الأمريكي الواضح والمتمثّل بالتخلي السريع عن حلفائها في شمال سوريا.

عن صحيفة "البيان الإماراتية"

 

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية