من يقف وراء أسطورة "غزو المسلمين لأوروبا"؟

من يقف وراء أسطورة "غزو المسلمين لأوروبا"؟
3134
عدد القراءات

2019-09-02

ترجمة: محمد الدخاخني


في تمّوز (يوليو) 2011؛ هزّت سيارة فخّخها إرهابيون عاصمة أوروبية هادئة، وتَبِع ذلك تقارير مُرتَبِكة تُشير إلى سقوط العديد من القتلى، وعندما ظهرت الأخبار الأولية بشأن ما حصل من قَتْل، تبلور ردّ فعل مجموعة صغيرة من المعلّقين على الإنترنت فوراً، رغم أنّ وسائل الإعلام رفضت بحذرٍ تحديد هوية المهاجمين، لقد عَرفت هذه المجموعة الصّغيرة على الفور ما حدث، ومَن ينبغي أن يُلقى عليه الّلوم.

اقرأ أيضاً: "الإسلاموفوبيا".. هل هي إعادة إنتاج للمظلومية؟
"ما جرى كان حتمياً"؛ أوضح أحد المعلّقين المجهولين، وكانت هذه مجرّد بداية: "إنّها مسألة وقت فحسب، قبل أن تتذوّق الدّول الأوروبية الأخرى نتيجة تسامحها وسياساتها التي تتقبل تعدّد الثّقافات، والتي كانت تطبخها منذ عقود".
"ثمّة حشرات طفيلية سامّة قامت بغزو أوروبا"، أوضح آخر؛ "أي شيء وكلّ شيء على ما يرام، طالما أنّهم يغتصبون السكان الأصليين ويدمّرون البلد، وهو ما يفعلونه"، قال ثالث.
وكلّما ازدادت الأخبار سوءاً، أصبحت المجموعة أكثر فرحاً وثِقَة، وتَبعت الحديث عن السيارة المفخّخة تقارير عن عمليات إطلاق نار جماعي في مخيم قريب للمراهقين؛ بل إنّ أحد المعلّقين "كاد يبكي من السعادة" ليُثبِت صحّة رأيه بشأن "مخاطر الإسلام".

اقرأ أيضاً: مخاوف في ألمانيا من اختراق اليمين المتشدد لأجهزة الاستخبارات قبيل الانتخابات
"المذبحة التي وقعت في مخيم الأطفال"، أشار آخر، "تُعدّ تَذكِرة مقيتة لمدى ما عليه الإسلام..".
بعد ساعتين من التّقارير الأولية بشأن الانفجار، الذي وقع في وسط أوسلو، ظهرت بِضعة شكوك من شأنها أن تُلقي بغمامة على الصّورة: "بما أنّ من استهدفهم إطلاق النّار كانوا جميعاً من اليساريين، الصّغار والطّيبين، أليس من الوارد أن يكون مُطلِق النّار متطرّفاً يمينياً، أياً كانت دوافعه الفعلية؟" سأل أحدهم.

 الانفجار الذي وقع في وسط أوسلو عام 2011
وعندما ظهرت معلومات تُشير إلى أنّ المهاجم قد يكون "شابّاً إسكندنافياً طويل القامة"، أدرك واحد من المعلّقين، أطلق على نفسه اسم "فيوردمان"، الطّبيعة الحقيقية للكارثة: "انطلاقاً من بعض المعلومات الحديثة، يجب التعاطي بجدية مع إمكانية أن يكون مُطلق النّار شخصاً من نوعية تيموثي مكفي (الإرهابي الأمريكي الذي ارتكب تفجير أوكلاهوما سيتي عام 1995)، وليس مسلماً.
إنّ الوقت مبكّر جدّاً للبتّ في الأمر، إذا كان هذا هو الحال بالفعل؛ فإنّ ذلك سيدمّر بلدي عملياً، ويجعل ظروف العمل لأشخاص مثلي صعبة للغاية لفترة طويلة قادمة، إنّني أخشى ذلك".

اقرأ أيضاً: تصاعد اليمين المتطرف يزيد مخاوف المسلمين
وقد تبين أنّ الحقيقة أسوأ ممّا كان يخشاه فيوردمان؛ فالمذبحة التي وقعت في أوسلو لم يرتكبها مسلمون، لقد قام بذلك مواطن أبيض من دعاة التفوق العرقي، يُدعى أندرس بهرنغ بريفيك، فجّر قنبلة في أوسلو، وقتل ثمانية أشخاص، ثمّ قتل رمياً بالرصاص 69 آخرين، كثيرون منهم في عمر المراهقة، في مخيم للشّباب يديره حزب العمال النرويجي، ووفق البيان الذي نشره على الإنترنت، فقد استلهم بريفيك أفكاره مباشرة من "بوّابات فيينا Gates of Vienna"، وهي المدوّنة التي ظهرت فيها كلّ هذه التّعليقات، في يوم المذبحة التي ارتكبها، وقد نعت بريفيك الأيديولوجيا التي برّرت جرائم القتل التي اقترفها بـ "مدرسة فيينا"، على اسم المدونة.

اقرأ أيضاً: واشنطن: هجوم نيوزيلندا الإرهابي يثير نقاشاً حول الكراهية والإسلاموفوبيا في خطاب ترامب
يعيش فيوردمان، واسمه الحقيقي، بيدير أرنستفولد جينسين، في غموض، في إحدى مناطق النرويج النائية، وكان قد كشف عن كونه الرّجل الذي يكتب تحت اسم مستعار لأحد التابلويدات النرويجية، خلال الأسابيع التي تلت المذبحة، لكنّه نجح في تجنّب الشّهادة في محاكمة بريفيك، وذلك بفضل تدخّل محامين رفيعي المستوى، دفع لهم "منتدى الشّرق الأوسط"، وهو عبارة عن مجموعة أمريكية يمينية من شأنها أن ترعى لاحقاً تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، في بريطانيا، ومع ذلك؛ كان تأثير جينسين على بريفيك، وإن كان غير مباشر، كبيراً.
استعار بريفيك جزءاً من عنوان المانيفستو الذي كتبه "إعلان الاستقلال الأوروبي"، من أحد منشورات مدوّنة فيوردمان، والكثير من فصول البيان ليست أكثر من إعادة نسخ لمنشورات فيوردمان على مختلف المدونات، لا سيما "بوابات فيينا"، وأيضاً تلك التي نشرها على موقع يميني على عداء مع الاتحاد الأوروبي، يدعى "مجلة بروكسل".

اقرأ أيضاً: من يخشى اليمين الأوروبي الجديد؟
كانت "بوابات فيينا"، وما تزال، تُدار من قِبل إدوارد "نيد" ماي، وهو مبرمج كمبيوتر أمريكي يتّخذ من واشنطن العاصمة مقراً له، وكانت الأولى ضمن موجة من المدوّنات التي حثّت الولايات المتّحدة على الحرب، بعد صدمة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، وبالتّأكيد كانت الأكثر معاداةً للإسلام، وتأخذ المدوّنة اسمها من حصار فيينا، عام 1683، عندما هُزِم الجيش التركي العثماني على يد الجيش البولندي، وأطروحتها الأساسية تقول: إنّ هذه معركة واحدة فقط ضمن حرب طويلة، وأوروبا وحضارتها مهدَّدتان باستمرار بغزوٍ إسلامي.

 تيموثي مكفي الإرهابي الأمريكي الذي ارتكب تفجير أوكلاهوما سيتي عام 1995
في هذه المنتديات المتنوعة على الإنترنت، كانت السردية دائماً هي نفسها: هناك عُصبة ليبرالية تتآمر مع قوى إسلامية معادية لتسليم الأشخاص العاملين المحترمين إلى الإسلام، كانت هذه هي الأسطورة المثيرة للمدوّنين، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "الجهاد المضادّ"، والذين تجمعوا في "بوابات فيينا" وغيرها من المواقع المتشابهة في التفكير، وألهموا كلاً من عنف بريفيك ورسالة الأحزاب اليمينية المتطرفة العنصرية، التي حوّلت السياسة الأوروبية في العقد الماضي.
لكنّ كلّ نظريات المؤامرة الّلاحقة هذه استُلهِمت من أسطورةٍ مؤسسةٍ للإسلاموفوبيا المعاصرة: مؤامرة مُخترعَة، عُرِفَت باسم "عروبا" (Eurabia) (بحرف العين؛ أي أوروبا، وقد غزاها العرب)، لتدمير الحضارة الأوروبية، هذا هو المبدأ الذي روّج له جينسين، وعمل بموجبه بريفيك، وهو أساس خفي للحركة التي غيرت العالم.

اقرأ أيضاً: هل تتغذى الإسلاموفوبيا في كندا على الممارسات الغريبة لبعض المسلمين؟
فيما كانت ذات يوم أيديولوجيا تقتصر على الزوايا الغرائبية في شبكة الإنترنت، أصبحت فكرة "عروبا" مرئية الآن في السياسة اليومية للولايات المتحدة وأستراليا ومعظم أوروبا؛ فعندما يغرّد ترامب عن عمليات الطعن في لندن، ويدّعي كذباً أنّ هذا النّمط من الجرائم "أكثر انتشاراً" في ألمانيا، فإنّه يتوسل أسطورة "عروبا"، التي تتعاطى معها قناة "فوكس نيوز" بوصفها حقيقة، والتي مفادها؛ أنّ الّليبراليين الأوروبيين قد سلّموا مدنهم لمجرمين مسلمين.
أيضاً؛ انتشار الاعتقاد بأنّ النّخب تآمرت لدفع هجرة المسلمين نحو السكان الأصليين يُعدّ قصة مبنية على نظرية المؤامرة، قصة تتغذى على بعض المدونات الأولى، و"طاولات الرّسائل" التي بدأت تظهر في الخطاب السائد بعيد هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، ثمّ أخذت مسارها المستقلّ، حتّى حين كُشِف عن مدى سخافة الحقائق المفترضة وراءها؛ إنّه درس في خطر أنصاف الحقائق، والتي ليست فقط أقوى من الحقائق ولكن في كثير من الأحيان أقوى من الأكاذيب.

من أوروبا إلى "عروبا"

لقد صيغ مصطلح "عروبا" في السبعينيات، وأعادته إلى الظهور جيزيل ليتمان، وهي امرأة يهودية من مواليد مصر، هربت من القاهرة إلى بريطانيا بعد أزمة السويس، ثمّ انتقلت إلى سويسرا، عام 1960، مع زوجها الإنجليزي، وكانت ليتمان تكتب تحت اسم بات يائور (الذي يعني بالعبرية "ابنة النيل"). وفي سلسلة من الكتب، التي خُطّت في الأصل بالفرنسية، ونُشِرت بداية من التسعينيات فصاعداً، طوَّرت نظرية قوامها مؤامرة كبرى نفّذ فيها الاتحاد الأوروبي، بقيادة النخب الفرنسية، خطة سرية لبيع أوروبا للمسلمين مقابل النفط.

جيزيل ليتمان
والشرير الأصلي في قصة ليتمان؛ هو الجنرال شارل ديغول، إنّه من الصّعب على الأجنبي أن يفهم كيف يمكن إعادة اختراع ديغول، الذي قاد المقاومة الفرنسية ضدّ النازيين، والذي ربما كان أعظم رجل دولة محافظ في التاريخ الفرنسي، باعتباره الرجل الذي خان الحضارة الغربية من أجل المال، لكنّ ليتمان عاشت لأعوام عديدة في فرنسا، وكراهية اليمين الفرنسي المتطرف لديغول معروفة؛ بل إنّهم قد حاولوا بالفعل اغتياله عدة مرّات، فديغول لم يحارِب حكومة فيشي فحسب؛ بل اعترف أيضاً بالهزيمة في حرب الاستقلال الجزائرية الطويلة والدموية، وانتهى به الأمر إلى منح بلد عربي مسلم حريته على حساب المستوطنين الفرنسيين المسيحيين، الذين اضطروا إلى التراجع إلى فرنسا (والذين شكّل أحفادهم العمود الفقري لحزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف الذي أسسه جان ماري لوبان).

اقرأ أيضاً: الإسلام في أوروبا: اختراق "القارة العجوز" وصعود الإسلاموفوبيا
لقد فهم اليمين الفرنسي المتطرف الموافقة على الاستقلال الجزائري باعتبارها خيانة، وكان ديغول قد أُنهى تقاعده، واستُعيد إلى السلطة، عام 1958؛ لأنّه اُعتُقِد أنّه يقف إلى جانب المستوطنين في حربهم، التي عارضها كثير من اليسار، وهكذا، بالنّسبة إلى أقصى اليمين، بدا البحر الأبيض المتوسط وكأنّه خطّ المواجهة في صراع طويل ومتغير بين نظامَيْن استعمارييْن متنافسَيْن؛ المسيحيين والمسلمين، والذي حقّق فيه المسلمون نصراً كبيراً في الجزائر، فكان السؤال: أين سيتوقف تقدمهم الجديد؟

ليتمان: إنّنا نتّجه الآن نحو تغيير كامل في أوروبا والتي ستكون إسلامية أكثر وتابعة سياسياً للعالم العربي والإسلامي

كانت حجة ليتمان، التي أطّرت خلال تجربتها في مصر (التي غزتها قوّة فرنسية، إلى جانب البريطانيين والإسرائيليين، عام 1956)، مُفادها أنّ الإسلام فرض وضعاً من الدّرجة الثّانية على جميع غير المسلمين، الذين خضعوا لحكمه، ونظام "الذّمية"، الذي يعني وفق ليتمان، الخضوع للحكم الإسلامي؛ حيث الاختيار يكون بين "التحوّل القسري للإسلام، أو العبودية، أو الموت"، من المقرّر أن يمتدّ الآن إلى أوروبا، بحسب ليتمان.
وتصف كتب ليتمان "تطوّر أوروبا من حضارة يهودية مسيحية، لديها عناصر علمانية ما بعد تنويرية مهمّة، إلى حضارة ما بعد يهودية مسيحية، تخضع لأيديولوجيا الجهاد والقوى الإسلامية التي تنشرها".
لقد رأت مخالب المؤامرة العظيمة في لجانٍ يحكمها المَلَل والغموض، مثل: "الحوار الأوروبي العربي"، وهي مؤسسة أقامتها الجماعة الاقتصادية الأوروبية، وجامعة الدّول العربية في السبعينيات، لتشجيع المزيد من النّقاش بين المناطق، وقد رفض المؤرّخ الإسرائيلي، روبرت ويستريتش، نظريتها القائمة على التفكير المؤامراتي، عام 2006، ووصفها بأنّها: "بروتوكولات حكماء بروكسل"، لكن ما يهمّ أكثر هو المكان الذي اختار فيه تحدي أفكارها: مؤتمر في القدس حول معاداة السامية، وقد دُعيت إليه، رغم افتقارها إلى المكانة الأكاديمية اللازمة، لقد غيّرت هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) كلّ شيء بالنّسبة إلى ليتمان، كما قالت لصحيفة "هآرتس" بعد المؤتمر: "في الولايات المتحدة؛ أنا متأكدة من أنّ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، قد أيقظت الناس، بمن في ذلك الجالية اليهودية التي تجاهلتني سابقاً، لأنّها تنتمي إلى اليسار".
كما أوضحَت لـ "هآرتس" المستقبل الذي رأته لأوروبا.

اقرأ أيضاً: مخاوف في ألمانيا من اختراق اليمين المتشدد لأجهزة الاستخبارات قبيل الانتخابات
"إنّنا نتّجه الآن نحو تغيير كامل في أوروبا، والتي ستكون إسلامية أكثر فأكثر، وتابعةً سياسياً إلى العالم العربي والإسلامي".
كانت هذه هي الفكرة التي فُتِن بها النّرويجي جينسين، والتي قامت، تحت اسم فيوردمان، بنقلها إلى أندرس بريفيك.
ويُعدّ جينسين شخصية غير معتادة بين المؤمنين بفكرة "عروبا"؛ لأنّه يمتلك بالفعل شيئاً من تجربة في العالم الإسلامي؛ بل إنّه يتحدّث اللغة العربية، وهو ابن سياسي اشتراكي في النّرويج ودرس اللغة العربية في القاهرة، وقد شملت دراساته الجامعية السابقة في بيرغن: اللغة الإنجليزية (التي يكتبها بطلاقة)، والروسية، والعربية، وتاريخ الشرق الأوسط، وفي عام 2000؛ أُجري معه حوار في صحيفة محلّية في النرويج، وتحدّث بحماس عن مضيفيه في مصر: "خارج المناطق السياحية، تلتقي بأشخاص كلّهم يحملون المودّة وأخلاق الضيافة، لديهم الفضول والانفتاح ويريدون التّعرف إليك، لقد كنت جزءاً من حياتهم اليومية. ودُعيت إلى منازلهم، وتحدّثنا ودخنّنا "الشيشة" معاً".

اليميني المتطرف جان ماري لوبان مؤسس حزب الجبهة الوطنية
كان هذا أوّل لقاءٍ لجينسين مع الإسلام، وكان ما يزال في القاهرة وقت وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ويقول إنّه شهد هناك احتفال بعض المسلمين بالمذبحة، لكنّه لم يقرأ عن ذلك في الصحف النرويجية، وفي العام التالي؛ عمل في "المجلس النرويجي للاجئين" في مدينة الخليل المتنازع عليها في الضفة الغربية المحتلة، وعلى نحو غير عادي بين الأسكندنافيين الذين عملوا مع الفلسطينيين في إسرائيل، تعاطف مع الإسرائيليين، ونجا بصعوبة من تفجير انتحاري في تل أبيب، في حانة قُتِل فيها اثنان من زملائه في هجوم آخر في العام السابق، وقد عزّزت هذه التجربة خوفه المتزايد من الإسلام.

اقرأ أيضاً: الإسلاموفوبيا والراقصون على جراحات جالياتنا
والحقيقة؛ أنّ الصحافة النرويجية اتّخذت موقفاً مؤيداً للفلسطينيين بشكل عام، بينما هو وأصدقاؤه كانوا ضحايا الإرهاب، ساعدت في إقناع جينسين بأنّ الإسلام يمثّل تهديداً وجودياً للحضارة الأوروبية، وهو الأمر الذي كانت المؤسسة الصائبة سياسياً تتجاهله عمداً، في رأيه. وشأنه شأن ليتمان، يبدو أنّه لا يعترف بأي عنصر من عناصر القومية في الوعي الفلسطيني: إنّهم إمّا عرب أو مسلمين، وفي الواقع؛ إنّ الاعتقاد القائل إنّ الإسلام معادٍ للوعي القومي، قائم بين اليمينيين على نطاق واسع؛ فقد طرحه الفيلسوف روجر سكروتون، في خطاب مثير للجدل حول الجنسية في المجر، عام 2013؛ حيث قارن بين الدّول المسيحية الأوروبية والإمبراطوريات الإسلامية.

اقرأ أيضاً: تصاعد اليمين المتطرف يزيد مخاوف المسلمين
وعام 2003؛ عاد جينسين إلى النّرويج؛ حيث حاول أن يصنع لنفسه اسماً باعتباره مثقّفاً عاماً، في البداية؛ كان معادياً للحركة النسوية، متّهماً النّسويات بتدمير الرّجولة النّرويجية، لكنّ بؤرة قلقه سرعان ما تحوّلت إلى الإسلام؛ فبدأ الكتابة تحت الاسم المستعار "نرويجي كافر"، على مدوّنة أمريكية تدعى "ليتل غرين فوتبولز"، والتي دعمت بقوّة وبعلوّ صوت غزو العراق، ومنذ ذلك الحين؛ ظهرت كتاباته باللغة الإنجليزية، وعلى مدونات تنطلق من الولايات المتحدة، وهناك، قام بصياغة قصّة النُّخب، التي تعرّف بشكل خاصّ في علاقتها بالاتّحاد الأوروبي، التي تدمّر وتخون أوروبا بالتّشجيع المتعمّد للهجرة الجماعية.
في هذه المرحلة الزمنية؛ جذبت مؤامرة "عروبا" إلى حدّ كبير أولئك الذين كانوا ينظُرون منذ فترة طويلة إلى صراعٍ بين الإسلام والغرب اليهودي المسيحي، مع إسرائيل، باعتبارها موقع قِيَم غربية يخضع للحصار والاضطهاد بالنسبة إليهم.

اقرأ أيضاً: من يخشى اليمين الأوروبي الجديد؟
كان هؤلاء الأشخاص، وهم إلى حدّ كبير من اليمين الأمريكي، من أوائل الدّعاة إلى فكرة "عروبا"، لكن بما أنّهم لم يتوقّفوا عن الشّكوى؛ فإنّ موقفهم لم يكن مُشَارَكاً على نطاق واسع في أوروبا، ما كان سيوفّر قريباً القوّة العاطفية لهذا الجمع، هو مصفوفة أخرى من الأفكار حول الهجرة العالمية، أقلّ تآمرية في جوهرها، لكنّها مقبولة على نطاق واسع بين الأوروبيين غير المُسيسين عموماً، هذه الأفكار، التي نشأت أيضاً في فرنسا، كانت تُعرَف باسم "الاستبدال العظيم".

"الاستبدال العظيم": خوف يرجع لعقود

تعود جذور فكرة الاستبدال العظيم إلى رواية فرنسية عنصرية صارخة ظهرت في سبعينيات القرن العشرين، تُدعى "معسكر القدّيسين"؛ حيث تسقط فرنسا من خلال غزو غير مسلّح للاجئين هنود جوعى..، في وقت لا يكون فيه الجيش الفرنسي مستعدّاً لصدّهم، ومن بين معتقدات الكتاب؛ أنّ الحضارة الغربية لا يمكن إنقاذها إلّا من خلال استعدادها لذبح الشعوب البنّية الفقيرة، وقد أشار ستيف بانون، وهو أحد مؤسسي موقع الأخبار اليميني "بريتبارت"، والمستشار السابق للرّئيس ترامب، إلى ذلك مراراً وتكراراً.

 

وطوال الثمانينيات والتسعينيات، أبقت العنصرية المجرّدة لـ "معسكر القدّيسين" الفكرة بعيدة عن النقاش العام، لكنّ بروز الإسلام بوصفه قوّة عالمية سمح بإعادة صياغة السؤال، وإذا عُرِّفت الجماهير المهدِّدة بدينها بدلاً من لون بشرتها، فإنّ كراهيتها يمكن تقديمها، إذاً، بوصفها التزاماً ثقافياً، وليس عنصرياً.

 

اقرأ أيضاً: وثيقة سرية: اليمين المتطرف بألمانيا يتدرب على سيناريو الحرب الأهلية
وكان لدى هذا السلوك الارتيابي مخزون هائل من أنصاف الحقائق الغامضة ليلجأ إليه، الانكماش الدّيموغرافي الذي يواجه أوروبا حقيقي، ولا يمكن إنكاره، وكان واضحاً في الأعوام الأولى من هذا القرن أيضاً، وكذلك ارتفاع معدّلات المواليد في إفريقيا جنوب الصّحراء وجنوب آسيا؛ ففي عام 2002، كان عدد سكان روسيا وباكستان حوالي 145 مليون نسمة، وبحلول عام 2017، كان عدد سكّان روسيا 144 مليون نسمة، بينما كان عدد سكان باكستان 200 مليون.
وكانت المرحلة التّالية ضمن عملية تطوّر نظرة شعبوية معادية للأجانب تتمثّل في دمج الرّوايتين؛ حيث أصبح الإسلام والمسلمون تهديداً يستند إلى المؤامرة وإلى الدّيموغرافيا.

اقرأ أيضاً: كيف انتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا ومن غذّاها؟

لقد غيّرت هجمات الحادي عشر من سبتمبر مواقف النّاس تجاه الإسلام في كثير من مجتمعات أوروبا والولايات المتحدة، وتشترك إسرائيل والولايات المتّحدة الآن في شعورهما بالتعرض للهجوم على يد المسلمين، ولولا هذه الهجمات، لكانت ليتمان ستظل شخصاً غريباً وغامضاً، ولظلّ جينسين أكثر غموضاً، لكنّ الهجوم على البرجين التّوأم أطلق العنان لردّ فعل عنيف من الفخر القومي الأمريكي الجريح، الذي أدّى إلى تدمير دولتين كاملتين، هما أفغانستان والعراق، وموت أعداد لا حصر لها من البشر، كما غذّت الهجمات عملية الطلب على تفسيرات بشأن ما يحصل، وكان أن استجابت نظريات حول الحقد الفريد وخطر الإسلام للجوع الشعبي.
ومن جانبه؛ أعلن جورج بوش، في ذلك الوقت، أنّ الولايات المتّحدة لا توجد لديها خصومة مع الإسلام، ولكنّ العديد من مواطنيه لم يوافقوا على ذلك.

اقرأ أيضاً: هل حفّز حريق "نوتردام" من "كراهية الإسلام" عند اليمين الأوروبي المتطرف؟
وكان من بين ثمار الحادي عشر من سبتمبر الكثيرة السيئة؛ حركة "الإلحاد الجديد"، وهي ظاهرة تميزت بكلٍّ من الثّناء على الذّات، والعداء الذي لا يتزحزح للإسلام؛ فحتّى لو كان الهدف المزعوم للكثير من عداء هؤلاء هو المسيحية، فإنّ الملحدين الجدد يميلون إلى اعتبار الإسلام أسوأ بكثير وأشدّ "دينية"، وكتاب الأمريكي سام هاريس "نهاية الإيمان" (2004)، والّذي حصد نجاحاً كبيراً، يُقرأ الآن كما تُقرأ كتابات بات يائور، دون القوالب المزعجة للحقائق التي يمكن دحضها بسهولة؛ "إنّنا في حرب مع الإسلام"، يكتب، "وقد لا يخدم أهداف سياستنا الخارجية المباشرة أن يقوم الزعماء السياسيون في بلادنا بالاعتراف بهذه الحقيقة علانية، لكن الأمر لا لبس فيه، وهو لا يقتصر على أنّنا في حالة حرب مع دين مُسالِم "اختطفه" المتطرّفون؛ فالنزاع المسلَّح "من أجل الدّفاع عن الإسلام" يُعدّ واجباً دينياً على كلّ رجل مسلم، إنّ الإسلام، أكثر من أيّ دين بشري آخر، يحظى ببناء عقائدي يجعل منه عبادة قوامها الموت".

غيّرت هجمات الحادي عشر من سبتمبر مواقف النّاس تجاه الإسلام
في الفترة التي سبقت الحرب على العراق، وبعد الغزو، كانت التّغطية في الصّحف الأمريكية وعلى شاشات التلفزيون، في نظر الأوروبيين، قومية مُفرطة إلى أبعد الحدود، وكان احتمال الهزيمة غير وارد. ومع ذلك؛ بدأت موجة جديدة من المدوّنين باستخدام مصطلح "وسائل الإعلام السائدة"، كتعبير ازدرائي يشير إلى الحياد الظاهر للمؤسسات الإعلامية الكبيرة، وكانت "ليتل غرين فوتبولز" من أوائل هذه المدوّنات وأوسعها تأثيراً، وقد أسّسها وأدارها تشارلز جونسون، وهو عازف غيتار سابق ومهتمّ بتصميم المواقع، يتّخذ من لوس أنجلوس مقرّاً له، كانت تلك لحظة نموذجية لهاوٍ متبّجح لا يتمتّع بأيّة وثائق موهِّلة مثله؛ حيث تمثّلت ميزته الحقيقية في قدرته على إنشاء مواقع ويب في وقت كان يتطلّب فيه هذا بعضاً من المهارة البرمجية.

اقرأ أيضاً: إرهاب اليمين المتطرف يتصاعد في الغرب... مذبحة نيوزيلندا أنموذجاً
وجينسين، عبر تعليقاته على "ليتل غرين فوتبولز"، تحت اسم "النّرويجي الكافر"، جعل من المدوّنة نقطة توزيع لفكرة "عروبا"، وكانت هناك مدوّنة أخرى؛ هي "بوابات فيينا"، التي يديرها نيد ماي تحت لقب "البارون بوديسي" (على اسم شخصية حكيمة يشار إليها في العديد من روايات مؤلِّف الخيال العلمي جاك فانس)، ثمّ هناك مدوّنة "جهاد ووتش"، التي يديرها الكاتب الأمريكي روبرت سبنسر، ويذكر أنّه قد جرى حظر كلّ من سبنسر ومعاونه المتواصل، بام جيلر، من المملكة المتّحدة، عام 2013، بسبب إدلائهما بتصريحات من شأنها أن تعزّز الكراهية والعنف بين المجتمعات.

قاد منطق "مدرسة فيينا" إلى حرب أهلية ومذابح يمينية بحقّ المسلمين وممكّنيهم من اليساريين

أمّا المدوّنة الأوروبية الوحيدة التي يمكن ذكرها ضمن هذه الكوكبة؛ فهي الموقع المعادي للاتحاد الأوروبي بشكل متعصّب، مجلّة "بروكسل"، التي كان يكتب فيها عضو البرلمان الأوروبي المحافظ دانييل هنان، وكان بول بولين يدير مجلة "بروكسل"، وهو صحفي ومؤلّف بلجيكي يميني متطرّف، ومن ناحيته، كان جينسين نشطاً على كافّة هذه المواقع؛ حيث شارك في المناقشات التي أدّت فيها المعتقدات المتعلقة بفكرة "عروبا" إلى شيء أطلق على نفسه اسم حركة الجهاد المضادّ.
في الوقت الحاضر؛ عندما يَنشر فيسبوك معلومات مضلّلة في كافّة أنحاء العالم دون جهد يُذكر، من الصّعب استعادة الشّعور بالوحي والانتماء، اللذين كانا يُرافقان اكتشاف مدوّنة جديدة، إنّ عالم الفكر المتشنّج، والمريح لأتباعه، الموجود في مدوّنات الجهاد المضاد، حوّل السياسة إلى لعبة عملاقة على الإنترنت، فيمكن لأيّ شخص اللّعب، ويمكن للجميع أن يجدوا في هذه اللعبة طفلهم الداخلي: "يعتقد بعض النّاس أنّني غريب؛ والبعض يظنّ أنّني ذكي للغاية"، هذا ما قاله جينسين لأحد المراسلين؛ عندما كان ما يزال طالباً في القاهرة.

الخروج من العالم الافتراضي
كانت الحدود بين هذه المدوّنات و"وسائل الإعلام السائدة"، التي كنَّ لها هؤلاء الاحتقار، تتضمّن العديد من المسام، وتبنّى بعض الكتّاب نبرة أكثر "سموّاً" بشأن مخاطر هجرة المسلمين: فقد نشر كاتب العمود السابق في "فاينانشال تايمز"، كريستوفر كالدويل، عام 2009، كتاباً بعنوان "تأمّلات في ثورة في أوروبا"، والذي يلخّص فكرة الغزو البربري الإسلامي البطيء من منظورٍ ازدرائي أوليمبي: "يجلب المهاجرون أيضاً الكثير من الاضطراب والفقر والجريمة...، وإذا كُنت تسير شمالاً عبر ساحة بيازا ديلا ريببليكا في تورينو، سترى، بعد إجراء التعديلات اللازمة، ما رآه الرومان؛ فإلى الشرق، ما يزال هناك برجان رومانيان محفوظان جيداً، وكذلك الجُدران المبنية لفصل المواطنين عن البرابرة، واليوم، على بعد حوالي 60 ثانية سيراً على الأقدام، يمكنك المرور من المتاجر الأنيقة وحانات النبيذ، عبر سوق متعدّد الأعراق نابض بالحياة، إلى واحد من الأحياء الفقيرة الأكثر تهديداً في أوروبا، والذي يسكنه مواطنون من شمال إفريقيا".

اقرأ أيضاً: ما هي أوجه التشابه بين اليمين المتطرف وتنظيم داعش؟
وكان البعض أقلّ ثقافة ورِفعة؛ ففي عام 2004، أعطت صحيفة "الدّيلي تلغراف" عموداً لمارك ستين، الذي صنع اسمه أصلاً من كونه ناقداً بارعاً للمسرح الموسيقي، الهلاك والرّعب هما كلّ ما رآه في مستقبل أوروبا، وفي وقت مبكّر، وافق عام 2002، قال: "أجد أنّه من الأسهل أن أكون متفائلاً بشأن مستقبل العراق وباكستان مقارنةً بهولندا أو الدّنمارك"، وهي ملاحظة اقتبسها بفخر لقرّاء "التلغراف" عام 2005، عندما أصبح العراق مسلخاً.
وضمن مصطلحات استبقت جينسين وبريفيك والبيان المزعوم للرّجل المسؤول عن مذبحة كرايستشيرش، كتب ستين (ونشرت "التلغراف") هذه النبوءة: "في عصر ديمقراطي، لا يمكنك أن تتغلّب على الديموغرافيا، إلّا من خلال الحرب الأهلية، وقد وصل اليوغسلافيون إلى هذه النتيجة؛ ففي الثّلاثين عاماً التي سبقت الانهيار، انخفض معدّل الصّرب البوسنيين من 43% إلى 31% من السكان، بينما زاد المسلمون البوسنيون من 26% إلى 44%".

اقرأ أيضاً: البديل الأمريكي.. صعود اليمين المتطرف في عهد ترامب
قارن ما قاله ستين عام 2005 ببيان باتريك كروسيوس، الذي اعترف بقتل 22 شخصاً في إل باسو، في وقت سابق من هذا الشّهر: "هذا الهجوم هو استجابة للغزو الأمريكي اللاتيني لتكساس؛ إنّهم المحرِّضون، وليس أنا، إنّني ببساطة أدافع عن بلدي من عملية الاستبدال الثّقافي والإثني النّاجمة عن الغزو، أمريكا تتعفّن من الداخل إلى الخارج، ويبدو أنّ الوسائل السلمية لوقف هذا، هي أمر مستحيل تقريباً".
وعام 2007؛ بدأ المؤمنون بالجهاد المضادّ يجتمعون في العالم الواقعي، وبعد اجتماع مبدئي لمدوّنين ومعلّقين ومتعاطفين دنماركيين ونرويجيين في كوبنهاغن، حضره جينسين، قام ماي والحزب الفلمنكي اليميني المتطرّف "فلامس بيلانغ"، بتنظيم مؤتمر في بروكسل، عام 2007، وقد جمع هذا معظم أيديولوجيي فكرة "عروبا"؛ حيث عملوا على تحويلها من فكرة إلى حركة، وكانت ليتمان هي المتحدّثة الرّئيسة، ومن بين الحاضرين كان هناك جيلر وروبرت سبنسر من الولايات المتّحدة، وجيرارد باتن، الذي سيكون بعد فترة وجيزة زعيم حزب الاستقلال في بريطانيا، كما حضر تيد إيكيروث من الحزب القومي اليميني "الديمقراطيون السويديون".

اقرأ أيضاً: اليمين المتطرف قنبلة العالم الموقوتة
ونظراً إلى أنّ كلاً من حزب الاستقلال و"الديمقراطيون السويديون" قد صعدا ليصبحا قوى سياسية قوية، فقد أُدرِجت المخاوف من الإرهاب في مخاوف أوسع نطاقاً حول الدّيموغرافيا، والمكانة داخل النّظام القديم، وكان عالِم الأنثروبولوجيا الأمريكي، سكوت أتران، قد أجرى بحثاً مكثّفاً حول عقلية الشّباب الذين أصبحوا إرهابيين إسلاميين: مزيج من الفخر الجريح مع فرحة الانتماء إلى حركة تمتلك أهمية عالمية وقيامية (أبوكلبتيكية)، والوجود الحيّ بين مجموعة من الأصدقاء مهمّ للغاية في تجنيد الجهاديين، وتعمل الدّيناميكية نفسها بين أعدائهم، لكنّ حالة بريفيك مثيرة للتّأمل؛ لأنّه بلغ حدّاً من حبّ الذّات استطاع من خلاله أن يجعل نفسه راديكالياً دون مساعدة من أيّ أصدقاء في الحياة الحقيقية، فقط أولئك الذين تخيلهم على الإنترنت، وفي مرحلة من المراحل، اقترب من معبوده الثّقافي، جنيسين، عبر البريد الإلكتروني، الذي لفظه ورآه "مملّاً كبائع مكنسة كهربائية".
ليس من الضّروري أن تكون جهادياً حتّى تشعر بقوّة سحب هذه الإكراهات؛ فقد اعتقد الجهاديون المضادّون، مثلهم مثل أعدائهم، أنّهم دخلوا في معركة مروّعة بين الخير والشر، إنّه قرن من الفخر الجريح والقلق حول وضع كلّ طرف، وهو ما يشعر به الجميع تقريباً.

اليمين المعادي للهجرة كانت له أسباب وجيهة لفصل نفسه عن اليمين المعادي للمسلمين

انهيار اليمين المتطرف؟
بالرّغم من كلّ هذا، كانت هناك بعض الدّلائل، حتّى قبل عملية القتل التي ارتكبها بريفيك، على أنّ جبهة "عروبا" الأصليّة ستنهار؛ فأولئك الذين عارضوا المهاجرين بشكل عام بدؤوا في الانفصال عن أولئك الذين كرهوا المسلمين بشكل خاصّ، وقام جونسون، مؤسس "ليتل غرين فوتبولز"، بإبعاد معظم أتباعه، عام 2010؛ بسبب تقاربهم المتزايد من أحزاب أوروبية غربية، اعتبرها منحدرة من الفاشيين، مثل: "فلامس بيلانج" في بلجيكا، و"الدّيمقراطيون السويديون"، بالرّغم من أنّه شجب أيضاً "رابطة الدّفاع الإنجليزية"، لقد كان جونسون محبّاً حقيقياً للسامية؛ حيث لا يمكنه التّسامح مع عفن معاداة السامية.
إنّ اليمين المعادي للهجرة كانت له أسباب وجيهة لفصل نفسه عن اليمين المعادي للمسلمين، وإذا كان منطق "مدرسة فيينا"، جينسين وسبنسر وجيلر وماي وليتمان، قد قاد بلا هوادة إلى حرب أهلية ومذابح يمينية بحقّ المسلمين وممكّنيهم من اليساريين، فإنّ معظم اليمينين قد ارتدّوا عن هذا المنطق، واعتقد بعض المعلّقين، مثل دوغلاس موراي وكولدويل، بصدق؛ أنّ بريفيك كان مجنوناً، وأنّ أفعاله لا علاقة لها بالأفكار التي تبنّاها.

اقرأ أيضاً: كيف يخدم اليمين الأوروبي المتطرف خطة داعش؟

قد يكون في هذا عنصر من خداع الذّات، لكن في ذلك أيضاً شهادة على هذا النّوع من الحكمة الغريزية وغير العاقلة التي نحتاجها جميعاً أحياناً لإنقاذ أنفسنا من عواقب أفكارنا، ويبدو أنّ نوعاً من البراغماتية سيسود.
الأمل الآن يبدو خادعاً؛ فما غير هذا كان قبل كلّ شيء انتخاب الرّئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي كان مستشاره آنذاك، بانون، مؤمناً في "حرب عالمية دموية وحشية" ضدّ "الفاشية الإسلامية"، وقد أظهروا أنّه ثمة جمهور انتخابي ضخم للكراهية واليأس الرّاديكاليين، وأنّه، بالنّسبة إليهم، ليست هناك عواقب سلبية حقيقية، انتخابية أو غير ذلك، في خدمة ذلك.
أيضاً، منذ مذبحة بريفيك، أصبحت معتقداته أكثر انتشاراً، كما ذاعت في سياسات كافّة الدّول الأوروبية؛ ففي الحملة الانتخابية الأوروبية، في أيار (مايو) الماضي، نشر الحزب اليميني المتطرّف في ألمانيا "أي أف دي" ملصقات تُظهِر امرأة بيضاء عارية يلمسها رجال ذوو بشرة داكنة في أغطية رأس عربية، وقد وضع أحدهم أصابعه في فمها المستسلم.

اقرأ أيضاً: بين اليمين المتطرف وداعش.. رؤى مشتركة تهدد الإنسانية
"أيها الأوروبيون، صوّتوا لصالح "أي أف دي"، حتّى لا تتحول (أو)روبا إلى (عـ)روبا"، يقول التّعليق الذي كتب تحت الملصق، يفهم الآن ملايين الأشخاص الذين لم يسمعوا مطلقاً عن بات يائور أو فيوردمان، أو حتّى بريفيك وبانون، هذا الملصق في لمحة، ولن يزعزع أيّ قدر من الأدلّة يقينهم، وهم يعتقدون الآن أنّ كلّ السياسة تتلخّص في واحدة من التّغريدات الحديثة لترامب: "يريد الخاسرون ما لديك، لا تعطه لهم، كن قوياً وازدهر، أو كن ضعيفاً ومُت"!
لكن من هم الخاسرون ومن هم الأقوياء في هذه الحالة؟ الأسبوع الماضي، في محاولة واضحة لمحاكاة بريفيك، دخل شاب نرويجي غني ساخط، يُدعى فيليب مانشاوس، حاملاً سلاحه عبر بوابات أحد مساجد ضاحية أوسلو الرّاقية، حيث عاش، وشرع في إطلاق النّار على الحشد الموجود داخل المسجد، وقد طرحه أرضاً رجل يدعى محمّد رفيق، مسلم غير مسلّح، يبلغ من العمر 65 عاماً، ثمّ احتجزه بمساعدة رجل آخر، حتّى وصلت الشّرطة، وفي مدوّنة "أبواب فيينا"، لم تُعتبر هذه الحلقة جديرة بالذّكر، بدلاً من ذلك؛ أُخبِر قراؤها المتفانين؛ بأنّ المسلمين كانوا مسؤولين عن اندلاع حالة من القسوة على الحيوانات مؤخّراً في السويد!


المصدر: أندرو براون "الغارديان"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الخطة الخمسية لتطوير القدس الشرقية: نـجـاح فـي مـجـالات «الأسـرلـة» فـقـط !

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

بدأت الخطة الخماسية لتغيير وجه شرقي القدس، بتكلفة نحو ملياري شيقل، تعطي ثمارها، بعد سنتين من المصادقة عليها. الخطة 3790 كما تسمى نجحت في التأثير على شبكة العلاقات بين السكان الفلسطينيين، الذين يشكلون نحو 40 في المئة من سكان العاصمة، وبين السلطات الإسرائيلية. ولكن اذا كانت حققت أهدافها بصورة نسبية في مجال التعليم والنظافة، فهي فشلت في مجال مثل المواصلات وتسجيل الاراضي. وحسب منتقدي الخطة، فانه في المجالات الأكثر أهمية، مثل تخطيط السكن والمواطنة، لا تتجرأ على المس بها.

جاءت الخطة من اجتماع ظروف استثنائية أدت الى الربط بين سياسيين من اليمين ورجال سابقين من "الشاباك" وموظفين في المالية، نجحوا في اقناع الوزراء والحصول على ميزانيات من خلال الإصرار على أنه "لا يمكن الاستمرار بهذا الشكل"، بعد أن تمت المصادقة قبل اربع سنوات على خطة اخرى مع ميزانية متواضعة تبلغ 244 مليون شيقل، ثلثها خصص للشرطة وتحسين جهاز الأمن، والتي فشلت. تمت بلورة الخطة الجديدة في وزارة القدس ووزارة المالية، وتمت المصادقة عليها في "يوم القدس" 2018.
الدكتور امنون رمون، من معهد القدس لأبحاث السياسات، والذي حقق في تدحرج الخطة لصالح وزارة القدس، قال إنه أثناء بلورتها اجتمعت تحذيرات رجال الامن، ووقفت أمام خطاب السيادة وتوحيد القدس للسياسيين من اليمين، والتقت مع الرؤية الاقتصادية لموظفي المالية، الذين ادركوا أنه بدون معالجة الـ 40 في المئة من سكان العاصمة، فان العاصمة لن تنهض.

تقدم الخطة

كان يجب أن تعالج الخطة بشكل معمق عدة قضايا في شرقي القدس، منها التعليم والمواصلات والصحة والتشغيل والبنى التحتية. التقدم الاكبر تم تحقيقه في مجال التعليم، بمساعدة استثمارات كبيرة في التعليم غير الرسمي، في تعليم العبرية والتعليم التكنولوجي، وتعريف طلاب الثانوية الفلسطينيين بالبرنامج الأكاديمي الإسرائيلي. نجحت الخطة بشكل جزئي في الدفع قدماً بأسرلة جهاز التعليم، أي الانتقال الى تعلم منهاج البغروت الإسرائيلي بدل موازيه الفلسطيني (التوجيهي). شملت الخطة اعطاء ميزانيات ومنح كبيرة للمدارس التي ستفتح صفوفا للبغروت الإسرائيلي، حتى أنه كان هناك استعداد من جانب الفلسطينيين لذلك. في عدد من الاحياء العربية هناك شعروا بأن إسرائيل تحاول أن تفرض على اولادهم تغييراً في الهوية، وقد ووجهت هذه الخطوة بمعارضة. اليوم ما زال هناك اكثر من 90 في المئة من طلاب شرقي القدس يدرسون التوجيهي.
"نشعر بالتغيير"، قال مدير مدرسة في شرقي القدس، "يعطون اطارا لكل ولد، معهدا للعبرية، دورات خاصة لاصلاح الهواتف المحمولة والتكييف، تحسين الصفوف، واعطاء بنية تحتية للانترنت وتظليل في الساحة". وحسب قوله: "لا توجد لدينا معارضة من قبل الاهالي، لكن في احياء اخرى توجد معارضة. وحقيقة أنه يوجد لدينا بغروت في المدرسة بالتأكيد ساعدت في الحصول على ذلك".
تجد الخطة صعوبة في إحداث تحسين جوهري في مجال تشغيل النساء، رغم أنها تضمنت نظام توجيه للنساء وإنشاء خدمة نهارية. في التقرير الذي أعدته جمعية "عير عاميم" ومنظمة العمال "ماعن" وجد أنه رغم وجود ارتفاع معين في نسبة النساء الفلسطينيات العاملات، حدث أيضاً ارتفاع في معدلات الفقر. ووجد التقرير أن غياب مواصلات عامة جيدة الى اماكن التشغيل ونقصا في الاطر للاولاد، وحواجز اللغة والثقافة، لا تسمح للنساء في شرقي القدس بالخروج الى سوق العمل. ولو أن هؤلاء النساء وجدن عملا، فهن يحصلن على الاغلب على أجر منخفض جدا.
في مجال البنى التحتية تضمنت الخطة تخطيط واقامة 15 شارعاً جديداً أو تجديدها، المشروع الاكبر الذي يوجد قيد الانشاء سمي الشارع الأميركي الذي يربط احياء شمال شرقي القدس وجنوب شرقي القدس. مع ذلك، ميزانية الشارع التي تقدر بنحو 250 مليون شيقل كانت موجودة قبل الخطة، ويصعب أن نرى فيها إضافة على الميزانية. مشاريع أخرى في مجال البنى التحتية للمياه والمجاري توجد في مراحل التخطيط، وهي ايضا بعيدة عن إغلاق الفجوة بين شرق المدينة وغربها. فشلت الخطة حتى الآن في إدخال بطاقة المواصلات "الراف كاف" الى نظام المواصلات في شرقي القدس. في شرقي المدينة يعمل عدد كبير من الشركات الخاصة، ولم تنجح وزارة المواصلات في بلورة اتفاق يسمح بتشغيل البطاقة. استثمارات اكبر كانت ايضا في مجال جودة الحياة مثل اصلاح الشوارع، وتحسين النظافة في شرقي القدس. ولكن في هذا البند ايضا، حسب اقوال مصدر مطلع، علقت برامج كثيرة.
احد البنود الاشكالية في الخطة، بالنسبة لسكان شرقي القدس، يتعلق بتسجيل الأراضي. منذ العام 1967 جمدت الدولة تسجيل "الطابو" لاراضي شرقي القدس. و90 في المئة من الأراضي غير منظمة، وتقريبا لا يمكن البناء فيها بصورة قانونية. حسب الخطة، حتى نهاية السنة يجب على وزارة العدل تسوية 50 في المئة من الأراضي، واستكمال جميع التسجيلات حتى نهاية 2025. ولكن هذا الموضوع ما زال عالقاً.
يخشى الفلسطينيون من أن التسجيل سيستخدم لنقل العقارات الى القيم على اموال الغائبين (في حالة أن واحدا أو أكثر من الورثة يعتبر غائبا، أي انتقل الى دولة عربية)، ومن القيم العام الى جمعيات المستوطنين. النتيجة هي أن الفلسطينيين يرفضون التعاون مع التسجيل من جهة واحدة، والاردن ايضا لا يساعد في نقل السجلات لديها، وهكذا فان مسجل الاراضي في وزارة العدل يجد صعوبة في التقدم في هذا الموضوع.
ايضا في مجال سريان قانون الصحة على شرقي القدس حدث تقدم طفيف، اذا لم يكن يحدث أبداً. "شرقي القدس بحاجة على الاقل الى 3 – 4 خطط خماسية مثل هذه من اجل البدء في رؤية التغيير"، قال مصدر من المجتمع المدني في شرقي القدس، "المشكلة هي أن الخطة تعتبر خطة أسرلة، والسكان لا يؤمنون بأن الشارع الأميركي أعد لهم، بل أعد للربط بين معاليه ادوميم وجبل أبو غنيم".
لا تعالج الخطة القضايا الثلاث الاكثر جوهرية، والتي تثقل جدا على حياة ومستقبل سكان شرقي القدس. هكذا فان الخطة تقريبا لا تتعامل مع الاحياء التي تقع خلف جدار الفصل. في هذه الاحياء التي حجزت بين الجدار وبين حدود بلدية القدس، يسكن نحو ثلث الفلسطينيين في القدس (120 – 140 ألف نسمة) في ظروف قاسية جدا. منذ اقامة الجدار تخلت السلطات الإسرائيلية عن هذه المناطق، وبني فيها عشرات آلاف الوحدات السكنية غير القانونية.
مشكلة ثانية هي أن الخطة تقريبا لا تعالج موضوع البناء السكني وتخطيط الاحياء الفلسطينية. وحقيقة أنه لا يمكن تقريبا البناء بصورة قانونية في الاحياء الفلسطينية دفعت آلاف العائلات الى البناء بصورة غير قانونية، والآن هي مضطرة لمواجهة أوامر الهدم، ودفع مبالغ كبيرة كغرامات ومعركة قضائية لا تنتهي. مشكلة اخرى هي حقيقة أن سكان شرقي القدس ليسوا مواطنين، لذلك هم لا يتمتعون بحقوق مثل جواز السفر أو القدرة على الهجرة الى الضفة الغربية، ورغم أن وتيرة طلبات الحصول على الجنسية ازدادت في السنوات الاخيرة إلا أن العقبات في الطريق من اجل الحصول على الجنسية ما زالت كثيرة، وفقط قلائل ينجحون في الحصول عليها.
الدكتور رمون اشار الى مشكلة اخرى في الخطة وهي تعدد الجهات الحكومية التي يجب عليها تطبيقها. وعدد على الاقل 27 جهة حكومية كهذه. "جميعها يجب عليها العمل معا. هذا معقد جداً وهو يرتبط بالنية الحسنة للموظفين".

مصدر الترجمة:  نير حسون- "هآرتس" / نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية‎

 

للمشاركة:

أوروبا تضرب إسرائيل وتقصد ترامب!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-21

بعد أن قضى على وباء "كورونا"، الذي ضرب الدول الأوروبية بشدة، وتغلب على الصدوع الحادة التي برزت في صفوفه، تفرغ الاتحاد الأوروبي لمعالجة الموضوع المستحب لديه جدا: إسرائيل.

لم تنشر الحكومة التي تشكلت بصعوبة بعد خطة عملها، وإذا بالاتحاد الأوروبي يسارع الى تهديدها بأنه سيتخذ اجراءات عقابية، بما في ذلك عقوبات اقتصادية، بل سيعلق العلاقات الدبلوماسية إذا تجرأت إسرائيل على تنفيذ نيتها بسط القانون الإسرائيلي على أجزاء من "يهودا" و"السامرة".
لا يمكن للبيروقراطيين في قيادة الاتحاد في بروكسل حقاً أن يجرّوا أوروبا الى حرب ضد إسرائيل، فللعديد من دول القارة، مثل النمسا، وتشيكيا، وهنغاريا وغيرها، علاقات وثيقة مع إسرائيل. لكل أولئك بطن مليئة على الاتحاد الأوروبي، الذي فشل في لحظة الحقيقة، وتركها، كل واحدة بمفردها، في وجه تحدي الحجر، والموت، والأزمة الاقتصادية التي جلبها "كورونا". ولكن بضع دول رائدة في أوروبا، وعلى رأسها فرنسا، وبلجيكيا، واسبانيا وايرلندا، والتي لبعضها عداء واضح لإسرائيل، مصممة على اتخاذ خطوة مناضة لإسرائيل، وهددت بتفعيل خطوات عقابية حتى لو لم تنضم معظم دول الاتحاد.
الخلاف بين الاصدقاء مشروع، ولكن في كل ما يتعلق بعلاقات إسرائيل وأوروبا، وللدقة، بضع دول في الاتحاد، ليس هكذا هو الأمر. فالفلسطينيون يهمون الاتحاد الأوروبي كما تهمهم قشرة الثوم. كما أن الحرص على القانون الدولي، الذي على حد قوله تخرقه إسرائيل، ليس في رأس اهتمامه. فبعد كل شيء، يبدي الاتحاد الأوروبي استخفافا بالاحتلال التركي لقبرص. وكذا التبت أو الصحراء الغربية، الأمر الذي تسكت عليه ولا تذكره بروكسل.
ولكن إسرائيل تعتبر دوما هدفا جذابا لضربه من أجل تحقيق تعاطف عربي وعموم اسلامي. فضلا عن ذلك، فان الاتحاد الأوروبي لا يزال ملتزما بثابت يعود لعشرات السنين ويقضي بان المسألة الفلسطينية هي المفتاح لحل مشاكل الشرق الاوسط كله. هذا لا يعني أن الأوروبيين يهمهم الفقر والضائقة في أرجاء الشرق الاوسط، ولكنهم قلقون من موجات الهجرة التي تجتاح أوروبا، نتيجة لعدم الاستقرار في العالم العربي، ومقتنعون بأن هذا سيمكنهم من وقفها.
يخيل مع ذلك أن للهوس الأوروبي بإسرائيل دافعاً عميقاً آخر. الأوروبيون يضربون إسرائيل، ولكنهم يقصدون بالضربة الرئيس ترامب، الذي يراه الكثير من الأوروبيين خصما. هذا جزء من مشاعر متجذرة مناهضة لأميركا، تختلط بحسد متبّل بمشاعر التعالي، على من يشكل نظرية مضادة ناجحة ويتفوق على "القارة القديمة".
ان الارتباط الوثيق والتحالف الحميم بين إسرائيل والولايات المتحدة هما بلا شك نقطة قوة لإسرائيل، وهما يشقان لها السكك في كل أرجاء العالم. ليس في أوروبا. ففي عيون الأوروبيين، التماثل المتعمق بين القدس وواشنطن والحميمية المزدهرة في العلاقات بينهما هي بمثابة خطيئة اولى او شراكة مهددة. هكذا تطلق السهام من أوروبا الى إسرائيل بدلا من ان توجه نحو واشنطن، على أمل أن الألم ستشعر به ليس فقط الحكومة في إسرائيل، بل سيشعر به البيت الأبيض ايضا.
يدور الحديث، إذاً، عن تيار عميق ومتجذر في أوروبا، حتى التسوية مع الفلسطينيين لن تحله على ما يبدو. ستعود علاقات إسرائيل ودول أوروبا الى مجراها على أي حال، إذ يوجد ما يكفي من الزعماء الراشدين في أوروبا، مثل المستشارة ميركيل وآخرين، الذين ينصتون لإسرائيل ومشاكلها، بل يعترفون أيضا بالمصلحة الأوروبية في وجود العلاقات معها. ولكن يمكن الافتراض بأن البيروقراطيين في بروكسل وخلفهم بعض الدول في أوروبا سينتظرون الفرصة التالية ليضربوا إسرائيل.

مصدر الترجمة: ايال زيسر - "إسرائيل اليوم" / نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

ما الذي يعنيه أن تكون يمينياً متشدداً في القرن الـ 21؟

2020-05-20

ترجمة: علي نوار


بعد التقدم الذي تحرزه الأحزاب والحركات الرجعية واليمينية المتشددة المحافظة في أوروبا والأمريكيتين، تزداد الحاجة إلى فتح النقاش حول تعريف اليمين المتشدّد.

اقرأ أيضاً: داردو سكافينو: صعود اليمين المتشدّد في أوروبا انتصار للجهاديين
لم يسبق أن دار نقاش بهذا القدر من الحدة والجدل حول تعريف اليمين المتشدد، مثل ذلك الذي نشهده في الآونة الحالية، عبر وسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية، ويغذّي هذا الجدل الصعود الحثيث في الانتخابات الذي تحرزه الأحزاب والحركات والزعماء السياسيين، مثل: دونالد ترامب في الولايات المتحدة، وجايير بولسونارو في البرازيل، اللذين وصلا إلى الرئاسة في البلدين بالفعل، أو أحزاب مثل "بديل من أجل ألمانيا" في ألمانيا، و"فوكس" في إسبانيا، التي تهدد بدخولها في تشكيل حكومات، أو على الأقل فرض إملاءات وشروط على آلية الحكم في بلدانها.

اقرأ أيضاً: إرهاب اليمين المتطرف الخطر القادم من الغرب
ورغم سخونة الجدل الدائر، إلّا أنّ تحديد ماهية العوامل المشتركة التي تعرّف الأحزاب الجديدة، أو الحركات اليمينية المتشددة، تظلّ هي النقطة الأكثر زخماً ومحلّ خلاف، وبدلاً من الوصول إلى حالة من الإجماع، يبدو أنّ رقعة الاختلاف تتّسع شيئاً فشيئاً؛ في بعض الحالات بسبب محاولات تلميع مواقف تعكس بكلّ وضوح الفكر اليميني المتشدّد، والتي تمثّل تهديداً لمنظومة التعايش الديمقراطي، أو في حالات أخرى، نتيجة التساؤلات الصادقة التي تطرح بغية معرفة أين تقف الحدود الفاصلة بين المواقف اليمينية المتشددة واليمين المتشدد واليمين الأصولي (الراديكالي).

سانتياجو أباسكال ، زعيم فوكس، يتحدث خلال لقاء مع أنصاره في فالنسيا (رويترز)

وقد شهدت ألمانيا بالفعل نقاشاً نظرياً مطوّلاً حول هذا التقسيم، وكانت ألمانيا تحديداً مسرحاً لهذا الجدل، خاصة أنّ نموذجها الديمقراطي بات حافلاً بحركات يمينية متشددة، أو نابعة من الفكر النازي، لكنّ الأمر ليس حديثاً للغاية؛ حيث بدأ في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقيام دولتين جمهوريتين، منذ عام 1949، في الأراضي الألمانية، على أنقاض الأيديولوجية الاشتراكية القومية، وفي جمهورية ألمانيا الفيدرالية الحالية، التي نجت إثر انتهاء الحرب الباردة، يتساءل كثيرون، اليوم، عن معنى الفكر اليميني المتشدّد في خضم القرن الواحد والعشرين، الذي أحدثت فيه الرقمنة وشبكة الإنترنت تغييرات جذرية، سواء على مستوى صياغة السياسات أو مستوى نشرها.

يتساءل كثيرون عن معنى الفكر اليميني بالقرن الـ 21 الذي أحدثت فيه الرقمنة تغييرات جذرية على صعيد صياغة السياسات

وكتبت الصحفية جابرييله ناندلينجر، المتخصصة في ملفات التشدد اليميني في موقع "بليك ناخ ريشتس" الإخباري الألماني: "وذلك لأنّ اليمين المتشدد لا يمتلك في الحقيقة حزمة أفكار موحّدة، كما أنّه لا وجود لتعريف محدّد لهذا المصطلح"، قبل أن تضيف "يرفض اليمينيون المتشددون بشكل عام النظام الديمقراطي والليبرالي، عن طريق اللجوء للعنف حتى، ويتطلّعون لإرساء نظام دولة سلطوي، أو على الأقل يتّسم بالشمولية؛ حيث تصبح الأيدولوجية القومية والعنصرية هي الأساس للمنظومة الاجتماعية".
وبحسب ما تكشف ناندلينجر؛ فإنّ المكتب الفيدرالي لحماية الدستور في ألمانيا يدرس بعناية عدداً من العوامل عند إدراج حركات أو أحزاب ضمن تيار اليمين المتشدد، ألا وهي: الروح القومية الهجومية، والرغبة في تكوين مجتمع على أساس الطبقات العرقية، ومعادة ورفض التعددية، ومعاداة الأجانب المتعلقة بشكل عام بمعاداة السامية، المواقف التي تنادي بوجود دولة يتزعمها شخص شمولي، الدعوة للعسكرة، والتقليل من شأن أو غضّ الطرف عن الجرائم ذات الدوافع القومية الاشتراكية، وكذلك العمل على تشويه المؤسسات الديمقراطية ورموزها.

 

 

حدود مبهمة
رغم أنّ اليمين الراديكالي قد يتبنّى مواقف يمينية متشددة بعينها، على غرار تلك المذكورة بالأعلى، والتماهي المفرط في الحدود الفاصلة بين اليمين المتشدد واليمين الراديكالي، لكن هناك نقطة ربما تكون حاسمة بالنسبة إلى الأكاديميين الألمان: الرفض المعلن غير المستتر، الذي لا يمكن الخطأ بشأنه تجاه النظام الدستوري والديمقراطي.

اقرأ أيضاً: الحركات اليمينية وراء زيادة حالات الحصبة في أوروبا!
وتوضّح ناندلينجر: "تعتاد المؤسسات والعلوم الاجتماعية استخدام مصطلح "أصولية اليمين" للإشارة بصفة عامة إلى منظمات أو أفراد يتمركزون إلى اليمين من قلب النطاق السياسي، إلّا أنّهم ما يزالون داخل الإطار الدستوري، وبشكل معمّم؛ فإنّ اليمين الأصولي لا يتبنى مواقف عدائية تجاه النظام الديمقراطي".

يرفض اليمينيون بشكل عام النظام الديمقراطي والليبرالي، ويتطلّعون لإرساء نظام سلطوي، تصبح الأيدولوجية القومية والعنصرية هي الأساس للمنظومة الاجتماعية

لكنّ هذا الإطار النظري يفتقر، على الأرجح، للتحديث، عند محاولة تطبيقه على ما يسمى "اليمين الألماني الجديد"، أو أحزاب مثل: "بديل من أجل ألمانيا"، و"حزب الحرية" النمساوي، التي رغم حفاظها على خطاب يظهر الاحترام للمؤسسات والنظام الدستوري، لكن تربطها علاقات واضحة ووثيقة بحركات يمينية متشددة، وتحصل على أصوات النازيين الجدد، فضلاً عن تبنّيها لمواقف تعبّر عن التجاهل أو التقليل من شأن الجرائم التي لها صلة بالقومية الاشتراكية.
ومن الأمثلة الدالة على ذلك؛ تبرز تصريحات زعيم حزب "بديل من أجل ألمانيا"، ألكسندر جاولاند، الذي وصف النظام النازي بـ "براز طائر في تاريخ ألمانيا الممتد لألف عام" في محاولة للتهوين من مدى فداحة ما ارتكبه نظام الرئيس الراحل أدولف هتلر، وبشاعات الحقبة النازية، ثم تصريحات القيادي في الحزب أيضاً، بيورن هوكه، الذي رأى أنّ ضريح ضحايا المحرقة (هولوكوست) القائم في قلب برلين "أثر يبعث على العار" بالنسبة إلى ألمانيا.

اقرأ أيضاً: لماذا ينشط اليمين المتشدد في ألمانيا الشرقية؟
ورغم هذا الخروج المتكرّر عن النص من قبل زعماء بارزين في "بديل من أجل ألمانيا"، ومحاولات إعادة تأويله لتخفيف وطأته لاحقاً، أو حتى الاعتذار عنه، لكن من الجليّ للغاية ملاحظة أنّها تأتي ضمن إستراتيجية استفزازية وإستراتيجية، محاولة زعزعة استقرار واحدة من أهم الاتفاقيات التي أبرمتها الأحزاب ديمقراطية الطابع في ألمانيا، بعد كارثة الحرب العالمية الثانية، والمتمثّل في عدم استخدام النزعة القومية، والتحفّظ إزاء الأفكار النازية كأدوات سياسية وانتخابية، بيد أنّ حزب "بديل من أجل ألمانيا" يخرق هذا الاتفاق، ما يحوّله بالتبعية إلى عنصر مقوّض للنظام السياسي الألماني القائم منذ سبعة عقود، فيما يحترم القواعد الرسمية للعب الديمقراطي والمؤسسي.

ملصق حملة من البديل لألمانيا في ميونيخ، ألمانيا (رويترز)

ما هو "فوكس"؟

يعدّ "فوكس" أحدث الأحزاب التي انضمت إلى معسكر أحزاب اليمين الراديكالي في القارة العجوز، وهنا لا مناص من أن يقفز السؤال ذاته إلى الأذهان: ما هي الصفة الأكثر ملاءمة التي يجدر إطلاقها على الحزب الذي يتزعّمه سانتياجو أباسكال؟

اقرأ أيضاً: اللحظة الشعبوية: انتهاء ثنائية اليمين واليسار في أوروبا
يقول جييرمو فرناندث، خبير علم الاجتماع والباحث في جامعة "كومبلوتنسي" بالعاصمة الإسبانية مدريد: إنّ "فوكس" يتموضع في الوقت الحالي، على الأقل، على مسافة أقرب إلى اليمين الراديكالي، أكثر منها إلى اليمين المتشدّد، ويوضّح "في ضوء انخراطه في اللعبة الديمقراطية، أعتقد أنّ "فوكس" هو حزب يميني راديكالي هوياتي ومحافظ بشدة، الغالبية العظمى من كوادره هم في الأصل أعضاء سابقين في "الحزب الشعبي"، يمين وسط، وتحديداً الجناح الأكثر راديكالية من ذلك الحزب، علاوة على القطاعات الأصولية في الكنيسة الكاثوليكية، التي شعرت بتعرّضها للخداع من جانب رئيس الحكومة الإسبانية السابق، ماريانو راخوي، عند وصول الأخير للسلطة، وعدم إلغائه قانون الإجهاض، على سبيل المثال، لكنّني أرى أنّ وصف "فوكس" بأنّه حزب ينتمي لليمين الراديكالي بدلاً من اليمين المتشدد لا يسقط عنه الخطورة؛ إنّه حزب يقوم على أساس الأيديولوجية اليمينية الأكثر راديكالية في محاولة للدخول في معركة ثقافية مع اليسار".

حزب فوكس يقوم على أساس الأيدولوجية اليمينية الأكثر راديكالية في محاولة للدخول في معركة ثقافية مع اليسار

وعند محاولة إيجاد سلسلة من القواسم المشتركة الموجودة بين الحركات الجديدة من تياري اليمين المتشدد واليمين الراديكالي، بداية من ترامب حتى بولسونارو، ومروراً بـ "بديل من أجل ألمانيا"، و"حزب الحرية"، و"فوكس"، يعدّد الباحث في جامعة "كومبلوتنسي" العناصر الآتية: الغلو في المحافظة، مفهوم جوهري للهوية الوطنية، خطاب مناهض للنخب، أو "معاداة المؤسسات"، مناهضة الحركة النسوية، مكافحة ما يطلق عليه "أيدولوجية النوع".
أما فرانكو ديلي دوني، أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الإعلام السياسي والمقيم بألمانيا؛ فيرى أنّ النقاش المعجمي حول استخدام لفظتي "يمين متشدد" و"يمين راديكالي" عقيم بالأساس، فيقول: "كون هذه الأحزاب لديها رغبة في احترام النظام الديمقراطي أو المؤسسي من عدمها لا تصنع فارقاً ضخماً بالنسبة إليّ؛ لأنّها لا تضع اعتباراً من أيّ نوع للمبادئ التي أجمع الكلّ عليها، وهو في رأيي أمر أكثر أهمية، ومنها -على سبيل المثال لا الحصر؛ من حقّ المرأة أن تكون على قدم المساواة مع الرجل، بينما يعلن رؤساء، مثل بولسونارو دون مواراة؛ أنّه "من بين سياسات الدولة التي يتبنّونها يبرز القضاء على المساواة بين الأنواع".

اقرأ أيضاً: كيف تلتقي الإسلاموية مع اليمين المتطرف؟
وبسؤاله عمّا إذا كانت هناك قواسم مشتركة تجمع بين الرئيس البرازيلي وحزب (فوكس) الإسباني، و(بديل من أجل ألمانيا) في ألمانيا، وحركات متشددة أخرى داخل القارة الأوروبية، يذكر ديلي دوني: "منظور رجعي للهوية الوطنية يعود للماضي من أجل بناء هويات جمعية للمستقبل، والبحث الدائم عن خطر أو عدو خارجي، يربض دائماً خارج نطاق هذا المجتمع الغارق في القيم التقليدية، وقد يكون مهاجراً، أو متحولاً جنسياً، أو لاجئاً، أو اليسار، أو المسلمين، الاحتقار المتناهي للطبقات والنخب السياسية والمؤسسات ووسائل الإعلام التقليدية، التي توصم دائماً بكونها جزءاً من المؤسسات، وأخيراً الاستفزاز الحثيث والدائم والممنهج لكلّ ما هو صائب سياسياً، ومدّ رقعة النقاش السياسي لما هو أبعد من الحدود المقبولة من قبل الأحزاب السياسي القائمة؛ هذا هو ميدان المعركة الجديد الذي ستتصارع فيه الكتل السياسية والناخبون خلال المستقبل القريب.


المصدر: أندريو خيريث، صحيفة "الكونفدينثيال" الإسبانية

للمشاركة:



هذه آخر جرائم الميليشيات الحوثية في الحديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

استهدفت الميليشيات الحوثية، اليوم، مديرية الدريهمي جنوب محافظة الحديدة، بقذائف الدبابات وقذائف مدفعية الهاون الثقيل، وتمكنت القوات المشتركة من إخماد مصادر القصف الحوثي.

وقالت مصادر عسكرية ميدانية نقل عنهم موقع "اليمن العربي"، إنّ الميليشيات الحوثية أطلقت 10 قذائف دبابات، وعدداً من قذائف الهاون على مناطق متفرقة من الدريهمي، بشكل هستيري.

الميليشيات الحوثية تستهدف مناطق في الحديدة بقذائف الدبابات ومدفعية الهاون

وأكدت، أنّ القوات المشتركة تمكنت من تحديد مصادر القصف الحوثي، وأخمدتها بالأسلحة المناسبة، وألحقت بالميليشيات خسائر مادية وبشرية.

وأوضحت المصادر، أنّ الميليشيات شنّت القصف المدفعي العنيف على الدريهمي، بعد تمكّن القوات المشتركة، أمس، من كسر زحف للميليشيات وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

هذا وأصيب طفل في الـ 15 من العمر بجروح جراء تجدد القصف المدفعي الذي تشنه الميليشيات الحوثية على منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة بالساحل الغربي لليمن، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الميليشيات المدعومة من إيران.

مقاتلات التحالف العربي تشن 6 غارات على مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من محافظة صعدة

الجدير بالذكر أنّ الميليشيات الحوثية تستغل الهدنة الإنسانية وصمت الأمم المتحدة، لمواصلة ارتكاب انتهاكاتها وخروقاتها اليومية في إطار تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات الحديدة.

وقالت صحيفة "المشهد اليمني" إنّ مقاتلات التحالف العربي، قصفت اليوم، مواقع حوثية في محافظة صعدة شمالي اليمن.

وقالت مصادر محلية إنّ المقاتلات الحربية استهدفت بـ 6 غارات مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من مديرية الظاهر جنوب غربي المحافظة.

ولم تتوفر حتى الآن معلومات حول الخسائر التي أسفر عنها القصف الجوي.

للمشاركة:

الإمارات تغيث أهالي حضرموت وترسل مساعدات للكونغو

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

وزّعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت في اليمن ضمن برنامج المساعدات الإغاثية خلال شهر رمضان المبارك للوقوف الى جانب الأسر المحتاجة والمتضررة من الإجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات بمحافظة حضرموت جراء وباء فيروس كورونا المستجد.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام)، كثفت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي جهودها الإغاثية والإنسانية لمساعدة الأهالي بالمحافظة على تطبيع الأوضاع الإنسانية في إطار خطة عاجلة وضعتها الهيئة للتدخل الإنساني، للتخفيف عن الأسر المتضررة التي تأثرت بشكل مباشر من توقف العمل ومنع التجول الذي يطبق في البلاد للحد من انتشار جائحة كورونا.

هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزع 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت

وسيّرت الهيئة خلال شهر رمضان الفضيل "18000" سلة غذائية تزن "770 طناً و400 كيلوغرام" استفاد منها "90000" فرد من الأسر المستهدفة، موزعة على مختلف مديريات محافظة حضرموت؛ حيث شكلت هذه المساعدات الإغاثية عنصراً إيجابياً بالنسبة لآلاف العائلات.

من جانبه قال حميد راشد الشامسي، ممثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بحضرموت، إنّ هذه الحملة تأتي ضمن المشاريع الإنسانية المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، للوقوف مع الأسر المحتاجة بمحافظة حضرموت، خصوصاً مع تداعيات انتشار جائحة فايروس كورونا.

وأكد الشامسي حرص الهيئة على استمرار تنفيذ هذه المشاريع الإنسانية بشكل مستمر لتصل إلى كل المواطنين اليمنيين المحتاجين لها في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مشيراً إلى أهمية تكاتف الجهود لإيصال المواد الغذائية لمستحقيها.

من جانبه، أعرب المهندس أمين سعيد عمر بارزيق وكيل محافظة حضرموت للشؤون الفنية عن جزيل الشكر والتقدير لدولة الإمارات على هذه الجهود الإنسانية التي تقوم بها في محافظة حضرموت، لافتاً إلى أنّ الهلال الأحمر الإماراتي أثبت كفاءته وقدرته على توزيع الإغاثة في أصعب الظروف من خلال توفير طاقم متكامل يعمل على الأرض ليس في حضرموت فقط ولكن على مستوى اليمن عموماً.

وعبّرت الأسر المستفيدة عن فرحتها الكبيرة بهذه المبادرة الإنسانية، معربة عن شكرها البالغ وتقديرها لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على هذا العون الكبير واللفتة الإنسانية، مؤكدين أن هذه السلال الغذائية جاءت في الوقت المناسب وسط معاناة الأهالي وحاجتهم الماسّة لمختلف المساعدات، وفي الوقت الذي بات فيه الحصول على المواد الغذائية أمراً صعباً في ظل الأزمات التي تمر بها البلاد والارتفاع الكبير لأسعار هذه المواد في السوق المحلية.

أبو ظبي ترسل إمدادات طبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لدعمها في الحد من انتشار كورونا

يذكر أنّ عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام 2020 بلغت "25410" سلال غذائية تزن "1369 طناً و128 كيلوغراماً" استفاد منها "127050" فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت.

وفي سياق متصل بأيادي الخير الإماراتية، أرسلت أبو ظبي، أمس، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ويستفيد منها أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

وقال سفير الدولة لدى جمهورية رواندا، هزاع محمد خرصان القحطاني: "إنّ تقديم دولة الإمارات للمساعدات اليوم يؤكد شراكتنا العميقة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تشكل جزءاً مهماً من العمل الدؤوب في مكافحة (كوفيد-19) في أفريقيا".

وأضاف: "يجب على الدول أن توحد جهودها لتعزيز الحملة العالمية في مكافحة الوباء، وتعمل دولة الإمارات بشكل فاعل ومستمر على دعم الآلاف من المتخصصين في الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم الذين يعملون بجد في كل يوم لوضع حد لهذه الأزمة".

وقدّمت دولة الإمارات أكثر من 646 طناً من المساعدات لأكثر من 55 دولة، استفاد منها نحو 646 ألفاً من المهنيين الطبيين.

للمشاركة:

دبي الأولى إقليمياً والـ 5 عالمياً في اقتصاد ما بعد كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

شغلت إمارة دبي المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً في قائمة أفضل 100 مدينة المعروفة عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة، لإدارة اقتصاد ما بعد "كوفيد 19".

ووفق دراسة صدرت أمس عن مؤسسة"   FutureLearn منصة التعلم عن بعد عبر الإنترنت"، وهي شركة خاصة مملوكة بشكل مشترك بين "الجامعة المفتوحة" ومجموعة "سيك" ومقرها لندن، تفوقت دبي على مدن عالمية كبرى من أبرزها سان فرانسيسكو وميونيخ وجنيف وشتوتغارت ولوس أنجلوس وسيرول ونيويورك وستوكهولم وفرانكفورت وطوكيو وباريس ولندن، وفق ما نقلت صحيفة "البيان" الإماراتية.

دبي تشغل المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة بعد كورونا

واستخدمت الدراسة البيانات والإحصائيات لتقييم أفضل المدن للعثور على وظيفة؛ حيث تم تحليل كل مدينة مقابل 15 عاملاً تتعلق بالاقتصاد والسياسات الحكومية ونوعية الحياة والمساواة بين الجنسين، وتندرج تحتها مؤشرات فرعية من ضمنها الناتج المحلي وفرص الشباب ومعدلات البطالة ومعدلات الهجرة والانفتاح والمرأة في دور القيادة.

وأفادت الدراسة أنّ دبي سجلت أرصدة عالية في عدة مؤشرات فرعية؛ حيث حصدت رصيداً كاملاً بنسبة 100% في مؤشر الإنفاق الصحي الفرعي، و95.62% في مؤشر الدخل القابل للتصرف و93.80% في مؤشر فرص الشباب و96.52% في مؤشر المرأة في دور القيادة و98,89% في مؤشر معدلات الهجرة والانفتاح فيما بلغ رصيدها الإجمالي 85.18%.

وتصدرت المؤشر، الذي خلا من أي مدينة عربية أخرى، كل من سنغافورة وكوبنهاغن وهلسنكي واوسلو على التوالي.

هذا وأعلن ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بدء استئناف الحركة الاقتصادية في دبي لنشاطها رابع أيام عيد الفطر؛ حيث ستكون الحركة متاحة في الإمارة بدءاً من الساعة 6 صباحاً وحتى 11 ليلاً اعتباراً من يوم غد، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

ولي عهد دبي يعلن بدء استئناف الحركة الاقتصادية في الإمارة لنشاطها رابع أيام عيد الفطر

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث في دبي الذي عُقد عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي.

وأكد ولي عهد دبي، خلال الاجتماع، أنّ القرار جاء بناءً على التقارير المرفوعة من اللجنة العليا وما تضمنته من تقييم دقيق للموقف الراهن بمختلف أبعاده الصحية والاقتصادية والاجتماعية، في ضوء المستجدات المحلية، وكذلك التوجهات العالمية على أساس يضمن استمرارية الحياة وعدم تعطيل القطاعات الأساسية، دون تهاون في التطبيق الدقيق لمختلف الإجراءات الاحترازية والوقائية المعمول بها حالياً ومن أهمها ارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد المكاني بين الأشخاص بمسافة لا تقل عن مترين واستخدام المواد المعقمة وكذلك الحفاظ على غسل اليدين بالماء والصابون لفترة لا تقل عن 20 ثانية كلما تيسر ذلك إمعاناً في الحماية والوقاية.

كما اطلع سموّه، خلال الاجتماع، على إمكانات المستشفى الميداني الذي تم بناؤه بمكرمة وتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في "دبي باركس آند ريزورتس" على مساحة 29 ألف متر مربع، ونفذته شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" ويستوعب 1200 مريض.

للمشاركة:



الموت نيابة عن الأتراك في ليبيا.. بيزنس يستغل الفقراء بسوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

على وقع ضجيج القتال الدائر في الغرب الليبي، بين قوات الجيش الوطني وميليشيات مدعومة بمقاتلين أجانب، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان تفاصيل جديدة عن طريقة تجنيد المرتزقة السوريين الذين ترسلهم أنقرة للقتال في صفوف متطرفي طرابلس.

وكشف المرصد كيف تغرر الفصائل الموالية لتركيا بالمواطنين السوريين، وتستغل فقرهم ونزوحهم لإغوائهم للقتال تحت العباءة التركية إلى جانب ميليشيات حكومة طرابلس.

وأشار المرصد إلى "سماسرة" يتكسبون من تنظيم "رحلات المرتزقة" إلى ليبيا، كل حسب الأعداد التي ينجح في استقطابها.

ووفقا لمصادر ميدانية، يوجد في محافظتي إدلب وحلب العشرات من السماسرة، مهمتهم الترويج للقتال في ليبيا بإغراء الشباب بالمرتبات الشهرية تارة، وإقناعهم بفتاوى علماء المسلمين التي تشرع الوقوف مع تركيا "البلد الإسلامي" تارة أخرى.

وأكدت مصادر المرصد أن السمسار يحصل على 100 دولار أميركي من كل مقاتل، كما يتقاضى عمولة لم تحدد قيمتها من "مكاتب استقطاب المرتزقة" التابعة للفصائل الموالية لتركيا في شمال حلب.

كما يتم تطويع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، شريطة أن يكون الطفل متدربا على القتال وسبق أن شارك في معارك.

ونشرت صحيفة "غارديان" البريطانية تصريحات لشاب سوري يقاتل في صفوف ميليشيات طرابلس يدعى وائل عمرو، يبلغ من العمر 22 عاما، تنم عن عدم معرفته بطبيعة المهمة التي أرسل إليها.

وكانت أول مرة يستقل بها عمرو طائرة عندما سافر من تركيا إلى ليبيا، بعدما نقلته فصائل موالية لأنقرة من إدلب إلى الداخل التركي.

وقال عمرو: "أخبروني أنني سأكون في صفوف الدعم أو الوحدات الطبية أعمل من أجل مبلغ جيد، لكن القتال هنا أسوأ من أي قتال شهدته في سوريا. إنها معارك في شوارع ضيقة".

وتابعت الصحيفة نقلا عن المسلح: "بعض السوريين هنا من أجل المال، يعتقدون أنهم يساندون الليبيين في وجه الظلم، لكن شخصيا لا أعرف حقيقة، لماذا أرسلت تركيا مقاتلي المعارضة السورية للحرب في ليبيا. لم أكن أعرف أي شيء عن هذا البلد سوى الثورة ضد حكم القذافي".

وعمرو واحد من بين نحو 10 آلاف سوري، نقلتهم تركيا بالطائرات إلى طرابلس ومدن الغرب الليبي، ورمتهم في نار الحرب مع الجيش الوطني الليبي الساعي إلى تخليص المنطقة من الميليشيات المتشددة.

ووثق المرصد السوري ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا من جراء العمليات العسكرية في ليبيا، إلى 318 مقاتلا بينهم 18 دون سن الـ18، كما أن من ضمن القتلى قادة مجموعات ضمن تلك الفصائل.

وقتل هؤلاء المسلحون خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوبي طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس، ومحور مشروع الهضبة، بالإضافة لمعارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا.

واعتبر مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، أن "من ذهب للقتال في ليبيا، ذهب للدفاع عن أردوغان سيدهم وقائدهم وفي سبيل الارتزاق، ولا علاقة له بأبناء الشعب السوري".

وأشار عبد الرحمن إلى إلقاء القبض على قيادي في الفصائل الموالية لتركيا من قبل الجيش الوطني الليبي، وأشار إلى أنه ينتمي إلى "فيلق الشام" جناح الإخوان في سوريا، وفي عام 2014 كان مؤيدا لتنظيم "داعش" عندما كان يسيطر على أجزاء واسعة من الأراضي السورية.

وتابع: "مجموعات من فرقة السلطان مراد (إحدى الفصائل الموالية لتركيا) ذهبت إلى ذوي طفل كردي في عفرين، بعد أن تم تجنيده للقتال في ليبيا وقتل في وقت لاحق ضمن صفوف المرتزقة، وهددوهم في حال لم يخرجوا على الإعلام التركي وينفون هذه المعلومة بطردهم من منزلهم وطرد العائلة من عفرين".

وقال عبد الرحمن إن "أردوغان راع للإرهاب، وهو من سمح سابقا بإدخال عشرات آلاف المسلحين إلى الأراضي السورية، وساهم بتدمير ثورة الشعب السوري من أجل تحقيق أحلامه ومطامعه".

وأضاف أن "تركيا تريد الخلاص من المرتزقة الذين ارتكبوا الانتهاكات بحق أبناء الشعب السوري في مناطق الاحتلال التركي، من خلال إرسالهم إلى طرابلس، وتريد أن تحتل تلك المناطق وترسل مرتزقتها للقتال في ليبيا".

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

اعتقالات وانتهاكات حوثية تحت مظلة مجابهة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

تستغل جماعة أنصار الله الحوثية جائحة كورونا كغطاء لتشديد الخناق الأمني على العاصمة اليمنية صنعاء وشن حملة اعتقالات واسعة تستهدف مدنيين في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ووسط تكتم حوثي عن العدد الحقيقي للإصابات بالفايروس، حيث تحدثت تقارير عن آلاف المصابين في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين المدعومين من إيران.

واتهمت منظمة حقوقية يمنية، الحوثيون بتحويل جائحة كورونا في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم إلى "ملف أمني".

وقالت منظمة سام وهي منظمة حقوقية أهلية مقرها جنيف في بيان لها إن "المليشيات منحت أجهزتها الأمنية، كجهاز الأمن الوقائي، سلطة التتبع والاعتقال والبلاغ والحجر بعيدا عن المؤسسات الصحية، ما يشكل قلقا بشأن حقوق الإنسان، وانتهاك للإجراءات الصحية الاحترازية المعمول بها وفقا لبرتوكولات الصحة العامة على المستوى العالمي".

وذكرت سام، بأن العدد الحقيقي للإصابات بفايروس كورونا في مناطق الحوثيين" يتجاوز المئات وربما الآلاف من الإصابات المؤكدة"، حسب شهادات جمعتها المنظمة، فيما الوفيات قد تصل إلى المئات".

وللجماعة الحوثية سجل حافل في مجال انتهاكات حقوق الإنسان من تصفية للمدنيين واعتقالات تعسفية ومصادرة للمساعدات الأممية.

وقال مصدر لمنظمة سام إن وزير الصحة في حكومة الحوثي أفصح في اجتماع سري أن الإصابات بمرض كورونا في صنعاء بالآلاف".

وبحسب سام "فإن مليشيات الحوثي في صنعاء تخشى من كشف الإعداد الحقيقية خوفا من أن يتسبب ذلك في حالة ارباك مجتمعية واقتصادية، تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، و بالتالي حرمانها من مصادر تمويل مهمة ، في ظل تفشي حالة الفقر والجوع في مجتمع يعيش على القوت اليومي، و قد تخرج الأمور على السيطرة".

وسبق أن أعلنت وزارة الصحة اليمنية، أن صنعاء "مدينة منكوبة بعد أن تفشى فيها فايروس كورونا"، محذرة من "تكتم" جماعة الحوثي المسيطرة على العاصمة.

جاء ذلك في بيان نشره وكيل وزارة الصحة في الحكومة اليمنية عبدالرقيب الحيدري، على حسابه في موقع فيسبوك، بعنوان "صنعاء الجريحة منكوبة مرتين".

وقال الحيدري "لقد باتت صنعاء مدينة منكوبة بعد أن تفشى كورونا، ونحن اليوم ندق ناقوس الخطر".

وأضاف "كل الأنباء والتقارير الواردة من العاصمة صنعاء المختطفة، تؤكد تصاعد أعداد المصابين بالفيروس بشكل مخيف، وتصاعد أعداد الوفيات تبعاً لذلك".

وأكد الحيدري أن جماعة الحوثي التي تحارب حكومته منذ سنوات تتكتم على تطورات الجائحة في صنعاء.

ولم يصدر عن الحوثيين أي تعليق إزاء هذه الاتهامات، غير أن الجهات الصحية التابعة لها، طالبت في بيان عشية عيد الفطر، بـ "ضرورة زيادة الوعي للتصدي لكورونا"، دون الإعلان عن ضحايا الفيروس.

ودعت المنظمة، المجتمع الدولي إلى التحرك السريع والعاجل لإنقاذ اليمن من كارثة محققة قد تحول البلاد إلى بؤرة لموجة خطيرة من تفشي جائحة كورونا، لاسيما أن سوء الأوضاع الأمنية يزيد من تعقيدات الإجراءات لمكافحة الجائحة.

وحتى اليوم الإثنين، أعلنت اليمن تسجيل 233 حالة مؤكدة بالإصابة بفايروس كورونا في مناطق الحكومة الشرعية، بينها 44 وفاة وعشر حالات تعافي، وتسجيل أربع حالات مصابة في مناطق الحوثيين، بينها حالة وفاة واحدة، وحالتي تعافي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تقرير "نسمات" الجديد يرصد "التعذيب الممنهج في سجون أردوغان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

أبو زيد عبد الرحيم

القاهرة (زمان التركية) – تعيش تركيا في الوقت الراهن أسوأ عهودها في انتهاك الحقوق والحريات، والتعذيب وسوء معاملة المحتجزين والسجناء؛ والحرمان من حق الدفاع عن النفس، أو إنكار التهم؛ وذلك في ظل نظام قمعي يترأسه رجب طيب أردوغان، الذي أقسم علانية أنه لن تأخذه شفقة ولا رحمة بمنتقديه ولا معارضيه والمنشقين عنه، وقد أسفر الاضطهاد الجماعي عن سجن ما يزيد عن 50.000 فرد بناء على اتهامات ملفقة في العشر سنوات الماضية فقط.

حمل نسخة بي دي أف من التقرير

وقد حاول مركز “نسمات” للدراسات الاجتماعية والحضارية في تقريره الثاني عشر الصادر الجمعة 22/ 5/ 2020 بعنوان: “التعذيب الممنهج في سجون أردوغان حقائق وشهادات”، أن يكشف للقارئ عن تحول حكومة العدالة والتنمية عن سياسة “عدم التغاضي عن التعذيب”، والتي تبنتها فور تسلمها للسلطة عام 2002، إلى تبني سياسة جديدة معلنة تقضي بـ”التغاضي الكامل” عن التعذيب وسوء المعاملة، والاستخدام المفرط للقوة والمعاملة القاسية لمنتقدي الحكومة ومعارضيها. ولتنفيذ تلك السياسة قامت الحكومة بتجديد قانون الطوارئ ثلاث مرات منذ محاولة الانقلاب الفاشلة يوليو 2016، وأزالت الاجراءات الوقائية لحماية المحتجزين ضد سوء المعاملة والتعذيب، بالإضافة إلى إطالة فترة السجن، كما عملت على تقليص حقوق السجناء في إجراء محاكمات عادلة، مثل حق السجناء في توكيل المحامين.

التقارير الدولية تُؤكد تقرير نسمات

تلقت المنظمات الحقوقية الدولية العديد من التقارير الموثوقة التي تؤكد حدوث عمليات تعذيب وسوء معاملة من جانب الأشخاص الذين يعملون لصالح فروع أجهزة الأمن والاستخبارات التابعة للحكومة، والتي أسفرت عن موت بعض الحالات جرَّاء قسوة التعذيب، بينما أدَّى التعذيب بحالات أخرى إلى مشكلات صحية خطيرة كالعاهات الجسدية والذهنية المستديمة.

ظهور أساليب التعذيب القديمة مجددًا

وبخصوص الأشكال المختلفة التي تستخدمها السلطات التركية في ممارسة التعذيب بحق السجناء، ذكر التقرير من أشكال التعذيب الضرب، والإغراق بالمياه إلى حد الاختناق، والحرمان من النوم، وإبقاء المسجونين في أوضاع ملازمة للتوتر، بالإضافة إلى الاغتصاب والتحرش الجنسي، والإيذاء بالقول والفعل، والتعليق على الطريقة الفلسطينية (تعليق الضحية من يديها بوضع مقلوب مع ربط اليدين من الخلف)، ومنها الصدمات الكهربائية، ومنع الطعام والشراب، ورفض أو تشديد إتاحة الوصول إلى الأدوية أو الخدمات الصحية، وتجريد المسجونين من ملابسهم للتفتيش بشكل غير مصرح به.

قضية رجب شلبي

من القضايا الموثقة في تركيا كدليل دامغ على التعذيب الممنهج قضية “رجب شلبي”، والتي جاء فيها أنه وأثناء جلسة الاستماع المنعقدة بمحكمة الجنايات العليا بمدينة كريكال في السادس عشر من فبراير 2017، وصف المعلم رجب شلبي والذي قبض عليه بتهمة العضوية في حركة كولن، ما كابده من قسوة التعذيب، وقد سمحت المحكمة بتسجيل نسخة مختصرة فقط من شهادته.

وحسبما ذكر مراقبون في قاعة المحكمة قال في شهادته: “لقد جردوني من ملابسي إلى أن أصبحت عاريًا، ثم تركوني لأنتظر في مياه مثلجة، واغتصبوني بعصا غليظة في مؤخرتي، ولم يتوقفوا عن ضربي، وما وقعت على شهادتي إلا بالإكراه”

الحكومة تحرض على التعذيب

أشار التقرير إلى أن النزعات القومية والوطنية قد لعبت دورًا كبيرًا في الحث على المعاملة الوحشية واللا إنسانية للمحتجزين والسجناء، من ناحية أخرى فقد أضافت حكومة أردوغان إلى هيئات إنفاذ القانون في تركيا عنصرًا جديدًا شديد الخطورة ذا خلفية دينية، والذين يتعاملون مع المشتبه بهم باعتبار أنهم “كفار” أو “أعداء الإسلام”؛ وقد نشأ سوء الفهم هذا من خلال ما يثيره أردوغان ومن على شاكلته من القادة الإسلاميين، الذين يحثون على التعذيب في ما يبثونه في خطاباتهم العامة؛ مما حدا بالمعذِّبين إلى اعتبار أن ما يقومون به من أعمال التعذيب أعمالاً مقبولة ومبررة ينتظرون عليها الثواب في الآخرة.

فقد أصدر عالم الدين المؤيد للحكومة خير الدين كرمان، والملقب بمفتي أردوغان” في جريدة “يني شفق” اليومية فتوى تقول: “إن الضرر الذي يلحق بجماعة صغيرة جائزٌ في مقابل تحقيق المصالح العامة للأمة”

وصرح وزير الاقتصاد السابق نهاد زيبكجي في حكومة حزب العدالة والتنمية وسط جمع من الموالين للحزب متحدثًا عن المعتقلين: “سوف نذيقهم من كأس العقاب حتى يقولوا “نتمنى الموت”. “لن ترى أعينهم وجوه البشر، ولن تسمع آذانهم صوت الآدميين، ولسوف يموتون كما يموت فئران المصارف في زنزانة مساحتها لا تزيد عن 1.5-2 متر مربع”

وكثيرًا ما يردد أردوغان وشركاؤه والموالون لحزب العدالة والتنمية هذه الفتوى الجازمة والتأكيد الذي يأبه بحقوق الإنسان بشكل متكرر.

كما يستخدم أردوغان نمط خطاب الكراهية بانتظام وبشكل متعمد ضد حركة كولن، واصفًا المنتسبين للخدمة والمشاركين والمتطوعين فيها بأنهم “ليسوا مسلمين”، أو “كفارًا”؛ مما أدّى بدوره إلى تقديم ذريعة إضافية لممارسات التعذيب التي تتبناها الجهات الأمنية ضد المحتجزين.

شهادات وحقائق للتاريخ

اشتمل تقرير نسمات على عشرات الشهادات الحية والوثائق الحقيقية التي تتحدث عن التعذيب الممنهج الذي يستخدمه أردوغان ونظامه ضد معارضيه في السجون وخارجها، ومن الشهادات الحية التي وردت في التقرير.

شهادة حسن كوبلاي

كان حسن كوبلاي مدير مدرسة سابق، وقد ورد في شهادته: “لا يمكن لكلمات مثل: التعذيب والتهديدات، والأسى وأي كلمات مشابهة أن تصف معاناتي، فأنا أشعر بالخزي من كوني إنسانًا، لقد وضع ضباط الشرطة عصًا في مؤخرتي، وهددوني بقولهم: “سوف نعتقل زوجتك ونفعل بها مثلما فعلنا بك، ونزج بأطفالك إلى مراكز حماية الأطفال التابعة للحكومة”.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية