7 أفلام اشتبكت مع قضايا المرأة في مصر

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2432
عدد القراءات

2018-10-31

على الرغم من بواكير الحركة النسوية في مصر، بقيادة هدى شعراوي، إلّا أنّ حقوق النساء المصريات، لم تنتزع مرة واحدة، وظلت لأعوام وعقود زمنية تكتسب شيئاً فشيئاً من المسؤولين، ولم تكن التنظيمات النسوية وحدها المسؤول عن انتزاع تلك الحقوق، بل شارك الأدب والفن والسينما بمساهمات غيرت وضع المرأة المصرية للأفضل.

"حفريات" رصدت سبعة من أهم كلاسيكيات السينما النسوية في مصر:

أولاً- الأستاذة فاطمة: قدمه المخرج فطين عبدالوهاب مع السيناريست على الرزقاني، في إطار تسليط الدور على عمل المرأة كصراع أساسي في ذلك الوقت، حيث عرض الفيلم للمرة الأولى في 21 من شباط (فبراير) من العام 1952؛ أي قبيل ثورة يوليو، وهي النقطة المحورية في تاريخ النضال النسوي للمرأة المصرية؛ حيث أبرز الفيلم في إطار كوميدي قضية عمل المرأة والتي كانت محل خلاف آنذاك.

اقرأ أيضاً: " 4 نساء من مصر".. تحوّلات السياسة والمجتمع عبر نصف قرن

تحاول فاتن حمامة (فاطمة)، بعد تخرجها من مدرسة الحقوق، مواصلة عملها واقتحام المهنة التي لا تزال وقتها قيد احتكار الرجال، فتفتتح مكتبها الخاص لممارسة المحاماة، وتلقى استياءً وتذمراً من خطيبها كمال الشناوي (عادل)، الذي يمارس ذات المهنة، فتصر فاطمة على الاستمرار في تحقيق حلمها، إلّا أنّها تفشل بسبب عدم ثقة المجتمع في قدرات أنثى على ممارسة تلك المهنة، ولكن تشاء الأقدار أن يُتهم خطيبها الذي كان المعارض الأول لمهنتها في جريمة قتل ولا يجد من يدافع عنه سوى فاطمة، وهكذا تتغير أحداث الفيلم، لتفوز فاطمة في النهاية بعد أن آمنت بحقها في العمل.

عرض فيلم "الأستاذة فاطمة" للمرة الأولى عام 1952

ثانياً- أنا حُرّه: أحد روائع المخرج صلاح أبوسيف، وكتب السيناريو الأديب الراحل نجيب محفوظ، والمقتبس عن رواية الأديب إحسان عبدالقدوس، عُرض الفيلم للمرة الأولى في 12 كانون الثاني (يناير) من العام 1959، ويعتبر أحد روافد ثورة يوليو، التي حاولت السينما فيها تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية المهمة، فبطلة الفيلم لبنى عبدالعزيز (أمينة)، فتاة صعبة المراس، تتطلع لأمور أكثر تعقيداً من الحياة العادية لأي فتاة، تنتظر خاطباً.

اقرأ أيضاً: كيف تناولت السينما المصرية تأثيرات هزيمة 67؟

تتمرد أمينة على التسلط المجتمعي الذي يطال حياتها من قبل العائلة المتمثلة في العمة وزوجها اللذين تعيش في كنفهما، بعد انفصال الأب والأم، وفي الوقت الذي تنتهي المرحلة التعليمية للفتاة من الطبقة الوسطى عند المرحلة الثانوية، وتعلم فنون الطبخ ومهارات البيت، تقرر أمينة أن تستكمل دراستها، وتلتحق بالجامعة الأمريكية، ويتغيّر العالم من منظورها شيئاً فشيئاً حتى تقع في حب شكري سرحان (عباس)، الشاب المناضل اليساري، المؤمن بالثورة وكسر القيود والعدالة الاجتماعية، هنا تتجه حياة أمينة إلى الاستقرار العاطفي والإيمان بالحب بعد أن حققت طموحاتها الشخصية، وقد أثر هذا الفيلم، بأبعاده التي تقدم نموذجاً مغايراً لما كان عليه وضع المرأة في الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم، على قدرة المرأة والإيمان بذاتها والتطلع لمستقبل أفضل.

يعد "أنا حُرّة" أحد روائع المخرج صلاح أبوسيف، وكتب السيناريو الأديب نجيب محفوظ، عن رواية الأديب إحسان عبدالقدوس

ثالثاً- الباب المفتوح: قدمه المخرج هنري بركات بالتعاون مع الكاتبة لطيفة الزيات للعرض الأول في 7 تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1963، ويعد أيضاً أحد الروافد السينمائية لثورة يوليو؛ حيث تدور أحداثه حول شخصية فاتن حمامة (ليلى)، التي تعيش في أسرة من الطبقة الوسطى، ولكن روافد الثورة التي تنبت في عقلها، من القراءة ومحاولاتها للمشاركة في التظاهرات الطلابية التي تملأ البلاد تغير المسار التقليدي المرسوم لفتاة من هكذا طبقة.

لعبت فاتن حمامة دور البطولة لعدد من الأفلام التي تتناول قضايا المرأة

لكن سرعان ما تحاول الأسرة كبح جماح الفتاة اليافعة، التي انتقلت لتوها إلى مرحلة الجامعة، ويبدأ هنا الصراع بين الحياة التقليدية التي تنتظرها بعد أن تقدم لخطبتها أستاذها في الكلية، وهو رجل شرقي متسلط لا تجمعه بالمرأة سوى علاقة القوة والسلطة، وبين وقوعها في حب شاب ثوري يافع، يساعدها على التمرد ويفتح آفاق روحها نحو مستقبل أكثر إشراقاً، ومن الصراع القائم في نفس الفتاة، تقرر أن تتمرد وتكسر قيودها، وهو ما يظهره آخر مشاهد الفيلم الذي تترك فيه ليلى خطيبها وأسرتها، ملتحقة بصفوف المقاومة الشعبية في مدينة بورسعيد، أثناء مقاومة العدوان الثلاثي على مصر.

اقرأ أيضاً: فيلم يسرد أسرار الحياة العاطفية والاجتماعية للمرأة المسلمة

رابعاً- مراتي مدير عام: أحد إبداعات المخرج فطين عبدالوهاب، وشاركه فيها كاتب السيناريو سعدالدين وهبة، وقد أُخذ الفيلم عن رواية للكاتب عبدالحميد جودة السحار، وقدم للعرض الجماهيري، في 20 كانون الثاني (يناير) من العام 1966، ويدور أيضاً حول فكرة عمل المرأة ومشاركتها في المجال العام، فأحداث الفيلم تدور حول شادية (عصمت)، التي يتم تعيينها مديراً لأحد المصالح الحكومية التي يعمل بها زوجها، وبذلك تصبح مديرة زوجها في العمل الذي يخفي بدوره علاقته بها عن الموظفين، حرصاً على صورته الاجتماعية.

يتناول فيلم "مراتي مدير عام" فكرة عمل المرأة ومشاركتها في المجال العام

ولكن تتحول حياتهما المنزلية لجحيم بعد أن أصبح الزوج ثائراً لأتفه الأسباب، وتحوم حولهما الإشاعات في العمل؛ حيث اعتقد الموظفون أنّ بينهما علاقة غير شرعية، ثم يقرر الزوج الاعتراف بعلاقته الزوجية أمام الجميع، وطلبت عصمت نقلها إلى مصلحة أخرى، وحين غادرت الزوجة شعر زوجها بخطأه وندم على عرقلة مسيرتها العملية، وطلب أن ينقل هو الآخر ليكون بجوار زوجته في المؤسسة الجديدة.

خامساً- شيء من الخوف: إخراج الراحل حسين كمال، شاركه كتابة السيناريو الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي، والمأخوذ عن قصة ثروت أباظة، وقدم للعرض الجماهيري في 3 شباط (فبراير) من العام 1969، أي بعد نكسة 1967.

في "أفواه وأرانب" تهرب نعمة بحثاً عن حياة أفضل قبل أن تغصب على الزيجة، وتلتحق بإحدى مزارع الكرم

وعلى الرغم من الإسقاطات السياسية التي حملها الفيلم واعتبرها الكثيرون تبعات للنكسة، إلّا أنّ الإشارة فيه إلى ثورية المرأة الريفية كانت هي محور القصة، التي تركزّت حول شادية (فؤادة)، التي يحبها محمود مرسي (عتريس) منذ نعومة أظفاره، ولكنه الوريث لحكم القرية عن جده الذي كان طاغية، فتتحول شخصيته لديكتاتور ظالم، ولا يقوى على التصدي له سوى فؤادة، التي ترفض الزواج منه، وتثور ضد ظلمه لأهل القرية، ولكن استمرار عتريس في ظلمه وتصدي فؤادة له، دفع أهل القرية للخروج في تظاهرات تهتف ضده وضد زواجه من فؤادة، بعد أن قتل عتريس ابن شيخ القرية الذي كان يساند فؤادة في ثورتها ضد ظلم الحاكم.

سادساً- أريد حلاً: قدّمه المخرج سعيد مرزوق الذي كتب السيناريو الخاص به أيضاً، والمأخوذ عن قصة حسن شاه، للعرض الأول في 31 آذار (مارس) من العام 1975، وتدور قصته حول قضية الطلاق وقوانين الأحوال الشخصية التي لا تنصف المرأة، حيث تستحيل الحياة بين فاتن حمامة (درية)، وزوجها الرجل الدبلوماسي رشدي أباظة (مدحت)، فتلجأ إلى المحاكم في نفس الوقت الذي تلتحق فيه بالعمل كمترجمة لإحدى الجرائد المصرية.

اقرا أيضاً: واقع الحشيش وصور الحشاشين في السينما المصرية .. أشهر الأفلام

وتستمر المحاولات القانونية من قبل درية للحصول على ورق الطلاق، إلّا أنّ القانون لا ينصفها، وينصف زوجها بعد أن حصل على شهود زور ضدها في المحكمة، مما جعل المحكمة ترفض الدعوة بعد أربعة أعوام؛ حيث لم يكن قانون الخلع وقتها قد سُنّ بمصر، وهو ما حذا بالمسؤولين لسنّ هذا القانون الذي يحفظ بعضاً من كرامة النساء، وقد كان لهذا الفيلم أثر واضح في تشريع الخلع.

سابعاً- أفواه وأرانب: من إخراج هنري بركات، وتأليف سمير عبدالعظيم، وقد عرض للمرة الأولى في 17 تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1977، وعلى الرغم من الإطار الكوميدي الذي وضع فيه الفيلم، إلّا أنّه تمكن من تسليط الضوء على عدة قضايا، أهمها وضع المجتمع المصري في سبعينيات القرن المنصرم، حيث بداية مرحلة الانفجار السكاني التي أبرزها الفيلم في إطار كوميدي ساخر، وتدور أحداث الفيلم حول شخصية فاتن حمامة (نعمة) التي تعيش مع أختها وزوجها وأطفالهم التسعة، ونتيجة لظروفهم الصعبة، يقرر زوج أختها تزويجها من المعلم بطاوي، تاجر الدجاج وهو غير متعلم، ومتزوج من ثلاث نساء أخريات.

لقطة من فيلم "أفواه وأرانب" تظهر فيه فاتن حمامة وأختها وزوجها وأطفالهم التسعة

تهرب نعمة بحثاً عن حياة أفضل قبل أن تغصب على الزيجة، وتلتحق بالعمل في الزراعة في إحدى مزارع الكرم، فتتعرف إلى صاحب المزرعة (محمود ياسين)، وتعيش قصة حب معه، وتتغير حياة نعمة وأختها وأطفالهم بعد أن تتمرد على نمط الحياة الذي رسمته لها ظروف طبقتها الاجتماعية، بعد أن قرر صاحب المزرعة طلب يدها للزواج.

اقرأ المزيد...

الوسوم: