تركيا والنظام و"قسد".. مَن الأقرب إلى كسب العشائر السورية؟

 تركيا والنظام و"قسد".. مَن الأقرب إلى كسب العشائر السورية؟
صورة أحمد قطمة
إعلامي كردي متخصص في شؤون عفرين ومناطق شمال سوريا
9110
عدد القراءات

2019-06-13

مع ارتسام خطوط النفوذ بين ثلاث قوى دولية وإقليمية في سوريا: الأمريكيون، شرق الفرات، والأتراك، في الشمال الغربي، وحلفاء النظام من (الروس والإيرانيين)، غرب الفرات، بدأت تلك الأطراف الثلاثة مساعي محمومة بغية استقطاب العدد الأكبر من العشائر العربية، خاصة من جانب النظام السوري وتركيا، وهي مساع تؤرق قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي تتواجد في مناطق سيطرتها الغالبية الكبرى من العشائر، ناهيك عن أنّ مناطقها ما تزال مجهولة المصير، في ظلّ اكتفاء غربي بدعم عسكري دون سياسي لـ "الإدارة الذاتية" التي تديرها.

اقرأ أيضاً: بين الالتقاء والافتراق.. النظام والكُرد السوريون إلى أين؟
وضمن ذاك الإطار؛ التقى، نهاية آذار (مارس) الماضي، نائب الرئيس التركي، فؤاد أقطاي، برئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، في العاصمة التركية أنقرة، ضمن اجتماع مغلق، أكدت خلاله أنقرة مواصلة جهودها في المنطقة، بالتزامن مع مساعيها لإنشاء منطقة آمنة على حدودها الجنوبية مع سوريا، فيما صرح المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن حينها بالقول: إنّ "المنطقة الممتدة من إدلب إلى منبج، مروراً بعفرين وجرابلس على الحدود السورية التركية، تشكلت فيها منطقة آمنة فعلياً".

بعض وجهاء العشائر السورية

تصريحٌ يعدّ جزءاً من تطلعات أخرى ساعية للتدخل في مناطق شرق الفرات، وهي تطلعات تدركها قوات سوريا الديمقراطية المسيطرة على تلك البقعة التي تقارب الـ30% من البلاد، ويمكن اعتبارها الأكثر خطورة، نتيجة للتنوع العرقي والديني الذي تحتويه، فعلى الرغم مما يدلي به قادة "قسد" من تأكيدات هزيمتهم الفتن الطائفية والعرقية، ووأدهم أيّ نزاع بين الكُرد والعرب ضمن مناطقهم، تُعول تركيا بالدرجة الأولى على نشوب أيّ تضعضع هناك، يمنحها الفرصة لشنّ هجوم عسكري طالما توعدت به، والنظام السوري بالدرجة الثانية ضمن سعيه للاستحواذ على مناطق النفط، كونها تحوي الحقول النفطية السورية الأعلى إنتاجاً. 

العشائر قبل عام 2011

باستطلاع واقع العشائر في سوريا قبل اندلاع الحراك الشعبي، عام 2011، يقول أكرم محشوش، وهو أحد وجهاء قبيلة الجبور، خلال حديثه لـ "حفريات": "العشائر بشكل عام، حتى عام 2011، كانت مهمشة من قبل الدولة، ولا دور لها في أي مكان، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو العسكري، أو حتى الاجتماعي؛ حيث كانت تهيمن القبضة الأمنية والتبعية المُصطنعة، وأكثر الشيوخ حديثة العهد مُصنعة من قبل الفروع الأمنية، والحقيقة أنهم ينظرون إلى المجتمع بشكل عام ووجهاء العشائر بأنهم أصبحوا تابعين للأفرع الأمنية والنظام، فلم يكن لهم أيّ دور نتيجة القبضة الأمنية القاسية، ولم يستطيعوا التحرك رغم عدد العشائر الكبير وتموضعهم على مساحة جغرافية واسعة".

أكرم محشوش: العشائر لم تقتنع بفكر "داعش" أو فكر الإخوان المسلمين؛ كونها تعتمد على الترابط الاجتماعي لا الديني

ويتابع الجبور حديثه: "حالياً بات الكل يريد أن يفعل دور العشار، بمن فيهم القوى الدولي والتحالف الدولي وتركيا، وكذلك قوات سوريا الديمقراطية؛ حيث كُثفت اللقاءات والمشاورات، ومنها مؤتمر عين عيسى، وكذلك فعلت تركيا التي عقدت لقاء للعشائر في أورفا، والكل يقول: "أنا أمثّل العشائر"، والحقيقة أننا نريد أن يكون هناك دور للعشائر، لكن إذا انتهت طريقة إلغاء المشيخة والحساسيات؛ فهل سيكون للعشائر دور في المنطقة؟ وأية قوة تدعم العشائر ليكون لها وجود، وأن تكون هذه العشائر حاضنة للقوة بكل مجالاتها؟ لأنّ العشائر تشكل صمام الأمان، كما أنّ أبناء العشائر موجودون داخل القوى العسكرية الموجودة سواءً مع قوات سوريا الديمقراطية، أو الجيش السوري، أو الجيش الحر، فكلّهم أبناء عشائر، لكن -مثلاً- لم تقم أيّة قوة من هذه القوى بتسمية الشهداء العرب، فكل الشهداء سموا بأسماء الفصائل الموجودة؛ كشهيد الجيش الحر، وشهيد الجيش العربي السوري، وشهيد قوات سوريا الديمقراطية، ولم تكن للعشائر أيّة تسمية، وهذا تهميش مهمّ عندما لم يتم ذكر اسم العشيرة الفلانية بأنها قد قدمت عدداً من الشهداء؛ لأننا نريد استقلالية للعشائر، وأظن هناك صحوة عشائرية لتنظيم نفسها عن طريق مجالس الأعيان ومجالس شورى".

إدراك للمخططات

تدرك "قسد" حجم التعبئة المضادة التي يحدثها الإعلام المعارض الذي يؤيد تركيا في مساعيها بالسيطرة على شرق الفرات، ومساعي النظام إعادة حقول النفط والغاز إلى سيادته، وعليه تسعى القوات التي تتشكل من مقاتلين كرد وعرب وسريان وغيرهم، إلى استباق شرارة الفتنة، عبر التواصل مع العدد الأكبر من العشائر العربية لكسب ودّها، وشرح منظورها للحلّ في سوريا.

اقرأ أيضاً: جدار حول عفرين .. ماذا تفعل تركيا في الشمال السوري؟

في الثالث من أيار (مايو)؛ نظّم مجلس سوريا الديمقراطية ملتقى العشائر السورية في ناحية "عين عيسى" بحضور ممثلين عن العشائر السورية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، وألقت خلاله رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، كلمةً أشارت فيها إلى أنّ القوى المتربصة بمستقبل الشعب السوري، تعمل على خلق الفتن بين السوريين "بين العشائر نفسها والمكونات"، وأضافت: "اجتمعنا كي نعطي رسالتنا لكلّ السوريين والعالم، لنقول لهم: "مهما فعلتم لن تستطيعوا كسر إرادتنا التي دحرت الإرهاب، وعانينا من قبل الاستبداد، من قِبَل النظام السوري".

اقرأ أيضاً: ما هدف الإخوان المسلمين من دعوة تركيا للسيطرة على شمال سوريا؟

بدوره، يقول رئيس المجلس التشريعي في مقاطعة الجزيرة، حسين عزام، في حديثه لـ "حفريات: "المؤتمر الذي عقد في عين عيسى تحت شعار (العشائر السورية تحمي المجتمع السوري وتصون عقده الاجتماعي)، هدفنا منه دعوة العشائر العربية والكردية إلى مكافحة الإرهاب، والمساهمة في بناء الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، ومناقشة سبل تجفيف المنابع الفكرية لداعش ومن لفّ لفيفها في المنطقة، وقطع الطريق أمام الأجندات الإقليمية التي تتربص بسوريا، وهو ما سيكون له دور بارز لدى العشائر العربية، ونحن نعوّل عليه كثيراً".

وتابع: "بالنسبة إلى الفتنة التي تحاول تركيا وبعض الأطراف الإقليمية إذكاءها، فهذا ما راهنوا عليه في بداية تشكيل الإدارة الذاتية، على الصراع الكُردي العربي، لكن نحن تجاوزناها بكل ثقة واستطعنا أن نشكل إدارة بناء على أخوّة الشعوب ونعمل من خلالها حالياً".

اقرأ أيضاً: هل تخشى تركيا محاكمة دولية للدواعش؟ لماذا؟

أما حول تعاطي القوى الإقليمية والدولية مع اجتماع العشائر السورية في عين عيسى شمال سوريا، فيقول عزام لـ "حفريات": "بالتأكيد هذا المؤتمر، أو الملتقى، الذي اجتمع فيه حشد كبير من كافة وجهاء وشيوخ شمال وشرق سوريا أثار حفيظة روسيا وتركيا؛ لأنّهم يعتقدون بأنّ هذا المؤتمر هو تشويش على الأستانة، أو سير المهام التي يريدون أن يقوموا بها، فلن يستطيع أحد أن يجمع مثل هذا الحشد الذي لم يكن رقماً فقط، بل حضوراً مميزاً، وله دور في رسم سياسة المنطقة بالتعاون مع قسد".

ملتقى عين عيسى للعشائر السورية

خطوط عريضة

وحول الاتهامات الروسية للمؤتمر بتعطيل مسار الأستانة، أشار عزام إلى أنّهم "مع مسار جنيف والقرار 2254"، قائلاً: "نحن لم نشارك في الأستانة أو جنيف، لكن نريد أن نشارك في كلّ مؤتمر يكون له دور في إخماد نار الفتنة بسوريا، وأن نساعد معاً في ذلك، نريد أن نشارك في هذه المؤتمرات الدولية ونسعى لذلك باتصالاتنا، وبكل تأكيد لن يكون هناك أي حلّ للقضية السورية في غياب الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا".

حسين عزام: ناقشنا سبل تجفيف المنابع الفكرية لداعش ومن لفّ لفيفها بالمنطقة، وقطع الطريق أمام الأجندات الإقليمية التي تتربص بسوريا

ونوّه عزام إلى أنّ الخطوط العريضة التي اتفقت عليها العشائر العربية في مناطق شمال سوريا خلال ملتقى عين عيسى، تتلخص في التأكيد على "وحدة تراب سوريا وشعبها، وإنهاء كافة الاحتلالات، خاصة الاحتلال التركي، في مناطق جرابلس وإعزاز والباب، وإدلب وعفرين، وعودة أهالي عفرين، ووضع الكل أمام مسؤوليته المشتركة لحلّ الأزمة السورية، وأن يعمّ السلام في سوريا كافة والسعي بأسرع وقت ممكن للتخلص من آثار الصراعات المسلحة، والتأكيد على دستور سوري توافقي تُمثل فيه كافة القوى الفاعلة".

ويتابع: "نحن إلى الآن لم تتم دعوتنا للمشاركة في وضع الدستور"، مردفاً: "سنواصل محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه المالية والفكرية، والعمل على تحقيق التغيير الديموقراطي والتنمية المستمرة لسوريا وتحقيق حرية الإنسان والمواطن، وتحريم الدماء السورية على بعضها، كما قمنا بتوجيه نداء للعودة الآمنة لجميع السوريين الذين هاجروا أو غادروا، سواء إلى خارج البلاد، أو كانوا نازحين ضمنها".

شدّ حبال

مع إعلان مجلس سوريا الديمقراطية حضور ما يقارب 5000 فرد، من وجهاء العشائر في مناطق شمال سوريا لمؤتمر عين عيسى؛ ردّ النظام السوري على ذلك بالإعلان أنّ الحاضرين فيه (خونة)، رغم أنّ المؤتمر عقد من قبل سوريين وعلى أرض سورية، وتم الاتفاق خلاله على وحدة سوريا، وهو هجوم لم يشنه النظام على مؤتمرات عقدتها تركيا مع مجموعات عشائرية، وتؤيد في مضمونها إسقاط النظام في دمشق.

اقرأ أيضاً: هل تسلخ تركيا "لواء إسكندرون" آخر من سوريا؟

وحول المفارقة تلك، يقول صلاح الدين بلال، مدير مركز "إسبار" للدراسات والأبحاث، في حديثه لـ"حفريات": "للنظام السوري إستراتيجية عمل خاصة في الداخل السوري؛ فالنشاطات التي تتم في الخارج تختلف تماماً بوجهة نظر النظام عن النشاطات التي تتم في الداخل، على المستوى السياسي أو المستوى العسكري، أو على المستوى الاجتماعي، ولا سيما أنّ النظام ينظر إلى المناطق الخارجة عن سيطرته على أنها مناطق ما تزال تحت سلطاته، وهو عازم على إعادتها، لذلك ينظر إليها بشكل مختلف تماماً عن المؤتمرات الخارجية".
ويؤكد المصدر هنا؛ أنّ "النظام السوري يرى أنّ النشاطات الخارجية باتت جميعها، عدا السياسية، غير ذات قيمة، كون المعارضة التي تمثل الثورة قد خبا وهجها وهبيتها، وانحصرت في منطقه محدودة أمام تمدّد وتوسع النظام السوري".

اقرأ أيضاً: الكُرد السوريون.. مُعارضون أم موالون للنظام؟

ويتابع بلال: "ينظر النظام بعين الريبة لهذه الاجتماعات؛ انطلاقاً من عدة مبادئ، هي أنّ النظام السوري يرى أنّه من الممكن الجلوس والتفاوض مع الأتراك، الذين يدعمون جزءاً كبيراً من العشائر التابعة للمعارضة السورية، وبالتالي فإنّ التفاوض مع الأتراك حول هذا الملف قد يحقق مكاسب إلى حدّ بعيد له، ولا سيما من خلال الضغط الإيراني الروسي على الأتراك على المستوى السياسي، والنظام بذلك يضمن أن يكون هناك توازٍ مع الجهود التركية في المنطقة الشرقية عبر حلفائه من أجل بناء الخطط وإنهاء التحالف العشائري العربي مع الأكراد ومشروع انخراطهم في مؤسسات الإدارة الذاتية، وتلتقي الإرادة الخاصة بالنظام السوري مع تطلعات الأتراك في ضرورة التخلص من النفوذ التابع للإدارة الذاتية التي تدعم العشائر في نشاطاتها من أجل كسب العشائر لصالحها، وبالتالي تعزيز فكرة الإدارة اللامركزية في تلك المنطقة، وهذا ما يخشاه النظام السوري والأتراك معاً، لذلك يسعى النظام إلى عدم توجيه أيّة انتقادات للمؤتمرات العشائرية في تركيا".

اقرأ أيضاً: تركيا تضرب العرب بالكرد في سوريا لخدمة أحلامها العثمانية

وأردف: "المؤتمرات الخارجية التي تتصف بصفة العشائرية، مهما كان خطرها، إلا أنّها لا تشكل خطراً على النسيج الاجتماعي العشائري في الداخل بمنظور النظام، كون العشائر تمثل جزءاً كبيراً من النسيج الاجتماعي في المنطقة الشمالية الشرقية، وإنّ كسب أيّ طرف لهذا النسيج سيعزز موقعه الإستراتيجي في تلك المنطقة، وطالما أنّ المؤتمرات التي تعقد في تركيا تبقى بعيدة عن التأثير المباشر على الحاضنة العشائرية، فلا ينظر النظام إليها بعين الخطر، عكس الإجراءات المباشرة التي تحدث عبر العشائر، والتي تنظمها الوحدات الكردية، وهذا هو سبب مهاجمة النظام لمؤتمر عين عيسى".

أحد اجتماعات العشائر المؤيدة للنظام

الدور الأمريكي والإيراني

يشير بلال إلى أنّ "منظور النظام السوري إلى كلّ من الدول التي تدعم المؤتمرات العشائرية، مختلف تماماً عن السابق، فالنظام السوري يرى في الولايات المتحدة الأمريكية خطراً أكبر من تركيا، ولا سيما في مجال إعادة سيطرة النظام على شرق وشمال شرق سوريا، لهذا يرى النظام السوري أنّ الولايات المتحدة عدوته، عكس الأتراك، الذين باتوا شركاء في تبادل المصالح في الملف السوري".

عزام: نريد المشاركة في المؤتمرات الدولية ولن يكون هناك أي حلّ للقضية السورية بغياب الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا

مضيفاً: "التأثير الإيراني على القرار السوري في هذا المجال واضح جداً؛ فمشروع العشائر شرق وشمال شرق سوريا، هو أساساً مشروع إيراني، يهدف الى ربط العشائر السورية بإيران، ومن ثم ربط العشائر السورية بالعراقية، وإنّ وصف من يشارك في المشروع المضاد لإيران يمثل عدواً حقيقياً له، ووصف الخيانة الذي أُطلق على مؤتمر عيسى ينطلق تماماً من عرقلة المشروع الإيراني".

ويتابع بلال لـ "حفريات": "وصف النظام السوري للمؤتمر في عين عيسى بالخيانة، وتعميم هذا الأمر من قبل أجهزة الأمن السورية، على كافة العشائر العاملة في سوريا، هو رسالة واضحة لهذه العشائر بأنّ التعاون مع هذه المؤتمرات، أو تشجيعها، أو التواصل مع مسؤوليها، سيرتب مسؤولية كبيرة على هؤلاء الأشخاص، وبالتالي هي محاولة واضحة لتقويض النظام لهذه الجهود على المستوى المستقبلي وضربة استباقية يقوم بها النظام من خلال خطوتين؛ الأولى: تخوين من يشارك بهذه المؤتمرات، والثانية: بناء حلف عشائري مضاد ضمن مناطق شمال شرق سوريا، يدعم النظام، ويقوض المشروع الذي تدعمه الإدارة الذاتية".

النظام وورقة العشائر

يؤكد بلال أنّ "القرار الصادر من النظام السوري في تخوين مؤتمر عين عيسى يحظى بدعم سياسي من قبل الروس، وهذا التطور الكبير الذي حدث هو نتيجة أمرين: الأول؛ انقطاع خطوط التفاوض بين النظام والروس من جهة، والإدارة الذاتية من جهة ثانية، إضافة للأمر الثاني؛ القائم على أنّ المؤتمرات التي تتم في شمال شرق سوريا تتم بمعزل عن أيّ تواصل مع الروس، وانقطاع الخطوط الساخنة مع النظام في الحضور والتشاور بتنظيمها، وهي بمثابة رسالة للروس والنظام؛ بأنّ الأمور هناك خارجة عن يد النظام السوري تماماً".

اقرأ أيضاً: تركيا تعاني من "الفوبيا الكردية".. والكرد شمال سوريا يخشون "تجربة عفرين"

أما الأمر الأكثر أهمية في مؤتمر عين عيسى؛ فيراه بلال في "النجاح بالانعقاد رغم الحملة الإعلامية التي أدارها النظام السوري قبيل الاجتماع، وحملة التخوين بغرض تقويضه، إلا أنّ الاجتماع تم عقده، وشارك فيه عدد كبير من العشائر على كافة المستويات، ورغم أنه كان أقلّ من طموح الإدارة الذاتية، إلا أنّ انعقاد المؤتمر بحد ذاته يعدّ ضربة للنظام السوري على مستوى الورقة التي كان يعمل عليها وهي ورقة العشائر، فالمؤتمر أتى بعد عدة اجتماعات عشائرية أشرف عليها النظام في كلّ من؛ أثريا جنوب حلب، ودمشق، ودير الزور، من أجل توجيه رسالة بأنّ ورقة العشائر بيده، لكنّ اجتماع عين عيسى تمّ اعتباره تهديداً لهذه الجهود".

اقرأ أيضاً: بين المعارضة والنظام: سوريات يدفعن الثمن مرتين

ويشدّد بلال على أنّ "توجيه اتهامات الخيانة لمن شارك في مؤتمر عين عيسى هو جزء من إستراتيجية تقضي بالتأثير سلباً على أيّ ارتباط عربي كردي في المنطقة الشمالية الشرقية، ولا سيما أنّ هذا الارتباط يعني نجاح الإدارة الذاتية بضمان التعاون مع العشائر، وبالتالي خلق وحدة مجتمعية يصعب على النظام اختراقها".

القوة القادرة على كسب العشائر

يقدم بلال نظرة شاملة حول القوى التي يمكن أن تكسب العشائر لصالحها في شمال شرق سوريا، والامتيازات التي ستمنح للقوة الناجحة في لعبة شدّ الحبال الحاصلة بين النظام وقوات سوريا الديمقراطية وتركيا عبر المعارضة الموجودة على أراضيها، وينوّه إلى أنّه يجب النظر إلى حيثيات المنطقة التي تتواجد فيها العشائر؛ من حيث السيطرة العسكرية والسياسية، وقدرة القوة على كسب العشائر من خلال التعامل مع هذه العشائر، والتعاون معها، وإعطائها الصلاحيات اللازمة لتعويم قياداتها ودورها.

صلاح الدين بلال: تركيا استناداً للأوراق التي تستخدمها، لا تستطيع السيطرة على العشائر في شمال شرق سوريا

ويعتقد أنّ "قوة التأثير التركية، أو قوة تأثير النظام، أو حتى الإدارة الذاتية، تتوقف على العلاقة مع عشائر محددة في مناطق محددة، وضمن حيثيات تستغلها هذه الأطراف؛ حيث إنّ تركيا فشلت وبشكل فعلي في كسب ملف العشائر في شمال شرق سوريا، بسبب ضعف الجهات السياسية والاجتماعية التي تعتمد عليها في التغلغل في الملف العشائري، وبالتالي فإنّ قوة كلٍّ من النظام السوري من جهة، والإدارة الذاتية من جهة ثانية، هما الأبرز في ملف العشائر.

قدرة تركيا

يقول بلال: بالنظر إلى دور كلٍّ من النظام السوري والإدارة الذاتية وتركيا، نجد ما يلي: تركيا بعد فشلها في التوغل في شمال شرق سوريا عبر مكاتب العشائر على أراضيها، ولا سيما من حيث العمل على تجنيد عشائر في شمال شرق سوريا لصالحها، فإنّها عمدت إلى عدة خطوات تتضمن أهدافاً تسعى من خلالها للتوغل في شمال شرق سوريا، وهي:

1- بناء نفوذ تابع لها عبر العشائر في المرحلة الأولى؛ حيث كانت تتضمن الخطة إنشاء مجلس العشائر والقبائل ليكون بمثابة دائرة تنظيمية وصلة ربط بين تركيا والعشائر في شمال سوريا، بشكل عام، وشمال شرق سوريا بشكل خاص، وقد كان لهذه الدوائر الصفة الرئيسة في تمرير مشاريع وأجندات تركية في هذه المناطق، لكن فقد فشلت هذه المجالس، حتى الآن، في هذا الأمر فانتقلت تركيا إلى الخطوة الثانية.

اقرأ أيضاً: تركيا ترحّل لاجئين سوريين لإثبات روايتها بمحاربة الإرهاب!

2- الخطوة الثانية: كانت تتضمن تجنيد شخصيات محسوبة على تركيا من أجل تجنيد العشائر لتحقيق المصالح التركية، وقد تسلم هذا الأمر عدة شخصيات، أولها كان أحمد طعمة الخضر، ومن ثم مالك العبدة الأخ الأصغر لأنس العبدة، لكنّهم فشلوا بشكل كبير في خلق نفوذ تركي في العشائر في الداخل.

3- الخطوة الثالثة: والتي تعمل عليها تركيا من خلال دمج المنظمات السياسية والمدنية بين بعضها البعض، لتشكل قوة واحدة تعمل على تجييش العشائر لصالح تركيا، وعلى سبيل المثال، خلقت تركيا مثل هذا التحالف بين رابطة المستقلين الكُرد ومجلس القبائل والعشائر في أورفا، إضافة لإنشاء مكاتب تسمى المجالس المحلية للمناطق التي تعدّ مناطق عشائرية وتسيطر عليها الإدارة الذاتية من أجل رفع مستوى التنسيق بين تركيا والعشائر).

ويشير بلال إلى أنّ الأمر المهم هو أنّ تركيا ونتيجة معرفتها المسبقة بفشل العمل عبر العشائر على زعزعة عمل الإدارة الذاتية، فقد لجأت مؤخراً للتهديد بعمل عسكري في شمال شرق سوريا، لكن، ونتيجة التفاهمات مع الولايات المتحدة، ألغت هذا العمل، على الأقل خلال المستقبل القريب.

اقرأ أيضاً: كيف استخدمت تركيا المريدية والإخوان في اختراق المجتمعات الكردية؟

متابعاً: "لا بدّ من التأكيد على أنّ الورقة العشائرية التي تملكها تركيا هي ورقة ضغط خارجي فقط، تضاف إليها عمليات تجنيد محدودة لا تؤثر بشكل كبير على التوازنات العشائرية في شمال شرق سوريا، وظهر هذا الأمر من خلال الاعتماد على ورقة الضغط الخارجية في القيام بمظاهرات وتحركات شعبية من أجل الضغط على الإدارة الذاتية، وإظهار هذا الأمر في الرأي العام العالمي، وتحديداً الداعم للإدارة الذاتية"، مُلخصاً القضية بالقول: "تركيا استناداً للأوراق التي تستخدمها، لا تستطيع السيطرة على العشائر في شمال شرق سوريا".

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب يعرقل "الإخوان المسلمون" توافق السوريين في إدلب

وهو ما يؤكده أكرم محشوش، الذي قال لـ"حفريات" حول المشروع الإخواني الحامل للمشروع التركي: إنّ "العشائر لم تقتنع بفكر الدولة الإسلامية أو فكر الإخوان المسلمين"، متابعاً: "المشروع الإخواني عند العشائر هو مشروع فاشل، فالعشائر تعتمد على الترابط الاجتماعي وليس الديني، نعم إنّ معظم العشائر مُسلمة، لكنّ العشائر لا تدخل في طريق الإخوان المسلمين، كون العشائر معروفة بعاداتها وتقاليدها وارتباطها، وما ينقصها هو التنظيم وتوحيد الصف والتنازل لبعضها، وأعتقد حالياً بأنّ تنظيم العشائر قد بدأ من خلال المؤتمرات داخل العشائر، وأصبحوا يستطيعون التعبير عن آرائهم بشفافية".

أحد المؤتمرات الخاصة بالعشائر الموالية للمعارضة السورية وتركيا

قدرة الإدارة الذاتية

يرى بلال؛ أنّ أهم الامتيازات التي تعطي الإدارة الذاتية القدرة على السيطرة على جزء من العشائر هي عدة عوامل يمكن وصفها من خلال ما يلي:

1- سيطرة الإدارة الذاتية العسكرية والأمنية في شمال شرق سوريا وتجنيد القوة العسكرية التي تتمثل بالكوادر البشرية في صفوفها، وبالتالي إبعاد خطر أيّ حشد عسكري بشري ضدّ الإدارة الذاتية في تلك المناطق.

2- إنشاء الإدارة الذاتية مجالس عملت فعلياً على أن تضم عناصر عشائرية تعمل في كنف الإدارة الذاتية، وأهمّ هذه المجالس هي مجلس الصلح في الرقة، على أنّ هذه المجالس تسير وفق خطط الإدارة الذاتية، إضافة لوضع بعض الشيوخ في قيادة المجالس المدنية، كقبيلة الماشي التي تم وضع فاروق الماشي فيها كقيادي في المجلس التشريعي في منبج.

تدرك "قسد" حجم التعبئة المضادة التي يحدثها الإعلام المعارض الذي يؤيد تركيا في مساعيها بالسيطرة على شرق الفرات

3- تحييد العشائر المهمّة عن أيّ قرار داخلي، وهذا الأمر أدّى إلى زيادة سيطرة الإدارة الذاتية على العشائر الصغيرة، وهو ما ظهر في مؤتمر عين عيسى الأخير الذي شاركت فيه عشائر صغيرة، يظهر أنّها لم تعد تعطي اهتماماً لقيادات القبائل والعشائر العليا في شمال شرق سوريا، فهناك شيوخ عشائر منعوا من التواجد في الاجتماع، إلا أنّ شيوخ عشائر متفرعة عن القبائل الرئيسة قد حضروا في الاجتماع.

4- إعطاء العشائر أهمية عبر إشراكها في المؤتمرات التي تتم، ولكن بما تراه الإدارة الذاتية مناسباً لا لما تراه هذه العشائر صحيحاً، وهذا ما يجعل الإدارة الذاتية تضع خطوطاً حمراء على تجاوز العشائر لصلاحياتها، وهذا هو أخطر ما يتم ونتيجته ستتحرك بعض العشائر نحو تعاون سرّي مع النظام السوري، أكثر القوى المتغلغلة في شمال شرق سوريا أمنياً.

ويستخلص بلال قدرة الإدارة الذاتية على كسب العشائر بالقول: "سيطرة الإدارة الذاتية على العشائر شمال شرق سوريا ليست سيطرة كاملة؛ بل هي سيطرة تعتمد على عوامل الثقة والقبضة الأمنية وشراكة العشائر بالقرار الرئيس، إضافة لإنشاء مجالس يكون أساسها الرئيس هو العمل ضمن سياسة وخطط الإدارة الذاتية، وهذا الأمر يشكل خطراً كبيراً على الإدارة الذاتية كون هذه العشائر في حال توفر الإمكانيات اللازمة لها، قد تكون أهم نقطة قوة وتحصين داخلية في مناطق الإدارة الذاتية".

قدرة النظام

أما فيما يخص قدرة النظام السوري على السيطرة على عشائر شمال شرق سوريا، فيستنج بلال استناداً لعوامل السيطرة الجيوعسكرية والأمنية في شمال شرق سوريا، والتي لا تتناسب فيها مناطق سيطرة النظام مع مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، إلى كون النظام يبقى القوة الأكبر التي يمكنها أن تسيطر على العشائر شمال شرق سوريا في الوقت الحالي، مُستغلاً في ذلك عدة أمور وهي كل من:

1- رغم التنسيق بين بعض العشائر والإدارة الذاتية، إلا أنّ الخلافات تظهر بشكل واضح بين الطرفين في كافة مناطق الإدارة الذاتية، ولا سيما أنّ هناك خلافات ليست على مستوى تحجيم العشائر العربية؛ بل إنّ هناك صراعاً كردياً عربياً يدعمه النظام قوامه أنّ الأكراد يريدون التخلص من العرب، لذا يظهر بشكل واضح؛ أنّ التعاون بين العشائر العربية والأكراد، إن وجد، فهو تعاون محدود.

اقرأ أيضاً: العودة إلى عفرين: الأكراد أمام مُقاومة بيضاء أو استسلام بطعم الهزيمة

2- إنّ القيادات العشائرية الرئيسة تعمل مع النظام السوري، كقبائل طي وشمر، ونسبة كبيرة من البكارة، وجزء من العكيدات، وهذه القبائل تشكل قوة كبيرة يستغلها النظام السوري بشكل كبير، وظهر هذا الأمر في مؤتمر القامشلي؛ حيث إنّه خلال ثلاثة أيام حشد النظام عدداً جيداً من القبائل للرد على قبائل عين عيسى، حيث إنّ اعتماده على قيادات مهمة عشائرية جعلت له القدرة على القيام بهذه الخطوات.

3- النظام السوري يعتمد على النفس الطويل في خطواته مع عشائر شمال شرق سوريا، فهو يعلم مدى الخلاف بين العرب والأكراد، ويعمل على تغذيته بكافة الوسائل، ابتداء بالتحريض الإعلامي، ومن ثم العمل على شقّ صفوف قوات الإدارة الذاتية من خلال خلق انشقاقات في صفوفهم، ولا سيما العناصر المنحدرين من العشائر، ويستخدم النظام في هذا الأمر أعضاء حزب البعث، وأعضاء مجلس الشعب، للتواصل مع العشائر في مناطق قسد لخلق هذه التوترات.

4- النظام السوري في نشاطه مع العشائر مدعوم بشكل كبير من الشخصيات المحسوبة على إيران وروسيا، لذلك فإنّ النظام رفع من قدرته على التغلغل في العشائر، واستناداً لهذا الأمر؛ فالعشائر عبر ملف المصالحات والتفاوض الذي تقوده روسيا نجحت في خلق علاقة مع حميدي دهام الجربا في شمر من جهة، إضافة لنفوذ إيران في كل من قبيلة البكارة من جهة ثانية، وهذا الأمر مهم جداً للنظام السوري.

ويختم بلال بالقول: "بالنتيجة؛ يظهر أنّ النظام السوري هو القوة الأكثر قدرة على الاستفادة من العشائر وتجنيدها والعمل معها في المستقبل، خاصة إن تأخرت الادارة الذاتية في بناء وتوثيق تحالفاتها الداخلية مع العشائر العربية وباقي المجتمع الكُردي والمكونات الأخرى في المنطقة، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أيّ آفاق لأزمة قطر بعد 3 أعوام على اندلاعها؟

2020-06-04

ثلاثة أعوام مرّت على أزمة قطر مع جيرانها في السعودية والإمارات والبحرين وكذلك مصر. ولعلّ من إحدى سمات "الذكرى" هذه المرة أنها تجيء في ظل أزمتيْ تفشي وباء كورونا والانخفاض القياسي في أسعار النفط. ويقول جيرالد فيرستاين، وهو سفير أمريكي أسبق لدى اليمن، إنّه "بعد ثلاثة أعوام على الأزمة فإنّ النزاع الخليجي مع قطر أصبح يحتل مقعداً خلفياً؛ لكنه ما يزال مستمراً".

سخرت مجلة "الإيكونوميست" من مفارقة أمير دولة قطر، الشيخ تميم الذي يقول فيها "نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة.."

وظهرت في أواخر العام الماضي فرصة أمام قطر للمصالحة مع جيرانها؛ حين شاركت السعودية والإمارات والبحرين في كأس الخليج العربي لكرة القدم "خليجي 24"، الذي أقيم أواخر العام الماضي في الدوحة، لكنّ الأخيرة أخفقت في التقاط الفرصة، وأضافت عقبات جديدة أمام الحل؛ من خلال دعمها وتمويلها ومشاركتها في قمة كوالالمبور في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2019، إلى جانب إيران وتركيا، وهي القمة التي اعتبرتها السعودية بمثابة محاولة غير بريئة من الدول الأربع بشكل خاص، لسحب البساط من منظمة التعاون الإسلامي التي تقودها المملكة العربية السعودية منذ عقود.
وفي منتدى الدوحة العام الماضي، وكذلك في مقابلة له مع "سي إن إن"، أوضح وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أنّ "بلاده لن تتخلى عن تركيا وإيران". وساندت الدوحة الغزو التركي لشمال شرق سوريا، وإرسال تركيا لمرتزقة سوريين إلى ليبيا. وأعلن وزير الخارجية القطري في كانون الثاني (يناير) 2020 أنّ المحادثات بين بلاده والرياض متوقفة.

الحليف التركي أصبح عبئاً على الدوحة

وقد أضعفت الأعوام الثلاثة الماضية دور دولة قطر في المنطقة، وبدا الحليف التركي عبئاً على الدوحة، وهو الأمر الذي تجلى مؤخراً في اتفاق المصرفيْن المركزييْن التركي والقطري على رفع حجم المبادلة بينهما بعملة البلدين إلى خمسة عشر مليار دولار، وسط حاجة تركيا الملحّة إلى سيولة؛ من أجل توفير نوع من الاستقرار النقدي في البلاد، بحسب "راديو مونت كارلو".

اقرأ أيضاً: رهان تركي خاسر، هل تهوي أسعار الغاز القطري إلى ما دون الصفر؟
وقد تفطنت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ بداية الأزمة مع قطر في حزيران (يونيو) 2017 إلى أنها تشكل فرصةً اقتصادية مهمة. فقد صرّح حينها وزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي، قبل سفره إلى قطر في 17 حزيران (يونيو) 2017 بوضوح أنّ الوضع يشكل "فرصةً" لتركيا؛ إذ بدأت تركيا تصدّر إلى الدوحة بضائع لم يسبق لها أن صدرتها إليها، وهذا وسّع سوق الصادرات التركية.
وترى الدول الأربع المقاطعة لقطر أنّ الأخيرة بدخولها المعلن على خط الملفين الليبي واليمني، إضافة إلى افتتاح المقر المشترك لقيادة القوات المسلحة المشتركة بين قطر وتركيا في قطر، إنما هي رسالة قطرية بأنّ الدوحة ليست في وارد الاستجابة لمطالب الدول الأربع، وتصويب سياساتها والعودة إلى الصف الخليجي والعربي.

اقرأ أيضاً: تفاصيل المشروع السري للإخوان بفرنسا.. وما حقيقة الدعم القطري؟
وكان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، قد كرر سابقاً، بحسب ما ذكرت "بي بي سي"، أنّ النظام القطري يعرف ما عليه فعله، وأين تكمن المشكلة، وعليه اتخاذ الخطوات اللازمة لتخطي أزمته.

آفاق الحل

وفي حال استجابت قطر لدعوات جيرانها بأن تكف الدوحة عن سياسات التحريض ضدهم عبر التحالف مع تركيا وإيران والجماعات الإسلامية المتطرفة، وبما يهدد أمن دول الخليج ومصالحها، فإنّ "مما لا شك فيه أنّ دول مجلس التعاون الخليجي ستستفيد من تعاون وتنسيق أوثق في استجاباتها الصحية العامة وغيرها من الأزمات. وإنّ إدراك هذا الواقع قد يدفع قادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى وضع خلافاتهم جانباً والتركيز على المجالات ذات الاهتمام المشترك"، كما يقول السفير الأمريكي الأسبق لدى اليمن، جيرالد فيرستاين. في المقابل، فإنه في حال استمرار تعنت الدوحة واستمرار سياساتها المعادية للسعودية والإمارات والبحرين ومصر، فإنّ من المرجح أنّ هناك أيضاً "احتمالية لأن يعيد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يركزون على قضايا الاستقرار الداخلي، مضاعفة عزمهم على الضغط على قطر لتغيير سياستها، التي يُنظر إليها على أنّها متعاطفة مع الإسلام السياسي، وبالتالي تهدد أشقاءها في دول مجلس التعاون الخليجي"، كما يورد السفير الأمريكي فيرستاين.

اقرأ أيضاً: "سي بي إس": قطر أخطر بقعة ينتشر فيها كورونا بين العمال الوافدين
وتقول الدول المقاطعة لقطر إنّ آفاق حل أزمة قطر لن يكون إلا بعلاج أسبابها، وهي باتت معروفة للجميع.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سرت إشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نيّة الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، وفق ما أورد موقع "يورو نيوز".

انتقادات دولية لملفي العمالة وحرية التعبير

وفي العام الثالث لأزمة الدوحة، تَصدّر ملف العمالة الوافدة في قطر، لا سيما مع أزمة وباء كورونا؛ حيث قالت منظمة العفو الدولية "أمنستي" في نيسان (أبريل) 2020 إنّ دولة قطر احتجزت مئات العمال الوافدين وطردتهم بشكل غير قانوني في آذار (مارس) الماضي، بعد أن أبلغتهم بأنهم سيخضعون لفحص فيروس كورونا المستجد. وذكرت المنظمة على موقعها على الإنترنت أنه في يوم الخميس 12 والجمعة 13 آذار (مارس) 2020، اعتقلت الشرطة القطرية مئات العمال الأجانب واحتجزتهم في أجزاء من العاصمة القطرية، الدوحة، بما في ذلك المنطقة الصناعية ومدينة بروة والمدينة العمالية. وأضافت "أمنستي": "تم القبض عليهم أثناء وجودهم في مكان إقامتهم، أو القيام ببعض المهمات أو التسوق لشراء البقالة".

خلال الأسابيع الأخيرة، سرت إشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نيّة الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي

وأكدت "العفو الدولية" أنّ جميع العمال غادروا قطر إلى بلدانهم من دون تلقي رواتبهم المستحقة أو مستحقات نهاية الخدمة. ونقلت "أمنستي" عن بعضهم قوله إنّ "الشرطة هددت بتوجيه تهم جنائية ضدهم، وإبقائهم في مركز الاحتجاز لفترة أطول؛ إذا اشتكوا أو حاولوا الاعتراض على الوضع".
في سياق آخر، سخرت مجلة "الإيكونوميست" في شباط (فبراير) 2020 من مفارقة أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي يقول فيها "نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة وهم ليسوا سعداء بذلك"، بينما معظم القطريين مجبرون على الصمت، بحسب "الإيكونوميست". ونقلت المجلة عن وزير العدل القطري السابق، نجيب النعيمي، الذي يخضع لحظر السفر، قوله: "نحن خائفون. سوف يأخذون جواز سفرك أو ممتلكاتك ويتركونك عديم الجنسية إذا تحدثت".

للمشاركة:

كيف ساهم الإسلام في تكوين البرتغال؟

2020-06-03

في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين كانت أعظم مراكز الثقافة الإسلامية في الغرب موجودة في شبه جزيرة أيبيريا (الأندلس)، وفيها تمت ترجمات المعرفة اللاتينية في الطب والفلك والرياضيات والكيمياء والفلسفة إلى العربية، وبسبب التماس الجيوسياسي مع الغرب المسيحي، وجد الدارسون الأوروبيون أنفسهم وجهاً لوجه مع معرفة العالم القديم المكتوبة بالعربية بعد ضياع أصولها اللاتينية.

اقرأ أيضاً: الحملات الصليبية... قراءة جديدة بعيون غربية
قبل ذلك كانت السلطات الروحية والزمنية لأوروبا تتجنب العلوم التي تراكمت لدى الحضارات قبل المسيحية، في وقت كان فيه الدارسون العرب يعتبرون هذه العلوم بمثابة "غنيمة مشروعة" للحروب التي فازت بها جيوش المسلمين الظافرة، وهكذا بدأت الثقافة العربية في استيعاب الفكر العلمي والفلسفي الأكثر تقدماً لدى الفرس والهنود والسريان والإغريق، وغيرها من الحضارات المهزومة والدارسة.
ومع التفوق الساحق للمسلمين أمام الغرب، شعر الأوروبيون حين ذاك بالحاجة الماسة لمعرفة أعمق بالعالم فأرادوا تجديد اتصالهم بالفكر القديم، لذا ولوا وجههم تجاه المصادر العربية للمعرفة والتي امتصت عناصر بالغة الثراء والتباين من الحضارات السابقة، وفي سبيل ذلك تأسست جامعات بولونيا وساليرنو في إيطاليا ومونبليه وباريس في فرنسا وأكسفورد وكامبردج في إنجلترا.
الأمر تعدى مجرد التأثير الثقافي والعلمي للحضارة العربية الإسلامية على النخب والشعوب الأوروبية

آخر أوروبا وصانعها
في كتابه حول تاريخ الأدب الأوروبي يقول خوان أندريس، كما ورد في كتاب "الإسلام في الليبرالية" لجوزيف مسعد (2017): "في القرن التاسع عشر لم يخطر ببال أحد أو كان من الصعب بالنسبة إلى معظم الأوروبيين تخيل، فضلاً عن اكتشاف أو الدفاع عن، فكرة تبعية "الأوروبي" لـ "العربي" ثقافياً. أو أن يتصور المرء أن الزهرة الأدبية الأولى لفرنسا، وهي زهرة توطدت وتكرست طويلاً على أنها الأولى في أوروبا، لم تكن الأولى فحسب، وإنما كانت بمعنى ما مشتقة من ثقافة الناس الذين هم مستعمَرون سياسياً و"بدائيون" ثقافياً ومادياً مقارنة بأوروبا (الحديثة).

مع التفوق الساحق للمسلمين أمام الغرب، شعر الأوروبيون بالحاجة الماسة لمعرفة أعمق بالعالم فأرادوا تجديد اتصالهم بالفكر القديم

ولم يكن الأدب وحده المستعار من العرب، بل كما يضيف أندريس: إنّ "الورق والأقلام والبارود والبوصلة وصلتنا من العرب. وربما كان البندول وقانون الجاذبية واكتشافات حديثة أخرى كانت معروفة لديهم قبل أن يعيها فلاسفتنا".
إلا أنّ الأمر تعدى مجرد التأثير الثقافي والعلمي للحضارة العربية الإسلامية على النخب والشعوب الأوروبية، إلى شعور الأوروبيين بتهديد وجودي على مصيرهم من هذا الآخر المختلف والمتقدم، فبمجرد أن فتح المسلمون أفريقيا وإسبانيا من بعدها حتى أصبح ملك فرنسا سيد الغرب المسيحي تلقائياً، كما يقول المؤرخ هنري بيرين، وينقل عنه مسعد.
فلم يكن الإسلام معروفاً بين الأوروبيين باعتباره "حصن المعرفة القديمة" فقط ولا بكونه مجرد قناة تصلهم بماضيهم الحضاري، بل كان مشهوراً بالأساس بجيوشه؛ فكان مجرد وجوده على تخوم وعلى أطراف أوروبا يمثل إهانة لمعتقداتها المسيحية وتهديداً لوجودها المادي، فقررت أوروبا شن هجمة مضادة.
بدأت الحروب الصليبية منذ القرن الحادي عشر ضد المسلمين مدفوعة بحماسة دينية متعصبة لطرد المسلمين من الأراضي المقدسة، ومطامع اقتصادية شجعها ظهور دول المدن الإيطالية التجارية الطامحة للسيطرة على تجارة جنوب وغرب أوروبا مع العالم غير الأوروبي، وهي المدن التي تولت تمويل الحرب ونقل الجيوش لغزو المشرق الإسلامي.

اقرأ أيضاً: أكذوبة الحرب الصليبية ضد العثمانيين
وفي هذا السياق الملبد ظهرت مملكة البرتغال، التي أسستها حملة صليبية فاشلة على القدس؛ كما يقول المؤرخ تريفور روبر، وكما ورد في كتاب "الماركسية السوداء: تكوين حراك ثوري للشعوب السوداء" لسدريك جي. روبنسون (2015)؛ حيث "أبحرت مجموعة من الصليبيين: الفلمنك (إقليم في بلجيكا) والفرنجة (الفرنسيين) والإنجليز والألمان نحو البحر الأبيض المتوسط للانضمام إلى الحملة الصليبية الثانية، ووصلوا إلى مصب نهر سورو (في شبه جزيرة أيبيريا) وتصل قادتهم إلى أنه لا حاجة لهم لمواصلة الإبحار نحو الشام؛ فهناك (كفار) في إيبيريا وأراضٍ خصبة مثلما في فلسطين، ووافق الصليبيون واستقروا هناك؛ وبدلاً من التوجه إلى الشمال زحفوا إلى لشبونة واستولوا عليها، وهناك ذبحوا كل السكان المسلمين ونصبّوا أنفسهم على أراضيهم ونسوا أمر مملكة القدس المسيحية؛ وأسسوا البرتغال".
مملكة جديدة للقارة الفاسدة
بسببٍ من النزعة الحربية السائدة على مؤسسي البرتغال الأوائل استطاعوا غزو قشتالة، ولكن لأنّ المملكة كانت تفتقد قومية واضحة وشعباً متجانساً في ظل الخليط الاستثنائي من شعوب أوروبا الغربية والبحر المتوسط، كان على الطبقات الحاكمة من النبلاء اختلاق قومية خاصة بمملكتهم مدعمة بالرموز والألقاب المسروقة من قشتالة، بالإضافة إلى الموروثة من بلادهم القديمة.

استغل البرتغاليون الطابع العسكري لبلادهم والخبرات الإيطالية البحرية والتجارية التي تكونت في سياق الحملات الصليبية على الإسلام

أراد المؤسسون صياغة تاريخ خاص لمملكتهم لاستخدامه في مغامرتهم الإمبريالية في القرون اللاحقة؛ واستناداً إلى خبرتهم البحرية بدأوا أول الكشوف الجغرافية الكبرى التي أدت إلى ظهور نظم العالم الحديث لأوروبا، مع الاستعانة بخبرات الإيطاليين البحرية والتجارية، ومع البقايا القوية للمغامرات المسيحية ضد الإسلام.
زادت الهجرة إلى المملكة الجديدة من البندقية وجنوة وفلورنسا وروما وكالتونيا، ومع المهاجرين الجدد انتعش شعور بالتصميم على أن تكون المملكة متميزة عن المجتمعات الفاسدة والمضطربة والمنحطة التي قدموا منها.
كان النابغون في أنحاء القارة، وتحديداً إيطاليا، يشعرون بأنّ أوروبا بغيضة أخلاقياً ومُنحلة، ينشتر فيها البغاء ويُحتقر فيها الزواج، ويسودها الكذب والسرقة والهرطقة والفوضى الناتجة عن الحروب الدموية بين الأمراء المسيحيين.
وفي الجهة الأخرى كان المسلمون يقفون كعدو لدود ينبغي سحقه، فكانت كراهية أوروبا القديمة وكراهية المسلمين المجاورين سببين قويين لرغبة البرتغال في التوسع، بالإضافة إلى السبب التجاري بالطبع. وهكذا قدم الإسلام، الذي اعتبره الغرب "الهرطقة المسيحية الأخيرة" لأوروبا الصاعدة، والمسكونة برُهاب الأجانب، دافعاً فكرياً وسياسياً واقتصادياً للتوسع والغزو، وبالأساس، لاختراع هوية أوروبا الجديدة التي تقطع مع ماضيها "المظلم" وآخرها "المسلم".
أراد المؤسسون صياغة تاريخ خاص لمملكتهم لاستخدامه في مغامرتهم الإمبريالية في القرون اللاحقة

الإمبريالية الأولى
استغل البرتغاليون الطابع العسكري لبلادهم والخبرات الإيطالية البحرية والتجارية التي تكونت في سياق الحملات الصليبية على الإسلام، في تأسيس اقتصادهم القومي على الحملات الحربية على شمال أفريقيا وبالتحديد على مملكة فاس ومدينة سبتة بعد حشد الطاقات القتالية للمملكة بـ"أمر المسيح" وبالمهارات البحرية الأوروبية الأكثر تطوراً، مع الاستعانة بالخرائط التي كان المسلمون وضعوها في السابق.
وضعت كل هذه الطاقات في خدمة المشروع الاستعماري الرائد للبرتغال والساعي لاستكشاف أفريقيا وسواحلها للعثور على طريق إلى جزر الهند الشرقية دون المرور بمصر، وإلى مملكة "بريستر جون" وهي مملكة خرافية اعتقد جغرافيو ذلك الزمان بوجودها في مكانٍ ما بلقب أفريقيا، وللوصول إليها كان على البرتغاليين أن يغزو "فاس"، التي يقطنها البربر، أولاً.
وحين ذاك كانت شمال أفريقيا تمثل نقطة النهاية لتجارة الذهب، وحتى ذلك الوقت كان العرب المسلمون حرّموها على التجار الأوروبيين؛ بهدف الحفاظ على أسرار مصادر المناجم وطرق التجارة عبر الصحراء الكبرى، لذا كانت خطوة البداية في تطور البرتغال تكمن في غزو تلك المناطق ونهبها، وتدشين ما سوف يعرف في الاقتصاد السياسي الحديث بـ "التراكم الأولي" للرأسمالية الصاعدة.

للمشاركة:

اغتيال المصور اليمني القعيطي.. من يريد دفن الحقيقة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

اغتال مسلحون تابعون لميليشيا الحوثي، أمس، المصور الصحفي نبيل القعيطي الذي يعمل مراسلاً حربياً لوكالة "فرانس برس" وبعض الصحف والفضائيات في مدينة عدن اليمنية.

وأطلق الحوثيون، المدعومون من إيران، النار على القعيطي بالقرب من منزله في مديرية دار سعد بمحافظة عدن، وفق صحيفة "عدن الغد" .

مسلحون تابعون لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران يغتالون المصور الصحفي نبيل القعيطي

وقالت الصحيفة إنّ القعيطي فارق الحياة بعد وقت قصير من نقله إلى مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود، جراء الطلقات النارية التي اخترقت جسده.

وقال مدير الأخبار في وكالة "فرانس برس" فيل تشتويند "إننا مصدومون من جريمة قتل صحافي شجاع يقوم بعمله على الرغم من كل التهديدات والترهيب".

وأضاف "ساعد نبيل، من خلال عمله مع وكالة فرانس برس خلال الأعوام الماضية، على إظهار حقيقة النزاع اليمني المروع. وكانت نوعية عمله مقدرة على نطاق واسع".

فارق القعيطي الحياة بعد وقت قصير من نقله إلى مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود

ووصف المجلس الانتقالي الجنوبي، المصور القعيطي بـ"حامل لواء الحقيقي"، وقال إن جريمة اغتياله، تكشف ضيق قوى الإرهاب والتطرف والعدوان من الكلمة والصورة التي تفضح جرائمها وإرهابها، وتكشف زيف ادعاءات إعلامها المعتمد على تزييف الكلمة والصورة وليّ عنق الحقيقة.

وأضاف المجلس، في بيان صحفي، نقلته صحيفة "اليمن العربي": "كما فضح نبيل القعيطي كذب وجرائم التنظيمات الإرهابية والمتطرفة حياً، فإنه وباستشهاده قد كشف علاقتها الأكيدة بجرائم الإرهاب، وبأنها هي من رعت ودعمت كل أعمال العنف والاغتيالات التي استهدفت ومازالت تستهدف الشرفاء والأبطال والمخلصين من أبناء شعبنا".

اقرأ أيضاً: بعد مؤتمر المانحين.. هل تمنع الأمم المتحدة الحوثيين من قرصنة ونهب المساعدات؟

وفيما أكد فداحة الخسارة والمصاب التي منيت بها الصحافة الجنوبية والدولية برحيل القعيطي، دعا المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى مساهمة الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب معه في إجراء تحقيق شفاف يكشف خيوط هذه الجريمة ومن يقف خلفها ويقدم مرتكبيها إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.

بدوره، دان وكيل وزارة الإعلام اليمنية نجيب غلاب اغتيال القعيطي. وقال "أعتقد أنّ استهداف الصحافي نبيل القعيطي بعملية اغتيال منظمة ومخطط لها مسبقاً هو استهداف للصحافة والصحافيين في اليمن، ويعكس فشل وأخطاء كل الأطراف المتصارعة في اليمن".

 

 

وأضاف "نحن ندين هذه الجريمة بحق الصحافي القعيطي الذي كان عمله هو نقل الأحداث والحقائق بالصورة، ويبدو أنّ عمله أثار حفيظة بعض الأطراف المتطرفة نتيجة نشاطه الصحافي المكثف في الآونة الأخيرة".

ودان وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية محمد عسكر جريمة الاغتيال وقال في تغريدة على تويتر "أدين بأشد العبارات اغتيال الصحافي نبيل القعيطي، في محاولة جديدة لإسكات الحق في حرية التعبير وكشف الحقيقة، والتي تعيش اليمن أسوأ فصولها، أدعو السلطات في عدن إلى تحمل مسؤوليتها في كشف الجناة وتقديمهم للعدالة، خالص العزاء لأسرته وللأسرة الصحافية اليمنية".

المجلس الجنوبي: اغتيال المصور القعيطي جريمة تكشف ضيق قوى الإرهاب والتطرف والعدوان

ووصف نبيل الأسيدي، رئيس لجنة التدريب والتأهيل في نقابة الصحافيين اليمنيين، اغتيال الصحافي القعيطي بأنه "تعبير عن استشراء حالة العداء المفرط تجاه الصحافة في اليمن، وتأكيد على خطورة المرحلة التي وصلت إليها أوضاع الصحافيين في ظل حالة العداء السياسي والصراعات والحرب متعددة الأطراف التي أصبح الصحافيون أبرز ضحاياها".

وأشار الأسيدي، في تصريح لـصحيفة "العرب" اللندنية، إلى أنّ الصحافيين في اليمن باتوا مستهدفين من جميع الأطراف المتحاربة بهدف إشغال الرأي العام وإخفاء الحقيقة، وعبر عن خشيته من التلاعب بقضية اغتيال القعيطي كغيره من الصحافيين.

وطالب الجهات الأمنية في عدن بضرورة مباشرة التحقيق في الحادثة وكشف الحقائق أمام الرأي العام وعدم السماح بتحويل هذه القضية إلى جزء من التجاذبات السياسية التي تحولت إلى وسيلة للتحريض على الصحافيين باعتبارهم الضحية.

 

 

ولفت إلى تزايد أعداد القتلى من العاملين في الصحافة اليمنية ليصل العدد منذ بداية الحرب إلى 37 صحافياً يمنياً قتلوا وهم يمارسون عملهم الصحافي وكان آخرهم نبيل القعيطي.

من جانبه، دان الاتحاد الدولي للصحافيين في تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر الاغتيال، ونشر الاتحاد على المنصة "اغتيال المصور الميداني نبيل حسن القعيطي –من وكالة الأنباء الفرنسية- في عملية إرهابية أمام منزله بمدينة عدن. لا لقتل الصحافيين، لا للإفلات من العقاب لمرتكبي الجريمة والجهات المسؤولة".

وأثار اغتيال الصحافي القعيطي موجة من الحزن والغضب في مواقع التواصل الاجتماعي التي كان ينشط عليها من خلال نشر صور والأخبار.

اقرأ أيضاً: مقاتلات التحالف تستهدف تمركزات الحوثيين في عدة مناطق.. تفاصيل

وانخرط القعيطي، المولود بالعام 1986 بمشوار التصوير في العام 2007، وذلك بتغطية التظاهرات السلمية للحراك الجنوبي السلمي، لكن اندلاع الحرب التي شنتها ميليشيا الحوثي، في آذار (مارس) 2015، كانت بداية تألقه الحقيقي كمصور حربي.

عمل القعيطي متعاوناً مع عدد من الفضائيات العربية، والمواقع الإخبارية اليمنية، ثم مصوراً متعاوناً لوكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس"، وحتى رحيله الغادر.

ووثقّت عدسة القعيطي جرائم حرب الميليشيا الحوثية ضد المدنيين في عدن وباقي مدن الجنوب في 2015، فضلاً عن مآسي النزوح والمجاعة في لحج وأبين، وصولاً إلى الحديدة والساحل الغربي، قبل أن ترافق انتصارات قوات التحالف العربي والقوات الجنوبية التي دحرت الإرهاب الحوثي من كامل الجنوب.

 

 

وحصل القعيطي، على عدد من الجوائز المحلية، فضلاً عن تكريم من قبل وكالة الصحافة الفرنسية لعامين متتاليين، حيث تأهل في العام 2015 إلى المرحلة النهائية لجائزة "روري بيك" العالمية الممنوحة لأفضل مصوري الحرب.

ونجا القعيطي من الموت في أوائل كانون الثاني (يناير) 2019 بعد هجوم شنه الحوثيون بطائرة دون طيار على أكبر قاعدة عسكرية في البلاد، قاعدة العند الجوية في محافظة لحج أثناء استعراض عسكري كان يقوم بتغطيته.

يذكر أنّ اليمن جاء في المركز 167 من أصل 180 وفق التصنيف العالمي لحرية الصحافة التابع لمنظمة "مراسلون بلا حدود".

للمشاركة:



مناوشات في جلسة مساءلة الغنوشي.. ونواب: زعيم النهضة خطر على أمن تونس القومي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

شهد البرلمان التونسي، في جلسته المنعقدة اليوم، مشادات كلامية بين نواب محسوبين على تنظيم الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وتدخلاته التي تضر في بلدهم، حول آلية إدارة جلسة مساءلة الغنوشي أمام البرلمان بشأن تحركاته الخارجية التي باتت تهدد دبلوماسية تونس.

جلسة مساءلة الغنوشي تشهد مشادات كلامية بين نواب محسوبين على الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات الغنوشي

واتهم أعضاء بالبرلمان حركة النهضة الإخوانية بالسعي لتقليص الوقت المتاح للنواب لمساءلة الغنوشي، فيما توعد برلمانيون بتقديم إثباتات تزعج الحركة، ولوح آخرون بسحب الثقة من الغنوشي، بعد استيفاء الشروط القانونية، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

وقبيل انطلاق الجلسة أكدت النائبة عبير موسي أنّها ستكشف عن تعمد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تنفيذ الأجندة الإخوانية، مؤكدة أنّ العديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة منه.

كما تعهّدت رئيسة كتلة الدستوري الحر بالكشف عن "تعمد الغنوشي تجاوز صلاحياته في السياسة الخارجية، وتمكين سياسة المحاور من التغلغل في تونس وتوريطها في زعزعة استقرار المنطقة" وفق تعبيرها.

ورغم أنّ العديد من النواب تعهّدوا بالتوقيع اليوم على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان، بحسب موسي، إلا أنها أشارت إلى وجود "ضغوطات تُمارس على بعضهم".

عبير موسي: الغنوشي تعمد تنفيذ الأجندة الإخوانية، والعديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة

وقالت موسي إنّ "النواب أصبحوا مقتنعين بضرورة سحب الثقة من الغنوشي وبأنّ بقاءه على رأس السلطة التشريعية خطر على البرلمان وعلى المصلحة العليا للبلاد وعلى الأمن القومي التونسي".

ويمثل الغنوشي رئيس حركة النهضة الإخوانية أمام الكتل البرلمانية للإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بأسرار علاقته بالتنظيم الدولي للإخوان وتحركاته المشبوهة في محيط الجماعات المسلحة الناشطة في ليبيا والمدعومة تركياً وقطرياً.

ويخضع الغنوشي لمساءلة كتل كل من: الدستوري الحر (18 مقعداً)، وتحيا تونس (14)، وقلب تونس (26)، والديمقراطية (40)، والإصلاح الوطني (15)، والمستقبل (10)، والكتلة الوطنية (10).

للمشاركة:

الخطوط القطرية تخوض معركة مع شركتي إيرباص وبوينج.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

تواجه شركة الخطوط القطرية أزمات كثيرة بسبب المقاطعة الخليجة التي تدخل عامها الثالث، فضلاً عن جائحة كورونا التي ألقت بظلالها السلبية عليها.

أكبر الباكر يطلب من شركتي إيرباص وبوينج بتأجيل تسلم طائرات بسبب تبعات فيروس كورونا

وبدأت الشركة الحكومية منذ الشهر الماضي بمحاولة لملمة شتات ما تبقى منها بفصل المئات من الموظفين، ظناً منها أنّها ستتجاوز الأزمة، لكن مع تزايد حالات فيروس كورونا في قطر أخذت الأزمة في التصاعد، مما سبب عدم الالتزام من قبلها مع شركات تصنيع الطيران. 

وفي هذا السياق، حذّر الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية، أكبر الباكر، أمس، شركتي إيرباص وبوينج من رفض طلبات شركة الطيران بتأجيل تسلم طائرات في معركة على من سيتحمل وطأة أزمة فيروس كورونا، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

وتجري شركة الطيران التابعة للدولة، التي عُرف عن رئيسها التنفيذي انتقاد التأجيلات من جانب شركات صناعة الطيران، محادثات مثل العديد من المنافسين لتأجيل التسليمات بسبب تداعيات الأزمة.

وقال باكر: "نتفاوض مع بوينج وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل في أن يلتزم كلا المنتجين".

وأضاف "لا تملكان بديلاً عن القبول وإذا جعلا الالتزام صعباً... لن نقوم بالعمل معهما مجدداً".

وذكر الباكر أنّه يأمل في التوصل لاتفاقات مع الشركتين، والا ستلغي شركة الطيران الطلبيات إذا لم يكن التأجيل ممكناً، مؤكداً أنّ الشركة ستبيع الطائرات الخمس التي تم تسليمها وتأمل التوصل "لاتفاق" بشأن الطائرات التي طلبتها.

وطلبت الخطوط القطرية طائرات بعشرات المليارات من الدولارات من أكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم.

ولكن بعد تهاوي الطلب على السفر جواً، تقول الشركة إنه لا يوجد مجال لإضافة طائرات جديدة وإنها ستقلص أسطولها المكون من نحو 200 طائرة.

وامتنعت بوينج عن التعقيب. وقالت إنّ المناقشات مع العملاء سرية.

للمشاركة:

المسماري: هذه شروط القبول بالعودة لطاولة المفاوضات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

أكد الناطق باسم الجيش العربي الليبي، اللواء أحمد المسماري، أنّ قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان، وحل ميليشيات حكومة الوفاق، مشيراً إلى أنّ ما يقوم به الجيش حالياً هو محاربة الإرهاب المدعوم خارجياً.

قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان وحل ميليشيات حكومة الوفاق

وقال المسماري، في لقاء "أون لاين" مع عدد من الصحفيين المصريين أمس، إنّ هناك اقتراحاً لعقد مفاوضات من قبل الأمم المتحدة ورحب بها الجيش العربي الليبي بشروط أبرزها؛ انسحاب الأتراك والمرتزقة، وحل ميليشيات الوفاق، وعدم شمول داعش أو النصرة بوقف إطلاق النار، وفق ما نقلت صحيفة "اليوم السابع".

وأعرب عن عدم تفاؤله، قائلاً "لا أتوقع النجاح لهذه الجهود بسبب عدم التزام الوفاق بهذه الشروط، مما قد يعني أنّ الجيش الوطني الليبي سيواصل عملياته في هذه الحالة".

وأضاف أنّ ما يقوم به الجيش الليبي حالياً محاربة الإرهاب المدعوم من دول خارجية وهذا التوصيف لا تستند إليه الأمم المتحدة والغرب، ولو تبنوه لتم حل الأزمة الليبية.

وتابع "القول إنّ هذه معركة سياسة أو معركة على السلطة"، توصيف غير صحيح، مشيراً إلى أنّ العالم بدأ يقتنع بوجود تنظيم داعش في ليبيا وأنّ جماعة الإخوان التي تسيطر على حكومة الوفاق بطرابلس، تنظيم خطير يخرج من عباءتها حركات التطرف والعنف.

المسماري: العالم اقتنع بوجود داعش في ليبيا وأنّ تنظيم الإخوان يخرج من عباءته حركات التطرف والعنف

وانتقد تخاذل المجتمع الدولي إزاء تهريب تركيا السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، قائلاً "إنّ ليبيا تعرضت لأكبر عملية تهريب أسلحة من تركيا وتشمل، مدفعيات الميدان المتطورة، والطائرات المسير والدبابات أم 60 ".

وقال المسماري، إنّ تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وجماعات مثل حراس الدين، ومما يعرف بالجيش الوطني السوري، محذراً من أنّ أردوغان يجند مرتزقة من شمال سوريا في ليبيا، ولو نجح في ليبيا سيجند شباباً من ليبيا وسوريا في دولة أخرى.

وقال: "إننا نتعامل مع التدخل التركي الذي جاء إلى ليبيا تحت الطاولة منذ عدة أعوام، ولكن الآن أصبح الوجود التركي أمام الناس علنا، لقد دمرنا كثيراً من الطائرات المسيرة التركية، وأنهينا أسطورة أردوغان التي يتباهى بها".

وحول إعلان تركيا عزمها التنقيب عن الغاز والنفط في ليبيا، قال: "إنّ تركيا ليس لديها شركات كبرى في مجال النفط والغاز، وليبيا لديها عقود للاستكشاف والتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية مع شركات دولية".

تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وحراس الدين

وأضاف أنّ هذه المشكلة ليست مشكلة ليبيا فقط، بل تتعلق بالمجتمع الدولي وخاصة الشركات المستثمرة في ليبيا مثل "إيني" الإيطالية و"توتال" والشركات الأمريكية الأربع والشركات الصينية.

وقال "إننا نرفض جميع ما وقع من اتفاقات مع تركيا من قبل السراج، ولن نرضى أن تكون ليبيا مصدر تهديد لدول جارة وسنحافظ على تعاقدتنا مع الشركات الأجنبية".

وبخصوص الحديث عن تحول في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الليبية، قال "إنّ الموقف الأمريكي جاء بعد إعلان تركيا التنقيب عن النفط والغاز في ليبيا ولم يذهب في اتجاه السراج بل المحافظة على المصالح الأمريكية".

وعن الموقف الروسي، قال إنّ روسيا أصبحت أقوى إقليمياً خاصة عبر دورها في سوريا، وأردف قائلاً: "لا نعلم شيئاً عن تنسيق روسي تركي، وعلاقتنا بروسيا علاقة جيدة وقديمة، وهي لم تتدخل في 2011 في ليبيا، ولم تساعد الإخوان في السيطرة على ليبيا".

وقال: "نحن جاهزون دوماً لاستخدام السلاح الروسي الذي تعود عليه الجيش الليبي، وننظر للعلاقات الروسية أنّها علاقات صداقة قديمة ونرجو أن يتم رفع حظر السلاح إلى ليبيا".

وحول موقف القيادة العسكرية الليبية من فكرة إقامة قواعد أجنبية في لييبا، قال "نرفض وجود قواعد في بلادنا حتى لاتكون ليبيا طرفاً في صراع دولي".

وأضاف "أردوغان يقوم حالياً بتجهيز قاعدة الوطية العسكرية في الشمال الغربي الليبي ليستخدمها، ولكن الأمر لن يستمر لفترات طويلة، وستسمعون أنباء سارة بشأن الوطية".

وحول الموقف الجزائري والتونسي، قال إنّ الموقف الجزائري لا نستطيع أن نحدد اتجاهاته، أما الموقف التونسي فهو موقفان، فهناك موقف 70% من الشعب التونسي المؤيد لوحدة ليبيا، وهناك موقف راشد الغنوشي والإخوان وهو لايعمل لصالح تونس بل تحت راية جماعة الإخوان.

للمشاركة:



حول طلب السودان استقدام بعثة أممية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

بابكر فيصل

تقدم رئيس وزراء الحكومة الانتقالية في السودان، عبد الله حمدوك، في فبراير الماضي بطلب للأمم المتحدة لإرسال بعثة لتساهم في تحقيق السلام وتعزيز التحول الديمقراطي في بلده اعتمادا على ما يقره الفصل السادس من ميثاق المنظمة الأممية.

لا شك أن الوثيقة الدستورية الحاكمة لمرحلة الانتقال في السودان قد منحت مجلس الوزراء صلاحيات تخول له الحق في طلب مثل هذه البعثة من الأمين العام للأمم المتحدة، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة السادسة عشر في الوثيقة على أن صلاحيات المجلس تشمل: "العمل على إيقاف الحروب والنزاعات وبناء السلام".

يعيش السودان أوضاعا متردية من كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والتنموية وحتى البشرية جراء السياسات التي اتبعها النظام الإسلاموي الشمولي الذي أسقطته ثورة شعبية عارمة العام الماضي وهو الأمر الذي جعل البلد عاجزة عن تحمل تبعات ذلك الوضع دون مساندة المجتمع الدولي.

على الرغم من هذه الدوافع والخلفيات الواضحة لطلب رئيس الوزراء إلا أن قوى النظام الإسلاموي البائد شنت هجمة إعلامية منظمة لتصوير الخطوة وكأنها تدخل سافر في السيادة الوطنية واستدعاء لجيوش الاستعمار، في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني أن نظامهم الاستبدادي هو الذي فرَّط في السيادة حينما ارتكب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور مما اضطر المجتمع الدولي لأن يضع السودان تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وإرسال بعثة لحفظ السلام في ذلك الإقليم.

من المعلوم أن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة يعنى بمعالجة وحل النزاعات سلميا كما جاء في عنوانه الرسمي (الفصل السادس ـ في حل المنازعات حلا سلميا) ويحتوي على عدد من المواد بموجبها يحق لمجلس الأمن تقديم توصيات لأطراف النزاع وليس قرارات إلزام، وهذه التوصيات تنطبق على الصراعات بين الدول كما تنطبق على الصراعات الداخلية والحروب الأهلية.

أما الفصل السابع من الميثاق الأمم المتحدة الذي عنوانه "ما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان"، فإنه يعنى بحفظ السلام والأمن الدولي وبه من المواد ما يمنح مجلس الأمن صلاحية فرض العقوبات مثل وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية وغيرها كليا أو جزئيا، كما أنها تجيز له أن يتخذ بطريقة القوات الجوية والبحرية والبرية ما يلزم لحفظ السلم والأمن لإعادته لنصابه، وبمعنى آخر تسمح له باستعمال القوة وتكون قراراته ملزمة وليست مجرد توصيات كما في الفصل السادس.

في مطلع العام الماضي طرأ تغيير على عمليات حفظ السلام حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة تعديلات في هياكل إدارة حفظ السلام سمح بتقسيمها إلى إدارتين إحداهما تسمى الإدارة السياسية وبناء السلام والأخرى تسمى إدارة عمليات السلام. وهكذا أصبحت مهام بناء السلام تشمل الإشراف على البعثات السياسية الخاصة بمنع النزاعات وبناء السلام في فترات ما بعد النزاع.

الأمر المهم في هذا الخصوص والذي يكمن فيه الرد على ادعاءات قوى النظام الإسلاموي البائد هو أن البعثات المشار إليها يتم إرسالها بناء على طلب ورغبة الدولة المعنية لتنفيذ ما تضعه تلك الدولة من خطط وبرامج وفقا لاحتياجاتها الوطنية مما يعني أن حكومة ذلك البلد هي التي تتحكم بالكامل في عمل البعثة من خلال إنشاء لجنة وطنية تكون مهمتها الإشراف على البعثة حتى تقوم بإنزال الأهداف التي تنشدها تلك الدولة لأرض الواقع.

بناء على ذلك قام السودان بتكوين "اللجنة الوطنية العليا للتعامل مع الأمم المتحدة" التي اطلعت الأسبوع الماضي على مسودة مشروع قرار المنظمة الأممية لإرسال البعثة، حيث صرح وزير الدولة في الخارجية ومقرر اللجنة، عمر قمر الدين، الأسبوع الماضي بأن لجنته قامت بإجراء "التعديلات المطلوبة على مسودة مشروع القرار الأممي ليتوافق مع خطاب حكومة السودان لطلب مساعدات فنية، تمثلت في المساعدة لدعم جهود السلام، والمساعدة على حشد الدعم للمؤتمر الاقتصادي، والمساعدة على العودة الطوعية للاجئين والنازحين، إضافة إلى المساعدة في التعداد السكاني وقيام الانتخابات العامة بنهاية الفترة الانتقالية".

وشدد قمر الدين على مبدأ السيادة الوطنية في التعامل مع المنظمة الدولية وحفظ حق البلاد الأصيل في طلب الدعم بصفته عضوا فاعلا في هيئة الأمم المتحدة موضحا أن برنامج المساعدات المطلوب "لا يتضمن أي مكون عسكري أو شرطي، وأن حفظ الأمن والسلم مسؤولية من صميم أعمال الحكومة السودانية".

من ناحية أخرى، شهد السودان خلال فترة الحكم الإسلاموي الاستبدادي دخول البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لعمليات السلام في دارفور المعروفة اختصارا باسم "يوناميد" في عام 2007 والتي تم إنشاؤها تحت البند السابع وضمت ما يربو على 20 ألف جندي وشرطي، وما تزال هذه البعثة موجودة في البلاد، ومع ذلك لم يتجرأ الإسلامويون على الحديث عن استباحة السيادة السودانية وعودة الاستعمار، مما يوضح بجلاء أن أصواتهم التي تتعالى ضد طلب رئيس الوزراء ليست إلا مجرد مزايدة للكسب السياسي.

ورث السودان تركة ثقيلة من النظام الشمولي الذي أحكم قبضته على مقاليد الأمور لثلاثة عقود، وقد تمثلت أبرز وجوه تلك التركة في الحروب الأهلية والفساد المستشري فضلا عن التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وجميع هذه الأمور تلحق أضرارا كبيرة بعملية الانتقال والتحول الديمقراطي لذا صار من المنطقي أن تطلب الحكومة من المجتمع الدولي مساعدتها بالدعم السياسي والفني حتى تستطيع العبور بالبلاد إلى آفاق الاستقرار والحكم الديمقراطي وتحقيق شعارات الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة والتنمية.

عن "الحرة"

للمشاركة:

تلويح حزب الله بالانقلاب على الدستور

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

محمد قواص

لا يستطيع حزب الله تغيير النظام السياسي في لبنان. لم تستطع قبله الوصاية السورية الثقيلة أن تفعل ذلك. ولا يملك الحزب من موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية ما يسمح له أن يحلم بالأمر. يعي الحزب وأمينه العام حسن نصر الله هذه الحقيقة، وما التهويل بالأمر إلا أدوات لها مقاصد أخرى.

بعد استقلال لبنان عام 1943 كان لا بد لدستور البلاد أن ينتظر حوال خمسة عقود قبل أن يُدخل اتفاق الطائف، المبرم عام 1989، التعديلات التي أنتجت "الجمهورية الثانية" المعمول بها حتى يومنا.

لم تكن الحرب الأهلية (1975-1990) سبب هذه التعديلات بل مناسبة لها، وليست موازين القوى المحلية اللبنانية هي التي فرضت "الطائف"، ولم يتفجر احتراب اللبنانيين أساسا بسبب خلل في دستور البلاد.

قرر العالم وليس المتحاربون إنهاء الحرب اللبنانية. تغيير النظام السياسي والدستور في بلد مثل لبنان يحتاج إلى نظام دولي وإلى انتظام بشأن تحوّل من هذا النوع. اللبنانيون أنفسهم لم يصدقوا أن تصويب الدستور وتقويما لبعض اعوجاجاته أنهيا حربا دموية كثيرة الأطراف وافرة الأبعاد متكاثرة الجبهات.

جاءت إرادات خارجية حاسمة حشرت "نواب الأمة" في مدينة الطائف السعودية، بحيث كان واضحا أن ضغوطا عربية قادتها السعودية، شاركت بها دمشق، وأخرى أميركية، شاركت بها عواصم نافذة (لا سيما فرنسا)، فرضت على الجميع نصا دستوريا خطّه مشرعون لبنانيون وقوة قهر كانت قوات دمشق واجهاتها الجلية.

لا يملك حزب الله هذه العوامل التي تسمح له أن يلمح بالعزم على تغيير "نظام الطائف" (على ما لوّح نصر الله في دعواته السابقة المترددة بالذهاب إلى مؤتمر تأسيسي)، أو الانقلاب على "صيغة 1943" (على ما طالب مؤخرا المفتي الجعفري أحمد قبلان).

لا يستطيع حزب الله أن يفرض على اللبنانيين النظام السياسي الذي يرتئيه. باستطاعة سلاحه أن يرهبهم (وفق روحية "7 أيار" الشهير) وأن يحمي منظومة السياسة والفساد التي تغطي وجوده، لكنه لا يملك أن يلعب بدستور البلاد، فذلك ليس من اختصاصه ولا قدراته، ويحتاج إلى أغطية إقليمية ودولية غير متوفرة.

لا يستطيع حزب الله التعويل على حربه في سوريا، ذلك أن مآلات النظام تمتلكها موسكو وليس طهران، وخيارات نظام دمشق المقبلة لن تتأثر بأنفاس إيران بقدر خضوعها لتسوية تبدو فيها إيران وحزبها اللبناني خاسرين.

يكفي تأمل مفاعيل وتوقيت البدء بقانون قيصر الأميركي لاستنتاج ذلك التقاطع الأميركي الروسي، وربما التركي الإسرائيلي أيضا، لإخضاع سوريا لقواعد تنفخ رياحا بعيدا عن أشرعة سفن جمهورية الولي الفقيه.

يعلم حزب الله ذلك بدقة ولا أوهام لديه في هذا الصدد. تلميحات الحزب ودعوات المفتي قبلان ليست سوى تخاطب داخلي مع الشيعة أنفسهم في السعي لتهدئة تساؤلاتهم حول الطريق الذي أخذهم الحزب، به منذ أن بات دم أبنائهم وقودا للصلاة في القدس، من خلال حروب في سوريا وبلدان أخرى في المنطقة يتقرر إطلاقها في طهران ولمصالح طهران.

تسعى الشيعية السياسية بقيادة حزب الله -بعد أن باتت تجارة تحرير فلسطين تعاني ركوداً لدى الطائفة- إلى إقناع الشيعة بتجارة أخرى توسّع من حصتهم في النظام السياسي اللبناني.

جرى الحديث سابقا، وعلى نحو غير مباشر، عن "المثالثة" بديلاً عن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين (التي يفرضها دستور الطائف) على نحو يمنح الشيعة حصصا إضافية تقتطع من الحصص التي أوحى بها ميثاق الاستقلال بين بشارة الخوري (الماروني) ورياض الصلح (السني) على ما باحت كلمات المفتي قبلان به في هذا الشأن.

ولئن تأتي ردود فعل لبنانية رافضة لـ "التأسيسي" والانقلاب على الميثاق والدستور، إلا أن تلك الردود كلاسيكية في معارضتها لحزب الله، لكنها غير قلقة من قدرة الحزب على المسّ بدستور البلاد.

يعرف الشيعة أنفسهم أن "الشيعية السياسية" استولت على "الطائف" منذ بداية التسعينيات. بات نظام البلاد حينها طيّعا بيد حركة أمل بحكم الاستقواء بوصاية دمشق، ثم طيعا بيد حزب الله بحكم الاستقواء بـ "فائض السلاح"، وأن أي حرمان تعانيه الطائفة مصدره القيمين عليها وما يسميه الشيعة أنفسهم "قوى الأمر الواقع". ويعرف الشيعة أيضا أن وعدهم بدستور "منصف" لن يغير شيئا من واقعهم، أولاً لأن الدولة غائبة بسبب هيمنة الدويلة، وثانياً لأن أي تعديل في معادلة تقاسم السلطة والثروة في البلاد يوسع من نفوذ "الأمر الواقع" ولا يبدل شيئا من أمرهم وواقعهم.
يعاني حزب الله قلقا شديدا من هذا القادم المجهول وهو يلمس التبدل الداهم في العراق. استباقا، سيسعى الحزب كل يوم لتقوية عصب شيعي حوله، تارة بتخويفه من الآخر (غير الشيعي) وتارة بإغرائه بزمن شيعي واعد في لبنان.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

العراق يطلق عملية واسعة لملاحقة "داعش" في كركوك

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

أشرف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمس (الثلاثاء)، على إطلاق أوسع حملة عسكرية ضد تنظيم «داعش» منذ توليه منصبه في 6 مايو (أيار) الماضي. وتهدف الحملة التي تحمل اسم «أبطال العراق - نصر السيادة» وتدعمها طائرات التحالف الدولي، إلى ملاحقة خلايا «داعش» في محافظة كركوك والحدود الفاصلة بين هذه المحافظة ومحافظة صلاح الدين المجاورة.
وأطلق الكاظمي العملية خلال زيارة قام بها إلى مقر القيادة المتقدم في كركوك. وأفاد مكتبه في بيان بأنه «أكد أنه في هذه الظروف الصعبة والتحديات العديدة التي يمر بها البلد، فإن أبطالنا من القوات المسلحة بكافة صنوفها تتحدى العدو وتقوم بدور بطولي لتجفيف منابع الإرهاب». وأضاف البيان أن الكاظمي أطلق تسمية «أبطال العراق ـ نصر السيادة» على العمليات التي انطلقت أمس. وأوضح أن عملية «أبطال العراق» تهدف إلى «تعزيز الأمن والاستقرار وتجفيف منابع الإرهاب وملاحقة بقايا فلول (داعش) الإرهابي في مناطق جنوب غربي كركوك والحدود الفاصلة بين محافظتي صلاح الدين وكركوك».
وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب العراقي مشاركة التحالف الدولي في عمليات «تدمير أوكار وأنفاق لـ(داعش)» في مناطق مختلفة بالتزامن مع هذه العملية. وقال الجهاز في بيان له إن «تشكيلات جهاز مكافحة الإرهاب، المتمثلة بقيادتي العمليات الخاصة الأولى والثانية، شرعت، بالتزامن مع انطلاق عمليات (أبطال العراق ـ نصر السيادة)، بواجبات تفتيش شملت مناطق قضاء وصحراء الحضر - منطقة جُرف النصر - مناطق جنوب وجنوب غربي بغداد) بإسناد طيران الجيش العراقي وطيران التحالف الدولي». وأضاف أن «تشكيلات الجهاز تمكنت من تدمير كهوف وأنفاق وأوكار وقتل ما بداخلها من الإرهابيين».
كذلك أعلن الناطق الإعلامي باسم القائد العام للقوات المسلحة العميد يحيى رسول أن طيران الجيش والقوة الجوية لهما دور كبير في عمليات (أبطال العراق)». وأضاف رسول في تصريح للوكالة الرسمية للأنباء في العراق أن «صقور القوة الجوية العراقية باشرت مِن ساعات الصباح الأولى بإسناد محاور عمليات (أبطال العراق - المرحلة الثانية) من خلال طائراتهم التي تعزف نشيد النصر في سماء الوطن»، على حد وصفه. وتهدف هذه العملية إلى تفتيش مناطق جنوب غربي كركوك في الحدود الفاصلة مع محافظتي صلاح الدين وكركوك، بمساحة تتجاوز 738 كيلومتراً مربعاً.
وقال الناطق باسم التحالف الدولي، الكولونيل مايلز كاغينز، في تغريدة على «تويتر» أمس، إن «الكل يعمل معاً من أجل تحقيق هزيمة (داعش)، حيث تتضافر جهود أبطال القوات المسلحة العراقية بكل صنوفها مدعومة من صقور القوة الجوية العراقية في ملاحقة فلول (داعش) ضمن عملية (أبطال العراق - المرحلة الثانية)، بينما يواصل التحالف تقديم الدعم الجوي من خلال الغارات الدقيقة».
وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «مناطق جنوب شرقي كركوك تمثل الحلقة الأكثر تشدداً في العراق؛ لأن التنظيم برمته يكاد يكون في تلك المناطق، بدءاً من تدريس الشريعة إلى وجود مضافات كبيرة جداً، وهي مناطق تتخللها وديان بين محافظتي كركوك وصلاح الدين»، مبيّناً أن «هناك تواصلاً بين ولاية صلاح الدين وولاية دجلة (لدى داعش)، وهذه مناطق خطرة جداً وتُعدّ فعلاً ملاذات آمنة» للتنظيم. وأوضح أبو رغيف أن «عبد الله كركوك، أمير التنظيم الجديد، يعدّ كركوك مثل لقمة الأسد، لأنها تحدها محافظات ساخنة مثل غرب نينوى وصلاح الدين وصحراء تكريت وديالى وصحراء حديثة، وهي مناطق تشجع التنظيم على أن يتعامل مع كركوك بوصفها منطقة ذات مكانة وموقع خاص بالنسبة له، كما أن التنظيم يستفيد كثيراً من الخلافات السياسية في كركوك بين مكوناتها وكتلها وأحزابها».
أما الباحث الأمني هشام الهاشمي فأشار على «تويتر» إلى انطلاق «عمليات عسكرية عراقية لملاحقة فلول (داعش) في جبهات متعددة، بوقت واحد؛ في شمال شرقي ديالى وجنوب غربي كركوك وشرق صلاح الدين وغرب الثرثار وشمال بابل»، مضيفاً أن هذه العمليات تشارك فيها «الوحدات التقليدية للقوات الأمنية و(الحشد العشائري) و(الحشد الشعبي)».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية