هاني فحص عابر الطوائف ونابذ المذهبية

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
14150
عدد القراءات

2018-09-18

"من يحب الإمام علي سيرى نضال غيفارا، ومن يحب الحسين سيحب بابلو نيرودا. هذه الروح الكلية التي تحكم التاريخ، والفضاء الرحب للتعدد والاختلاف. كنت أرى ديني هكذا، إنسانياً مشتاقاً للتغيير والعدالة، يتسامح مع الكفر بشرط العدل". بهذه الكلمات المقتضبة السريعة، وما تحمله من معان ودلالات كثيفة، تتسع لتأويلات غنية وحياة بسيطة، في آن معاً، عبّر المفكر اللبناني والأديب والمناضل السياسي، السيد هاني فحص، عن مبادئه التي تقوم على الحرية والعدل والإنصاف للإنسان، بينما اشتق مفرداته بعناية ودقة شديدتين، ليكشف عن رؤيته للعالم والحياة، التي لا تصادرها أية مرجعية أيديولوجية مهما كانت قداستها وشموليتها.

ثمة مشاهد ومحطات كثيرة تحكمت في بلورة وصياغة مواقف ورؤى السيد فحص الذي تحين اليوم الثلاثاء الذكرى الرابعة لرحيله، خلال مسيرته الشخصية والعلمية، سواء الفكرية والأدبية والدينية والسياسية، منذ مولده في العام 1946، وجعلته متفرداً في سلوكه وأفكاره وانحيازاته؛ فلم تطوق العمامة الدينية رأسه أو تقطع عقله عن العالم ورغبته الدؤوبة في تجسير صلاته بالآخر.

اقرأ ايضاً: هل يصبح لبنان ولاية خمينية؟

ولطالما رفض أن يتم تلقيبه برجل دين، أو ينصّب نفسه مرجعية شيعية، حيث اعتبر نفسه، فقط، مفكراً دينياً، مشغولاً بالسؤال والتجديد، بينما ظل يرفع عن ذاته كل الطبقات السميكة التي تعزله عن الآخرين، وتعصمه من معرفتهم والاشتباك مع واقعهم، وبنفس تلك القوة والإصرار، خلع أردية التعصب والكراهية، وعمد إلى الانفتاح على الجميع وآمن بالتعدد والديمقراطية.

هاني فحص.. سفر التكوين

بين عناقيد العنب وأشجار التين وشتلة التبغ وأعشاش العصافير، عاش السيد فحص طفولته، في قريته جبشيت، جنوب لبنان، حيث درس المرحلة الابتدائية فيها، والتحق بالمرحلة المتوسطة في النبطية، بينما نال شهادة البكالوريا السورية كطالب حر، وقرر السفر إلى النجف في العام 1963، وحاز الإجازة في العلوم الإسلامية واللغة العربية من كلية الفقه في النجف، وهناك ترأس تحرير مجلة "النجف".

المفكر اللبناني السيد هاني فحص

حظي صاحب "ماضي لا يمضي" بمحبة الجميع، بدون استثناء. وقّرته جميع التيارات الدينية والسياسية في لبنان؛ ليبراليون ويساريون ومسلمون ومسيحيون؛ فقد كان الرجل عابراً للطوائف، ينبذ المذهبية، يؤمن بعروبته وقضايا الأمة الوطنية.

الحرية والعدل.. كيف دافع عنهما السيد؟

ناضل من أجل فلسطين ودافع عن حقوق شعبها، منذ رأى في صباه النازحين منهم في المخيمات اللبنانية، بعد تهجيرهم من مدنهم وقراهم في العام 1948، تحت وطأة الآلة العسكرية للاحتلال الصهيوني، فانضم لمنظمة فتح، واقترب من الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

دافع عن حقوق المضطهدين والمظلومين حيث ساند ثورة عمال التبغ في لبنان، وشارك في حركة مزارعي التبغ، ما تسبب في اعتقاله، في العام 1973، بعد تظاهرة احتجاجية لمزارعي التبغ في النبطية، وكان أحد منظميها.

ناضل هاني فحص من أجل فلسطين ودافع عن حقوق شعبها منذ رأى في صباه النازحين في المخيمات اللبنانية

كما تصدى للعدوان الإسرائيلي على لبنان في كل مراحله، وبنفس الصلابة والجسارة، تحدى أمراء الدم وملوك الطوائف عند اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، بدون أن يعفي نفسه من المسؤولية المباشرة أو غير المباشرة، من جراء نزيف الدم الذي تعرض له كل من حمل سلاحاً وأطلق رصاصة.

وعن الحرب الأهلية أعلن في مؤتمر عام 1993: "إنّ الدم على طرف جبتي نتيجة موقف خطأ أو السكوت عن أمر معين. لقد كانوا جميعاً شركاء في الحرب، حركة فتح وحزب الكتائب والحركة الوطنية.. كنت ضد الحرب، ولم يذهب شاب من هذه الحرب الأهلية وأخبرني، ولم يعد شاب من الحرب وباركته".

اقرأ أيضاً: حزب الله جعل اللبنانيين وقودَ حروبه وقدّم المقاومة قرباناً للولي الفقيه

في العام 1958، كان عمره لا يتجاوز الـ12 ربيعاً عندما دفعته الحماسة وعدداً من أقرانه في قريته للسفر إلى دمشق، في ذكرى الوحدة العربية بين مصر وسوريا، بغية رؤية الرئيس المصري جمال عبد الناصر في قصر الضيافة، وتحيته مع الجموع المحتشدة، والذي كان بمثابة أول اشتباك مبكر له مع الأحداث الملحمية الكبرى في تاريخ المنطقة العربية، وقتذاك، والتي عاشت حالة ثورية قوية، تهدف على إثرها لبناء مشاريع نهضوية عقب الاستقلال، وتطمح للخروج من تبعية الاستعمار والدول الإمبريالية.

مع المقاومة ورسائل ضد "حزب الله"

وكانت إذاعة القاهرة خلال تلك الفترة، في ستينيات القرن الماضي، بحسب ما يروي السيد فحص، هي نافذته الكبرى التي ينهل منها معارفه في السياسة والأدب والفن، ومن خلالها تابع تفاصيل العدوان الثلاثي على مصر ومعركة السويس، كما قرأ أعمال نجيب محفوظ ويوسف إدريس، بالإضافة إلى سماع صوت أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، كما سمع مناقشات عديدة لرسائل الدكتوراة، وأنصت للجدل الذي كان يدور حول بعض الأعمال الإبداعية والفنية المختلفة، في فقرات الإذاعة المختلفة، فظل شغفه بـ"الراديو" وحبه الجم له مرافقاً له بقية عمره.

هاني فحص في لقاء مع ياسر عرفات

وفي أثتاء ارتباط السيد فحص بالمقاومة الفلسطينية في لبنان، وخصوصاً مع حركة فتح، قام بمهمات لافتة؛ من بينها زيارته للإمام الخميني، عندما كان يقيم في باريس، بعد أن تم إبعاده من إيران والنجف، بدعوى وتحريض من الشاه.

وقد زاره مرتين بتكليف من ياسر عرفات، وعرض عليه الإقامة في لبنان في حال إذا اضطر لمغادرة فرنسا ومُنع من حق الإقامة هناك.

لم يتوان هاني فحص لحظة للدفاع عن الثورة السورية ورغبة الجماهير الشعبية في التغيير وتنحية الأسد عن الحكم

ظل السيد فحص مؤمناً بالدولة المدنية والمواطنة، بغض النظر عن الحدود التي يصنعها الدين وخلطه بالسياسة بين أبناء الوطن الواحد. لذا، لم يتوان لحظة عن الدفاع عن الثورة السورية وتأييد رغبة الجماهير الشعبية في التغيير، وتنحية الأسد عن الحكم؛ وهو ما آمن بحدوثه بالرغم من تكاليفه الباهظة ومشقته، بحسب تعبيره.

ولذلك، كتب السيد فحص إلى حزب الله رسالة قوية، كان لها تأثير مدوٍ بين صفوفهم، عبّر فيها عن رفضه لموقفهم في دعم الأسد، حيث قال: "أدهشنا اندفاعكم المبكر، وقبل داعش والنصرة، وأي رصاصة نظيفة أو مشبوهة من المعارضة السورية، عندما كان الحراك شعبياً محضاً، وكان بوتين يفكر بكيفية استعادة تراث الـ K.G.B. في هنغاريا وتشيكوسلوفاكيا وغيرهما، وكان أوباما يفكر بكيفية الغزل الطيار مع المعارضة والبحث اليومي لتأمين المنامة في مخدع النظام، وكان العرب يتسابقون في زيادة جرعة المخدرات الشقاقية بينهم، تمهيداً أو توكيداً لقرار العجز من فلسطين إلى اليمن إلى ليبيا إلى مصر".

اقرأ أيضاً: الكشف عن معتقلات حزب الله السرّية... صور مسرّبة

وأضاف في بيانه: "كان لافتاً، ومن يعرف ولا ينسى أسلوبكم في إدارة أموركم على سنة البلد المنشأ، لا يتعجب، أو يتعجب قليلاً، وإن عاد إلى السؤال، أو الحكم بأنكم أسرعتم إلى سوريا، عندما كان الحراك السوري المعارض ما زال شعبياً وسلمياً محضاً، سلاحه الأمثال ثقافة فولكلورية راقصة وغنائية مفصلة على نوطة مواجع حرية وعدالة عتيقة ومبرحة، وحوله قوى وطنية مدنية تعددية تحاول أن توجهه من خلال الشراكة، وتتدبر له أطروحة أو لائحة مطالب ثورية واقعية موضوعة في سياقات ملائمة".

تعرية الخطاب التكفيري لحزب الله في سوريا

ودان في خطابه لحزب الله الاحتماء بغطاء التكفير، وأكد أنّ "قتلاً يتم من خلال متفجرة أو مجزرة وتقطع الرؤوس والأعضاء علناً من قبل إرهابي، تناول جرعة زائدة من المهيج الديني، في مقابل قتل آخر، وبأسلوب مختلف جزئياً، كأن تكون الرصاصة نظيفة ولماعة ومسددة إلى القلب، حتى لا يتألم القتيل (الكافر قطعاً وإلا فلماذا يقتل؟) .. حتى لا يتألم كثيراً ويموت وكأن موته موت الفجأة، هو يفاجأ ونحن نفاجأ، خاصة إذا عرفنا أنّ كثيراً من القتلى، أو أكثرهم، هم من أفراد الشعب السوري الذي كان طوال عمره مفتوناً بالمقاومة!"

تشييع جثمان هاني فحص في18/9/2014

وأوضح في خاتمة بيانه: "لقد كان بالإمكان أن تظهر مواهب كثيرة من قبلكم أو بمساعدتكم في سوريا، لأنكم تعرفون أنها غنية بالمفكرين والمناضلين المجربين من كل الأنواع والأوزان والمعايير المحلية والعربية والدولية.. وتعرفون أنّ النظام لم يقصر في العمل على تبديدهم في السجون والمنافي والمقابر والخيانات المدروسة والموصوفة.. والبداية (النهائية) كانت منحة أمريكية لسوريا وعراق البعث، لدورها في تغذية الفتنة بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني، من خلال تشجيع المقاومة ثم خذلانها تمهيداً لاختراقها، بالصاعقة (سوريا) وجبهة التحرير العربية (العراق)".

ظل فحص مؤمناً بالدولة المدنية والمواطنة بعيداً عن الحدود التي يصنعها الدين وخلطه بالسياسة بين أبناء الوطن

ويعد تأسيسه المركز اللبناني للدراسات والحوار والتقريب، من أبرز إسهاماته القوية في لبنان، بهدف تدشين مؤسسة تكون غايتها دعم التواصل بين الهويات الثقافية والدينية المتفاوتة، عبر الحوار والجدل، وقد عمل فيه لمدة سنة أصدر خلالها عدداً من الدراسات والتقارير التي رصدت واقع الحالة الشيعية في لبنان.

وفي كتابه: "في وصف الحب والحرب" يقول: " أنا عربي مسلم شيعي هاشمي من سلالة الحسين ذي الدمعة بن يحيى الشهيد ابن زيد الشهيدين زين العابدين ابن الحسين الشهيدين علي وفاطمة.. إلى الذروة الباذخة في النبي الأمي العربي، الذي نبهنا مبكراً إلى العروبة الثقافية العابرة للعرق نحو بقية الأعراق، والتي ليست هي بأم ولا أب، وإنما هي عروبة أو عربية اللسان، أي المعرفة".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



وداد البرغوثي في قبضة احتلال خلق ثأراً شخصياً مع كلّ فرد فلسطيني

2019-09-18

بتهمة التحريض على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، اقتحم العشرات من جنود الاحتلال منزل الأكاديمية الفلسطينية وداد البرغوثي من جميع الجهات، وقاموا باعتقالها، في الأول من الشهر الجاري، دون الاكتراث بمعاناتها مع مرض السكري وضغط الدم، بعد أن جرى اعتقال نجلها كرمل (31 عاماً)، في 31 آب (أغسطس) الماضي، على أحد الحواجز العسكرية في بيت لحم، أثناء عودته وعائلته من حفل زفاف، وكذلك اعتقال نجلها الآخر، قسام، بعد اقتحام الجيش الإسرائيلي للبلدة، والذي يقبع في مركز تحقيق المسكوبية، وقد مدّدت المحكمة العسكرية اعتقاله لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق.

 استنكرت نقابة الصحفيين اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي للبرغوثي
ويرى بعض رواد التواصل الاجتماعي أنّ اعتقال الدكتورة البرغوثي جاء بعد قيامها بنشر أبيات شعرية على صفحتها على فيسبوك، تمدح فيها زعيم حزب الله اللبناني، حسن نصر الله؛ إذ تعدّ من المؤيدين له.

انحازت البرغوثي في رواياتها للحقيقة وتجنّبت الحياد في جميع أنشطتها وذلك للوقوف إلى جانب المظلومين والفقراء

لم يرق للقوات الإسرائيلية أن يعيش أبناؤها في كنف والدهم، عندما أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال زوجها عبد الكريم البرغوثي (66 عاماً)، والذي حكم عليه بالسجن لمدة 7 أعوام، بعد مطاردته من قبل القوات الصهيونية لما يزيد عن 3 أعوام، ومن ثم أعيد اعتقاله لمدة عامين آخرين، ليستمرّ مسلسل الاعتقال لنجلها قسام ثلاث مرات؛ حيث اعتقل في المرة الأولى لشهر ونصف الشهر، وفي المرة الثانية 10 شهور، وتمّ اعتقاله لمدة 7 شهور أخرى، قبل أن يتمّ الإفراج عنه، وكلّ حوادث الاعتقال هذه جعلت قضية الأسرى والمرأة والوطن المسلوب تأخذ جزءاً كبيراً من كتابات وحياة البرغوثي، ودأبت على المشاركة في الاعتصامات الأسبوعية للتضامن مع الأسرى، وتغطية وكتابة وتأليف العديد من الروايات التي تتحدث عن الأسر ومعاناة الأسرى الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية.

اقرأ أيضاً: عملية إعدام ميدانية جديدة لفلسطينية برصاص قوات الاحتلال!! فيديو

البرغوثي كاتبة وروائية وشاعرة فلسطينية، عُرفت بمواقفها الصلبة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، والتي عبّرت عنها بقلمها، عندما بدأت محاولاتها الأدبية والشعرية الأولى، في منتصف سبعينيات القرن الماضي، واستطاعت فضح الممارسات الصهيونية، بعد أن خطّت لها طريقاً نحو الإبداع والتميّز في مجال الفن والأدب والفكر، وأن تضع بصماتها في مجتمعها الفلسطيني، رغم كافة الصعوبات التي واجهتها.

اقرأ أيضاً: دولة الاحتلال الإسرائيلي تسعى لتهجير سكان غزة.. بهذه الطريقة

وداد عادل البرغوثي، من مواليد عام 1958، من قرية كوبر شمال غرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة، حاصلة على شهادة الدكتوراه من جامعة موسكو الحكومية، عام 1984، وهي أستاذة بكلية الإعلام في جامعة بيرزيت، ومن أبرز مؤلفاتها "الوجوه الأخرى"، والتي تبيّن فيها وتعكس التجارب الحياتية لعائلتها في الأسر، ورواية "تلّ الحكايا"، والتي تروي فيها تجربة اعتقال والدها، ورواية "ذاكرة لا تخون"، ورواية "حارة البيادر"، والتي تتحدث بمجملها عن الأسرى الفلسطينيين، ومن دواوينها الشعرية "سقوط الظل العالي"، و"للفقراء فقط" .

اقرأ أيضاً: هكذا ردت دولة الاحتلال على خبر استدعاء الطفل عليان

بدأت البرغوثي دراستها الابتدائية في مدرسة كوبر، في منتصف ستينيات القرن الماضي، بعد أن قضت طفولتها في جوّ عائلي حزين بعد اعتقال والدها، ومن ثم انتقلت إلى مدرسة البيرة الثانوية، عام 1970، وكانت الأنثى الثانية في قريتها، التي تكمل تعليمها، لتذهب لدراسة البكالوريوس في الصحافة والإعلام في روسيا، وبعد عودتها لزيارة عائلتها عام 1980، تمّ منعها من العودة لاستكمال دراستها وتمّ اعتقالها لمدة 5 أيام، قضتها في مركز تحقيق المسكوبية، شهدت خلالها أبشع أنواع التعذيب الذي يمارَس بحقّ الأسرى الفلسطينيين، والذين كانوا مقيدين من أيديهم وأرجلهم وتوضع أكياس في رؤوسهم، وبعد الإفراج عنها عادت البرغوثي للسفر مرة أخرى للاتحاد السوفييتي، بعد منعها لمدة عام، وكانت وقتها في عامها الدراسي الرابع.

الوقوف إلى جانب المظلومين والفقراء

دعم البرغوثي ومساندتها في كتاباتها لفلسطين والتطرق إلى الأسرى ومعاناتهم داخل السجون الإسرائيلية، جعل عمرها الذي يتجاوز 61 عاماً حافلاً بالأسر، فاعتقل والدها لمدة 15 عاماً، بعد أن جرى اتهامه بالشيوعية، وتمّ الإفراج عنه بعد صدور عفو ملكي عن الأسرى السياسيين في السجون الأردنية؛ حيث كانت والدتها حاملاً بها، ولم تستطع رؤية والدها إلا بعد بلوغها 8 أعوام، لتبصر عيناها الحياة، دون أن تنعم بعطف وحنان والدها.

أمين سرّ نقابة العاملين في جامعة بيرزيت: اعتقال البرغوثي تصعيد خطير من قبل الاحتلال واستهداف ممنهج للجامعة

عملت البرغوثي، للمرة الأولى، في جريدة "الميثاق" في القدس المحتلة، والتي أغلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يتمّ فصلها من الصحيفة، بعد نشرها تحقيقاً حول النساء في منطقة "الجفتلك"، التي كانت مهدَّدة بطرد ساكنيها، ومن ثمّ انتقلت للعمل في الكلية العصرية، ثمّ عملت في جريدة "النسوية"، التي استقالت منها بعد عدة أعوام لاعتمادها على التمويل الأجنبي، وعام 2000؛ جرى تعيينها في جامعة بيرزيت، أستاذة في كلية الإعلام فيها.

اشتهرت البرغوثي بترديد عبارة "الاحتلال خلق ثأراً شخصياً مع كلّ فرد فلسطيني"، بعد اعتقال زوجها وأبنائها عدة مرات، وتفاعلت مع المجتمع الفلسطيني وقضاياه وأصبح الفقر والمرأة والوطن المسلوب يدخلون في تفاصيل حياتها وكتاباتها، وأثر ذلك في توجّهها نحو الإعلام والأدب.

ورفضت النيابة العسكرية الإسرائيلية قرار محكمة الاحتلال في معسكر عوفر، في 4 أيلول (سبتمبر) الجاري، بالإفراج عن الدكتورة وداد البرغوثي.

كان لاعتقال البرغوثي صداه في الشارع الفلسطيني

استنكار واسع
وكان لاعتقال البرغوثي صداه في الشارع الفلسطيني والمؤسسات التعليمية والنقابات الصحفية؛ حيث نظمت نقابة العاملين في جامعة بيرزيت، في الثاني من الشهر الجاري، وقفة احتجاجية أمام مبنى محمد المسروجي للإعلام، ضدّ اعتقال قوات الاحتلال البرغوثي، ورفع المشاركون في الوقفة لافتات داعمة لزميلتهم، ومنددة بإقدام الاحتلال على اعتقالها واستهدافه المتعمد والممنهج للجامعة وأساتذتها وطلبتها.

وقال أمين سرّ نقابة العاملين في جامعة بيرزيت، د. سامح أبو عواد: إنّ الوقفة نظمت في إطار التضامن والمؤازرة للبرغوثي ولكافة الطلبة والموظفين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال مؤخراً، مضيفاً: "ننظر بعين الخطورة إلى اعتداءات الاحتلال بحقّ الجامعة، ولا سيما حملة الاعتقالات الأخيرة، هذه رسالة من الاحتلال بأنّه لا توجد لديه خطوط حمراء".

ورأى أبو عواد أنّ اعتقال البرغوثي تصعيد خطير من قبل الاحتلال واستهداف ممنهج لجامعة بيرزيت، داعياً مجتمع الجامعة للاتحاد والوقوف في وجه اعتداءات الاحتلال على الجامعة، إضافة إلى العمل مع المؤسسات الحقوقية لفضح ممارسات الاحتلال، وشدّد على أنّ "جامعة بيرزيت ستبقى منارة للعمل الوطني ولن يرهبها الاحتلال أو يجبرها على التراجع".

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون.. نضال خلف قضبان الاحتلال

بدورها، استنكرت نقابة الصحفيين اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي للبرغوثي، من منزلها في قرية كوبر بمدينة رام الله، بعد اقتحامه وتدمير محتوياته، وطالبت النقابة كافة المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين، بالضغط على سلطات الاحتلال للإفراج الفوري عن كافة الصحفيين المعتقلين في سجونه بحجج وذرائع واهية.

وعبّرت النقابة عن بالغ قلقها إزاء تصاعد جرائم وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بأجهزته المختلفة، لحقوق الصحفيين، والتي تتعارض مع أبسط القواعد القانونية الدولية والمواثيق التي تكفل حرية العمل الصحفي، وتجرّم الاعتداء والمساس بها، الأمر الذي يستدعي من سلطات الاحتلال الإفراج الفوري عن كافة الصحفيين المعتقلين ووقف الانتهاكات الصارخة بحرية الصحفيين.
انحازت البرغوثي في رواياتها للحقيقة، وتجنّبت الحياد في جميع أنشطتها، وذلك للوقوف إلى جانب المظلومين، ورأت أنّ الحياد أكذوبة وانحراف يروّج به بعض الأشخاص لمواقفهم، مما جعلها بعد أكثر من ثلاثة عقود من العمل في المجال الصحفي والثقافي والأدبي أنموذجاً للسيدة الفلسطينية التي يُفتخر بها، كما أطلق عليها لقب شاعرة الفقراء، بعد أن عاشت طفولتها في كنف أسرة فقيرة، ما انعكس على أعمالها الفنية والأدبية وقناعاتها الشخصية، وكان من بين هذه الأعمال روايتها "للفقراء فقط".

للمشاركة:

أكاديمي فلسطيني متخصص في حل النزاعات من دون إحراق المراكب

2019-09-09

لم يجُل في خلد اليافع، ذي الستة عشر ربيعاً، أنّ تجربة اعتقاله، للمرة الأولى، وهو الابن الأصغر لعائلة تتحدّر أصولها من بلدة اليامون في فلسطين المحتلة، ستلقي بظلالها على ما سيتأتّى لاحقاً من خيارات ومسارات حياتية.

إبراهيم فريحات شخصية فلسطينية تجمع السياسة والثقافة ويعكف على مشروعه الأكاديمي والبحثي وظهوره الإعلامي بمثابرة تدعو للدهشة

حين يستذكر أستاذ النزاعات الدولية، إبراهيم فريحات، تلك التجربة، وما تلاها من اعتقال إبّان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، يملك الجزم بالتوقيت الذي خرج فيه من عباءة دلال الوالدين والأشقاء والبلدة الوادعة، نحو ميادين الحياة الأوسع والأقسى؛ إذ أفضت تلك التجربة إلى توق لم يفارقه حتى اللحظة؛ لسبر غور الدراسات السياسية وتحديداً ما يتعلق منها بنقاط التأزّم والنزاعات؛ بل حتى هواياته وُسِمَت لاحقاً بهذه الصبغة؛ إذ قلّما يرتحل لمكان لا يكون فيه حلّ النزاعات والتأمل في أسبابها نصب عينيه؛ بل هو طوال حديثه، الرسمي أو العادي، يهجس بألا يصل لنقاط الصِدام؛ لإيمانه بأنّ العرب لطالما احترفوا إحراق المراكب، عوضاً عن صبّ الجهد على تسييرها في قنواتها الطبيعية بهدوء ودِعة.
لفريحات، الذي يترأس حالياً برنامج النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، والذي عَمِلَ كزميل أول في السياسات الخارجية في معهد بروكنجز، باع طويل في حقل فضّ النزاعات الذي يعدّ مستجداً عربياً، رغم إرث المنطقة المثقل بالنزاعات؛ فهو إلى جانب امتهانه التدريس الأكاديمي في هذا الحقل، فإنّه قدّم خلاصة تأملاته في مطبوعات عدة، آخرها ما تبنّته جامعة إدنبرة البريطانية، والذي حَمَلَ عنواناً مبدئياً؛ هو "تسوية الصراع الإيراني – السعودي"، مجتازاً التحكيمات العلمية الرفيعة، بعد أن استغرقت كتابته ما يزيد على ثلاثة أعوام بواقع ستين مقابلة وأكثر من خمس عشرة ورشة عمل لخبراء دوليين وساسة سابقين.

كتاب "ثورات غير مكتملة"

الكتاب، الذي يصدر مطلع عام 2020، ليس الأول على هذه السويّة العالمية؛ بل كان هناك كتاب تبنّته جامعة "ييل" الأمريكية، والذي حَمَلَ عنوان "ثورات غير مكتملة".
الكتاب، الصادر عام 2016، مجتازاً تحكيمات علمية رفيعة هو الآخر، ناقَشَ الثورات العربية في كلّ من تونس واليمن وليبيا، مُذكياً نقاشاً علمياً غير ذات مرة في أكثر من محفل عربي معنيّ بتدارس الربيع العربي وارتداداته.
الكتاب، استندَ، آنذاك، لما يزيد عن مئتي مقابلة مع مسؤولين وضالعين في الثورات، في مدة زمنية تربو على ثلاثة أعوام.

اقرأ أيضاً: أكله الذئب: ناجي العلي وحنظلة الذي لم نره

إلى جانب ما سبق؛ فإنّ لفريحات مؤلفات أخرى تحت مظلات جامعية رائدة، من قبيل: "أزمة اللجوء الليبي"، والذي جاء برعاية من جامعة "جورج تاون" بمشاركة مؤلفين آخرين، عدا عن مقالاته وبحوثه المنتشرة في مطبوعات عالمية على سويّة موثوقية عالية مثل "اللاجئون الفلسطينيون المزدوجون"، المنشور في مطبوعة "هارفارد" لسياسات الشرق الأوسط، وكذلك "مساحة للاحتواء: الاتفاق النووي الإيراني والدول العربية المجاورة" عن الجامعة ذاتها، و"إدارة الانتقال في تونس" من جامعة "جورج تاون" أيضاً، و"التدخل الدولي وأزمة العدل والمساءلة في اليمن" من إصدار مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي، وغيرها من كتابات أوغلت في تفصيل صراعات عدة ومحاولة تفكيك مسبّباتها وتبعاتها.

يتناول فريحات القضايا بمبضع جرّاح وبترتيب أكاديمي يولي النقاط أهمية كبرى بلغة باحث لا يجنح نحو التعقيد والفذلكة اللغوية

نقاط الفرادة الآنفة لدى فريحات، ليست الوحيدة؛ إذ إنّه إلى جانب نيله درجة الدكتوراه من جامعة "جورج ميسن" الأمريكية، عام 2006، وتكريمها إياه في حقل النزاعات الدولية، عام 2014، وفوزه بجائزة "كوندراتييف الدولية" عام 2017، كأوّل عربي يتلقّاها من أكاديمية العلوم الروسية ومؤسسة "كوندراتييف" الدولية للعلماء الروس والأجانب، فإنّ منهجية التفكير والتناوُل لدى فريحات هي مكمن الموثوقية الأكاديمية التي يتمتع بها، والتي تنعكس على لغته المستخدمة، سواء كان هذا في الحديث التلفزيوني والتعاطي اللغوي، الإعلامي أو العادي، أو في الكتابات التي كان للمنصات العالمية نصيب وافر منها، مثل: "فايننشال تايمز"، و"نيويورك تايمز"، و"فورين بوليسي"، و"فورين أفيرز"، و"كريستيان ساينس مونيتور"، وغيرها.

لا ينساق فريحات وراء الشعبوية في كتاباته

لا يذهب فريحات، الذي درّس مساقات في النزاعات الدولية في كلّ من جامعتيّ "جورج تاون" و"جورج واشنطن" في أمريكا، شأواً بعيداً حاداً في تبنّي وجهة نظر بعينها؛ بل يتمتع إلى حدٍّ كبير بالمرونة وقابلية تطويع وجهة نظره، لكلّ ما يستجدّ من معارف متتالية. ومن الصعب بمكان أن تستشفّ وقوف فريحات مع طرف دون آخر، بل يفعل ما تقتضيه موضوعية الباحث: أن يقف بالمسافة ذاتها من كلّ الأطراف.

اقرأ أيضاً: ابن سينا.. ظاهرة فكرية في رجل
ما سبق يمنح المتلقي كثيراً من الارتياح عند قراءة وجهات نظر فريحات وسماعها؛ هو ينتقد بموضوعية كلّ الأطراف، النقد الذي يسلّط الضوء على الإيجابيات والسلبيات معاً، ويتناولها بمبضع جرّاح، وبترتيب أكاديمي يولي النقاط والتعداد أهمية كبرى، بلغة باحث لا يجنح نحو التعقيد والفذلكة اللغوية، وفي الوقت ذاته يمسك بتلابيب الإنجليزية والعربية باقتدار وتمكّن لافتَيْن، ما يجعله ضيفاً شبه دائم على القنوات التلفزيونية؛ ذلك أنّه يبدو للمتلقي كما لو كان يدير الجلسة بعصا مايسترو، وهذه الثقة ذاتها، التي يبدو عليها في أحاديثه العادية، بلهجته الفلسطينية الأصيلة ونبرة صوته المعتدلة ومخارج حروفه الواضحة، وأحاديثه التلفزيونية، تبدو تماماً في كتاباته، التي يقدّمها مرتاحاً من دون تكلّف فكري أو لغوي، بل بزخم الباحث والمحلّل السياسي الواثق والمطمئن لسويّة ما يقدّمه.

اقرأ أيضاً: حبيب الصايغ.. شراع لم يتعب في رحلة بين ضفتي التسامح والحلم الإنساني

لا ينساق فريحات وراء الشعبوية في كتاباته، ولا يمسك بمكبّرات صوت الواعظ سياسياً وفكرياً، ولا هو في الوقت ذاته يهادن أيّ طرف سياسي، أو يسعى لخطب ودّه.
مقالات فريحات تتناول صراعات شتى دائرة على وجه البسيطة (وهذا بحدّ ذاته محسوب له؛ إذ لم يتمترس خلف القضية الفلسطينية ويركن للراحة، بل راح يبحث ويوغل في مكامن الصراع، القديمة منها والجديدة، في شتى أنحاء المعمورة)، ومن يقرأ تلك المقالات يلحظ تماماً الانسيابية التي تتحلّى بها، وفي الوقت ذاته الأفكار التي يرتبها الأكاديمي، ولا ينثرها كيفما اتفق، ولعلّ تناوله القيادة الفلسطينية، أو السياسة الأمريكية، أو الربيع العربي، على سبيل المثال لا الحصر، لهوَ البرهان الأبرز على ما سبق؛ إذ يتجرّد فريحات من الميول الذاتية وينحاز للأكاديمي والباحث فحسب، وهو يقدّم في المرات كلّها وجبة دسمة للمتلقي، الذي يريد معرفة المزيد عن أبجديات، ومن ثم تفاصيل، إدارة النزاعات.

اقرأ أيضاً: خالد الحروب يكتب بـ "حبر الشمس" عن بلاد الغرباء والمثقف اليقيني

ومن يقرأ مقالات فريحات يلحظ سريعاً النزعة الأكاديمية التي تقف وراء النصّ، ليس هذا في كثافة المعلومات الواردة فحسب؛ بل ما يتعلّق بالحرص على شرح القضية التي يتحدّث عنها بشكل وافٍ، ومنذ المقدمة، كأنما هو يقف أمام طلبته، حريصاً على تقديم ما هو وافٍ، وهذا يبدو لافتاً كذلك في مقابلاته التلفزيونية التي يمنحها درجة عالية من التركيز، إلى حدّ تكون فيه لغة الجسد برهاناً آخر على درجة اندماجه في الحديث، وحرصه على شرح كلّ نقطة للمتلقي، ومن هنا تبرز الفرادة التي يُحدثها فريحات في دمجه بين الحضور الأكاديمي والبحثي الزخم، من جهة، وبين مهارات الظهور الإعلامي، من جهة أخرى، وهو الأنموذج الذي كثيراً ما يتطلّع إليه المتلقي العربي؛ ذلك أنّه في الغالب ثمّة تغوّل لأحد هذين الأمرين لدى من يظهرون للتحليل، تحديداً على شاشات التلفزة، لكن فريحات يجمع باقتدار بين الشقّين ويُحسب له هذا دوماً.

نال العديد من التكريمات

منذ أمد، خفت بريق الاحتفاء الشعبي الفلسطيني بالمثقفين والأكاديميين؛ ذلك أنّ فئة التكنوقراط تحديداً لم تملأ الفراغ وتسدّ الفجوات التي كان مُنتظَراً منها أن تملأها، ولعلّ الحكومة السابقة التي قادها الدكتور رامي الحمد الله، ومن قبله إمساك تكنوقراط بملفات المفاوضات والحوارات، وعدم الوصول في الحالات كلّها لنتائج ملموسة على مستوى التوقعات الشعبية، إلى جانب حديث هذه الفئة من النسيج الفلسطيني، في الداخل والمنفى، في أغلب الأوقات، بنبرة استعلائية أو بطابع إطلالة من برج عاجي، كلّ هذا أدّى لخفوت البريق، غير أنّ شخصيات فلسطينية باتت تحضر بقوة مؤخراً، من خلال تجنّب الثغرات الآنفة، وباستحضار جليّ لإرث الشخصيات الفلسطينية الأولى التي جمعت بين السياسة والإعلام والثقافة في عواصم عالمية شتى، ولعلّ البروفيسور إبراهيم فريحات واحد من بين أولئك، وهو إذ يعكف على مشروعه الأكاديمي والبحثي وظهوره الإعلامي، بمثابرة تدعو للدهشة، فإنّ الرهان الأكبر ينصبّ على مدى ذكاء القيادة الفلسطينية في استقطاب هذه الكفاءات ومنحها الفرصة للإمساك بكثير من مفاصل القرار الفلسطيني، عوضاً عن إعادة تدوير وجوه قديمة وسّعت الفجوة الحاصلة بين الشعب وقيادته.

للمشاركة:

عيدي أمين: خلطة سحرية لديكتاتور مثالي

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2019-09-02

في مستهلّ سبعينيات القرن الماضي، بينما تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بترسيخ عقيدة الصدمة فوق عجلات الدبابات التي اجتاحت دول أمريكا اللاتينية، تفرّغت المملكة المتحدة لمستعمراتها الإفريقية القديمة، فنصّبت "عيدي أمين"، ديكتاتوراً على أوغندا، بعد انقلابه على الرئيس ميلتون أوبوتي، وعلى غرار القذافي، الذي نصّب نفسه إماماً للمسلمين، وملك ملوك إفريقيا، نصّب أمين نفسّه قاهراً للإمبراطورية البريطانية، التي جلبته للحكم، معلناً أنّه "آخر ملوك إسكتلندا".

كتالوج الديكتاتورية
يبدو أنّ للديكتاتورية خطاباً يبدو موحداً، يتّسم بالنرجسية والتمحور حول الذات، درجات تصل إلى جنون العظمة، بداية من نيرون، وليس انتهاءً بأحد؛ فعقب انتهاء موجة "الربيع العربي"، وخلال انعقاد منتدى أوسلو للحريات، قدّم عالم النفس الأمريكي والمتخصص في علم وراثة الأمراض النفسية والصحة العقلية للسيكوباث، جيمس فالون، ورقته التي أخذت 18 عاماً من البحث والتنقيب في عقول الديكتاتوريين، والقتلة المتسللين، تصدّر دراسته؛ الليبي معمّر القذافي، والأوغندي عيدي أمين، والبيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، وكثيرون، تتبع فيها السمات المشتركة لكلّ ديكتاتور، والطبيعة الجينية التي تنشّط مناطق بعينها في الدماغ، فكانت مقاربته الأكثر اتساقاً، والتي عرضت، في أيار (مايو) 2011، أنّ الديكتاتوريين على الأغلب هم أشخاص أذكياء ومرحون، يتمتعون بقدر كبير من الاستقلالية والثقة بالنفس، تكسبهم روح المحارب لديهم إدماناً على الملذات الجسدية؛ من شرب الكحول، وممارسات الرياضات العنيفة، والجنس والشره للطعام، لكن مع حدوث تشوّه في الفصّ الجبهي للدماغ، المسؤول عن التفكير العقلاني، تنشط اللوزة الدماغية، المسؤولة عن تنظيم مشاعر الغضب والحزن.

اقرأ أيضاً: ديكتاتورية شبكات التواصل

أمين كان طفلاً عنيفاً يجيد ملاكمة أقرانه بعنف
ترتبط اللوزة الدماغية بمنطقة تحت المهاد، المسؤولة عن مراكز الشهية الغريزية، وجذع الدماغ الذي يتضرّر عند الأشخاص الذين عانوا من أزمات عاطفية، أو الذين يعانون من إجهاد أو طفولة صعبة؛ إذ تنشأ سلوكيات متضاربة من العنف والرغبة في القتل والتدمير،  والغريب أنّ ما قدّمه فالون ينطبق على ما حدث مع أمين، المولود في أوغندا، عام 1925، وبلاده تحت قبضة الاحتلال الإنجليزي، ومن نشأته في كوبوكو، شمال غرب البلاد، لأبٍ من قبيلة كاكوا، وأمٍّ من قبيلة لوغبارا، سرعان ما هجر الأب الأسرة، ولم يتعرَّف إليه أمين بعد، فربّته أمّه التي عملت كمعالجة شعبية، وتلقى تعليماً بدائياً في قريته ذات الأقلية المسلمة في أوغندا، تطورّت مهاراته في الملاكمة، منذ الصبا، وبحسب المؤرّخة الأمريكية من جامعة بنسلفانيا، في لقاءٍ لها على قناة "ناشونال جيوغرافيك أبوظبي"؛ فإنّ أمين كان طفلاً عنيفاً يجيد ملاكمة أقرانه بعنف، حتى يحكى أنّه لولا تدخّل الناس في ملاكمة بينه وبين صبيّ، وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة، لأردي الطفل الآخر قتيلاً على يد الديكتاتور الصغير.

سحر الانقلاب العسكري
للتطور إلى ديكتاتور؛ يتمّ تفعيل جينات العنف لدى شخص ما، يستلزم الأمر طفولة قاسية، ومعاملة سيئة، وإحساساً بالدونية، لتكتمل عوامل التدمير لدى هذا الشخص؛ فبحسب بحث "جيمس فالون"، فإنّ الطفرات الجينية التي تُنشئ شخصاً ما بميول عدوانية، لا تتعدى 2% في مواليد البشر، وهم، بحسب رأيه، مَن يشكّلون الديكتاتوريين وأصحاب السلطة، المصابين بجنون العظمة، الذي شكّله شعورهم بالدونية، كلّ هذه الصفات، أهّلت أمين، الذي كان مساعد طبّاخ لجيش الاحتلال البريطاني، لأن يترقّى لرتبة عريف، وبمزيد من العنف تمّ تتويجه بطلاً لملاكمة الوزن الثقيل، واحتفظ بهذا اللقب تسعة أعوام، بين عامَي 1951 و1960، وبعد أن حصلت أوغندا على استقلالها، عام 1964، تمّ تنصيب الرئيس الأول للبلاد، ميلتون أوبوتي، الذي تقرَّب إليه أمين عن طريق جيش الاحتلال، وتحالفا معاً لتوسيع الجيش الأوغندي، وذلك قبل أن يعلن أمين انقلابه على الرئيس، في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) 1971، وبتأييد جماهيري، وخطابات شعبوية حملت طابعاً قومياً، منح الديكتاتور الشعب الأوغندي وعوداً برّاقة بالتنمية، وتجهيز البنية التحتية، وخطابات تعادي الأجانب، اتّخذها ذريعة لتصفية المعارضة، وقتل الحياة السياسية اليافعة في بلاده.

اقرأ أيضاً: "العشق المحرَّم" بين الديكتاتوريات والساحرة المستديرة

غلاف كتاب"هتلر في إفريقيا"

في كتابه "هتلر في إفريقيا"، يحكي السفير الأمريكي السابق في أوغندا، توماس ميلادي، كيف نشر أمين الرعب في قلوب الأوغنديين، فأصبحت طلقات الرصاص تسمع طوال الوقت في الشوارع والأسواق، ومشاهد الجثث والدماء اعتاد الناس عليها، فأصبحت طقساً شبه يومي في حياتهم، وبينما يتوسع أمين في إقامة بنية تحتية للبلاد، كان عليه ألّا ينسى إقامة معتقلات ومعسكرات تعذيب، كان يشارك فيها أحياناً بنفسه؛ كطقس احتفالي، بينما يتناول الخمر وينتشي من تعذيب الآخرين، الذي يفضي في غالب الأحيان إلى موتهم، بينما خصّص سرداباً تحت الأرض في قصره الرئاسي للتعذيب، والذي كشف عنه فيما بعد، إضافة لمقابر جماعية تحوي رفات عشرات الآلاف من الضحايا، كما بدأ في أول أعوام حكمه بالقضاء على قبيلتي لانغو وأخولي، المواليتين لحكم ميلتون، فأباد قراهم عن بكرة أبيها، وعلى نهج الجيستابو في ألمانيا؛ بدأ أمين في نشر كلٍّ من مكتب أبحاث الدولة "SRB"، ووحدة السلامة العامة "Psu"، وأوكل إليهما أعمال القضاء على المعارضة ومراقبة النشطاء، وتنفيذ عمليات اغتيال سرية، في بعض الأحيان تكون علنية، للقضاء على أيّة نزعة تمرّد قد تنشأ من قبل المناهضين لسياساته.
آخر ملوك إسكتلندا
عام 2007؛ قدّم المخرج الإسكتلندي، كيفين ماكدونالد، فيلمه "آخر ملوك إسكتلندا"، المقتبس من رواية تحمل العنوان نفسه، للكاتبة الصحفية البريطانية، جيليس فودين، التي نشرتها عام 1998، فيما حاز الممثل الأمريكي من أصول إفريقية، فورست وايتاكر، جائزتَي "الأوسكار" و"البافتا"، كأفضل ممثل عن دور أمين دادا، كلاهما (الفيلم والرواية) يقدمان قصة لطبيب إسكتلندي حديث التخرّج، قرّر أن يبدأ حياته المهنية في أوغندا، كمتطوع إغاثة في بلاد تعاني من فقر الأطباء، يتوافق موعد وصوله مع قيام الانقلاب العسكري، يتحمّس الطبيب، الذي قام بدوره، جيمس ماكفوي، لخطابات أمين، ويرى التفاف الناس حوله، وفيما بعد تحوّله الصدفة إلى الطبيب الخاص لأمين، هنا تتداخل الأحداث الحقيقية مع أحداث من خيال الكاتبة؛ فطبيب أمين الخاص كان مسنّاً إسكتلندياً بالفعل؛ وذلك بسبب ولع أمين بنضال الإسكتلنديين، وروحهم القتالية العالية ضدّ الإنجليز، ومنح نفسه لقب آخر ملوك إسكتلندا، وكان يصرّح به في لقاءاته الصحفية، على غرار القذافي، الذي أعلن نفسه ملك ملوك إفريقيا.

اقرأ أيضاً: انتقد ديكتاتورية أردوغان .. نعوم تشومسكي يتضامن مع "أكاديميّي السلام"

بوستر فيلم "آخر ملوك إسكتلندا"

يروي الفيلم قصة مختلقة لعلاقة غرامية بين الطبيب الإسكتلندي وزوجة أمين الثالثة، كاي، التي نُبذت من زوجها؛ بسبب إنجابها طفلاً مصاباً بالصرع، لتحمل المرأة من الرجل الأبيض، فيكتشف أمرها أمين، ويقتلها، ويقطّع أوصالها، بينما الحقيقة؛ أنّ الزوجة قد أقامت علاقة مع أحد رجال أمين، وماتت إثر عملية إجهاض قامت بها في قرية نائية، ولم يعرف أمين بالقصة إلّا بعد وفاتها، فالديكتاتور المزواج، المحبّ للنساء، كانت له أربع زوجات، ويطلّق ويتزوج أخريات، له من الأبناء 60 ولداً وبنتاً، ينكر معظمهم اليوم نسبهم إليه، باستثناء ابنه جعفر، الذي يعيش في أوغندا، وأنشأ مؤسسة "أمين" الخيرية، بهدف التصالح مع ماضي والده الدموي، والذي ينكره، ويرى أنّ والده كان شوكة في حلق الإمبريالية البريطانية، وذلك بحسب وثائقي أعدته قناة "فرانس 24"، باسم "تذكرة عودة إلى كامبالا"، والذي يستطلع رأي الشباب الأوغندي اليوم، الذي يمثل 80% من السكان، كثيرون من شباب اليوم يرون في أمين إصلاحياً بارزاً يترحمون على أيامه، التي يرون أنّها حملت إصلاحات اقتصادية، وقدّمت بنية تحتية يستفيدون منها حتى اليوم.

ضربات قاضية
أوغندا، المستفيقة لتوّها من احتلال طال أمده، كانت تعتمد على الجالية الهندية، التي شكّلت اقتصادياتها في البلاد، قرابة 60%، والمقدَّر تعدادهم من 50 ألف إلى 70 ألفاً، قام أمين بطردهم ومصادرة ممتلكاتهم، وتوزيعها على رجاله المخلصين، وذلك بعد تصريحه بأنّ الله أخبره في منامه، أن يقوم بطرد الآسيويين من بلاده، كان لمثل هذا التصرّف أثره في الاقتصاد القومي، لتأتيه الضربة الثانية من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واختطافها لطائرة فرنسية تقلّ إسرائيلين في طريقها إلى باريس، لكنّها هبطت في أوغندا، ما جعلها محطّ أنظار العالم آنذاك، ليقرر أمين الإفراج عن غير الإسرائيليين، وتخصيص طائرة تقلهم إلى باريس، أمّا الإسرائيليون فاحتجزهم حتى باغتته قوات الاحتلال الصهيوني، بغارة مفاجئة من مطار عنتيبي الدولي، أفرجت فيها عن مواطنيها، ما تسبّب في إعدام غالبية موظفي المطار، الذين شكّ أمين بمساهمتهم في فكّ أسر المحتجزين، كان أمين من أنصار القضية الفلسطينية، معادياً لأمريكا وبريطانيا وإسرائيل، ما يدفع بعض الكتّاب للقول إنّ هذا العداء دفع الغرب إلى تشويه صورته، والإسراع في إطاحته، بدعم حلفائهم في تنزانيا وإثيوبيا.

للمشاركة:



فرنسي يحاول اقتحام مسجد بسيارته عمداً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

حاول رجل اقتحام أحد المساجد بفرنسا بسيارته عمداً، أمس، في عملية لم يُصب فيها أحد سواه.

وأعلنت سلطات منطقة "الرين العليا" في مقاطعة الألزاس؛ أنّ "رجلاً حاول اقتحام مسجد كولمار في شرق فرنسا بسيارته"، مضيفة أنّه "لم يصب أحد باستثناء السائق"، ومعلنة أنّ "التحقيق جار"، وفق وكالة "فرانس برس".

فرنسا تحقّق مع رجل حاول أن يقتحم مسجد كولمار، شرق فرنسا، بسيارته ولم يصب أحد باستثنائه

وصرّحت المدعية العامة في كولمار، كاترين سوريتا مينار؛ بأنّ "الرجل جُرح بسلاح أبيض كان يحمله، ونُقل إلى المستشفى، حيث سيخضع لجراحة".

وتابعت: "سيعاينه طبيب نفسي في أقرب وقت ممكن"، معتبرة أنّ المعلومات الأولية تفيد بأنّه يعاني "مشاكل نفسية".

وقالت إنّ شهود عيان وصفو حالة الفاعل وكلماته التي تلفَّظ بها قبل البدء بالهجوم، مؤكّدة أنّه "سيوضع قيد التوقيف الاحتياطي وسيتم استجوابه في أقرب وقت"، موضحة: "عندها سنعرف المزيد حول دوافعه".

 وقد أكّدت الدعية العامة؛ "عدم سقوط أيّ جريح، رغم وجود بعض الأشخاص في المسجد حينها".

بدورها، أوردت صحيفة "لالزاس"؛ أنّ خبراء تفكيك متفجرات عاينوا السيارة، وأكّدوا أنّها لم تكن تحتوي على متفجرات".

يذكر أنّ وتيرة جرائم الكراهية ضدّ المسلمين قد زادت مؤخراً في فرنسا، في ظلّ تنامي الخطاب السياسي المعادي للمسلمين، وموجة الإسلاموفوبيا، التي اجتاحت أوروبا، وما تلقاه من ترويج في بعض وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية.

 

للمشاركة:

قتلى في اشتباكات عنيفة بين داعش وهيئة تحرير الشام.. لماذا؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

قُتل 13 إرهابياً خلال اشتباك عنيف اندلع بين مسلَّحين من تنظيم داعش وآخرين من هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، أمس، في محيط بلدة سرمدا على الحدود التركية.

وأوضحت المصادر، التي نقلت عنها وكالة "سبوتنيك"؛ أنّ سبب الاشتباكات يعود إلى خلاف على "فدية"، وذلك بعد خطف مسلحي تنظيم داعش لشاب سوري، يعمل والده في صياغة وتجارة الذهب؛ حيث باع مسلحو داعش الشاب المخطوف لمجموعة إرهابية تتبع لهيئة تحرير الشام، بمبلغ 200 ألف دولار، إلا أنّ مسلحي الهيئة أخلّوا بالاتفاق بعد حصولهم على الشاب، وامتنعوا عن دفع المبلغ، فتطوّر الخلاف بين الطرفين إلى اشتباكات عنيفة، أسفرت عن مقتل 13 مسلحاً وإصابة آخرين.

13قتيلاً باشتباكات بين النصرة وداعش بريف إدلب للحصول على فدية ابن تاجر ذهب مخطوف

وأضافت المصادر؛ أنّ هيئة تحرير الشام قالت إنّها دفعت مبلغ 400 ألف دولار للخاطفين من أجل استعادة الشاب؛ حيث اشترطت على ذويه دفع كامل المبلغ، حتى تتمّ إعادته إلى بيته.

وكشفت؛ أنّه في الآونة الأخيرة انتشرت في محافظة إدلب حالات خطف عديدة، يتم من خلالها خطف أطفال من أجل مبالغ مالية كبيرة، وفي معظم الأحيان يكون أبناء التجار هم الأهداف المفضلة للخاطفين.

وتنتشر في المناطق الحدودية شمال إدلب عصابات إجرامية من بقايا تنظيم داعش الإرهابي، بينهم أعداد من المسلحين الهاربين من العراق، ومن الرقة، ومن شرق حماه، إضافة لنحو 100 آخرين، تمكّنوا من الفرار من سجن إدلب المركزي العام الماضي.

وتمارس هذه العصابات عمليات الخطف والسرقة والسطو المسلح وعمليات التنقيب عن الآثار في الأراضي السورية؛ حيث نمت بينها وبين تنظيم جبهة النصرة تجارة كبيرة بالآثار المسروقة وبالسلاح والسيارات.

وكانت مصادر محلية في ريف إدلب قد كشفت لوكالة "سبوتنيك"، في آب (أغسطس) 2018؛ أنّ أعداداً كبيرة من بقايا تنظيم داعش انتقلت بالتنسيق مع هيئة تحرير الشام إلى بلدات أطمة والدانا وحارم وسلقين ودركوش، وبدأت تنشط بشكل كبير وعلني في محافظة إدلب، خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي.

وخلال العامين الماضيين، قدم الآلاف من مقاتلي تنظيم داعش من مناطق مختلفة، بينهم مقاتلو "تنظيم جند الأقصى" الذين فروا من بادية حماة الشرقية، وآخرون فروا من مدينة الموصل العراقية والرقة ومناطق أخرى في البادية السورية، ليستقروا في بلدات الدانا وسرمدا ودركوش على الحدود التركية مع إدلب وغيرها، فيما استقبل تنظيم "حراس الدين"، الموالي للقاعدة، مقاتلي "أنصار التوحيد"، الدواعش المتحدرين من جنسيات خليجية وعربية، في مناطق سيطرته شمال حماه وجنوب إدلب، وأمّن مستوطنات خاصة لهم ولعوائلهم.

 

للمشاركة:

إثيوبيا تعتقل خلية إرهابية.. هذه مخططاتها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

ألقت السلطات الإثيوبية القبض على عدد لم تحدّده من متشددي حركة الشباب الصومالية وداعش، كانوا يخططون لشنّ هجمات على أهداف مختلفة في البلاد، من بينها فنادق.

وقال جهاز المخابرات الوطنية، في بيان أذيع على محطة "فانا" الإذاعية، التابعة للدولة، أمس: إنّ "بعض من ألقي القبض عليهم كانوا يقومون بأعمال مخابراتية شملت تصوير الأهداف المحتملة"، وفق ما نقلت "رويترز".

إثيوبيا تعتقل مجموعة من الإرهابيين ينتمون لحركة الشباب وداعش كان يخططون لعمليات إرهابية

وصرّح مسؤولون بالجهاز بالقول: "كانت المجموعة تعدّ لمهاجمة فنادق واحتفالات دينية وأماكن تجمع وأماكن عامة في أديس أبابا".

وأضاف المسؤولون: "المخابرات الإثيوبية نسّقت مع جيبوتي المجاورة لاعتقال المشتبه بهم، وفيما لم يذكر البيان عدد أفراد الخلية الإرهابية، أشار إلى أنّ قائدها يُدعى محمد عبد الله دولوث".

وعن دولوث؛ أوضح جهاز الأمن أنّه "دخل البلاد عبر جيبوتي في مهمة إرهابية، بعد إجراء استطلاعات وتحديد فنادق مختلفة ومؤسسات دينية (لم يسمها)".

ولفت البيان إلى أنّه جرى اعتقال الإرهابي دولوث بالقرب من مطار بولي في أديس أبابا؛ حيث كان يخضع للمراقبة من قبل أفراد الأمن الإثيوبي.

وتابع: "تمّ العثور على أوراق ثبوتية مزوَّرة من إقليم الصومال الإثيوبي، ومبالغ مالية ضخمة رُصدت لتنفيذ الهجمات الإرهابية في البلاد، كانت بحوزة أفراد الخلية".

وكان النائب العام الإثيوبي، برهانو سجاي، قد كشف، في نيسان (أبريل) الماضي؛ اعتقال خلية ترتبط بحركة الشباب الصومالية وتنظيمات إرهابية عالمية، سعت إلى تنفيذ هجمات إرهابية في مراكز للمؤتمرات وتجمعات شعبية.

 

للمشاركة:



اعترافات طارق رمضان تصدم اتحاد مسلمي فرنسا

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-09-22

ترجمة: مدني قصري


أذِن القضاء الفرنسي مؤخراً بإصدار الكتاب الجديد للمفكر الإسلامي طارق رمضان "واجب الحقيقة" دون تعديل. يأتي هذا القرار في أعقاب الاستئناف القضائي الذي قدمته امرأة تتهم رمضان بالاغتصاب ويَظهر اسمها في الكتاب.
لن يتم تغيير كتاب طارق رمضان الجديد، الذي صدر يوم الأربعاء الموافق 11 أيلول (سبتمبر) الجاري. وفقاً لوكالة "فرانس برس"، فقد قرر القضاء الفرنسي يوم الثلاثاء، وهو اليوم التالي للإحالة التي قدمتها إحدى المتّهِمات للداعية الإسلامي السويسري. أرادت المرأة، التي تتهم حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، بالاغتصاب، أن يختفي ذكرُ اسمها من الكتاب.
"التدخل المفرط وغير المتناسب في حرية التعبير"
وفقًا لوكالة "فرانس برس"، التي حصلت على الحكم، وجدت محكمة باريس الكبرى أنّ ادعاء المدعية "سيؤثر بشكل غير معقول وغير متناسب على حرية التعبير" لطارق رمضان بينما تم بالفعل تعريف هوية المتهم. ومع ذلك، نظراً لنشر اسمها في الكتاب دون موافقتها، وجدت المحكمة أيضاً أنّ المرأة عانت من الأذى وحكمت على الداعية الإسلامي السويسري بأن يدفع لها يورو رمزياً.

اقرأ أيضاً: هل كشف طارق رمضان الوجه الحقيقي للإخوان في أوروبا؟.. صحيفة فرنسية تجيب
يخضع الباحث في علم الإسلام البالغ من العمر 57 عاماً، للتحقيق منذ شباط (فبراير) 2018 بسبب "اغتصاب امرأتين في فرنسا". أمضى ما يقرب من 10 أشهر رهن الاحتجاز المؤقت قبل الإفراج عنه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
 أنكر في البداية أي علاقة مع النساء المشتكيات قبل أن يتناقض مع التحقيق ويستحضر ما أسماه بعلاقات بالتراضي

طارق رمضان متهم بـ 4 حالات اغتصاب
طارق رمضان متهم باغتصاب امرأتين في فرنسا. لقد نفَى في البداية أي علاقة بهاتين المرأتين، قبل أن يتناقض مع التحقيق ويذكر بعد ذلك "علاقات بالتراضي". كما أنّه متهم من قبل امرأتين أخريين بالاغتصاب، بما في ذلك واحدة في اجتماع، وهي شكاوى مقدَّمة في آذار (مارس) 2018 وتموز (يوليو) من العام الماضي.
في مقابلة مع قناة BFMTV اعترف طارق رمضان بأنّه "كان في تناقض مع بعض مبادئه" وبأنّه كذب بشأن علاقاته الحميمة مع بعض الشاكيات "لحماية أسرته".
لا يتوقف طارق رمضان عن القول في آخر أعماله "واجب الحقيقة": "ملفي فارغ من أي جريمة. فهو يحتوي على العكس من ذلك، على جميع الأدلة على براءتي". إذن فلماذا سُجن لمدة عشرة أشهر تقريباً في عام 2018، ولماذا حُرم من جوازات السفر، وهل يجب عليه أن يراجع كل أسبوع مركزاً للشرطة في منطقة باريس؟ الجواب بسيط: حسب قوله، فهذه ليست سوى قضية سياسية. "هل يمكن أن أكون شخصاً مزعجاً؟ هل أعامَل بهذه الطريقة بسبب الأصل العربي والدين الإسلامي؟ أليس في الأمر شيء من العنصرية في هذه المعاملة؟" ويضيف رمضان: "اليوم رمضان، فمَن سيكون القادم؟ لم يفقد طارق رمضان أيّ ذرّة من حماقته، أو من طموحه في أن يبقى الشخصية الرئيسية في إسلام فرنسا والبلدان الناطقة بالفرنسية. على الرغم من أن جميع مساعديه تقريباً تخلوا عنه.
لا يتردّد مؤلف كتاب "عبقرية الإسلام" في أن يقول إنّ قضية رمضان قضية أوروبية وغربية صريحة، وأنّها "تتجاوز الشخص. فهي تندرج في قصة معينة". لكن، لسوء حظه، لم تعد فرنسا تخشى كاتبها الشهير زولا. "يبدو أنّها تعيد إنتاج دريفوس (1)، اليهودي بالأمس، والمسلم اليوم. في مقابلة مع BFM TV أجراها معه الصحافي جان جاك بوردين، قارن طارق رمضان نفسه بالكابتن دريفوس. في هذا الكتاب، يقارن نفسه بنماذج أخرى مشهورة، أمثال غاندي، ومارتن لوثر كينغ، ومالكوم إكس، ومانديلا. أي الكثير من الرجال العظماء الذين تعرّضوا مثله، "للوصم، والإقصاء، والسجن، والتشويه و / أو الإعدام". "لقد قلت مراراً وتكراراً إنني كنت فقط الشجرة التي تخفي وتعلن عن الغابة"، هكذا قال رمضان، دون استحياء، وأدان بشدة "العنصرية المعادية للمسلمين التي استقرت في البلاد".

 

 

"سقوطي هل يمكن أن يخدم هذه السياسات التي صرتُ أزعِجُها كثيراً؟ وماذا لو كان خطابي العلني، فيما أنا أنتمي إلى الشعوب العربية والمستعمرة السابقة، يزعج علاقة الهيمنة القائمة منذ وقت طويل؟ هكذا سأل طارق رمضان مرّة أخرى. لهذا السبب اصطنعت "السلطة"، في رأيه، "مؤامرة" – أو بالأحرى "فخاً" – لإسقاطه منذ أن أعلن عن نيّته في الحصول على الجنسية الفرنسية (زوجته إيمان فرنسية) وإعادة ترتيب وجوده في فرنسا. بل ويمزج طارق رمضان ويخلط حتى بين قاضي محكمة النقض والمستشار السابق لإيمانويل ماكرون وبين صحافية في هذه العملية، من أجل إسقاطه ... باختصار، فهو ليس سوى الضحية الوحيدة لـ "قضية رمضان"، ساعياً إلى أن يُنسِي الجميعَ أنه متّهم بالاغتصاب في فرنسا وسويسرا. حتى لو بقي إلى الآن بريئاً مفترضاً.

سمحت العدالة الفرنسية بإصدار كتاب الإسلامي السويسري طارق رمضان، رغم إرادة إحدى النساء اللواتي يتّهمنه بالاغتصاب والتي نددت بذكر اسمها الحقيقي في الكتاب.

في قرارها، اعتبرت محكمة باريس المختصة أن هُوية صاحبة الشكوى قد تم الإعلان عنها سابقاً وأن طلبها "سيؤثر بشكل غير معقول وغير متناسب على حرية التعبير للسيد رمضان، وفقاً للحكم الصادر".
ومع ذلك، اعترفت المحكمة بأن كريستيل التي ذُكر اسمها الحقيقي 84 مرة في كتاب رمضان قد تضرّرت بسبب نشر اسمها دون موافقتها، وأدانت المفكر الإسلامي بدفع يورو رمزي لهذه المرأة. وهذا ما ندّد به محاميها في استدعائه القضائي.

اقرأ أيضاً: الإسلامي طارق رمضان يعترف
كانت صاحبة الشكوى، التي تُدعَى كريستيل في وسائل الإعلام، رفعت يوم الإثنين 9 أيلول (سبتمبر)، دعوى طارئة ضد المؤلف وناشره، لتعديل هذا الكتاب "واجب الحقيقة"، قبل أي تسويق، وإزالة لقبها منه.
أسّس محامي المدعية صاحبة الشكوى عريضتَه على المادة 39 من قانون حرية الصحافة الصادر في 29 تموز (يوليو) 1881، والتي تحظر "نشر المعلومات المتعلقة بهوية ضحية اعتداء ـ أو اعتداء جنسي ".
رمضان: علاقاتي بالتراضي
في هذا الكتاب، يروي السيد رمضان كيف عايش القضية التي انفجرت في خريف عام 2017 وتسببت في سقوطه، في نص مليء بالتأملات الروحية.
وكان هذا الباحث الإسلامي الذي ظل يثير بشخصيته المؤثرة منذ فترة طويلة الجدل في الإسلام الأوروبي، والذي يخضع للتحقيق منذ شباط (فبراير) 2018 بسبب اغتصاب امرأتين في فرنسا، قد أنكر في البداية أي علاقة جنسية بهاتين المرأتين، قبل أن يتناقض مع التحقيق ويستحضر ما أسماه بـ "علاقات جنسية بالتراضي". وقد أمضى ما يقرب من 10 أشهر رهن الاحتجاز المؤقت قبل الإفراج عنه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

 

 

 

صدمة اتحاد مسلمي فرنسا
بين مسلمي فرنسا (MF، UOIF سابقاً) وطارق رمضان، أصبحت القطيعة نهائية ومستهلكة. في أعقاب تدخل طارق رمضان على BFM TV و RMC الذي وقع على عودته إلى وسائل الإعلام في فجر صدور كتابه "واجب الحقيقة" قرر اتحاد مسلمي فرنسا الخروج عن تحفظه وصمته حول القضية التي تهز عالم الإسلام والذي لم تُعرب عنه المنظمة الإسلامية علانية منذ آذار (مارس) 2018، أثناء التجمع السنوي للمسلمين في فرنسا (RAMF).
ففي يوم الجمعة 6 أيلول (سبتمبر)، استقبل الصحافي الفرنسي، جان جاك بوردين، الداعية الإسلامي طارق رمضان. كانت فرصة رمضان لشرح حالات الاغتصاب الأربعة التي اتهِم بها. لقد صدم اللقاء الاتحاد الفرنسي الإسلامي الذي كان رمضان إلى عهد قريب، نجماً ساطعاً في سمائه. السبب: "الاعترافات الصادمة التي قدّمها للمرّة الأولى هذا الشخص فيما يتعلق بعلاقات الزنا المتكررة"، حسب الاتحاد.

اقرأ أيضاً: طارق رمضان.. تهمة جديدة باغتصاب جماعي
قال اتحاد مسلمي فرنسا بأنّه "خُدِع بسلوك" الداعية طارق رمضان، "المتناقض تناقضاً تاماً مع المبادئ المتوقعة من رجل يبشر بالإسلام"، بعد تصريحاته حول علاقاته الجنسية غير الشرعية .
"لقد خَدعنا طارق رمضان بالسلوك الذي أقرّه"، هذا ما قاله اتحاد المنظمات الإسلامية السابق في فرنسا (مسلمو فرنسا، أم إف منذ عام 2017) في بيان نشره في موقعه على الإنترنت، بعد بضعة أيام من المقابلة التلفزيونية المذكورة مع الداعية الإسلامي السويسري، الذي وجِّهت إليه تُهمٌ بحالات اغتصاب ما فتئ يدحضها.

اتحاد مسلمي فرنسا: الاتحاد يشعر بالصدمة من الفجوة بين أقوال وسلوك رمضان وهي الفجوة التي لم يكن تتوقعها منه قط

قال اتحاد مسلمي فرنسا MF، في بيان صارخ: "نحن نواجه التحدي والسؤال من خلال الاعتراف الذي أدلى به الشخص المعني بشأن علاقاته الزوجية غير الشرعية العديدة والمتكررة". لطالما كان اللاهوتي نجماً متكرراً في الصالون السنوي للاتحاد في منطقة باريس؛ حيث كانت محاضراته تستقطب الحشود.
وضّح اتحاد مسلمي فرنسا أنّه لا يملك الحق في "التعليق على هذه القضية من الناحية القضائية"، إلا أنه يتحمل "واجب التعبير عن نفسه"، في ضوء "الدور الهام" الممنوح للسيد رمضان "داخل الجالية المسلمة في فرنسا، وخاصة الأصغر سناً".
وأضاف الاتحاد أنّه يدين "السلوك الذي يتناقض تماماً مع المبادئ الأخلاقية المتوقعة من رجل يُبشر بالإسلام، ويدعو إلى روحانيته وقيمه، ويتعامل مع أسئلة جمهور من الشباب، بشكل أساسي، يبحث عن النماذج المثالية".
"الاتحاد يشعر بالصدمة من الفجوة بين أقوال وسلوك السيد رمضان، وهي الفجوة التي لم يكن يتوقعها منه قط. لم نكن على علم بذلك قط، ولم نلاحظ أي سلوك من هذا الشخص الذي لم يعد يتفق بتاتاً مع أخلاقيات المسلمين".
في بيانه ذكر الاتحاد بأنّ "الأئمة والخطباء والزعماء الدينيين المسلمين" مطالبون بالعيش "مع أخلاق تتفق مع ما يعِظون به وفي مستوى ما يتوقّعه جمهورُهم منهم".
كيف تبرر العدالة صدور كتاب طارق رمضان
على الرغم من طلب إحدى المدعيات ضد طارق رمضان، فإن كتاب الداعية الإسلامي الذي يشير إلى هوية هذه المرأة، قد عُرض  في المكتبات يوم الأربعاء 11 أيلول الجاري.

اعترف طارق رمضان بأنه كان في تناقض مع بعض مبادئه وبأنه كذب بشأن علاقاته الحميمة مع بعض الشاكيات لحماية أسرته

يتربع كتابُ "واجب الحقيقة" بالفعل، منذ صباح 11 أيلول، على رفوف المكتبات. كان من الممكن تأجيل إصدار كتاب طارق رمضان الأخير، بسبب الطلب الذي قدمته المرأة التي تحمل لقب "كريستيل" في وسائل الإعلام، والذي تتهم فيه السويسري باغتصابها في عام 2009. أرادت صاحبة الشكوى أن يبقى اسمُها مجهولاً، وتأسف لذكر اسمها 84 مرة، وفقاً لمحاميها. لكن محكمة باريس قدّرت أن لقبها الحقيقي قد تم نشره بالفعل، وأن منع طارق رمضان من نشر كتابه بصيغته الحالية "سيكون مساساً مفرطاً بحرية التعبير".
ومع ذلك، فقد اعتُبر أن نشر اسم صاحبة الشكوى قد تسبب في الضرر لها، وهو الضرر الذي كلفه دفع يورو رمزي لها. في هذا الشأن عبّر محامي طارق رمضان، إيمانويل مارسيني، لوكالة "فرانس برس"، عن ارتياحه برفض هذا الطلب، القائم حسب رأيه "مرة أخرى على الأكاذيب". من ناحيته وافق وسلّم إريك موران، الذي يدافع عن مصالح "كريستيل"، بأن يصدر كتاب طارق رمضان "واجب الحقيقة" في بلد فولتير".
ست شكاوى ضد طارق رمضان
طارق رمضان متّهم من قبل ست نساء، بما في ذلك أربع نساء في فرنسا، بالاغتصاب والاعتداء والتحرش الجنسي. في الوقت الحالي، أسفرت شكوتان اثنتان من أصل أربع شكاوى لدى المحاكم الفرنسية عن توجيه اتهامات لطارق بدأت الأولى من قبل هندة عياري، وتتعلق بحقائق تعود إلى 26 أيار (مايو) 2012 ، بينما جاءت الثانية من "كريستيل".

اقرأ أيضاً: وثائقي فرنسي عن حفيد مؤسس "الإخوان" طارق رمضان
بسبب هاتين الحالتين بالتحديد، تم اعتقال طارق رمضان، لكن بعد خمسة طلبات بالإفراج، قررت غرفة التحقيق منحه إفراجاً مشروطاً: منعه من مغادرة الأراضي الفرنسية، ومُصادرة جواز سفره، وحظر أي تواصل منه مع أصحاب الشكوى وبعض الشهود، ودفع كفالة بـ 300000 يورو. فبينما كان في البداية قد أنكر أي علاقة مع هاتين المرأتين خلال جلسات الاستماع، اعترف طارق رمضان، مع مواجهته بعناصر التحقيق، بأنه مارس بالفعل علاقات بالتراضي.
 جاءته النكسة الأعظم من صفوف حلفائه السابقين أي جماعة الإخوان المسلمين الذين ساعدوا صعودَه في فرنسا في الماضي

هجوم طارق المضاد
منذ ما يقرب من عام، ظل طارق رمضان حرّاً طليقاً، في انتظار المحاكمات، لكن هذا لم يمنعه من إعداد دفاعه. بدءاً بشكوى منه ضد النساء اللواتي اتهمنه بالاغتصاب. بل ولقد أكد محامي رمضان، في شباط (فبراير) الماضي، أن موكله "تعرض لاتهامات خطيرة، واتهامات كاذبة، لا أساس لها من الصحة"، وأن الأمر متروك الآن للعدالة "لتحديد الظروف التي قدمت فيها أصحاب الشكاوى ادعاءً كاذباً بالاغتصاب ضده". في الآونة الأخيرة، في آب (أغسطس) الماضي، اعترض طارق رمضان أيضاً على أحد جوانب ظروف حريته. ففيما كان يتمنى السفر إلى لندن "لاستئناف حياته المهنية والطبية والعائلية" وفقاً لمحاميه، فقد قدّم التماساً إلى القضاة بمغادرة الإقليم الفرنسي. لكن الطلب رُفِض من محكمة استئناف باريس، التي رفضت حتى حضور طارق رمضان، الجلسة.

يواصل الإسلامي طارق رمضان استعادة الأوساط المسلمة التي صارت على خلاف معه منذ الكشف عن حياته المزدوجة

يواصل الداعية الإسلامي طارق رمضان، الذي تتهمه نساء بالاغتصاب، والذي نشر تواً دفاعاً عن قضيته في كتاب "واجب الحقيقة"، عمليته لاستعادة الأوساط المسلمة التي صارت على خلاف معه منذ الكشف عن حياته المزدوجة.
"طارق لم يقدم أي إقرار مشرف بالذنب"، قال متأسفاً أحد المقربين منه السابقين. وقال عبد العزيز تشامبي، وهو رفيق سابق في مدينة ليون، على خلافٍ مع عالم اللاهوت منذ عشر سنوات: "لديه جرأة وقِحَة شيطانية، في محاولة العودة إلى المسرح". "فليصمتْ!" هكذا تطالبه الأوساط المسلمة، وفقاً لعالم الاجتماع المتخصص في الإسلام، فنسنت غيسر، المطلع على أجواء قاعدة طارق رمضان.
"الرد على الضربات التي تلقاها"
غامر رمضان بمخاطر كبيرة، من خلال العودة بصوت عالٍ إلى وسائل الإعلام. في الوقت الحالي لم يتم الاستماع إليه أو مواجهته بـ "بريجيت" (الاسم المستعار) للمرأة التي تتّهمه في سويسرا باغتصابها، وبالإغلاق عليها ليلة كاملة، في نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2008 بأحد الفنادق في مدينة جنيف. القضاء السويسري، الشامخ، عليه ألا يقدّر تصريحات طارق رمضان ضد صاحب الشكوى، التي اتهمها بنصب فخّ لتُسقطه مع "كريستيل"، ثاني امرأة تقدّم شكوى بخصوص اغتصاب اللاهوتي لها. "كل هذا تزوير، وكذب إضافي"، هكذا قال محامِيا بريجيت، روبرت أسايل وأليك ريمون، "إنه كذب آخر".

اقرأ أيضاً: 35 ألف يورو شهرياً يتقاضاها المفكر الإسلامي طارق رمضان.. من يدفعها؟ ولماذا؟
على أي حال، تتضح عودة اللاهوتي إلى المشهد العام أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً. قبلت وسائل إعلام قليلة مقابلته على الرغم من اقتراحات ناشره  Presses du Chatelet. تحدث طارق رمضان يوم الأربعاء فقط على موجات الإذاعة المجتمعية France Maghreb 2 خلال البرنامج الشهير "المنتدى الكبير". قال رمضان "أنا أفهم خيبة أمل البعض والبعض الآخر، لكنني أطلب من كل مَن رافقني وضْع الأشياء في مكانها. [...] هل نخدم رجلاً أم نخدم رسالة؟"، هكذا قال رمضان، على وجه الخصوص، للتخلص من حياته المزدوجة.

 

 

 

ضربة كبيرة لطارق رمضان من الإخوان المسلمين
لكن بالنسبة لطارق رمضان، فقد جاءته النكسة الأعظم من صفوف حلفائه السابقين؛ أي جماعة الإخوان المسلمين الذين ساعدوا على صعوده في فرنسا في الماضي. رغم كل التوقعات، أصدر اتحاد مسلمي فرنسا (UOIF السابق، الفرع الفرنسي لجماعة الإخوان المسلمين)، مؤخراً، بياناً يتبرّؤون فيه من اللاهوتي. يقول النص "نشعر بالخيانة نتيحة السلوك الذي كشف عنه السيد رمضان، وهو سلوك يتناقض تماماً مع المبادئ الأخلاقية المتوقعة من رجل يُبشّر بالإسلام". في هذا الصدد يقول صحفي من إحدى وسائل الإعلام المجتمعية: "إنها ضربة كبيرة لطارق رمضان". في بيانه، يصر اتحاد مسلمي فرنسا على الحماية الضرورية لعامة الشباب.


هامش:

(1) قضية دريفوس  Dreyfus هي صراع اجتماعي وسياسي حدث في نهاية القرن التاسع عشر في عهد الجمهورية الفرنسية الثالثة. اتهم دريوفوس بالخيانة في هذه القضية (النقيب ألفريد دريفوس) وهو فرنسي الجنسية يهودي الديانة. هزت هذه القضية المجتمع الفرنسي خلال اثني عشر عاماً من 1894 وحتى 1906 وقسمته إلى فريقين؛ المؤيدين لدريفوس المقتنعين ببراءته (الدريفوسيين)،  والمعارضين له المعتقدين أنه مذنب.
قبل كل شيء، يربط طارق رمضان بين قضيته وبين قضية دريفوس، فضيحة مدوية للجمهورية الثالثة تجمع بين إجهاض وإنكار العدالة ومعاداة السامية ضد النقيب ألفريد دريفوس، الذي اتُهم خطأً بالخيانة العظمى في عام 1894 قبل إعادة تأهيله أخيراً في عام 1906.


المصادر عن الفرنسية: ouest-france.fr و liberation.fr و lepoint.fr

للمشاركة:

الاستسلام للصداع الإيراني خطيئة كبرى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

فاروق يوسف

ليس من باب المبالغة القول بإن إيران تفكر في فرض إرادتها على العالم. ولكن ما الذي يعنيه ذلك وهو لا يستقيم مع أحسن الاحتمالات التي يمكن توقعها لحل النزاع بين إيران والعالم؟

بغض النظر عن أكاذيب ومرويات الحرب العقائدية فإن لإيران مصالح اقتصادية وخطط سياسية في الهيمنة على منطقة استراتيجية تشكل قلب الشرق الأوسط. وليست هذه الخطط وليدة اليوم، بل هي ظهرت منذ اليوم الأول لاستيلاء الملالي على الحكم في طهران.

ما فعلته إيران عبر الأربعين سنة الماضية كان يهدف إلى توسيع حدودها لتصل إلى بحرين يصلان بين قارات ثلاث هما البحر الأحمر والبحر المتوسط. وهو ما لم يعد محل شك أو التباس.

استعمل الإيرانيون البعد الطائفي غطاء لأطماعهم القومية في بناء امبراطورية لم يعد لها مكان في العصر الحديث. 

امبراطورية على غرار امبراطوريات العالم القديم.

ما لم يتمكن الفرس من تحقيقه في سالف أيامهم يحلم خامنئي بأن يتحقق في ظل ولايته التي وضع لها العمامة سقفاً زائفا. سيُقال إنه حلم انتحاري لولا أن هناك ما يؤكد أن ذلك الانتحار سيكون جماعيا في سياق اللعبة الطائفية التي أحكمت إيران صنع مفاتيحها في ظل غفلة إقليمية وعالمية. 

لا ترغب إيران في أن تنتحر بنفسها. بل ترغب في أن تكون هناك حفلة انتحار جماعية. وهو ما كانت تهدد به، غير أنها وضعته موضع التنفيذ حين قامت بقصف المنشآت النفطية السعودية.

وفي ذلك تحاول إيران التشبه بالانتحارين الذين يرتدون أحزمة ناسفة ويهددون بتفجيرها وسط حشد هائل من الناس. سلوك إرهابي صار عنوانا للصداع الإيراني الذي صار العالم يعاني منه من غير أن يستطيع أن يعالجه بطريقة جذرية.

يشعر المرء حقا بالضجر كلما اضطر إلى الالتفات إلى المسألة الإيرانية التي صارت تتعقد مع مضي الزمن في ظل تحول تلك المسألة بالنسبة لبعض الدول إلى واجهة لخلافاتها مع الولايات المتحدة من غير التفكير بمصير دول دمرها التدخل الإيراني وأفقدها حريتها في قرارها السياسي المستقل وشعوب أفقرتها إيران بفساد عملائها الذين يمارسون لصوصيتهم تحت راية الولي الفقيه.

ولأن إيران لا تملك مشروعا سوى ذلك المشروع الذي تطمع بأن تحقق من خلاله حلمها الامبراطوري فإنها وضعت كل ما تملك من أجل أن تصل إلى غايتها، بغض النظر عن تعارض ذلك مع القانون الدولي ومع إمكانية أن يؤدي إلى تدميرها.

وما ييسر للإيرانيين الاستمرار في عنادهم أن هناك دولا كبرى لا يهمها مصير العراق ولبنان واليمن. تلك دول لا تفكر إلا في اتقاء شر المسعى النووي الإيراني ولا مانع لديها في أن تترك إيران تفعل ما تشاء في العراق ولبنان واليمن مقابل تعهدها بعدم مواصلة مسعاها لامتلاك سلاح نووي.

حتى عند ذلك المستوى السياسي الرخيص فإن إيران ستكذب. وكما أتوقع فإن تلك الدول ستتستر على الأكاذيب الإيرانية من أجل أن تقنع شعوبها بأن كل شيء على ما يرام.

في سياق تلك المعطيات أليس من المتوقع أن تفكر إيران في فرض ارادتها على المجتمع الدولي؟ فهناك مَن يماليها. وهناك مَن يؤيدها ضمنا. وهناك مَن يدافع عنها ويحميها فالفيتو الروسي جاهز في مجلس الأمن إذا ما وصلت الأمور إليه.

غير أن ذلك كله ينبغي أن لا ينسينا أن العقوبات الأميركية بالرغم من تبجح النظام الإيراني بمقاومتها وبأنها لم تؤثر على مشروعه العدواني تقود إيران تدريجيا إلى الانهيار الاقتصادي. حينها لا تنفع أسلحة الدمار لشامل في الحيلولة دون سقوط النظام.

ومن المؤكد أنه صار لزاما على خصوم النظام الإيراني أن يلتفتوا إلى معارضيه في الداخل والخارج من أجل تهيئة البديل السياسي المقنع لشعوب إيران. في إمكان تلك المعارضة إذا ما قويت أن تزعزع ثقة النظام بإرادته التي يريد أن يفرضها على المجتمع الدولي.      

لم يعد مقبولا أن يستمر الصداع الإيراني من غير علاج.

سيكون الاستسلام لذلك الصداع خطيئة تاريخية كبرى لن يغرفها المجتمع الدولي لنفسه.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

بقيق: سقوط كذبة "منع جر المنطقة إلى حرب"!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

إياد أبو شقرا

قيل الكثير عن الهجوم الذي استهدف خلال الأسبوع الماضي المنشآت النفطية في كل من بقيق وهجرة خريص بالمملكة العربية السعودية، وهذا أمر متوقع وطبيعي.
متوقع وطبيعي ليس فقط لأن نفط الخليج مادة حيوية للاقتصاد العالمي... واستهداف المنشآت كان يتعمّد توجيه رسالة «عالمية»، بل لأنه سبق لمَن نفذوه أن هدّدوا به غير مرة. لقد هدّدوا به، أحياناً من قلب عاصمة القرار، وأحياناً أخرى على ألسنة الأتباع والدُّمى الذين تحرّكهم فوق الأراضي العربية التي تتباهى القيادة الإيرانية بأنها «تسيطر» عليها. وبالفعل، بُعيد الهجوم، بادرت بعض الأدوات إلى إعلان المسؤولية - في اليمن، هذه المرة - وفق «السيناريو» المؤقت المعدّ لاختبار ردة الفعل.
أكثر من هذا، جاء هذا العدوان في سياق تصعيد مستمر منذ باشرت إيران عمليات تخريب، ثم خطف ناقلات نفط، في رسالة واضحة إلى العالم، تقوم على إشارتين:
الإشارة الأولى، أنها القوة الآمرة الناهية في مياه الخليج، حتى بوجود القواعد والأساطيل الغربية في الخليج نفسه، في وجه الدول العربية المطلّة عليه.
والإشارة الثانية، أنها لا تخشى أي ردّ على تصعيدها، بل، على العكس، تتعمّد إفهام خصومها أنها تسعى لجرّ العالم إلى مواجهة معها، تريد أن تنتهي كما انتهى الاتفاق النووي... أي بإطلاق يدها سياسياً في المشرق العربي.
في هذه الأثناء، شكّل انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي، الذي عقده سلفه باراك أوباما مع طهران... بالتفاهم والتضامن الكلّي من القوى الأوروبية الغربية الكبرى والروس نكسة، بلا شك، للمخطط الإيراني. لكن هذه النكسة، مع ما تلاها من تشديد للعقوبات الاقتصادية، بقيت مجرد نكسة.
إنها نكسة تعتقد طهران بقناعة راسخة أنها قادرة على تجاوزها، لدى أخذ عدة مُعطيات في الاعتبار، أبرزها:
- وجود تفاوتٍ مصلحي بين القوى الأوروبية من جهة وواشنطن تحت رئاسة ترمب من جهة ثانية. وبناءً عليه، فإن القيادة الإيرانية واثقة من قدرتها على «خلخلة» هذا التحالف الغربي، لا سيما، إذا رفعت كلفة المواجهة معها.
- استمرار روسيا شريكاً لإيران، أقله لمشاغبة الولايات المتحدة وابتزازها في كل مكان يسهل فيه الابتزاز، وهذا من دون إسقاط العامل الصيني أيضاً من المعادلة. ومعلومٌ أن ثمة عشرات المليارات من الدولارات مرصودة للمشاريع الإيرانية - الصينية المشتركة.
- إن إيران تمكّنت حتى الآن من تحييد تركيا في صراع بدا لفترة ما في مستهل المحنة السورية أنه محتوم. ولقد استفاد الإيرانيون، من تحوّل الموقف التركي باتجاههم بعد تشجيع واشنطن أحلام الاستقلال الكردية، وضغط موسكو على أنقرة ثم جرّها إلى «معسكرها» بعد حادثة إسقاط الأتراك الطائرة الحربية الروسية عام 2015، ناهيك بتفاهم بعض تنظيمات «الإسلام السياسي السنّي» - مثل «حماس» - مع طهران... التي دمرت سوريا بحجة القضاء على «التكفيريين» السنة!
- إن ثمة انقساماً وضياعاً في العالم العربي مكّن طهران من تحقيق اختراقات ما عاد جائزاً تجاهلها. ولقد نجحت طهران على هذا الصعيد خليجياً، كما نجحت مع بعض الأنظمة العربية التي ما عادت ترى إشكالية في التطبيع الكامل مع نظام بشار الأسد مع أنه حوّل سوريا إلى قاعدة من قواعد التمدّد الإيراني.
- إن طهران تدرك تماماً «ارتياح» المؤسسة الاستراتيجية والأمنية الإسرائيلية للدور الإيراني التخريبي في المنطقة. وهي، بعيداً عن الدعاية والعنتريّات، تعلم جيداً - بناءً على الموقف الإسرائيلي من مستقبل النظام السوري، كما كرّر بعض كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين - أن ما نفذته وتنفّذه في سوريا من تهجير طائفي، منذ 2011، إنما يخدم مشروع «الأمن الإسرائيلي» والغايات الغربية العليا.
العوامل المشار إليها أعلاه، مجتمعة، تشجّع القيادة الإيرانية على المضي أبعد في تنفيذ الشق السياسي من استراتيجيتها النووية. هذا الشق هو الهيمنة السياسية والاقتصادية على «جاراتها» العربيات واستتباعها لها، وتحويل أنظمتها السياسية إلى نُسخ من النموذج الإيراني القائم على دعامتي «المرشد» و«حرسه الثوري». وجاء ليؤكد هذا الواقع كلام السيد أحمد علم الهدى، إمام مدينة مشهد في خطبة الجمعة أول من أمس، إذ قال صراحة إن مساحة إيران اليوم «أكبر من حدودها الجغرافية». وشرح: «إيران اليوم ليست فقط إيران، ولا تحدّ بحدودها الجغرافية. الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان وأنصار الله (الانقلابيون الحوثيون) في اليمن و(ميليشيا) قوات الدفاع الوطني في سوريا والجهاد الإسلامي وحماس في فلسطين، هذه كلها إيران!».
هنا، نحن والعالم أمام حقيقة لا تقبل الجدل. فالكلام عن السعي إلى «تغيير سلوك النظام» الإيراني بات مسألة عبثية لا طائل منها، وإصرار بعض القوى الأوروبية على المراهنة على تحوّل سلوكي، ناهيك بتقبّل موسكو وبكين طوعاً إسقاط «ورقة ابتزاز» لواشنطن رهان عبثي أخطر وأسوأ.
وكانت الحصيلة... ما رأينا بالأمس في بقيق وهجرة خريص.
لذا، ومع مركزية القرار الوطني السعودي، والمصلحتين الأمنية والقومية خليجياً وعربياً، فإن التحدي أكبر بكثير من الخليج ومن العالم العربي. فعلى العالم بأسره التعامل ليس مع دولة ميليشياوية مشجّعة على التطّرف ومحفزة له، فحسب، بل أيضاً مع «مشروع» قوة نووية غاشمة تهدّد بالاستحواذ على أكبر احتياطي للطاقة في العالم.
التحدّي بلغ هذا الحدّ، وأي تهرّب من مواجهته بالوسائل الناجعة يعني عملياً القبول به ومباركته، وتسليم المنطقة لطهران مع كل ما يمكن أن يطلق ذلك من ردّات فعل غير مأمونة العواقب.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية