6 اغتيالات سياسية لرؤساء وملوك في العالم العربي.. هذه تفاصيلها

صورة عيسى جابلي
كاتب وباحث وإعلامي تونسي
3354
عدد القراءات

2018-11-12

للاغتيالات في العالم العربي تاريخ طويل، تتعدد التفاصيل فيه، غير أنّ السبب يكاد يكون واحداً: السلطة. وقد كان القرن العشرون مسرحاً لاغتيالات كثيرة هزت العالم العربيّ وظلّت نقاطاً سوداء في فضاء تسيطر عليه الأنظمة العسكرية والانقلابات في ظلّ غياب الديمقراطية والحرية والمشاركة السياسية والتداول السلمي على السلطة.

اقرأ أيضاً: 5 اغتيالات دموية نفذتها جماعات الإسلام السياسي

فعندما تغيب ثقافة الحوار، يصبح الرصاص هو الفيصل والوسيلة الوحيدة لبلوغ سدة الحكم. وهذا ما حصل عشرات المرات في العالم العربي باغتيالات عديدة لزعماء سياسيين وملوك ورؤساء تمت تصفيتهم، وسنحاول في هذا التقرير إلقاء الضوء على ستّة منهم.

الملك فيصل - السعودية

دخل الملك فيصل التاريخ بثلاث رصاصات اخترقت رأسه ووريده وطاشت الثالثة في الهواء، غير أنه دخل التاريخ قبل ذلك بقراراته المصيرية التي كانت على قدر المرحلة الصعبة التي مر بها العالم العربي، ومازالت آثارها حية إلى أيامنا.

لم يشفع لقب محمد بوضياف "سي الطيب الوطني" له أمام رصاص أحد حراسه من المنتمين لسلك القوات الخاصة الجزائرية

كان ذلك في صبيحة الخامس والعشرين من آذار (مارس) العام 1975، لمّا كان الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود يستقبل وزير النفط الكويتي عبد المطلب الكاظمي في الديوان الملكي، عندما قفز أحد الشبان في اتجاههما مشهراً مسدساً أطلق منه ثلاث رصاصات للملك الذي سقط على إثرها مضرّجاً دمائه.

كان الملك صاحب قرار قطع النفط عن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التي تدعم إسرائيل بالسلاح، ولذلك رجح محللون أنّ ابن أخيه فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود، العائد لتوّه من الولايات المتحدة، والذي نفذ عملية الاغتيال، جرى تحريضه من قبل الولايات المتحدة الامريكية، بسبب قيام الملك فيصل بقطع النفط أثناء حرب أكتوبر عن الولايات المتحدة والغرب.

ملك السعودية الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود

محمد بوضياف - الجزائر

"سي الطيب الوطني"، هكذا لقّب الجزائريون محمد بوضياف، ولكن ذلك لم يشفع له أمام رصاص أحد حراسه من المنتمين إلى سلك القوات الخاصة الجزائرية، فأطلق عليه الرصاص وهو يلقي خطاباً ينقله التلفزيون الجزائري مباشرة، بتاريخ 29 حزيران ( يونيو) 1992، ولم يشفع له تاريخه النضالي الكبير من أجل استقلال الجزائر ولا عودته بعد عقود من المنفى لإنقاذها.

شارك الملك عبدالله في الثورة العربية ضد الدولة العثمانية ثم أقام إمارة شرقي الأردن ووضع أول دستور للأردن

كان الرئيس محمد بوضياف أحد مؤسسي جبهة التحرير الوطني، وانتخب منسقاً لمجموعة الـ22 التي أعدت لثورة التحرير الجزائرية التي اندلعت في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1954.

غداة استقلال الجزائر اختلف بوضياف مع أحمد بن بلّة الذي سجن معه سابقاً، بخصوص مصير جبهة التحرير الوطني التي يرى أنها أنهت مهمتها وآن أوان التعددية السياسية، فزجّ به في السجن، وحال الإفراج عنه غادر الجزائر، ولم يعد إليها إلاّ بعد توقيف المسار الانتخابي في مطلع 1992، ودخول الجزائر في فترة سوداء من تاريخها عرفت باسم "العشرية السوداء".

اقرأ أيضاً: قصة يرويها الأسواني.. أحد المتهمين باغتيال السادات

رفع شعار محاربة الفساد والتشدد وتحقيق العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، غير أنّ فترة حكمه لم تدم سوى خمسة أشهر تقريباً. ومازالت قضية اغتياله غامضة.

الرئيس الجزائري الراحل محمد بوضياف

محمد أنور السادات - مصر

في السادس من تشرين الثاني (أكتوبر) العام 1981، كان الرئيس المصري محمد أنور السادات في المنصة الشرفية يرقب عرضاً عسكرياً احتفالياً إحياء لذكرى حرب أكتوبر. ترجل خالد إسلامبولي من عربة عسكرية، وتقدم ثلاث خطوات، ورمى قنبلة يدوية في اتجاه المنصة، ورمى شريكاه في عملية الاغتيال عطا طايل وحسين عباس قنبلتين من العربة، ثم صوبت بنادق الثلاثة نحو السادات ليرديه الرصاص قتيلاً. سقط في العملية سبعة آخرون منهم يمني وصيني، في حين نجا نائب الرئيس محمد حسني مبارك ووزير الدفاع عبد الحليم أبو غزالة.

اقرأ أيضاً: هل كان السادات ينوي التخلي عن منصبه قبل اغتياله؟

وكان السادات أثار موجة غضب عربي عارمة بإمضائه اتفاق كامب ديفيد الذي تضمن اتفاقية سلام مع إسرائيل من جانب واحد، رغم تحذير البلدان العربية له. وتوترت علاقة مصر بالعالم العربي، ونقل مقر جامعة الدول العربية إلى تونس.

وأقر خالد الإسلامبولي، المنتمي حينها إلى جماعة الجهاد الإسلامي المتشددة، خلال التحقيق معه أثناء محاكمته بأنه نفذ عملية الاغتيال بناء على فتاوى دينية متشددة من شيوخ يعتبرون أنّ السادات "ارتدّ" وأنه "لا يحكم بما أنزل الله".

الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات

بشير الجميّل - لبنان

صعد بشير الجميل، وهو ابن السياسي اللبناني بيار الجميّل مؤسس حزب "الكتائب اللبنانية"، إلى سدة الحكم غداة اجتياح إسرائيل للبنان العام 1982. ويقال إنه كان على علم بالاجتياح قبل حدوثه بأشهر خلال اجتماع مع وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك إرييل شارون.

 

 

 

 

كان الجميّل يحظى بدعم الولايات المتحدة وإسرائيل التي ترفض وجود منظمة التحرير الفلسطينية على الأراضي اللبنانية. تم انتخابه في آب (أغسطس) 1982 لرئاسة لبنان مرشحاً وحيداً حينها.

اغتيل الجميّل في أيلول (سبتمبر) 1982، قبل توليه الرئاسة رسمياً، عندما انفجرت قنبلة خلال خطاب لأعضاء حزبه، وسقط إثر الانفجار 26 سياسياً من أعضاء حزب الكتائب، واتهم حبيب الشرتوني بتنفيذ عملية الاغتيال، وهو عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي. وقد اعترف الشرتوني بأنّه نفّذ عملية الاغتيال، وبرّر ذلك بأنّ بشير الجميّل "باع لبنان إلى إسرائيل". سُجِن الشرتوني 8 أعوام، ولما سيطرت القوات السورية على لبنان في نهاية الحرب الأهلية، حررته في 13 تشرين الأول (أكتوبر) العام 1990.

السياسي اللبناني بشير الجميل

الملك عبدالله الأول - الأردن

هو مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية وملكها. ولد في مكة المكرمة العام 1882، وشغل مناصب سياسية كثيرة قبل تولّيه الحكم، منها أنه كان شريفاً على مكة عام 1908 ونائباً عاماً في البرلمان العثماني عن مكة العام 1912، واختير فيما بعد نائباً لرئيس المجلس، ثم وزيراً للخارجية ومستشاراً سياسياً لوالده عندما أعلن نفسه ملكاً على الحجاز العام 1917.

اغتيل الجميّل في أيلول (سبتمبر) 1982، قبل توليه الرئاسة رسمياً، عندما انفجرت قنبلة خلال خطاب لأعضاء حزبه

كان الملك عبدالله الأول رافضاً للتدفق اليهودي على فلسطين في عشرينيات القرن العشرين، ويعتبر أنّ وجودهم سيغير الخريطة السياسية والتركيبة الديمغرافية لفلسطين.

شارك الملك عبدالله في الثورة العربية ضد الدولة العثمانية بقيادة والده العام 1916، ثم أقام إمارة شرقي الأردن، وركز فيها على التعليم والصحة ووضع أول دستور للأردن العام 1928، طالباً لها طريق الدولة الحديثة المبنية على المؤسسات والقانون.

اقرأ أيضاً: كمال عدوان: حكاية حب انتهت بالاغتيال

في 20 تموز (يوليو) العام 1951، بينما كان يزور المسجد الأقصى في القدس كما تعود، أطلق مصطفى شكري عشي، الذي يقال إنه خياط من القدس، ثلاث رصاصات على رأس الملك عبدالله الأول وصدره فأرداه قتيلاً. غير أنّ الأسباب ظلت غامضة. وقد خلفه ابنه الأكبر الملك طلال.

ملك الأردن المؤسس عبدالله الأول

الملك فيصل الثاني - العراق

كان يوم 14 تموز (يوليو) العام 1958 آخر يوم للنظام الملكي في العراق. استيقظ الملك فيصل الثاني آخر ملوك العراق على أصوات الرصاص، وقوات عسكرية تطوق القصر الملكي من كل الجهات، والإذاعة الرسمية تبث بيانات ثورية بصوت عبدالسلام عارف شريك عبدالكريم قاسم في الإطاحة بنظام الحكم.

اقرأ أيضاً: أحزاب تونسية تكشف بالوثائق تورّط "النّهضة" في الاغتيالات السياسيّة

استسلم الملك فيصل وخرج بصحبة أسرته إلى باحة القصر حيث تم إعدامه وبعض من معه رمياً بالرصاص، وسيطرت "الحركة التموزية" على مفاصل الحكم، فأعلنت الجمهورية نظاماً جديداً، وأصبح عبدالكريم قاسم رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، بعد أن أعد القيادات العسكرية التي ساهمت معه في قلب نظام الحكم، بما في ذلك عبد السلام عارف أقربهم إليه، وصار زعيماً أوحد يجمع بيده مختلف السلطات في الجمهورية الناشئة، قبل أن يعدم في 1963 في انقلاب عسكري أيضاً.

آخر ملوك العراق فيصل الثاني

اقرأ المزيد...

الوسوم: