ترحيل عبدالحفيظ.. هل يمثل بداية تحول للسياسة التركية تجاه الإخوان؟

ترحيل عبدالحفيظ.. هل يمثل بداية تحول للسياسة التركية تجاه الإخوان؟
18086
عدد القراءات

2019-02-09

ربما لأنّها المرة الأولى التي يكشف فيها عن حالة تسلم فيها تركيا مطلوباً للعدالة إلى السلطات المصرية، بعد ترحيلها لشاب مصري ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، محكوم عليه بالإعدام من إحدى محاكم الجنايات المصرية، على خلفية اتهامه بالاشتراك في عملية اغتيال النائب العام المصري، هشام بركات، ويدعى محمد عبد الحفيظ حسين، ذهب بعض المراقبون إثر تلك الواقعة، لاعتبارها بداية لتغير في سياسة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تجاه الدولة المصرية المعادي لها، من جهة، وجماعة الإخوان المسلمين المحتضن لها من جهة أخرى، بعدما فتح أردوغان أبواب الدولة التركية للجماعة لتكون المأوى والملاذ الآمن لها، عقب الإطاحة بحكم الرئيس الإخواني، محمد مرسي، من حكم مصر، وانخراط جماعته في نشاطات معادية للدولة المصرية.
الإخواني المصري محمد عبد الحفيظ، البالغ من العمر 29 عاماً

لفهم ما يجري
المدقق في تفاصيل الواقعة، ربما سيخرج بنتائج مختلفة عن تلك النتيجة السابقة، وأن ما جرى ويجري، يرتبط بالانشطارات العنيفة التي تضرب أجنحة الجماعة، وما تبع ذلك من انحياز السلطات التركية لصالح أحد الأجنحة في مواجهة الأخرى، أو خضوع أحد الأجنحة لاشتراطات الدولة التركية دون غيرها.

ترحيل الإخواني عبدالحفيظ يشي بانشطارات عنيفة تضرب أجنحة الجماعة

في صباح 16 كانون الثاني (يناير) من العام الجاري، كان محمد عبد الحفيظ، البالغ من العمر 29 عاماً، قد وصل إلى مطار أتاتورك، قادماً من مقديشو، إلا أنّ السلطات التركية اكتشفت أن تأشيرته الإلكترونية غير صالحة، فأخبرهم أنّه يريد اللجوء السياسي، فاحتجزته السلطات.
بدأ عبد الحفيظ بالتواصل مع قادة وشباب من جماعة الإخوان في تركيا، كان من بينهم محمود حسين، أمين عام الجماعة، وعادل راشد، وصابر أبو الفتوح، القياديان البارزان في التنظيم، للتوسط له لدى السلطات لمنحه اللجوء السياسي، إلا أنّ هؤلاء رفضوا التوسط له، بعد أن وصفه أحدهما بأنه ينتمي لداعش، وآخرون بأنه ينتمي لحركة حسم أو لحركة الجهاد.

اقرأ أيضاً: هل تسلم تركيا قيادات إخوانية إلى مصر؟
فزع شباب الجماعة في تركيا من موقف هؤلاء القادة، فـ"حسم" بعملياتها في الداخل المصري تلقى تعاطفاً واسعاً لدى صفوف الجماعة، فضلاً عن أنها أحد منتوجات القيادي الراحل، محمد كمال، الذي خاض صراعاً قبل وفاته مع القيادات القديمة للجماعة على رأسهم محمود عزت، حول منسوب العنف ضد الدولة المصرية ودرجاته.

"حسم" بعملياتها في الداخل المصري تلقى تعاطفاً واسعاً لدى صفوف الجماعة

جبهة ضدّ جبهة

حاولت جبهة محمود حسين في تركيا، التنصل من اتهام التخلي عن عبد الحفيظ، إلا أنّ الجبهة المناهضة لهم سرّبت تسجيلات صوتية للقيادي صابر أبو الفتوح، وهو يتحدث عن أن عبدالحفيظ لا ينتمي للجماعة، وأنه يعمل ضمن حركة حسم، فضلاً عن رسائل "واتساب" أرسلها الشاب من مطار تركيا إلى تلك القيادات يستغيثهم فيها لإنقاذه، دون ردّ منهم على تلك الرسائل.

عبد الحفيظ تواصل مع قادة وشباب من الإخوان في تركيا قبيل تسليمه لكنهم تجاهلوه

موقف هؤلاء القادة قد يشي بأنّهم لم يتخلوا فقط عن الجناح العسكري للجماعة، المتمثل في تنظيمي حسم ولواء الثورة، والتبرؤ منهما، بل التمادي حتى معاقبة من يستمر في الأداء العسكري والإرهابي لدرجة التواطؤ وربما التحريض على تسليمهم للسلطات المصرية.
يعزّز ذلك الاتجاه انخفاض منسوب عمليات الحركات الإرهابية المنبثقة عن جماعة الإخوان في العام الماضي، لدرجة انعدامه تقريباً، وظهور المتحدث باسم حسم ليؤكد انفصاله عن الجماعة الأم، مع إبداء احترامه لها.
فبدا أنّ هناك تباينات ضخمة تعرضت لها الجماعة، بعدما تحدثت مصادر داخلها عن قرارات صدرت من إبراهيم منير، القيادي الإخواني المقيم في لندن، وجهت لجناح الإخوان المحسوب على القيادي محمد كمال، عند اجتماع قادته في تركيا، كان أبرز تلك القرارات، وقف عمليات العنف في داخل الدولة المصرية، وإلا قام بإبلاغ السلطات التركية عنهم، وتسليمهم إلى مصر.
تمردات داخلية
بافتراض أنّ هناك من داخل "حسم" و"لواء الثورة" من قام بالاستجابة لقرارات القيادات القديمة والمتنفذة للجماعة، وأنّ هناك من تمرد، فذلك يقود إلى فك لغز ظاهرة انخفاض منسوب العمليات إلى حدّ التلاشي، وتفسير عدم قيام جهة ما بتبني عملية الباص السياحي الأخيرة، في منطقة الهرم، جنوب القاهرة، مطلع العام الجاري.

اقرأ أيضاً: بوادر لنهاية الصراع المصري-التركي وتساؤلات حول مصير الإخوان
فربما قامت جبهة داخل تنظيمي حسم أو لواء الثورة، بالتمرد على قرارات الجماعة في الخارج، فقامت بالعملية دون أن تتبناها خشية من ردّ فعل الجماعة، فضلاً عن الخوف من رد الفعل الأمني، الذي ربما يصل إلى مرحلة تنفيذ عمليات إعدام لمحكومين داخل السجون.
إذاً، لم تتدخل قيادات الإخوان لدى السلطات التركية، للإفراج عن عبد الحفيظ، وقال محمد غنيم، أحد الشباب الموالي للجماعة: إنّ السلطات التركية رفضت دخول الشاب المصري لأراضيها لعدم وجود ما يفيد منحه حقّ اللجوء السياسي، وقامت بإعادته على الطائرة المتجهة للقاهرة، بعدما تبين لديها أنّه لا ينتمي للجماعة.

صابر أبو الفتوح، القيادي الإخواني، برّأ لجمهور الإخوان تركيا من ترحيل عبد الحفيظ؛ بل كشف عن أنّ الجماعة هي من عدّته متطرفاً، وأنكرت صلتها به، ما يعني أنّ السلطات التركية لم ترحّل شاباً بصفته إخوانياً؛ بل رحّلته بصفته داعشياً، أو متطرفاً، ينتمي لحركة حسم.
أبو الفتوح قال أيضاً: إنّ محمود غزلان، أحد أبرز قادة الإخوان، أخبره بأنّ الشاب متطرف، مشيراً في تسجيله الصوتي إلى ثقته في الحكومة التركية التي لم ترحّل إخوانياً من داخل أراضيها؛ بل منعت دخول متطرف للبلاد، في إشارة إلى الفارق بين الحالتين.
اتهامات بالبيع
يؤكد ما سبق عدد من شباب الإخوان في تركيا، منهم محمد عزت، الذي قال إنّ أصدقاء محمد عبد الحفيظ علموا بترحيله لمصر، يوم الجمعة 25 كانون الثاني (يناير) الماضي، وتسليمه للقاهرة بتواطؤ من جماعة الإخوان.
أما إسماعيل ياشا، الكاتب التركي، قريب الصلة من جماعة الإخوان، فسارع بكتابة مقال على موقع "عربي 21"، حاول فيه طمأنة جموع الإخوان في تركيا، قائلاً إنّ ما حدث في واقعة ترحيل عبد الحفيظ ليس مؤشراً على تحولات في سياسة النظام التركي.
رغم هذه المحاولة التي بذلها ياشا، إلا أن ذلك لم يكن مسكناً لكافة أعضاء الجماعة الذين شارك المئات منهم بعمليات عنف وإرهاب داخل مصر، بل حتى للذين لم يتورطوا، ومن الممكن أن تسلمهم تركيا إذا قدمت الدولة المصرية أدلة ثابتة على الاتهامات الموجهة ضدهم، أو تأكدت السلطات التركية من ذلك.

اقرأ أيضاً: هل تتخلى تركيا عن الإخوان مستقبلاً بعد ترحيل عبد الحفيظ؟
فمع أنّ قادة الإخوان من الجناح المحسوب على محمود حسين لم يتدخلوا للإفراج عن عبد الحفيظ، فلا يعني ذلك أنّ السلطات التركية لم يكن لها رغبة في تسليمه، حتى ولو تحدثت أنباء عن فتح السلطات تحقيق عن الواقعة وملابساتها.
فكون أنّ هذه المرة الأولى التي تقوم فيها السلطات التركية بتسليم شخص ذي خلفية إخوانية إلى مصر، فإن ذلك يشي بدخول الدولة التركية في اتفاقية ما لتسليم العناصر المتورطة في عمليات عنف أو منعها من دخول البلاد، على الأقل.
موقف السلطات التركية سيتضح إذا سلمت الإخواني أبو العلا المتهم بقضايا إرهاب داخل مصر

الاختبار الأخير
أقرّ ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بأنّ الشاب المصري المحكوم عليه بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري، محمد عبد الحفيظ حسين، رُحِّل بالفعل إلى بلاده، بعد أن قدم من مقديشو بتأشيرة غير مناسبة، ولم يطلب اللجوء السياسي، كاشفاً أنّه سيتم فتح تحقيق في عملية ترحيل الشاب المصري المحكوم عليه بالإعدام إلى بلاده.

قد تفك حادثة عبدالحفيظ لغز انخفاض منسوب العمليات الإرهابية في مصر

إلا أنّ موقف السلطات التركية سيتضح إذا كانت ستقوم بترحيل إخواني آخر متهم في قضايا إرهاب داخل مصر، وهو عبد الرحمن أبو العلا، الذي اعتصم من أجله عشرات الشباب من الإخوان في مقر جمعية رابعة في تركيا، لمنع ترحيله هو الآخر.
فإن صدقت الأنباء عن نية السلطات التركية في عزمها ترحيل أبو العلا، فإنّ الأمور قد ترجح في صالح تحولات نوعية في سياسة النظام التركي، في موقفه من الإسلاميين المتطرفين المتورطين في قضايا إرهاب، وما يزالون يتمتعون بالحرية على الأراضي التركية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المقاطعة العربية لقطر: الرهانات الخاسرة وفرص الإسلام السياسي الضائعة

كريم شفيق's picture
صحافي وكاتب مصري
2020-06-06

منذ المقاطعة العربية لقطر التي أكملت عامها الثالث، فإنّ الدوحة تبدو سلّماً يصعد عليه طرفا الصراع الآخران، الممثلان في تركيا وإيران، لجهة تحقيق أهدافهما التوسعية في المنطقة؛ إذ يجري توظيف الصراع القائم والمحتدم من جانب الدولتين الأخيرتين لحساب مصلحتهما المباشرة، وتمرير أغراضهما السياسية والإقليمية، حيث تمكنت أنقرة من تدشين قاعدة عسكرية في قطر، ومن ثم، إيجاد موطئ قدم لكيان عسكري وأمني في الخليج، فضلاً عن توقيع اتفاقية عسكرية بين البلدين، قبل أعوام قليلة.

قطر في خدمة نفوذ أردوغان
وتنص الاتفاقية العسكرية الموقعة بين البلدين في أحد بنودها، على أنّه يحق للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن يستخدم القوات الجوية والبرية والبحرية التركية في قطر للترويج لأفكاره ومصالحه الشخصية في منطقة الخليج العربي وما وراءه، من خلال استخدام "القوة التي يوفرها له ثاني أكبر جيش في حلف الناتو"، بحسب موقع "نورديك مونيتور"، وهو موقع مراقبة، مقره السويد.

افتتاح القاعدة العسكرية في شمال قطر شهد حضوراً قوياً لنحو 33 شركة تركية، تعمل في مجالي الدفاع والأمن البحري

ولا يتعين إغفال خطورة الدور الذي تمارسه قناة "الجزيرة" القطرية وأخواتها الكثيرات من منصات إعلامية وتحريضية التي تستهدف الإساءة لدول المقاطعة، خاصة، مصر، حيث تستضيف عدداً من قيادات وعناصر جماعة الإخوان، المطلوبين قضائياً على خلفية قضايا إرهاب وعنف، كما تحشد أدواتها للترويج للأهداف الإيرانية والتركية في عدد من دول المنطقة، لا سيما سوريا وليبيا واليمن.
وتشير وكالة أنباء "رويترز"، إلى أنّ افتتاح القاعدة العسكرية في شمال قطر، شهد حضوراً قوياً لنحو 33 شركة تركية، تعمل في مجالي الدفاع والأمن البحري، كما وقعت الدوحة على العديد من صفقات الأسلحة، ومن بينها، شراء زوارق قوات خاصة، حيث وصل عدد القوات التركية الموجودة في قطر نحو ثلاثة آلاف عنصر، كما ذكرت وسائل إعلام محلية تركية.

قطر في عزلة إقليمية.. ماذا بعد؟
اللافت أنّ الاستغلال التركي لقطر، يتجاوز استنزاف الموارد المالية وثرواتها، ويصل إلى مستويات قصوى في مجالات أخرى حيوية، تعكس حجم الاستغلال لا الشراكة أو التعاون أو التدريب المتبادل بين البلدين ونقل الخبرات، وهو ما يمكن اختباره بسهولة من خلال المرور على مجموعة من الحقائق والأخبار المتداولة، ودلالتها المباشرة؛ فقد قامت شركة "أسيلسان" التركية، المتخصصة في الصناعات العسكرية والإلكترونية، قبل عامين تقريباً، بإجراء تجارب لمنظومة أسلحتها المحلية الحديثة، في صحراء الدوحة، بهدف تسويقها، الأمر الذي قابله معارضون قطريون بالسخرية والغضب الشعبي، نتيجة تجاوزات تركيا وتنامي وجود عسكريين لها، وعدّوه انتهاكاً لسيادة بلادهم التي يزعم أميرها بأنه يحافظ عليها من تدخلات دول المقاطعة.

اقرأ أيضاً: في الذكرى الثالثة لمقاطعة قطر: الأسباب والتداعيات
وتزامن مع هذا التقارب المضطرد بين قطر وأنقرة، تعاون آخر مع الحليف الإيراني الذي سعت إليه؛ حيث تم الإعلان عن زيارة لوفد من القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني إلى الدوحة، في العام 2018، برئاسة نائب قائد القوة البحرية في الحرس الثوري، العميد علي رضا تـنكسيري، وذلك بهدف المشاركة في مؤتمر لقادة القوات البحرية في غرب آسيا.
وتعد زيارة وفد الحرس الثوري الإيراني إلى الدوحة، بدعوى المشاركة في مؤتمر لقادة القوات البحرية في الشرق الأوسط "ديمدكس 2018"، مجرد غطاء لتعاون أكبر يجمعهما؛ إذ صرح نائب قائد القوة البحرية للحرس لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، بأنّ الظروف مهيأة، أكثر من أي وقت مضى، لما وصفه بـ"تنمية التعاون" مع قطر، كما أنّ مشاركة إيران في الدورات الثلاث للمعرض تعني الدعم الإيراني للدوحة، وبالتالي، يعد التعاون الثنائي بين البلدين أمراً قائماً ومشتركاً، في مجال الدفاع الساحلي، وخفر السواحل، والمشاركة في المناورات العسكرية.

أرصدة مفقودة!
وإلى ذلك، تشير بيانات رسمية، صادرة عن مصرف قطر المركزي، إلى أنّ إجمالي قيمة السندات واجبة السداد على قطر، بلغت حتى نهاية الشهر الماضي قرابة 83.725 مليار ريال.
وعلى إثر ارتفاع النفقات الجارية وتباطؤ نمو الإيرادات، اضطرت قطر إلى الحصول على سيولة مالية لسداد الالتزامات المالية، خاصة المرتبطة بتنظيم مونديال 2022، وكذا، بناء المنشآت والبنى التحتية، ما دفعها إلى تمويلها عبر الاقتراض المباشر أو إصدار أدوات الديْن.

معهد أمريكي: قطر تتخذ من التبرع للمساجد في فرنسا غطاءً لجهة التستر على النشاط المثير للقلق في دعم التطرف

وبحسب أرقام مصرف قطر المركزي، فإنّ الدوحة تواجه استحقاق دفع سندات واجبة السداد، في العام 2020، بقيمة إجمالية تصل لنحو 5.8 مليار ريال، وترتفع قيمة السندات واجبة السداد اعتباراً من 2021.
جاء قرار المقاطعة العربية لقطر كمحصلة نهائية لسلوكها العدائي تجاه استقرار عدد من الدول العربية، حيث تعمد إلى دعم أفراد وجماعات غالبا ما توصف وتصنف قصائيا تحت  الإرهاب في كثير من الدول ، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والحوثيين في اليمن، وكلاهما يلعب أدواراً تحريضية تزعزع من أمن المنطقة، واستقرار بلدانهم وحكوماتهم، ناهيك عن تأييدها لإيران في مواجهة دول الخليج، الأمر الذي مازالت تصر عليه الدوحة ولا تسعى إلى تعديله، بل تتبنى سياساته كاملة، وتتكشف حقائقه يومياً.

أرقام وحقائق وشهادات
ومن جانبها، كشفت جوديث بيرجمان، الباحثة السياسية، في معهد "جيتستون" الأمريكي للدراسات، أنّ قطر نشطت في عمليات تمويل مساجد داخل أوروبا، مثل، فرنسا، وسويسرا، والسويد، بهدف تغلغل "الإمارة الصغيرة"، حسب وصفها، في البلاد، لافتة إلى دورها الموازي في تمويل جماعة الإخوان، المصنفة في عدد من الدول كتنظيم إرهابي.

اقرأ أيضاً: كيف حاولت قطر إعادة تموضعها إقليمياً بعد المقاطعة؟.. إذاعة فرنسية تجيب
وأوضح المعهد الأمريكي، بأنّ قطر "إنما تتخذ من التبرع للمساجد في فرنسا غطاءً، لجهة نشاطها المثير للجدل في دعم التطرف في البلد الذي عانى من هجمات إرهابية، خلال السنوات الماضية"، الأمر الذي يثير القلق والريبة على استقرار الديمقراطيات الأوروبية.
كما لفت المعهد، في تقرير سابق، إلى أنّ الدوحة نشطت خلال العقود الماضية باعتبارها الداعم الأول لجماعة الإخوان، وإيران، وتنظيم النصرة، وطالبان، وغيرهم، حسبما تذكر، وهو الأمر الذي دعمته من خلال الكشف عن شهادة لموظف سابق في جمعية "قطر الخيرية"، إذ قال الموظف في شهادته إنّ "المنظمة تضطلع بدور كبير في دعم وتمويل الجماعات المتطرفة".

إذاً، كانت المجموعة الرباعية العربية لمكافحة الإرهاب (مصر والسعودية والإمارات والبحرين)، قد فرضت سياسة المقاطعة ضد قطر، بهدف الضغط على الأخيرة لوقف دعمها للجماعات المتطرفة، سواء بشكل مادي أو تقديم الغطاء الأيدولوجي، وذلك من خلال المنصات الإعلامية، وكذا، الجمعيات الخيرية والتنموية التي تقوم بجمع تبرعات مالية، يتم ضخها للتنظيمات المتطرفة؛ مثل، جبهة النصرة وأحرار الشام في سوريا، كما كشفت منظمات أممية وتحقيقات صحفية عديدة، وهو ما ينطبق على مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله آل ثاني للخدمات الإنسانية التي تعرف باسم (راف).

اقرأ أيضاً: بعد 3 أعوام على المقاطعة.. هذه خسائر قطر الاقتصادية
وتعد مؤسسة "راف" ضمن منظمات المجتمع المدني التابعة لقطر، وتعمل في مجال الإغاثة والتنمية، محلياً وعالمياً، ومن بين الأعضاء المؤسسين لها، عبد الرحمن بن عمير النعيمي، الذي سبق وسجن في عهد أمير قطر السابق، حمد بن خليفة، ثم ما لبث أن تولى مهام عديدة في عهد أمير قطر تميم بن حمد، عندما تحول موقعه من معارض للنظام إلى مؤيد، وقد عمل في بداياته وحتى العام 2009 ضمن الهيئة الأكاديمية، في جامعة الدوحة، كما رأس اتحاد الكرة القطري.
النعيمي الذي أوكلت له مهام جمع الأموال والتبرعات لصالح الجمعيات الخيرية القطرية، ومن بينها مؤسسة "قطر الخيرية"، كشفت وزارة الخزانة في الولايات المتحدة بأنّه "متهم بتمويل الإرهاب وتقديم الأموال والدعم المادي والاتصالات إلى تنظيم متطرفة من خلال الشركات التابعة له في سوريا والعراق والصومال واليمن لأكثر من عقد من الزمان".
وأوضحت وزارة الخزانة أنّ النعيمي "أرسل أكثر من 2 مليون دولار شهرياً إلى تنظيم متطرف في العراق، كما أنّه متهم بتوفير 600 ألف دولار لممثلي تنظيم متطرف في سوريا، و250 ألف دولار لحركة الشباب في الصومال".

للمشاركة:

في الذكرى الثالثة لمقاطعة قطر: الأسباب والتداعيات

2020-06-06

تدخل المقاطعة الخليجية لقطر اليوم عامها الرابع، وما زالت الدوحة تقول أنها لم تتأثر بتداعياتها وتمارس سياسة إعلامية تغطي على وقائع وتداعيات هذه الأزمة عليها ... رغم أنّ الواقع والأرقام تثبت خلاف ذلك،

اقرأ أيضاً: كيف حاولت قطر إعادة تموضعها إقليمياً بعد المقاطعة؟.. إذاعة فرنسية تجيب

وبحساب البيانات، فقد تكبدت قطر خسائر اقتصادية كبيرة، بسبب مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لها. وتمثلت الخسائر الباهظة في انخفاض أسعار العقارات وخسائر طالت شركة طيرانها الوطنية، كما فقدت مصادر مهمة للغذاء والمواد الأولية، كانت تحصل عليها من الدول التي قامت بمقاطعتها، حسبما أفادت DW.

وقبل ثلاثة أيام، أعلنت الخطوط الجوية القطرية أنّها ستستغني عن بعض موظفيها جراء أزمة انخفاض الطلب على الطيران، وتأثر الشركة بجائحة كورونا. وقال الرئيس التنفيذي للشركة أكبر الباكر في تصريحات لوكالة "رويترز": إننا قد نستغني عن ما قد يصل إلى 20% من الموظفين العاملين في المجموعة". وأعلن الباكر أنّ الشركة سوف تبيع خمس طائرات من نوع بوينغ 737 ماكس.

فهل من صوت واقعي في قطر؟

يتساءل العقلاء عن سبب استمرار قطر في تجاهل تداعيات ما يصفه كثير من المراقبين بسياسة إعلامية غير رشيدة، لا سيما وأنّ الأسئلة تظل مطروحة بعد سنوات المقاطعة التي أجبرت جيران الدوحة على فرضها، بسبب ما وصفه هؤلاء الجيران بالخرق القطري لكل أبجديات الجوار والتزام حسن الجوار وعدم التدخل بشؤونهم الخاصة.
وتتساءل صحيفة "أخبار الخليج" البحرينية: "متى يعود النظام القطري إلى جادة الصواب، ويتخلى عن سياسته المعادية لأمن الشعوب الخليجية والعربية الشقيقة؟ وهل آن الأوان في ظل ما يواجهه العالم من أزمة إنسانية جراء تفشي جائحة فيروس كورونا لأن يعيد النظر في نهجه العدواني، ويتوقف عن تدخلاته المسيئة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين وغيرها من دول المنطقة؟!".
وترى الصحيفة أنّ "حل الأزمة القطرية مع دخولها عامها الرابع هو بتقيدها بالمبادئ النابعة من اتفاقيتي الرياض 2013 و2014، والتزامها الجاد بمكافحة التطرف والإرهاب، ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة لهما، وإيقاف كافة أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية... حتى تعود قطر إلى حاضنتها الخليجية والعربية".
لكن يبدو أن السياسة القطرية تمضي غير مكترثة بكل هذا الواقع الجغرافي والتاريخي لدول الجوار، فصحيفة "الشرق" القطرية تزعم أنّ "قطر تجاوزت الحصار تماماً، وخصوصاً الجانب الاقتصادي وآثاره، وكيّفت نفسها على التعامل مع هذا الوضع مهما طال أمد الأزمة"!

كيف كيّفت قطر نفسها مع المقاطعة؟

فكيف كيّفت قطر نفسها مع المقاطعة، ومؤشرات الهيئات المالية الدولية تؤكد وجود ارتفاع قياسي في ديون قطر الخارجية، وخسائر طالت معظم قطاعاتها الحيوية من الطيران إلى السياحة إلى القطاع المصرفي، فضلاً عن هبوط في الإيرادات وارتفاع في النفقات وتعثر للعديد من المشاريع نتيجة أزمة سيولة واستنزاف للمالية العامة، بسبب نفقات منشآت مونديال 2022 وحملة العلاقات العامة المكلفة للغاية لتحسين صورتها في الخارج "التي أصابها الضرر نتيجة الارتباطات غير المبررة بجماعات إسلامية متطرفة"، بحسب موقع "ميدل إيست أونلاين".

اقرأ أيضاً: بعد 3 أعوام على المقاطعة.. هذه خسائر قطر الاقتصادية

صحافة قطر وإعلام الإخوان المتحالف معها ما زالوا يروّجون شعارات المكابرة، وما زالت المنصات الإعلامية التابعة لهؤلاء تعج بالشتائم والافتراءات للسعودية والإمارات والبحرين ومصر، وشعوب المنطقة وقادتها.

اقرأ أيضاً: الدوحة تدفع ثمناً باهظاً لسياسة 3 أعوام من المكابرة

وفي سياق متصل، تعلّق الكاتبة نورا المطيري في مقال لها في صحيفة "البيان": "سيذكر التاريخ، بلا شك، أنّ قطر، وخلال أربعة وعشرين عاماً، ومنذ انقلاب حمد بن خليفة على والده عام 1996، ولغاية اليوم تدار بسياسة غير واقعية، ولا تعرف الديبلوماسية، ولا تحترم الجار والشقيق، بل وتتدخل في شؤونه بطريقة غير مناسبة، وتتحالل مع جماعات متشددة، وتمنحهم المال والجنسيات والإقامة، ثم تتحالف مع قوى إقليمية معروفة بالتشدد، لتحمي نفسها من أخطائها وعثراتها الكثيرة المتلاحقة، ثم تندب حظها".

اقرأ أيضاً: المقاطعة الخليجية: 3 أعوام من السعي القطري نحو إيران وتركيا

وتضيف المطيري "منذ أمد بعيد، قالت السعودية والإمارات ومصر والبحرين كلمتها الحازمة، تجاه (جماعة الإخوان الإرهابية)، وقالت كلمتها الصارمة تجاه إيران، ومنذ أمد قريب، انتقد وزير خارجية رأس الشر، محمد جواد ظريف، سعي الرئيس الأمريكي لتصنيف تنظيم الإخوان كتنظيم إرهابي، والأدهى من ذلك، أن تصريحات ظريف جاءت من الدوحة!!".

وتردف "الأب الروحي الأعلى للإخوان، في تركيا، والمرشد الأعلى لنظام الملالي في إيران، فيما تتكفل السياسة القطرية بالدعظ المالي والإعلامي، يصطفون اليوم، أمام الأربعة الكبار، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، وأمام الإدارة الأمريكية، كطفل كسر نافذة الصف، وينكر أنه فعل ذلك، بل ويكابر ويدعي بأنه لا دخل له، وهو يعلم، والجميع يعلم، أنه غارق في الخطأ".

اقرأ أيضاً: قطر لم تتعلم من دروس المقاطعة بعد 3 أعوام: استمرار العزلة ونسيان الملف

وكانت قطر قد لجأت إلى تركيا في سبيل الضغط في وجه المقاطعة الرباعية ضدها في حزيران (يونيو) 2017، ثم اكتشفت، كما تقول "العربية" أنّ الثمن أصبح باهظاً مع مرور الوقت. فقد اضطرت الدوحة إلى تمويل نشاطات تركيا السياسية والعسكرية. وإرضاء للحليف بعشرات العقود العسكرية والتجارية وحتى في مجالي السياحة والعقار التي لم يكن لها مردود تجاري كبير. العقود الحكومية معظمها لم تهدف للربح في أساسها بل كانت جزءاً من الصفقة السياسية. وكان حظ العقود، التي يفترض أنها تجارية، والتي ألزمت بها الدوحة الشركات القطرية، سيئاً نتيجة سياسة حكومة أردوغان التي تورطت في خلافات مع المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة، وتسببت العقوبات الأمريكية في خسائر هائلة لكل الاستثمارات القطرية التي دفعت أثمانها قبل انحدار سعر العملة التركية وارتفاع كلفة الاستثمار نتيجة العقوبات.

"أحفاد العثمانيين"

ومع أنّ المنصات الإعلامية القطرية تروج لعلاقات دافئة بين الطرفين، حتى إنّ إعلامياً تركياً امتدح قبل أيام القطريين، وقال إنهم "أحفاد العثمانيين"، إلا أنّ الوقائع تؤكد أنّ العلاقة بين الدوحة وأنقرة المبنية على المصالح الهشة في المنطقة لا تشهد أفضل أيامها، فقد عاودت الدوحة الانسحاب تدريجياً، حتى إنّ نسبة انخفاض الأنشطة القطرية في بورصة إسطنبول كسرت العام الماضي سقف الـ31%، فيما بلغت أموال قطر المسحوبة من تركيا 4.6 مليار ليرة تركية، بحسب صحيفة "الجمهورية" التركية.

اقرأ أيضاً: المقاطعة الخليجية: هل أدركت قطر أنّ الرهان على الوقت لحل الأزمة خاسر؟

وعزا مراقبون ما جرى العام الماضي إلى "حالة الابتزاز المتفشية في العلاقة التركية - القطرية المتبادلة بين الطرفين، إذ لا تتوقف أنقرة عن ابتزاز الدوحة، حتى إنّ الأمر يتجاوز الغرف المغلقة إلى اللقاءات العامة والمقالات الصحفية، فيما تسعى الدوحة لإيصال رسالة لحليفها الإخواني في أنقرة مفادها أنّ المال القطري مؤثر ويحقق المثير من أهداف حزب أردوغان.

قطر في تحالفها مع تركيا، ومن ثم مع إيران تتربع في مثلث التشدد الذي يخطط ويعمل على توسيع نفوذه في دول الشرق الأوسط، ويصدّر التشدد للعالم، لذا لم يكن مستغربا صمت الإعلام القطري عن إدانة الاعتداء على ناقلات النفط قبالة ميناء الفجيرة بدولة الإمارات، والتي جرى تنفيذها على يد عناصر إيرانية بهدف استعراض نظام الملالي قوته في مسالك الملاحة البحرية بالخليج وبحر العرب، وخاصة منها تلك المرتبطة بأسواق الطاقة في العالم، كرد على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.
وأشار تقرير دولي نقلته شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، أواخر العام الماضي، إلى أنّ قطر كانت لديها معرفة مسبقة بالهجوم الإيراني، لكنها لم تعمل على تحذير حلفائها من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وفق ما ذكرت صحيفة "العرب". وقد اعتمد أصحاب التقرير على معطيات استخباراتية وصفوها بالموثوقة، ليخلصوا إلى أنّ "الوحدة البحرية لقوات الحرس الثوري الإرهابية مسؤولة عن هجمات ميناء الفجيرة، وأنّ عناصر الحكومة المدنية في إيران، وكذلك دولة قطر، كانت على دراية بأنشطة الحرس الثوري الإيراني في هذا الاتجاه".
قطر تضع يدها في يد أعداء "أصدقائها" على قاعدة "عدو خصمي هو صديقي" لكنّ شهر العسل مع تركيا وإيران لن يدوم طويلاً، وقد دلت الوقائع السابقة أنّ المصالح التي تعلو على المبادئ سرعان ما تذوي وتتبدّد، وتذروها الرياح!

للمشاركة:

"احتجاجات فلويد" تصل أوروبا.. هل نشهد نهاية العنصرية في العالم؟

2020-06-04

يعاني ذوو البشرة السوداء من التمييز العنصري في الولايات المتحدة منذ بداية حقبة الاستعمار الأوروبي لأمريكا بداية القرن السادس عشر؛ فقد جاء "الأمريكيون الأفارقة" إلى أمريكا الشمالية من أفريقيا من قبل تُجار العبيد وكانوا يعملون بالسخرة في الزراعة وغيرها من القطاعات عند البيض.

ظنّ الكثير من الأمريكيين أنّ البلاد قد دخلت في عصر ما بعد التمييز مع انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما

وفي عام 1861 نشبت الحرب الأهلية الأمريكية، التي تُعد من أكثر الحروب دموية في تاريخ الولايات المتحدة، وكان سببها الأبرز هو مسألة العبودية، حيث كانت الولايات الجنوبية تعتمد على تجارة الرق في اقتصادها، خلافاً للولايات الشمالية التي بدأت تُسيطر على السلطة وتتبنى سياسات من شأنها إنهاء العبودية مع مرور الوقت، ما دفع الولايات الجنوبية لإعلان الانفصال وتكوين "الولايات الكونفدرالية الأمريكية" حتّى يحافظوا على تجارة الرق، وبعد 4 أعوام من القتال بين الانفصاليين والولايات الشمالية التي دعمها السود، انتهت الحرب الدامية بإعلان "لينكولن" التاريخي لتحرير العبيد، حيث أعلن الرئيس الأمريكي، أبراهام لينكولن، انتهاء حقبة العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم إعلان "لينكولن"، إلّا أنّ السود ظلوا يعانون من التمييز والعنصرية بموجب القوانين؛ فقد حصل الأمريكيون البيض المنحدرون من أصولٍ أوروبية على امتيازات وحقوق فيما يتعلق بالصحة والتعليم والهجرة والتصويت وغيرها من حقوق المواطنة، فيما ظل السود محرومين من هذه الحقوق. وبعد عقود من النضال، نجح الحراك الشعبي في الدفع إلى إصدار قانون الحقوق المدنية عام 1964 والذي حظر التمييز في الأماكن العامة والعمل والنقابات، تلاه قانون التصويت عام 1965، والذي أتاح للسود ممارسة حقوقهم الديمقراطية أخيراً.
ومع انتخاب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الذي يعد أول رئيس أمريكي أسود يصل إلى البيت الأبيض عام 2009، ظن الكثير من الأمريكيين أنّ أميركا قد دخلت في عصر ما بعد التمييز، لكن أزمة "التمييز العنصري" لم تنته؛ فلم تكن حادثة مقتل جورج فلويد هي الأولى التي يُقتل فيها مواطن أعزل أسود على يد الشرطة، حيث تُظهر بيانات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" أنّ 1014 شخصاً أسود قتلوا على يد الشرطة عام 2019 فقط، وقد أشارت دراسة أجرتها منظّمة "Mapping Police Violence" إلى أنّ السود يقتلون على يد الشرطة أكثر بثلاث مرات من البيض، كما نشرت شبكة "بي بي سي" مؤخراً تقريراً يتضمن 11 حادثة قتل وحشية للسود من قبل الشرطة الأمريكية أشعلت احتجاجات في الولايات المتحدة، منها مقتل تلميذ الثانوية ترايفون مارتن برصاص جورج زيمرمان في سانفورد (فلوريدا) عام 2012، حيث حكمت المحكمة ببراءة الأخير عام 2013 مُدعية أنّه قتل طفلاً مراهقاً دفاعاً عن النفس، وكانت هذه الحادثة سبب انطلاق الحراك الاجتماعي "حياة السود مهمة"، والذي اشتعل اليوم في العالم وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد وفاة المواطن الأعزل جورج فلويد على يد أحد أفراد الشرطة بوحشية شديدة.

اقرأ أيضاً: فلويد.. شرارة عنصرية أم مماحكة انتخابية؟
الغضب يتخطى "السود" في الشارع الأمريكي
تسببت وفاة فلويد المأساوية وما تبعها من احتجاجات، وقبلها سياسات الدولة تجاه جائحة كورونا التي أدت إلى ارتفاع نسبة الإصابات والوفيات بشكل مهول في أمريكا، بالإضافة إلى ارتفاع البطالة وتعميق الفقر، في تغذية الانقسام الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد عانى من لم يكن يمتلك وظيفة جيدة وتأمين صحي ويعيش ظروفاً اقتصادية جيدة من فتك الفيروس بشكل كبير، الأمر الذي عمّق التفاوت الاجتماعي، ودفع فئات أخرى من غير السود للالتحاق بهذه المظاهرات، التي باتت اليوم لا تُعبّر عن رفض العنصرية فحسب، وإنما عن يأس الأمريكيين من سياسة الدولة التي يترأسها دونالد ترامب، والذي رد على هذه الأزمة بالعنف والتعصب الأعمى، ما تسبب بالمزيد من الغضب والعنف في الشوارع.

لم تقتصر الاحتجاجات الرافضة للعنصرية على شوارع الولايات المتحدة الأمريكية فحسب، بل تعدتها إلى شوارع العواصم الأوروبية

وكان الرئيس الأمريكي قد هدّد، يوم الجمعة، باللجوء إلى القوة العسكرية القاتلة لمجابهة المتظاهرين في منيابوليس. كما وصف المتظاهرين بـ "الرعاع" في إحدى تغريداته، حيث قال؛ "هؤلاء الرعاع يشوهون ذكرى جورج فلويد ولن أسمح بحدوث ذلك. تحدثت للتو مع الحاكم تيم والز وأخبرته بأن الجيش معه قلباً وقالباً. سنسيطر على أي صعوبة لكن عندما يبدأ السلب والنهب يبدأ إطلاق الرصاص. شكراً لكم".
وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الألماني المتخصص في الشأن الأمريكي كريستيان هاكه، وفق ما أوردت "دويتشه فيله"؛ "أعتقد أنّ البلاد تواجه أصعب أزمة منذ الحرب العالمية الثانية"، مضيفاً؛ "وفاة فلويد هي في النهاية شرارة أدت إلى احتراق جميع البلاد".

فلم يقتصر الغضب والاحتجاج في شوارع الولايات الأمريكية على ذوي البشرة السوداء فحسب، حيث تُظهر التسجيلات ومقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تضامن الكثير من المنظمات الحقوقية والإنسانية مع احتجاجات السود، فضلاً عن أفراد وجماعات من ذوي البشرة البيضاء، من الذين يقرون بالعنف والاضطهاد ضد السود وبقية الأقليات العرقية ويرفضونه، ومن الذين ذاقوا ذرعاً بالسياسات الأمريكية على الصعيد الداخلي والخارجي.

أعمال عنف في بريطانيا
اتسع نطاق الاحتجاجات على مقتل فلويد إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ خرج مئات الأشخاص في مدينتي لندن ومانشستر البريطانيتين، تضامناً مع المحتجين في أمريكا.
وتحدى المتظاهرون في لندن تدابير الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، ونظّموا مسيرة احتجاجية وسط لندن، حيث جثا المحتجون على ركبهم في وسط المدينة لمدة 9 دقائق، وهي المدة التي واصل فيها الشرطي الأمريكي الضغط بركبته على رقبة فلويد، مرددين "لا عدالة .. لا سلام"، ثم ساروا إلى ‬‬مقر البرلمان البريطاني، ومن ثم إلى السفارة الأمريكية رافعين لافتات كُتب عليها "حياة السود مهمّة".

من الاحتجاجات في لندن
كما خرجت مسيرة احتجاجية أخرى، في مدينة مانشستر شمال بريطانيا، وشارك فيها المئات، رافعين لافتات كتب عليها شعارات مثل "ابدأوا في حماية حياة كل السود" و"توقفوا عن حماية رجال الشرطة المجرمين العنصريين".
وقد تجددت الاحتجاجات في لندن صباح اليوم الخميس؛ فقد احتشد آلاف الأشخاص في متنزه "هايد بارك"، وخرجوا في مسيرة انتهت بهم عند ميدان البرلمان، لتندلع الصدامات بين المتظاهرين ورجال الشرطة. وتخلّل الصدامات تبادل للضرب بالأيدي بين عدد من أفراد الشرطة والمحتجين، فضلاً عن قيام المتظاهرين بإلقاء قارورات المياه الفارغة على عناصر عناصر الأمن، وفق ما أوردت "دويتشه فيليه".

اقرأ أيضاً: ظاهرة العبودية الحديثة.. آخر انتهاكات الحوثيين في اليمن
الجدير بالذكر، أنّ وزير الخارجية البريطاني؛ دومينيك راب، علّق على المشاهد المصورة لواقعة مقتل فلويد بأنها "مؤلمة للغاية"، لكنّه امتنع عن التعليق على تغريدات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل حول الاحتجاجات في الولايات المتحدة.

تحدّى المتظاهرون في لندن تدابير الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، ونظّموا مسيرة احتجاجية تضامناً مع احتجاجات أمريكا

كما صرّح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس، قائلاً؛ "نحن في حداد على فلويد، ولقد أصبت بالدهشة من هول ما رأيت"، مشيراً إلى أنّ حياة السود مهمة، وأنه يدعم حق التظاهر بطريقة قانونية تراعي التباعد الاجتماعي.
ومن المتوقع أن يشهد يوم السبت المقبل فعاليات مماثلة أمام البرلمان البريطاني، وأخرى يوم الأحد أمام مقر السفارة الأمريكية بالعاصمة البريطانية لندن.
شغب وحرائق في فرنسا
لم تكن الشوارع الفرنسية بعيدة عن حركة الاحتجاج، حيث عمّت المظاهرات شوارع فرنسا منددة بالعنصرية على خلفية مقتل الأمريكي جورج فلويد، وتحولت المظاهرات إلى أعمال شغب وحرق وتكسير بعد قمع الشرطة الفرنسية للاحتجاجات بسبب الحالة الصحية المترتبة على تفشي كورونا والتي تمنع التجمع والتجمهر.

وقالت الشرطة الفرنسية؛ إنّ حوالي 20 ألف شخص شاركوا في تظاهرة باريس، موضحة أنّها اعتقلت 18 شخصاً بعد وقوع صدامات؛ فقد أصيب 10 من رجال الشرطة بجروح طفيفة في نحو 10 تجمعات من التجمعات المقامة ضد عنف الشرطة في عدد من المدن الفرنسية.

تحوّلت الاحتجاجات في مدينة باريس إلى أعمال شغب وحرق وتكسير بعد قمع الشرطة الفرنسية للمحتجين

ووفقاً للسلطات الفرنسية، فإنّ التظاهرة في باريس كانت محظورة بسبب الحالة الطارئة الصحية في هذا البلد، الذي يمنع أي تجمع لأكثر من عشرة أشخاص، لأنّها "لم تتقدم بطلب ترخيص مسبق". وأوقف 7 أشخاص وأصيب 10 من أفراد الشرطة بجروح طفيفة في نحو 10 تجمعات ضد عنف الشرطة في عدد من المدن.
ودان اليمين الفرنسي التجمع المحظور، معتبراً أنه "غير مقبول" بسبب حالة الطوارئ الصحية، على حدّ قول زعيم كتلة الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ برونو ريتايو. فيما وصف زعيم اليسار الراديكالي الفرنسي، جان لوك ميلانشون صور التجمعات، بأنّها "تثير الإعجاب في تصميمها"، ودافع، في مدونته، عن "هذا الشباب الذي يهان باستمرار في عمليات التدقيق التي لا تتوقف والظلم الدائم وأعمال الشرطة التي تمر بلا عقاب".

اقرأ أيضاً: العبودية "لا تزال موجودة في بريطانيا"
احتجاجات في ألمانيا
شهدت العاصمة الألمانية، برلين احتجاجات شارك فيها الآلاف على مدار اليومين الماضيين، رفضاً لمقتل فلويد في الولايات المتحدة، وللمطالبة بوقف التمييز العنصري ضد السود في أمريكا خاصة وأوروبا والعالم بشكل عام.
كما شهدت مدينة ميونخ الألمانية احتجاجات شارك فيها المئات للتنديد بالعنصرية، واتسمت الاحتجاجات في ألمانيا بالطابع السلمي، وفق ما أوضحته الشرطة الألمانية.

تظاهر آلاف الأشخاص في مدينة تورونتو الكندية لإدانة أعمال العنف التي تقوم بها الشرطة في الولايات المتحدة وكندا

وفي تصريحات المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، قال؛ إنّ الحكومة شعرت بالصدمة من وفاة فلويد على يد الشرطة، وإنّ بلاده لا بد أن تعمل على مكافحة العنصرية في الداخل مثلما فعلت دول أخرى، وأضاف؛ "موت جورج فلويد أصاب المواطنين بالصدمة في ألمانيا وجميع دول العالم، وأصاب الحكومة الاتحادية (في ألمانيا) بالصدمة أيضاً"، وتابع قائلاً؛ "أنا متأكد من وجود عنصرية في ألمانيا أيضاً. كل مجتمع، بما في ذلك مجتمعنا، مُطالب بمواصلة العمل على مكافحة هذا الأمر".
من جانبه، يعتقد وزير الخارجية الألماني، هيكو ماس، أنّ الاحتجاجات السلمية في الولايات المتحدة "مفهومة" و"مشروعة"، حيث قال؛ "لا يسعني إلا أن أعرب عن أملي في ألا تؤدي الاحتجاجات السلمية إلى العنف"، مضيفاً؛ في الوقت نفسه "آمل في أن تكون لها استجابة ذات تأثير فعال في الولايات المتحدة"، وفق موقع "يورو نيوز".

من الاحتجاجات في ألمانيا
فلويد جديد في كندا!
هذا وتظاهر آلاف الأشخاص في مدينة تورونتو الكندية، لإدانة ما وصفوها بـ "أعمال العنف" التي تقوم بها الشرطة في الولايات المتحدة وكندا، ويأتي هذا الحراك دعماً للتجمعات الحاشدة التي تشهدها جميع أنحاء الولايات المتحدة بعد وفاة جورج فلويد، وتزامناً مع وفاة امرأة سوداء في مدينة تورونتو بعدما سقطت من شرفة تقع في الطابق الـ 24، خلال عملية للشرطة في ظروف ما زالت غامضة.

من الاحتجاجات في كندا
ورفع المتظاهرون الكنديون، الذين وضع معظمهم كمامات بسبب فيروس كورونا المستجد، لافتات كتب عليها "حياة السود تهم" و"لم أعد قادراً على التنفس"، العبارة التي قالها فلويد عندما كان شرطي يثبته على الأرض، وكُتب على لافتة أخرى "العدالة لريجيس"؛ السيدة التي توفيت خلال الأسبوع الجاري في تورونتو.
وقال أحد المتظاهرين لوكالة "فرانس برس": "من المهم على الرغم من الوباء، أن نظهر أننا نكافح من أجل العدالة للجميع، بالنسبة للسود ولكل الأشخاص الملونين".

اقرأ أيضاً: أميركا تعرقل تحقيقاً لمجلس الأمن حول مجزرة الإثنين الأسود
وصرّح رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو؛ بأنّ هناك عنصرية تمارس ضد السود في بلاده، قائلاً: "علينا جميعاً أن نحارب العنصرية بكل أشكالها، علينا أن نُعلّم أولادنا المساواة والعدل للجميع"، وأضاف أنه لن يسمح في بلاده بأي نوع من أنواع العنصرية وكندا لن تسمح العنصرية بكل أشكالها.

للمشاركة:



في ظل مبادرات السلام.. توكل كرمان تدعو إلى المزيد من الاقتتال في ليبيا!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

أثارت الناشطة اليمنية توكل كرمان، جدلاً واسعاً بتغريدة نشرتها على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، تدعو فيها إلى المزيد من الاقتتال في ليبيا، رغم مبادرات السلام الداعية إلى حل الأزمة الليبية دون إراقة المزيد من الدماء، والتي كان آخرها "إعلان القاهرة".
وكتبت توكل كرمان على "تويتر"؛ "لا بد من بنغازي وإن طال السفر واشوقاه لعاصمة ثورة فبراير الليبية"، في دعوة إلى تسعير الحرب بين الليبيين حتى تصل ميليشيات حكومة الوفاق المدعومة من مرتزقة أردوغان إلى "بنغازي".

وتثير الناشطة اليمنية المقيمة في تركيا، توكل كرمان، الجدل من وقت لآخر بتغريدات تحث على الفوضى والعنف وتُحرّض على الفتن في الدول العربية، انطلاقاً من علاقتها المتينة مع تنظيم الإخوان المسلمين ومع دول مثل تركيا وقطر، خاصة وأنّها تعتبر نفسها "داعية سلام".

دعت كرمان إلى تسعير الحرب في ليبيا رغم مبادرات السلام الداعية إلى حل الأزمة دون إراقة المزيد من الدماء والتي كان آخرها إعلان القاهرة

وتعيد تغريدة كرمان الحاثة على الحرب، فتح قضية تعينها مؤخراً ضمن "مجلس مراقبة المحتوى الخاص بفيسبوك"، والذي لاقى رفضاً شديداً من رواد الموقع، الذين رفضوا القرار من خلال وسم "أرفض توكل كرمان في مجلس حكماء فيسبوك"، معتبرين أنّ كرمان غير محيادة وأنّها ستستخدم منصبها لتصفية حساباتها مع خصومها.
وفي السياق الليبي، وافق قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، اليوم السبت، على مبادرة لحل الأزمة في ليبيا أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد محادثات جمعتهما مع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح في القاهرة، وتتضمن وقفاً لإطلاق النار يدخل حيز النفاذ اعتباراً من صباح الإثنين، وفق ما أوردت شبكة فرانس 24.

أعلن الرئيس المصري في مؤتمر صحفي عن المبادرة التي تشتمل على احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مؤتمر صحفي، مع المشير حفتر والمستشار عقيلة صالح، عن المبادرة التي تشتمل على احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا، مشيراً إلى أنّها تتضمن وقفاً لإطلاق النار، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها.
ونصت المبادرة على الارتكاز على مخرجات مؤتمر برلين، والتي ينتج عنها حل سياسي وأمني واقتصادي شامل، واستكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية 5+5 بجنيف برعاية الأمم المتحدة، مع إلزام المنظمات الدولية بإخراج المرتزقة الأجانب والإرهابيين من كافة الأراضي الليبية، وتسليم الميليشيات أسلحتها، حتى يتمكن الجيش الليبي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، من تحقيق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد.

للمشاركة:

الإمارات ترسل مساعدات إلى موريتانيا لدعمها في مواجهة فيروس كورونا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم السبت، طائرة مساعدات مُحملة بـ 18 طناً من الإمدادات الطبية والغذائية إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، لدعمها في مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد.

تتضمن المساعدات معدات اختبار وأجهزة طبية وإمدادات غذائية، سيستفيد منها حوالي 10 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في موريتانيا

وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، تتضمن المساعدات معدات اختبار وأجهزة طبية وإمدادات غذائية، سيستفيد منها حوالي 10 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في موريتانيا.
ويأتي هذا الدعم في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الإمارات في مساعدة دول العالم في جهود احتواء فيروس كورونا المستجد، حيث أرسلت حتى اليوم أكثر من 239 طناً من المساعدات إلى أكثر من 22 دولة، استفاد منها نحو 240 ألفاً من العاملين في المجال الصحي.
من جانبه، قال سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، حمد غانم المهيري؛ "في ظل التحديات التي تواجه العالم اليوم، ثمة فرصة للتكاتف والتعاون بشكل لم يسبق له مثيل من قبل".

وأشار المهيري إلى أنّ نهج دولة الإمارات يعطي الأولوية إلى تلبية الاحتياجات الضرورية في الدول عند تقديم المساعدات؛ "إنّ النهج الذي تتبعه دولة الإمارات في تقديم المساعدات، يعطي الأولوية لتلبية الاحتياجات الضرورية وضمان وصولها إلى كافة مستحقيها دون تمييز".

اقرأ أيضاً: الإمارات تقدم مساعدات جديدة للمملكة المتحدة

في سياق متصل، كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس، قد أشاد في  15 نيسان (أبريل) بجهود دولة الإمارات في دعم الدول الأفريقية لمواجهة جائحة كورونا، قائلاً؛ "أود أن أشكر الاتحاد الأفريقي، وحكومتي دولة الإمارات وإثيوبيا، ومؤسسة جاك ما، وجميع شركائنا على تضامنهم مع البلدان الأفريقية في هذه اللحظة الحرجة من التاريخ".

للمشاركة:

المسماري يكشف أسباب انسحاب الجيش من ترهونة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

قال اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، مساء أمس، إنّ ما قام به فايز السراج رئيس حكومة الوفاق مع تركيا هو "انتهاك لسيادة ليبيا".

وأضاف المسماري، خلال كلمته في مؤتمر صحفي عقد أمس، أنّ "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحاب القوات الليبية"، مشيراً إلى أنّ الأتراك قصفوا بـ 6 طائرات مسيرة قوات الجيش الليبي رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ الجيش انسحب من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار، وقتل المدنيين الأبرياء، وفق ما نقلت صحيفة "بوابة أفريقيا".

الناطق باسم الجيش الليبي: القوات المسلحة انسحبت من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار وقتل الأبرياء

وقال المسماري: "تلقينا مطالب دولية بالتراجع 60 كلم عن حدود طرابلس، وقمنا بالانسحاب من منطقة ترهونة إلى مناطق آمنة".

وتابع: "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحابنا.. والطائرات المسيرة التركية واصلت استهدافنا رغم وقف النار الذي أعلنا عنه".

وأردف: "لن نتمكن من الدفاع عن القوات أثناء وجودها في ترهونة، وسيعرض هذا أيضاً المدينة للدمار بسبب قصف الطائرات التركية المسيرة المكثف".

وتابع: "منذ عام 2014 لم تقاتل قواتنا داخل المدن ولم تحتم بالمناطق المأهولة بالسكان، فهذه أخلاق الطرف الآخر وليست أخلاق القوات الليبية.. بناء عليه صدرت أوامر بالتراجع والانسحاب من ترهونة وإعادة التمركز في منطقة آمنة"

وشدد المسماري على أنّ ترهونة "تعرضت لعصابات إجرامية خطيرة محمية بالقوى التركية"، مشيراً إلى أنّها "نفذت عمليات نهب هناك وتعدت على أملاك وسلامة المواطنين".

المسماري يؤكد أن ترهونة شهدت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل، محمّلاً المجتمع الدولي المسؤولية

واستطرد بالقول: "جرت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل خارج القانون في ترهونة، أمام مرأى ومسمع الدول الصديقة والأمم المتحدة، التي ضغطت على القوات المسلحة لاتخاذ هذه الخطوة. نحمّل الآن المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث بترهونة، خاصة الدول التي تواصلت معنا".

وأكد المسماري أنّ قوات الجيش الليبي التي انسحبت من ترهونة، هي في "منطقة آمنة الآن حيث يتم تجهيزها وتعويض النقص"، مضيفاً: "هذه معركة الشعب الليبي ضد الغزاة الأتراك والخونة والعملاء.. المعركة ستستمر ولم تنته".

وتابع: "تركيا لا تهمها حكومة الوفاق وغيرها، وإنما يهمها الوصول لمقدرات الشعب الليبي والسيطرة على سوق النفط والغاز.. وقد تم إدخالنا من قبل (رئيس حكومة طرابلس فايز) السراج في هذه اللعبة الدولية".

وحمّل المتحدث باسم الجيش الليبي، السراج، "المسؤولية كاملة لكل ما حدث في ليبيا بعد الاتفاقية التي أبرمها مع أردوغان، والتي أدت إلى إدخال المرتزقة".

للمشاركة:



شهر على "إيريني".. المهمة ترصد انتهاكات بالجملة لأردوغان

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

حسام حسن

لم تمنع المهمة الأوروبية "إيريني" تركيا من التحايل عليها واختراق حظر تصدير السلاح لليبيا، وإرسال المرتزقة والأسلحة إلى طرابلس، لتغيير مسار الأحداث على الأرض، وإيجاد موضع قدم لأنقرة ومرتزقتها.

ففي الأول من أبريل/نيسان الماضي، أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة "إيريني" لتحل محل مهمة بحرية سابقة للاتحاد الأوروبي، تم إيقاف سفنها العام الماضي وسط نزاع حول أزمة الهجرة بين عواصم اليورو.

وكان طموح بروكسل في بداية المهمة هو مراقبة التزام الأطراف المختلفة بحظر تصدير السلاح لليبيا، الذي فرضه مجلس الأمن في 2011، انتهاء بتحقيق السلام في هذا البلد. واختارت للمهمة العسكرية اسم "إيريني" إله السلام في الحضارة اليونانية.

وشهد 7 مايو/أيار الماضي، إعلان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، أن الوحدات الأولى المشاركة في مهمة "إيريني"، وتشمل فرقاطة فرنسية وطائرة استطلاع من لوكسمبورج، بدأت العمل بالفعل قرب السواحل الليبية. وتشارك ألمانيا في المهمة بما يصل إلى 300 جندي.

انتهاكات تركية لا تنتهي
وبعد مرور شهر كامل على العمل الفعلي لـ"إيريني"، لا تزال تركيا ترسل الأسلحة الثقيلة والطائرات بدون طيار والمرتزقة السوريين بلا عوائق إلى طرابلس.

وتسعى تركيا بصورة واضحة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية في ليبيا، المتمثلة في تمكين حلفاها من الأرض ووضع قدم على ساحل المتوسط لتقوية موقفها في نزاع احتياطات الغاز، لذلك ترفض أنقرة وقف إطلاق النار الكامل والتوزيع العادل للسلطة والموارد في ليبيا، وفق صحيفة "نويه زوريشر" تسايتونغ، كبرى الصحف السويسرية الناطقة بالألمانية.

وخلال الأسبوعين الماضيين، كثفت تركيا انتهاك حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وأرسلت 10 طائرات شحن عسكرية إلى طرابلس.

ونقلت صحيفة هاندلسبلات الألمانية المرموقة عن مصادر أوروبية رفيعة لم تسمها: "الجنود المشاركون في المهمة الأوروبية ينظرون للسماء الآن، بعد أن كثفت أنقرة نقل الأسلحة إلى ليبيا جوا".

وأضافت: "خلال الأيام الماضية، أرسلت تركيا 10 طائرات شحن عسكرية محملة بالسلاح إلى طرابلس"، مضيفة: "تم رصد الطائرات العشر في مطار إسطنبول قبل إقلاعها إلى طرابلس".

وفي بيان، أعلن الجيش الليبي، قبل أيام، أن سفينة شحن تركية وصلت ميناء مصراته غربي ليبيا، يوم 28 مايو/أيار الماضي، وأفرغت حمولة من دبابات ((M60.

وتابع: "المريب، هو تزامن حركة السفينة مع حركة فرقاطات تركية كانت قريبة منها".

وكانت صحيفة تاجس تسايتونج الألمانية نقلت مؤخرا عن مصادر أممية أن فريق الأمم المتحدة المعني بمراجعة امتثال الأطراف المختلفة لقرار حظر تصدير السلاح، رصد في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2020، اختراق سفينتين حربيتين تركيتين للقرار، ونقل سفن حاويات تركية لمنظومة صواريخ الدفاع الجوي "كوركوت" ومدرعات إلى طرابلس.

وفي إفادة لـ"العين الإخبارية"، أقرت الخارجية الألمانية بوقوع اختراقات لحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وقالت: "في الإعلان الختامي لمؤتمر برلين، التزم جميع الموقعين بالامتناع عن تصدير الأسلحة".

وتابعت: "ندعو جميع الأطراف إلى احترام حظر تصدير الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة وعدم تأجيج الصراع".

ماذا تفعل إيريني؟
خافير زيفر، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والأمن، قال بدوره في تصريحات لـ"العين الإخبارية": "تتمثل مهمة إيريني الأساسية في تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة من خلال الوحدات البحرية والجوية والأقمار الصناعية".

وتابع: "بعد أسابيع قليلة فقط من بدء الأنشطة في البحر، أثبتت المهمة بالفعل قيمتها المضافة، وتبادلت هذه العملية معلومات قيمة مع فريق خبراء الأمم المتحدة حول تهريب النفط ومنع بعض السفن من المشاركة في هذه الأنشطة غير القانونية".

فيما نقلت صحيفة نويه زوريشر السويسرية عن مصادر لم تسمها الجمعة "إن مهمة إيريني لم تحدث تأثيرا في ملف حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا حتى اليوم".

وتابعت: "تركيا تنقل الأسلحة الثقيلة والمسلحين جوا وبحرا باستمرار إلى ليبيا رغم بدء المهمة عملها قبل أسابيع".

كما أن هناك العديد من نقاط الضعف في عمل مهمة إيريني، أولها هل تملك سفن المهمة حق الاشتباك مع السفن التي تنقل الأسلحة إلى ليبيا؟، وهل يمكن أن تشتبك مع سفن تحرسها فرقاطات من البحرية التركية؟

وفي بروكسل وروما، حيث تتواجد قيادة إيريني، حاولت "العين الإخبارية" الحصول على إجابات لهذه التساؤلات، وتواصلت مع المسؤولين عن الإعلام في المهمة، وهما ايلوسيا كوفيلي، وفينسنسيو دي انا، ولم تحصل على رد.

فيما قالت صحيفة نويه زوريشر السويسرية إنها "حاولت طرح تساؤلات عن قواعد الاشتباك في مهمة إيريني على قيادتها، لكنها تلقت ردا واحدا: هذه معلومات حساسة من الناحية العسكرية".

بدوره، قال الخبير المتخصص في الشأن الليبي، ولفرام لاشر في تصريحات للصحيفة السويسرية: "استخدام الاتحاد الأوروبي القوة لفرض حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، أمر غير وارد".

ومضى في حديثه: "تحتفظ بعثة إيريني بالحق في إيقاف السفن وتفتيشها، لذلك تتمثل مهمتها الأساسية في جمع المعلومات حول عمليات تصدير الأسلحة، وكذلك تهريب النفط"، مضيفا: "فكرة المهمة الأساسية هي رصد وإدانة انتهاكات حظر تصدير السلاح".

ولم يرغب الخبير في الحديث عن "فشل المهمة بشكل نهائي"، لكنه نصح بـ"ابقاء التوقعات منخفضة، حيث سيكون من الصعب أن تنفذ إيريني المطلوب منها".

ورغم الصعوبات التي تواجه إيريني، قال مسؤول أوروبي في تصريحات لـ"العين الإخبارية" مفضلا عدم ذكر اسمه: "لم يحدد المجلس الأوروبي أي جلسة لمناقشة أداء المهمة أو نتائجها".

من المستفيد؟

ومع صعوبة فرض حظر تصدير السلاح، تعمل تركيا بشكل مستمر على إرسال الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة والمرتزقة بحرا وجوا إلى ليبيا، حسب "نويه زوريشر تسايتونغ"، إلى حد باتت معه أنقرة المستفيد الأكبر من هذا الوضع.

وفي بداية العام، كان وضع ميليشيات الوفاق ميئوسًا منه، واليد العليا للجيش الليبي الذي تقدم على الأرض حتى دخل محيط العاصمة طرابلس. ولكن تدخل تركيا وتصديرها السلاح بلا سقف إلى ليبيا، أعاد خلط الأوراق مرة أخرى، حسب صحيفة بيلد الألمانية "خاصة".

وقال أندرياس كريج الخبير في الشأن الليبي من كلية كينجز كوليدج في لندن للصحيفة ذاتها "إن تدخل تركيا كان حاسماً في نتيجة معركة طرابلس".

وتابع: "مهدت الطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي التركية، الطريق أمام ميلشيات الوفاق لصد الجيش الوطني الليبي".

وأضاف: "منذ بدء الهجوم الأخير على طرابلس في أبريل/نيسان 2019، لم يكن لدى قوات الوفاق أي فرصة ضد الجيش الليبي" لكن أسلحة ومرتزقة أنقرة منحوها الأمل.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

3 أعوام من عزلة قطر: الاستقواء بأردوغان لا يرمم الخسائر

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

الحبيب الأسود

تدخل المقاطعة العربية لقطر اليوم عامها الرابع، بينما تؤكد أغلب المؤشرات أن الحل لا يزال بعيدا، وأن النظام القطري باق في عزلته داخل محيطه، بسبب استمراره في المكابرة، وعجزه عن مراجعة مواقفه العدوانية تجاه أشقائه نتيجة خضوعه التام لمشروع جماعة الإخوان التي تهيمن على قراره السياسي وطاقم المستشارين المستورد المستفيد من الوضع الحالي، والتحالف مع المشروع الأردوغاني العثماني الجديد، استجابة لرغبة بالبحث عن دور كبير في منطقة الخليج أو المنطقة العربية.

وأعلنت أربع دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو 2017 مقاطعتها للنظام القطري، بعد أن أخل ببنود اتفاقية الرياض للعام 2013، وعلى رأسها عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دوله، إلا في حال موافقة دوله وعدم دعم الفئات المارقة المعارضة لدوله وعدم دعم الإعلام المعادي، وعدم دعم الإخوان المسلمين أو أي من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وعدم قيام أي من دول مجلس التعاون بتقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطرا على الدول المجاورة لليمن.

ثم وقع النظام القطري على بنود الاتفاقية التكميلية للعام 2014 ومنها امتناعه عن دعم الجماعات المعارضة والعدائية في دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى اليمن ومصر، وعدم إيواء أو توظيف أو دعم – بشكل مباشر أو غير مباشر – في الداخل أو الخارج أي شخص أو أي وسيلة إعلامية ممن له توجهات تسيء إلى أي دولة من دول مجلس التعاون.

أكدت الوثيقة ضرورة التزام كل دولة باتخاذ كافة الإجراءات النظامية والقانونية والقضائية بحق من يصدر عن هؤلاء أي تجاوز ضد أي دولة أخرى من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك محاكمتهم، وأن يتم الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام. وكذلك التزام كافة الدول بنهج سياسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدعم جمهورية مصر العربية والإسهام في أمنها واستقرارها والمساهمة في دعمها اقتصاديا، وإيقاف كافة النشاطات الإعلامية الموجهة ضد مصر في جميع وسائل الإعلام بصفة مباشرة أو غير مباشرة بما في ذلك ما يبث من إساءات على قنوات الجزيرة، وكذلك السعي لإيقاف ما ينشر من إساءات في الإعلام المصري.

لكن الدول الأربع تأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن قطر لم تلتزم بأي من تعهداتها السابقة، واختارت الاستمرار في مراوغاتها وتآمرها على أمنها القومي بالتحالف المعلن مع القوى الإقليمية ذات الأهداف التوسعية على حساب الدول العربية وبدعم الجماعات المتطرفة العاملة في هذا الاتجاه، وتحريك الخلايا التخريبية بهدف بث الفوضى في المجتمعات الآمنة، وتجييش أبواقه الإعلامية وجيوشه الكرتونية للمساس من الأنظمة ورموزها، وتحويل الدوحة إلى مركز لتصدير المشاريع العدوانية والترويج لمخططات الفوضى الهدامة على غرار ما سمي بثورات الربيع العربي، معتمدا في ذلك على تيارات الإسلام السياسي ودعاة العنف والتكفير وتزوير الحقائق وفبركة الوقائع لبلورة رأي عام محلي وإقليمي ودولي ضد الأنظمة التي يرى أنها تعرقل خطواته لتعميم حالة الخراب الممنهج.

الالتفاف على الشروط
عندما أعلنت الدول الأربع في الخامس من يونيو 2017 قرارها بمقاطعة قطر، طرحت عددا من الشروط للتراجع عن ذلك القرار من ذلك قيام قطر بالإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية الجاري إنشاؤها آنذاك ووقف أي تعاون عسكري مع تركيا داخل الأراضي القطرية، وإعلان قطر قطع علاقاتها مع جميع التنظيمات الطائفية والأيديولوجية وعلى رأسها تلك التنظيمات التي تهدد مملكة البحرين وغيرها من منظمات وردت في قائمة المنظمات التي تدعمها قطر ومن أبرزها جماعة الإخوان وداعش والقاعدة وفتح الشام (جبهة النصرة سابقا) وحزب الله اللبناني، وإدراجها ككيانات إرهابية وضمها إلى قوائم الإرهاب وإقرارها بتلك القوائم والقوائم المستقبلية التي سيعلن عنها.

كما شملت المطالب إيقاف جميع أشكال التمويل القطري لأفراد أو كيانات أو منظمات متطرفة، وكذلك المدرجين ضمن قوائم الإرهاب في الدول الأربع، والقوائم الأميركية والدولية المعلن عنها، وقيام قطر بتسليم جميع العناصر الإرهابية المدرجة والعناصر المطلوبة لدى الدول الأربع، والعناصر الإرهابية المدرجة بالقوائم الأميركية والدولية المعلن عنها والتحفظ عليها وعلى ممتلكاتها المنقولة وغير ‎المنقولة إلى حين التسليم، وعدم إيواء أي عناصر أخرى مستقبلا والالتزام بتقديم أي معلومات مطلوبة عن هذه العناصر خصوصا تحركاتها وإقامتها ومعلوماتها المالية وتسليم كل من أخرجتهم قطر بعد قطع العلاقات وإعادتهم إلى أوطانهم، بالإضافة إلى إغلاق قنوات الجزيرة والقنوات التابعة لها.

وحاولت قطر أن تلتف على تلك الشروط ضمن خططها المعهودة بالانقلاب على التزاماتها وتعهداتها، وأن تخترق الصف المقاطع باستمالة طرف دون آخر، وقامت بتحركات على مستوى العالم بأسره بحثا عن منفذ للضغط على الدول الأربع حتى تتجاوز عن سوابقه بفتح صفحة جديدة، دون أن تنضبط للشروط، أو تستجيب للمطالب، واتجه أمير قطر إلى العواصم الكبرى كواشنطن وموسكو وبرلين ولندن وباريس وغيرها معتمدا على دبلوماسية الصفقات في محاولة منه لكسب دعم دولي ضد ما وصفه بـ"الحصار الذي يستهدف بلده"، لكنه فشل في تحقيق أي من أهدافه.

وحاولت قطر أن تعوض ذلك بالتبعية للنظامين التركي والإيراني، لتقع في دائرة الخطأ مرة أخرى بالكشف عن طبيعة تحالفاتها، التي لا تخرج عن دعم التطرف والسعي إلى اختراق الدول العربية، ولتجد نفسها في موقع المتحالف مع أردوغان علنا والممول لمشاريع الملالي سرا.

فشل قطري

أدى فشل قطر في الضغط إقليميا ودوليا لرفع العقوبات العربية عنه، إلى توسيع دائرة نشاطه في المراهنة على قوى الإسلام السياسي بشقيها السني والشيعي ودعم الجماعات المتطرفة، وصلت إلى دول غربية كالولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، من خلال تجنيد جاليات مسلمة واللعب على حبال الأقليات، وذلك ضمن مشروع إنغماسي داخل المجتمعات الأخرى، بحثا عن دور يتجاوز حجمه الجغرافي والسياسي والحضاري.

أما في داخل قطر، فتم تهميش الشعب القطري بشكل غير مسبوق، وتعرضت الأفواه للتكميم والحقائق للتعتيم واستشرى الفساد في ظل الاستقواء بالأجنبي على حساب أبناء البلد، وتم تقسيم أراضي الشعب القطري على ضيق مساحتها لتتحول إلى مقسمات لاحتضان القواعد الأجنبية الجديدة أو توسيع السابق منها.

وبسبب المقاطعة والعزلة، تحولت قطر إلى دولة تواجه صعوبات مالية واقتصادية، حيث تعاني من أزمة في القطاع السياحي وشح الاستثمارات وانهيار منظومة الخدمات ومنها الطيران، وارتفاع تكاليف المواد المستوردة من الدول البعيدة بعد أن كانت تصلها من الدول الجارة، ونتيجة الابتزاز التركي المكشوف، وصرف موازنات ضخمة على شراء الولاءات أو عقد الصفقات غير المبررة وخاصة في مجال التسليح لنيل رضاء الدول الكبرى، وهو ما أثر على الوضع الداخلي الذي يمكن الاكتفاء لتفسيره بوضع العمال الأجانب وخاصة في مشاريع بنية كأس العام 2022 بعد مرور أشهر طويلة دون حصولهم على رواتبهم، وعندما فاجأ فايروس كورونا المستجد قطر، ثبت عجز السلطات عن مواجهته، فتم تسجيل نسب من الإصابات تعتبر من الأعلى عالميا مقارنة بعدد السكان وإمكانيات الدولة.

وبنظرة خاطفة، يمكن التأكيد على أن قطر اليوم لم تعد هي ذاتها قطر ما قبل 5 يونيو 2017، فكل شيء يتراجع إلى الوراء بما يعلن نهاية قصة النهضة والازدهار والرفاه، كما أن التحولات العالمية الكبرى في مجالات إنتاج وتصدير الغاز باتت تهدد الطفرة المالية، كما أن العلاقات الدولية تمر بفترة ركود، لا يغطيها إلا الاندفاع إلى أحضان أردوغان وتمويل وتبني مشاريعه التخريبية في المنطقة، أو الالتحاف بعباءات النظام في طهران بحثا عن وساطات ميؤوس منها مع الغرب للظهور في صورة النظام القادر إقليميا على حل الأزمات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

كشف أسرار عن مروان البرغوثي ومحمد ضيف ويحيى السنوار

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

بن كسبيت

يواصل اسحق إيلان "الجورجي"، نائب رئيس الشاباك السابق، الحديث عن بعض أسرار عمله في "الشاباك"، ويتحدث في هذه الحلقة عن كل من محمد ضيف، مروان البرغوثي ويحيى السنوار كما عرفهم.

تصفية بصمت
تحدثنا في الفصل الأول عن تصفية المهندس يحيى عياش، التي كان يفترض بها أن توقف الإرهاب. ولكن عمليات التفجير استمرت بعده بقوة. العملية في ديزنغوف سنتر مثلاً. هل كانت هذه انتقاما لتصفية عياش؟

"لا. كي نتحدث عن ديزنغوف سنتر، يجب العودة الى بيت ليد. أتذكر العملية في بيت ليد؟".

واضح، لا يمكن النسيان.
"كان هناك مخربان انتحاريان تفجرا بفارق 3 دقائق. في التحقيق تبين أن هذه صدفة. فقد وصلا معاً، ولكن أحدهما علق في الإشارة الضوئية للمشاة فوصل الى تجمع الجنود في المفترق متأخراً. هذا هو السبب الذي جعلهما لا يفجران نفسهيما معاً. كانت هذه عملية مخيفة، من اقسى العمليات. الانتحاريان جاءا من غزة. فقد تظاهرا بأنهما ضريران، وخرجا لتلقي العلاج الطبي. وكان يفترض بالعملية أن تكون ثلاثية وليس ثنائية، ولكن احد الانتحاريين لم يصل. من خطط العملية كان رئيس الجهاد الإسلامي في غزة. وقد أبقى نفسه في الظلال ولم يعرف أحد بوجوده. أما نحن فكنا نعرف. تخوفنا من أن يكون هناك مزيد من العمليات على الطريق. كانت أحاديث عن عملية ثلاثية. في النهاية، وبفضل عمل ألمعي لمسؤولنا في غزة، اكتشفناه وصفيناه بصمت. هذا لم ينشر أبداً. وجاءت العملية في ديزنغوف سنتر انتقاماً لهذه التصفية، وليس لتصفية يحيى عياش".

لم أفهم. رئيس "الجهاد الإسلامي"، فتحي الشقاقي، صفاه في مالطا "الموساد" في تشرين الاول 1995 بعد عشرة اشهر واربعة ايام من العملية في بيت ليد. أتتحدث عن هذا؟
"لا. أنا اتحدث عن رئيس الجهاد الاسلامي في غزة. لم يعرف احد بوجود هذا الشخص. اكتشفناه وصفيناه بصمت. وهذا لم ينشر حتى اليوم".

هل ضاع أجرنا عبثاً، إذاً؟ أنت نفسك تقول ان ديزنغوف سنتر هو انتقام لهذا.
 "لا مفر. الحرب ضد الإرهاب ليست مخيماً صيفياً. هذا الرجل كان في الطريق الى تنفيذ عملية ثلاثية خطيرة جدا مع عبوات تزن اكثر من 15 كيلوغراما. بالمناسبة، امسكنا بالعبوة أيضاً. عندما تكون تعرف هذا مسبقاً، لا يمكنك الا تصفيته".

بالمناسبة، في كل التقارير عن العملية في ديزنغوف وكذا في ويكيبيديا مكتوب أن المخرب من ديزنغوف سنتر كان رجل "حماس"؟
 "إذاً، هكذا كتب. دليل آخر على انه محظور الاعتماد على ما ينشر في الشبكة. أبلغك بأنه كان رجل الجهاد. وكان هذا انتقاماً لتصفية رجل الجهاد في غزة. انا كنت في الخارج في حينه، عدت الى البلاد قبل يومين من ديزنغوف سنتر. جاء بالمخرب الى تل أبيب سائق عربي اسرائيلي. وقد حكم في المركزية في الناصرة، وتلقى 15 سنة سجن. وشهدت في محاكمته. وعلى حد قوله كان هرّب عاملاً جاء لينال الرزق. كان هنا لأسفي إهمال كبير من الجيش. فقد جلب المخرب في شاحنة رمل كبرى. وروى المخرب له انه يحتاج ليستعيد ديناً من احد ما شغله في تل أبيب. وعندما اقتربا من ديزنغوف، اخرج زجاجة عطر صبها على رأسه وأجرى تطهيراً. وهذا دليل واضح على من يعتزم الانتحار. كل مسلم يفهم هذا. ولكن السائق تجاهل. انزل، لم يبلغ أحداً وابتعد. بل انه سمع الانفجار. في المحاكمة حاول التبرؤ من الفعلة قائلاً: لم أعرف، لم أسمع، لم أتصور. اما نحن فكنا نعرف أنه يعرف. بل انه حصل من المخرب على دفعة اعلى بعشرة أضعاف من التعرفة العادية لتسفير عامل".
هل كان هناك إخطار قبل العملية؟
 "كانت لنا معلومة بأن هذا السائق يهرب عمالاً الى إسرائيل. وكانت هناك نية للتحقيق معه. لم نتمكن. قبل عشرين دقيقة من العملية كان لنا إخطار بأنه يوجد انتحاري داخل تل أبيب".

عملية ألمبي
ماذا يمر عليكم في مثل هذا الوضع؟ اليوم توجد وسائل خاصة متطورة ولكن قديماً كان كل شيء هاماً أكثر. فماذا تفعل في هذه العشرين دقيقة؟
 "تكون متحفزاً كالرفاص. تتركز أفكارك على كيفية منع العملية. حصل لنا مرات عديدة أن نجحنا. ومرات اخرى لم ننجح. عندما تكون أنت القائد تتركز الانظار اليك وعليك أن تتخذ القرارات وتبدي حساً قيادياً. عليك أن تقرر أي الطرق تغلقها، لمن تستمع واي وكلاء تستخدم وأين تستخدم الشرطة والجيش، على من تطلق النار وعلى من لا تطلق النار، ما العمل. والمثال الأفضل هو العملية التي أحبطت في ألمبي".
إروِ لي عنها.
 "نحن نتحدث عن بداية الانتفاضة الثانية. المخرب زياد الكيلاني من قرية سيريس قرب جنين. ومساعدته، التي كانت زوجته ايضا، يهودية مهاجرة جديدة من روسيا تدعى انجليكا يوسفوب. عمليته الأولى كانت طعن ضابط من الجيش، يعقوب بن ديان، في سوق الكرمل في تل أبيب. أصيب الضابط بجراح خطيرة وتمكن الكيلاني من الفرار. بعد ذلك أعد عبوتين ناسفتين. الأولى زرعها في بسطة شاورما في منطقة شارع ألمبي. عرفنا ذلك، وشخّص خبراء المتفجرات في الشرطة العبوة وفجروها في المكان. في هذه الأثناء هرب الكيلاني ومعه العبوة الثانية، في سيارة عمومية من نوع ترانزيت الى العفولة. تمكنا من معرفة موقعه بالتقريب. اغلقنا حركة السير على المحور الذي كان فيه. سألني رجلي الميداني ما العمل؟ وصفت له الكيلاني بالتفصيل. قلت له في اللحظة التي يراه فيها فلينزل السيارة عن الطريق بكل ثمن ويبعدها لأن معه عبوة كبيرة. ولحظنا المتعثر كان يجلس في السيارة. ولن أنسى هذا. رجلنا الميداني روى لي انه ما ادخل رأسه الى الترانزيت حتى شخصه. فقد تقاطعت نظراتهما. كان يجلس خلف السائق. من تلك اللحظة لم يتذكر رجلي شيئا. اذ ان الكيلاني فعل العبوة التي كانت تحت مقعد السائق. قطعت ساقاه وكذا احدى يديه وعين واحدة ولكنه نجا. اما السائق، شاب يسمي كلود كنا فقد قتل".

ماذا كان مصيره؟
 "تحرر في صفقة شاليت، فماذا تظن. المساعدة يوسفوب فبقيت في السجن لتقضي حكومتها حتى النهاية. فقد حكمت 18 سنة. نوع من المفارقة. كانت تعرف انه مخرب، ساعدته، اخفته واخفت العبوات، زودته بالسكين، كانت تعرف كل شيء".

محمد ضيف
قل لي، كي لم نصفِ محمد ضيف حتى الآن؟

 "مرة على الاقل هو مدين بحياته لشمعون بيريس. في اليوم الذي صفينا فيه عياش، جاءت معلومة عن مكان تواجد ضيف، مع مسؤولي إرهاب آخرين من غزة. طلبنا الإذن لتصفيته من الجو. لم يأذن رئيس الوزراء بيريس. تخوف من تصفيتين كهاتين في اليوم ذاته. تخوف من ان يكون هناك مصابون ابرياء. في حينه دخل ديختر الى رئيس الأركان، أمنون ليبكن- شاحك، الذي أحبه بيريس جدا وقال له اذهب اليه وقل له إننا ملزمون بشطبه. اما ليبكن الذي فهم الأمر، فترك كل شيء، ذهب لبيريس، تلقى منه الإذن، ولكن الى أن حصل هذا كان ضيف غير مكانه وضاعت الفرصة".

حسناً، هذا لا يعني أننا كنا محظوظين أكثر في مرات اخرى. حاولنا شطبه مرات لا تحصى؟
 "صحيح. ودوماً يوجد جدال عن الضرر الجانبي. ذات مرة كان فيها كل رؤساء حماس. كل رؤوس الأفعى، في البيت ذاته في غزة. وقنبلة واحدة كانت ستنظف لنا كل قيادة حماس لأجيال. كان هناك جدال، وفي النهاية أقرت قنبلة صغيرة وليست كبيرة، فخرجوا بسلام".
أتذكر هذا. كنا في حينه تحت تأثير تصفية صلاح شحادة الذي قتل فيها 15 بريئا بينهم 8 طفال بعد أن القى سلاح الجو قنبلة بوزن طن. وقد استخلصنا الدروس؟
"صحيح. ولكن هذا استخلاص مغلوط للدروس. هذا هو الدرس غير الصحيح".

مروان البرغوثي
ماذا تعتقد حول القول انه كان من الخطأ اعتقال مروان البرغوثي وانه الفلسطيني الوحيد القادر على الحديث معنا عن تسوية؟

"هراء. البرغوثي قاتل شرير، وليس لديه أي إمكانية للقيادة. صدقني. هذا الرجل يجلس مع خمس مؤبدات، وعن حق. قبل الانتفاضة أخرج خلايا مخربين من الاردن قتلوا ضمن آخرين تسفي كلاين. كنت أنا بين أولئك الذين اعتقلوه. هو مخرب قديم وكثير الأفعال. على اسمه خمس عمليات".

سيقال لك ان السلام يصنع مع الأعداء وهناك حاجة لعنوان يمكنه أن يوفر البضاعة؟
"انصت لي. البرغوثي هو شخص متطرف للغاية. من الوهم القول انه براغماتي. حتى لو كان يبث براغماتية، من اللحظة التي يخرج فيها ليصبح زعيما سيختفي هذا. في اجواء اليوم لا يوجد زعيم فلسطيني يمكنه أن يتنازل عن حق العودة".
أنت لست قاطعاً جداً؟ في "يهودا" و"السامرة" يوجد هدوء نسبي منذ وقت طويل.
"الهدوء يسود بفضل الشاباك والسيطرة العملياتية للجيش الإسرائيلي. من يدعي بان الفقر يتسبب بالإرهاب يكذب".

يحيى السنوار
هل تعرف يحيى السنوار؟

"نعم أعرفه على نحو ممتاز. بل التقيته في السجن ايضا. سألني اي لغة اريد أن أتحدث بها. العبرية أم العربية، ففضلت العربية، إذ نقلت له بضع رسائل مهمة. هو عدو مر، متوحش، حكيم وذكي. انظر، منذ حل محل الرجل الهزيل، اسماعيل هنية، كل مشروع التظاهرات على الجدار من عمله. البالونات، الطائرات الورقية، خلايا الازعاج الليلي. لقد نجح في أن يحقق لـ "حماس" إنجازات غير مسبوقة باستخدام أدوات من العصر الحجري. هذا مذهل. لقد كان قائد الخلية الاولى تحت قيادة احمد ياسين. قتل عملاء بيديه. هو متوحش على مستوى لا يصدق. انت لا تريد أن تعرف بأي طرق قتلهم".

هل يوجد ما يمكن الحديث فيه معه؟
"على المستوى السياسي، لا. هذا خطأ. هو يعرفنا على نحو ممتاز. من كل الجوانب. يقرأ "يديعوت" و "معاريف"، خبير في المجتمع الإسرائيلي بكل تفاصيله. أخوه الأكبر، محمد السنوار، كان قائد اللواء الجنوبي في خان يونس".

هل الأخ حي؟
"نعم. هو أيضا مدين بحياته لأحد ما عندنا".

وهل هناك عربي في غزة ليس مديناً بحياته لأحد ما عندنا؟
"عندما كان عامي ايالون رئيس الجهاز، جئت اليه بخطة لشطب السنوار الكبير. لم يقرها. برأيي لم يرتفع هذا حتى الى المستوى السياسي".

أما أنا بالذات فانطباعي هو أن السنوار ينتمي لجيل آخر يمكن عقد الصفقات معه. فهو يفهم احتياجات جمهوره في غزة على نحو ممتاز. يعرف انه بالعنف لن نحققها؟
"يقال عن هذا بالعربية هلوسة. ليتك تكون حقا، ولكن لأسفي انت مخطئ".

لماذا؟ انظر فهم يتحدثون الآن عن صفقة اسرى، يطلبون اجهزة تنفس. افلا يمكن الوصول الى تهدئة لعشر سنوات؟
"سيكون هذا خطأ. كل نهجنا تجاه قطاع غزة هو مساومة خاطئة. بعد تصفية بهاء أبو العطا، فتحوا النار وتطورت مواجهة. ردا على ذلك قتلنا منهم 25 نشيطا. أتعرف ما كان ينبغي عمله؟ ان نقتل 2500 نشيط. هكذا فقط سيكون هدوء في غزة. هذا هو السبيل الوحيد، لشدة الأسف".

اذاً، ما الحل؟
"يجب احتلال غزة مثلما فعلنا في يهودا والسامرة. لا يوجد سبيل آخر. لا توجد اختصارات للطريق. قلت هذا ايضا لبوغي في حينه".
استعراض الجيش الإسرائيلي الإلكتروني في "الجرف الصامد" تحدث عن 500 جندي قتيل على الاقل؟
"هراء. لا اقبل هذا. هكذا تحدثوا ايضا في يهودا والسامرة قبل السور الواقي. عندما تجر الارجل، تدخل وتخرج، تتعرض للخسائر. اما عندما تقرر أن تحتل، فهذا يبدو مختلفا تماما. صدقني. كنت مستشار لجنة الخارجية والامن في فترة الجرف الصامد. كان هذا مخزيا. أفرغت مخازن كاملة من القذائف الموجهة على فتحات الأنفاق. فماذا أفاد هذا؟ كان هناك خلل رهيب. عندما يقول نتنياهو انه وافق على كل اقتراحات وقف النار في أثناء الحملة، ولم يقصد حقا، أقول لك هذا كذب وبهتان. إسرائيل قالت نعم لكل حالات وقف النار. وهذا عار. لا يوجد اختصارات للطريق في هذه القصة. يجب الدخول الى غزة وتنظيفها من الصواريخ. إعداد خطة مرتبة. وستكون الخسائر أقل بكثير مما يخيل لك".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف" /نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية