إبراهيم ربيع: الإخوان المسلمون كيان وظيفي يعمل بالوكالة

8106
عدد القراءات

2019-02-18

أجرى الحوار: ماهر فرغلي


قال القيادي الإخواني المنشق إبراهيم ربيع إنّ عقيدة "الإخوان" مزدوجة الخطاب قائمة على أساس النفعية والاستغلال لكل شيء، "خاصة الإيمان الفطري لدى الجماهير، في سبيل تمكين التنظيم من السلطة، بزعم إقامة دولة الخلافة"، مضيفاً في حواره مع "حفريات" أنّ أيّة دولة تريد التقدم للأمام يجب عليها عدم السماح بأي كيان موازٍ للدولة الوطنية، ومنع تكوين تنظيمات سرية أياً كان هدفها.

جماعة الإخوان تصرّ على توظيف أماكن العبادة والتجمعات البشرية كالنقابات ومراكز الشباب ومؤسسات الدولة الثقافية لأغراض سياسية

وأكد ربيع أنّ الجماعة "تبرمج منتسبيها على أنّهم ضحايا المؤامرة الكونية المعادية للمسلمين، وأنّ الأنظمة السياسية المحلية تناصبهم العداء كجزء من تلك المؤامرة"، مستدركاً أنّهم كيان وظيفي يعمل بالوكالة، ولا يستطيع التحرك إلا بأوامر ووفق مصالح أجهزة خارجية تحركه.
وبالنسبة إلى "لجنة الصفوة والرموز"، التي اضطلع فيها ربيع بدور مهمّ، كشف أنّها تستهدف استقطاب رموز المجتمع من رجال الأعمال والرياضيين والفنانين والإعلاميين ومنتسبي المؤسسات القضائية، وتجنيد من لديه استعداد منها، "ويشمل عملها صناعة الخلايا النائمة في المجالات المؤثرة؛ اقتصادياً وإدارياً واجتماعياً وجماهيرياً، خاصة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني".
وهنا نصّ الحوار:
من الانضمام إلى الانفصال
بداية؛ ما الذي جذبك لجماعة الإخوان المسلمين؟

انضممت إلى "الإخوان" بحثاً عن وهم المدينة الإخوانية الفاضلة، وجرياً وراء سراب مجتمع الفضيلة الإخواني، وذلك في بداية التأسيس الثاني للتنظيم الإخواني؛ حيث كانت تقوم فرق مسح إخوانية للمجتمع المصري، تجوب البلاد تحت ما يسمى القوافل الدعوية للمساجد، والعام 1980؛ زار المسجد القريب من بيتي 3 أفراد، أصبحوا من قيادات التأسيس الثاني للجماعة، هم: حلمي الجزار، وسناء أبو زيد، ومحمد محمود، والأخير ألقى كلمة بعد صلاة المغرب، ثم التقى بالشباب المتواجدين في المسجد، وكنتُ بينهم، وطلب منا التحلق للتعارف، وأن يقول كلّ منا اسمه وما يخطر بباله، إن كانت آية قرآنية، أو حديثاً نبوياً، أو أيّ شيء آخر، وعندما جاء دوري كانت معي قصاصة أخذتها من مجلة الدعوة، التي كان يصدرها الإخوان في ذلك الوقت، ورأيت في أعينهم أنهم عثروا على كنز ثمين، ثم جاؤوا معي إلى البيت للتعارف على الأسرة، ومن هنا كانت بداية تجنيدي وانضمامي

هذه بداية التجنيد؛ ماذا عن البداية التنظيمية؟
بداياتي مع التنظيم عندما كنت في سنّ المراهقة، العام 1979؛ حيث إنّه يوجد في عائلتي فردان يمثلان جيلين، كانا من أعضاء جماعة الإخوان في فترة الأربعينيات والستينيات، وهما جدي وخالي، وكانا من العوامل التي سهّلت انضمامي في سنّ مبكرة (16 عاماً)؛ عبر حضوري حلقات الأسر التي كانت تنظمها الجماعة، ومن ثم عملت في صلب التنظيم الإخواني، وتبادلت المواقع في قسم التربية، ونشر الدعوة، والطلاب، والقسم السياسي، والمكتب الإداري بالجيزة، ولجنة التنمية الإدارية، ولجنة الصفوة والرموز.

اقرأ أيضاً: ترويج الأوهام لاستلاب العقول
ويمكنني أن أقول إنّ حياتي كانت مع الجماعة عبارة عن مراحل وهي: من 1979 إلى 1986 مرحلة الانبهار والحماس والتكوين الذاتي داخل التنظيم، ثم من 1987 إلى 2000 وهي مرحلة الاندماج والمشاركة في بناء وإدارة التنظيم، وبعدها من 2000 إلى 2006 وهي مرحلة التساؤل والبحث عن الجدوى، ثم من 2007 وهي مرحلة اتخاذ القرار بالانفصال دون إعلان، وفي الختام كانت المرحلة الأخيرة، العام 2011، ومحاولة البحث عن مصداقية أعذارالتنظيم، وإعلان الانفصال والمواجهة.
مع إعلان الانفصال النهائي؛ من المؤكد أنّ ثمة أسباباً دفعتك لذلك؟
السبب الأهم أنّ عقيدة الإخوان مزدوجة الخطاب قائمة على أساس النفعية والاستغلال لكل شيء، خاصة الإيمان الفطري لدى الجماهير، في سبيل تمكين التنظيم من السلطة، بزعم إقامة دولة "الخلافة"، في العام 2000؛ بدأت تدور في رأسي أسئلة فكرية عميقة حول علاقة العنف بالحركات الإسلامية، خاصة الجماعة التي أنتمي إليها، إلى جانب صدمتي من الحريات المحرمة تنظيمياً، مثل: حرية الضمير، وحرية التفكير، وحرية التعبير، وإحباطي من إصرار التنظيم على توسيع دائرة الحرام للتضييق على الناس، والفتاوى التي تنظم الحياة الاقتصادية والاجتماعية السياسية، والفساد المالي والانحراف الأخلاقي داخل التنظيم، والحجة التي كانوا يقولونها إننا نواجه ملاحقة أمنية وغير مستقرين كي نواجه تلك المشاكل.

السبب الرئيس لانهيار الجماعة فقدان الحاضنة الاجتماعية لعناصرها وأفكارها بعد أن انكشف الوجه الحقيقي للتنظيم

وفي العام 2006؛ بدأت في طرح الأسئلة عن إصرارهم على التجنيد الجاسوسي، وبناء تنظيم حديدي، إن كان الهدف عملاً مدنياً سياسياً واجتماعياً ودعوياً، لكنني لم أتلقَّ رداً، أو حتى نقاشاً، بل مزايدة على مستوى إيماني والتزامي الديني، ومنذ تلك اللحظة تغيرت علاقتي بتنظيم الإخوان المسلمين، فكرياً وعاطفياً، حتى وصلت إلى القطيعة النفسية والفكرية، لذلك فضلت أن انسحب بدلاً من لعب دور الشاهد السلبي، وأكون شريكاً في التمكين محلياً لتنظيم لا أعرف عنه الكثير رغم وجودي به هذا العمر المديد.
وبعد أحداث 2011، والانفلات الأمني، وجدت شعاراً من التنظيم في العمل على تمكينه من مفاصل الدولة والمجتمع، فطرحت عليهم إعادة بناء هياكل الجماعة على أسس ديمقراطية، ودعوة المجتمع في المشاركة في بناء الدولة المنهارة، فكانت الإجابة صادمة؛ "لن نضيّع انتظار 80 عاماً من أجل مراهقة أفلاطونية من أمثالك"، وقالوا: "الفرصة الآن مواتية للتمكين، ولن نضيّعها"، فأعلنت المواجهة لهذا التنظيم بعد تيقني من حقيقة غاياته.
ماذا كان ردّ فعل أعضاء الجماعة على مواجهتك لهم؟
أعلنوا عليّ حملة اغتيال معنويّ وتشويه، وإثارة أكاذيب وترويج إشاعات، لكن بفضل الله تكسّرت كلّ محاولاتهم على صخرة الحقائق الثابتة.
كيف ترى المنشقين ودورهم الآن؟ وهل بالفعل يمكن أن نشق الإخواني عن أفكار الجماعة ويصبح عضواً فاعلاً بالمجتمع؟
المنشقون عن تنظيم الإخوان مستويات مختلفة؛ الأول من ترك الفكرة والتنظيم، ورأى أنّ كيان الإخوان يمثل خطراً على الدولة الوطنية والهوية الدينية والثقافية وتماسك المجتمع، ثم يقوم بالتنوير وكشف المستور، والثاني؛ لديه قناعات الأول نفسها، لكنّه آثر السلامة وعاش في الظلّ، وانشغل بشؤونه الخاصة، وهذا لا بأس سيعود مواطناً صالحاً، والثالث؛ مَن ترك التنظيم وما يزال يؤمن بالفكرة والكيان، وهذه هي الخلايا النائمة التي تستيقظ وقت صعود التنظيم؛ بل وتعمل على عودته من خلال التأثير في محيط العمل والعلاقات الاجتماعية، وهذا مَن يستفيد منه التنظيم في ترويج الشائعات ونشر الأمور السلبية، وأخيراً من ترك التنظيم بسبب مشكلات على حصته الإدارية، وهذا ما يزال عضواً عاملاً في التنظيم، وإن أعلن تركه.

اقرأ أيضاً: جذور الحاكمية عند حسن البنا
وأعتبر نفسي من النوع الذي اختلف مع التنظيم خلافات مبدئية وجودية، فأنا أرى أنّ أيّة دولة تريد التقدم للأمام يجب عليها عدم السماح بأي كيان موازٍ للدولة الوطنية، ومنع تكوين تنظيمات سرية أياً كان هدفها.
إستراتيجيات الجماعة

المدّ الإخواني حدث بعد مرحلة التأسيس الثاني في السبعينيات على يد عبد المنعم أبو الفتوح
ترى كيف كنت ترى إستراتيجية الجماعة قبل الانفصال وبعده؟

إستراتيجيتها تقوم أساساً على تجنب النقاش العام حول نواياها الحقيقية الشمولية، وتبرمج منتسبيها على أنّهم ضحايا المؤامرة الكونية المعادية للمسلمين، وأنّ الأنظمة السياسية المحلية تناصبهم العداء كجزء من تلك المؤامرة، وتسوّق هذا المفهوم خارج التنظيم في الإعلام والدوائر المحيطة، إلى أن تبلغ مرحلة الإمساك بمفاصل الحكم وإقامة مشروع التمكين المتعارض كلية مع القيم الوطنية والقومية للمجتمعات والدول، بل ومتعارض حتى مع الدين الإسلامي نفسه!

انشقاق الجماعة الآن هو انشطار طبيعي وتبادل أدوار وعند نجاح أي جناح في اختراق المجتمع سيتبعه الجناح الآخر

وجماعة الإخوان تصرّ على توظيف أماكن العبادة والتجمعات البشرية، كالنقابات ومراكز الشباب ومؤسسات الدولة الثقافية، لأغراض سياسية وأغراض تجنيد أفراد في التنظيم، وتغييبها لكلّ القضايا الفكرية والفلسفية والثقافية والمجتمعية؛ فالبناء الأخلاقي والنفسي للتنظيم قائم على الانتهازية والاستغلال والمكيافيلية المتوحشة، وبناءً عليه؛ كلّ تصرف معيب تجد له تبريراً وتأصيلاً شرعياً (الكذب – نقض العهد – تشويه المخالف - الاغتيال المعنوي - ترويج الإشاعات – الخيانة – التعامل مع أجهزة مخابرات الدول الاستعمارية مثل أمريكا وبريطانيا وإسرائيل - ...إلخ) والمعلن الهدف الدعوي، والممارسة سياسية، والأداء تجنيد تنظيمي، كالذي يحدث في منظمات الجاسوسية والجريمة المنظمة، ومن ثم تركت الإخوان لأعود إلى الإسلام، ووطني، وذاتي.

لكن ما هي برأيك الأسباب في انهيار الجماعة الآن؟
المدّ الإخواني حدث بعد مرحلة التأسيس الثاني، في سبعينيات القرن الماضي، على يد عبد المنعم أبو الفتوح، الذي قام بتأسيس ما يسمى الجماعة الإسلامية في جامعات مصر، بدعم من القيادة السياسية في ذلك الوقت، أو غضّ الطرف عن نشاطها، على أقل تقدير، وخرج جيل التأسيس الثاني بشريحة مهنية، وأعني هنا خريجي الجامعات من المهنيين، وهم الأطباء، والمهندسون، والمحامون، ...إلخ؛ حيث تمّ تكليف هذه الشريحة التي تمثل عصب الطبقة الوسطى بالانتشار في المجتمع، وهي تحمل المفاهيم الإخوانية ونمط الحياة الإخواني والرؤية الإخوانية للدين وللسياسة وللمجتمع، وقامت بتسويق وبيع ذلك كله للمجتمع المصري تمهيداً لكتائب التجنيد والاستقطاب الفردي والجماعي لبناء تنظيم فولاذي، والسبب الرئيس لانهيار الجماعة فقدان الحاضنة الاجتماعية لعناصرها وأفكارها، بعد أن انكشف الوجه الحقيقي للتنظيم.
هل كانت هناك خطة شعبية اتبعها الإخوان للانتشار في المجتمع؟
يتبنى التنظيم عدة دوائر اتصال مجتمعي؛ الانتشار، الربط العام، الربط الخاص، الاتصال الشخصي، الدعوة الفردية، ولكلّ دائرة مفهومها وأدواتها ومستهدفوها من شرائح المجتمع، يساعد في ذلك أمرين، الأول: صناعة بيئة تعايش بديلة موازية للمستقطب تستخدم فيها المعسكرات القصيرة والرحلات ذات اليوم الواحد، وجلسات الذكر بعد أيّة صلاة، وإشعاره أنه في عائلة ينتمي إليها وتهتم به، والثاني التوظيف والاستعانة بخلايا التنظيم في مؤسسات الدولة، كوزارة الشباب والأوقاف، لاستخدام إمكانيات الدولة من مساجد وأماكن إيواء ومراكز شباب وخلافه، حتى لا يقلق أولياء الأمور على ذويهم وهم تحت التجنيد والاستقطاب.

هل هذه اللجان هي من وظّفت قضية الحجاب في المجتمع؟
نعم، وهذا تم من خلال "قسم الأخوات" الذي يتعامل مع نصف المجتمع من السيدات، وهو من أخطر أقسام الجماعة في التعامل مع المجتمعات، لسهولة نقل الأفكار والمشاعر في البيوت والتجمعات النسائية؛ حيث يقوم باستغلال الدين الفطري لدى السيدة والفتاة المصرية بتنظيم الحلقات النسائية بالمساجد والبيوت، تحت مسمى حلقات تحفيظ القرآن.

لجنة الصفوة هي المسؤولة عن الخلايا النائمة في المجالات المؤثرة اقتصادياً وإدارياً واجتماعياً وجماهيرياً في مؤسسات الدولة

ويتم الانتشار بين السيدات في العشوائيات والمناطق النائية من خلال جمعيات خيرية نسائية، لربط حالات العوز بالتنظيم وأفكاره، وفي المناطق الراقية والمدن؛ من خلال تنظيم ما يسمى بدورات التنمية البشرية والجمعيات ذات الطابع التنموي، ومن خلال تنظيم نسائي يقوم بإنشاء مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي، تحت مسميات بريئة، مثل: تربية الأبناء، أو أمهات ناجحات، أو آباء مثاليين، ...إلخ؛ حيث يتم استقطاب العوام من السيدات والفتيات بحجة الإرشاد للطرق المثلى لإدارة الأسرة وتربية الأبناء، ويتم استدراجهنّ إلى مفاهيم التنظيم عن الحياة والدولة والدين، من خلال تنظيم نسائي منتشر في القرى والنجوع، يقوم بتسويق نموذج اللباس والسمت النسوي الإخواني في المجتمع.
ما هي لجنة الصفوة التي اضطلعت أنت فيها بدور كبير؟
"لجنة الصفوة والرموز"؛ هي التي تتعامل مع رموز المجتمع من رجال الأعمال والرياضيين والفنانين والإعلاميين ومنتسبي المؤسسات القضائية، لاستقطاب هذه الشرائح، وتجنيد من لديه استعداد منها، ومن مهام تلك اللجنة صناعة الخلايا النائمة في المجالات المؤثرة، اقتصادياً وإدارياً واجتماعياً وجماهيرياً، في مؤسسات الدولة، أو مؤسسات العمل المدني.
هل هذه اللجنة هي من اخترقت المجال الرياضي والفني؟
نعم، بكل تأكيد، وذلك من خلال التعاقد مع بعض الرموز الرياضية بعقد ما يسمى صناعة نجم، والاستعانة برجال أعمال إخوان كان دورهم تدوير أموال التنظيم الضخمة، وإدارة مشروعاته في مجالات تمثل عصب حياة الناس كالمنتجات الغذائية والأدوية، حتى يتم تمويل نشاط التنظيم للتجنيد بسخاء، ثم الضعط بها وقت الحاجة على المجتمع والدولة.
بالحديث عن رجال الأعمال؛ مَن يدير شبكة أموال الجماعة؟
كان يديرها محلياً خيرت الشاطر وحسن مالك، ومعهما فريق كبير من الشخصيات، من الرجال والنساء، حتى إن كانوا غير منتسبين للتنظيم، لكن لديهم الاستعداد للتعاون معه مقابل عوائد مادية سخية، وعالمياً؛ يوسف ندا، وغالب همت، من خلال بنك "التقوى" في جزر الباهاما، وشركات متواجدة في أوروبا وأمريكا وآسيا؛ حيث يحرص التنظيم على تدوير أمواله في تجارات وأشياء يسهل تسييلها نقدياً عند الضرورة، ويمنع على أعضائه أو معاونيه العمل بالصناعة أو الزراعة، ولا مانع من أن تكون تلك التجارات في أشياء ممنوعة أو مشروعة.
وجزئياً تمّ القضاء على الشبكة، لكن كلياً ما يزال أمامنا الكثير لتجفيف منابع التمويل.
جماعة الإخوان تروج دائماً أنّ حزب الحرية والعدالة كان يضم 55% من المصريين؛ ما مدى صحة هذه المعلومة؟
أسس التنظيم الإخواني حزب الحرية والعدالة، ليكون الذراع السياسي للتنظيم، وجميع أعضائه ولجانه من المنتمين له، الذين يتميزون بالسمع والطاعة والانضباط التنظيمي، وبعض الأعضاء من خارجه، وهم قلة تعدّ على الأصابع، إما موالون وموافقون على أفكاره أو مرتبطون بمصالح مالية واجتماعية بالجماعة.

استحالة المراجعة

كيف ترى الانشطار والانشقاق بين جناحي الجماعة حتى الآن؟
هو انشطار طبيعي وتبادل أدوار، وعند نجاح أيّ جناح في اختراق المجتمع سيتبعه الجناح الآخر.
إذاً؛ أنت لا ترى أيّ أمل في مراجعة التنظيم لنفسه؟
إنه لم يتطور ولا يملك من أمره شيئاً؛ لأنّه كيان وظيفي يعمل بالوكالة، ولا يستطيع التحرك إلا بأوامر ووفق مصالح أجهزة خارجية تحركه!
وما أقوله تم توثيقه في أكثر من كتاب؛ فتأسيس التنظيم تم برعاية بريطانية، العام 1928، ويمكن الرجوع لكتاب أحمد شاكر، وكان من الرعيل الأول للتنظيم، لكنه مثله تركه بعدما تكشفت له نواياه التآمرية.

إستراتيجية الجماعة تقوم على تجنب النقاش العام حول نواياها وتبرمج منتسبيها بأنّهم ضحايا المؤامرة الكونية على المسلمين

وفي هذا السياق ذكر مارك كيرتس، في كتاب "الشؤون السرية"، من منشورات دار نشر "سربنت تيل"، عن العلاقة بين لندن والإخوان المسلمين، إذ يقول فيه إنّ "بريطانيا بدأت في تمويل جماعة "الإخوان المسلمين" سراً، منذ تأسست الجماعة العام 1928" (ص120)، أما للكاتب الأمريكي "روبرت داريفوس" مؤلف كتاب "لعبة الشيطان"، يقول:

"بريطانيا في أعقاب الحرب العالمية الأولي عقدت عدة صفقات مع أبرز رؤوس "الإخوان المسلمين"؛ كحسن البنا وغيره، منذ أوائل ثلاثينيات القرن الماضي، حيث كانت تبدو علامات استفهام حول علاقة سفارة بريطانيا العظمى بتأسيس "جماعة الإخوان"، الذين كانوا يرغبون في أن يكونوا القائمة الرابعة في الكرسي المصري، الذي لم يكن ليظل متأرجحاً بين ثلاث قوائم، هي: القصر، والوفد، والسفارة البريطانية، فكان تأسيس "الإخوان" ضرورياً، ليستتب الأمر للبريطانيين في مواجهة الوفد والقصر، في قاهرة المعز" (ص33).

اقرأ أيضاً: ازدواجية الخطاب والسلوك

وبالرجوع إلى مذكرات حسن البنا نفسه، تحت عنوان "هبة شركة القنال"، فإنّه يقول: "وقبل أن يتم بناء المسجد والدار تصادف أن مرّ البارون دي بنوا، مدير شركة القنال، ومعه سكرتيره المسيو بلوم، وجاء أحد الموظفين يدعوني لمقابلة البارون، فذهبت إليه وتحدث معي عن طريق مترجم؛ بأنّه يودّ أن يساعدنا بتبرع مالي، فشكرت له ذلك وانصرفت، ومضى على ذلك شهور كدنا ننسى فيها البارون ووعده، لكنني فوجئت بعد ذلك بدعوة ثانية منه إلى مكتبه، فذهبت إليه فرحب بي، ثم ذكر لي أنّ الشركة اعتمدت لنا مبلغ خمسمئة جنيه مصري، فشكرت له ذلك، وأفهمته أن هذا المبلغ قليل جداً؛ في الوقت الذي تبني فيه على نفقتها كنيسة نموذجية تكلفها خمسمئة ألف جنيه، أي نصف مليون جنيه، فاقتنع بوجهة نظري، لكنه أسف لأنّ هذا هو القرار، وشكرت له مرة ثانية، وقلت إن تسلم المبلغ ليس من اختصاصي، لكنه من اختصاص أمين الصندوق، الشيخ محمد حسين الزملوط، وسأخبره ليحضر لتسلمه، وقد كان".

اقرأ أيضاً: بين الأمس واليوم..هل كانت الجماعة وفيّة لمبادئها؟
ورغم كل ما ذكرت فما يزال هناك الكثير بالفعل مما يجب كشفة للناس؛ كي يتيقنوا خطورة هذا التنظيم.

اقرأ المزيد...

الوسوم: