فضاء بلا سلطة.. هل يمكنه مواجهة التطرف؟

فضاء بلا سلطة.. هل يمكنه مواجهة التطرف؟
3962
عدد القراءات

2018-10-24

كما كان الإسلام السياسي في تشكّله وأزمته تعبيراً عن مرحلة الصناعة والدولة المركزية، فإن التطرف القائم اليوم، كما حال وأزمة الجماعات الدينية تعبّر عن تداعيات ومتواليات الشبكة وفعلها في الدول والمجتمعات والأسواق والأعمال، هكذا فإن البناء القيمي والأخلاقي لعالم الشبكة وفق استجابات صحيحة وملائمة للمرحلة يساعد كثيراً في فهم ومواجهة التطرف، مع ضرورة التذكير بأنّ عالم الشبكة في قيمه واتجاهاته مختلف عن عالم ومجتمعات وقيم الصناعة والدولة المركزية.

صحيح بالطبع أنّ الجديد لا يولد من جديد، لكن يولد من القديم، لكنه يظل جديداً مختلفاً برغم علاقة وتشكله من عالم القديم، وهكذا تتأكد كل يوم الحاجة إلى تنظيم اجتماعي وأخلاقي جديد للجدل والمشاركة العامة في الفضاء العام، ليس بقواعد وقوانين بوليسية أو تنظيمية مركزية، وليس أيضاً وفق قواعد الجدل والمشاركة قبل الشبكة.

اقرأ أيضاً: الإسلاميون ومنصات التواصل.. كيف نتجادل دون عداء؟

فالشبكية تنشئ ثقافتها وقيمها وأدواتها الجديدة التي لا تلائمها القواعد التنظيمية السابقة، ففي قدرة جميع الناس اليوم بلا استثناء على المشاركة في الجدل العام، وفي مساواةٍ تكاد تكون مطلقة، لم يعد لأحد فضل أو سلطة، ليس لدينا في هذه الشبكة سوى أن يستمع الجميع إلى الجميع في حرية وعقلانية اجتماعية وأخلاقية، وأن يكون لكل فكرة أو مقولة حقها في التشكل والاستماع والجدل، ليس مرفوضاً في هذا المجال الجديد سوى الإساءة إلى أحد، أي أحد، وانتهاك القوانين السائدة، ولا تحتاج الشبكة إلى قانون خاص بها؛ فالحقوق والواجبات واضحة في التشريعات النافذة.

إنّ البناء القيمي والأخلاقي لعالم الشبكة وفق استجابات ملائمة للمرحلة يساعد كثيراً في فهم ومواجهة التطرف

من البديهي أن يكون المتطرفون يستندون في سلوكهم ومواقفهم إلى أفكار ومعتقدات ومشاعر متطرفة، لكن السؤال البديهي أيضاً هو كيف تشكلت أو تتشكل الأفكار المتطرفة؟ فلا يكفي القول إنها حالة فكرية لأن تشكيل الأفكار ليس حالة معزولة عن بيئتها الاجتماعية الاقتصادية، والتركيز على حالات المتطرفين الأغنياء لنفي العلاقة بين البيئة الاجتماعية والاقتصادية وبين التطرف لا ينفي القاعدة؛ لأنه وببساطة بيئة الفقر والظلم لا تخص الفقراء والمظلومين وحدهم، لكنها تمتد في تأثيراتها الفكرية والثقافية والسلوكية إلى جميع الطبقات والفئات الاجتماعية والاقتصادية؛ فالقول إنّ الفقر مسؤول عن التطرف لا يعني بالضرورة أنّ الفقراء وحدهم يتجهون إلى التطرف، وبالطبع هناك أمثلة كثيرة جدا للفقراء غير المتطرفين، وكذلك الحال بالنسبة للظلم والتهميش، فالحركات اليسارية، على سبيل المثال، استقطبت عدداً كبيراً من الأغنياء والمثقفين للدفاع عن الفقراء والمظلومين، والحركات القومية والتحررية اجتذبت عدداً كبيراً من المؤيدين من خارج المنتمين إلى هذه الحركات.

لكن سواء اشتغل المهتمون بالظاهرة بردّها إلى فهم النصوص الدينية وتطبيقها أو البيئة الاجتماعية والاقتصادية أو النزعات النفسية أو إلى الاستبداد والفشل السياسي أو بمزجها معاً، أو كانوا مخطئين أو مصيبين، فإنّ حقائق أساسية تظل قائمة وتنشأ حولها أسئلة بديهية وتلقائية، وهي أنّ هناك حالات من التطرف والعنف المشكلة تهديداً للسلم الاجتماعي وحياة المواطنين. وأنّ هناك أعداداً كبيرة من المواطنين مستعدة للمشاركة في العنف ضد بلادها ومجتمعاتها وأنّ هناك عدداً أكبر من هؤلاء يؤيد التطرف ويعتبره صواباً.

اقرأ أيضاً: الحكومات والجماعات: نزاع ديني أم صراع على الدين؟

كيف تتشكل المعتقدات والأفكار التي تدفع الناس إلى تمجيد الموت والقتل؟ وكيف تسيطر على هؤلاء الناس مشاعر القسوة والكراهية والسادية واللامبالاة تجاه الضحايا من الأبرياء؟ وكيف تتحمس فئة من الناس لإثارة الفزع والخوف؟ وإذا كان صحيحاً القول إنها حالة لا يفيد في مواجهتها إلا بقدرٍ ضئيل الردّ الفكري والأدلة والبراهين العقلية؛ إذن كيف يمكن فهمها والاشتباك معها؟

قتال العدو فكرة راسخة في أذهان الأمم ويموت من أجلها الناس، وحول هذه الفكرة تتشكل جماعات ومصالح وقوى سياسية واجتماعية وثقافية، وتترك الجماعات نفسها تنخدع أيضاً، فتزود نفسها بالتبريرات والمعتقدات لتجعل جرائمها مقبولة، أو تنشئ عواطف قوية ترى في الإرهاب والتطرف وحتى القتل العشوائي للأبرياء والعزل دفاعاً عن النفس والدين!

بديهي أن يستند المتطرفون في سلوكهم ومواقفهم إلى أفكار ومعتقدات متطرفة لكن السؤال كيف تشكلت الأفكار المتطرفة؟

ولا يمكن بالطبع إغفال الصعوبات الاقتصادية أو العجز السياسي أو الفشل في تحريك الصراعات الداخلية أو البحث عن أسباب لتخفيف الفشل وألمه وإن كان لا يمكن إغفاله أو تجاهله. وتكون المعتقدات الدينية والقومية حاجة ملحة لأنها تشجع على تحويل الجريمة إلى فضيلة، وتثير عواطف قوية مرتبطة بالتهديدات الصادرة عن قوى خارج الجماعة (الخوف، الغضب، الاشمئزاز، ..) وكذلك العواطف المجزية من داخل الجماعة (الحب، الكبرياء، الفخر، السعادة، ..) وهذا أيضاً يجعل الضحايا مثل المجرمين، ويقلل من التعاطف معهم.

إنّ الأيديولوجيات والقواعد الأخلاقية تجعل القسوة شيئاً معتاداً في المجتمع حتى تصير سلوكاً مقبولاً. ويعاد بناء المعتقدات وترتيبها حسب الأهمية والحاجة إليها، فتعزل الأفكار والمعتقدات المشتركة مع الأعداء والخصوم، وترفع الاعتقادات التي تناقض الأفكار والمثل العليا الأساسية لمن يعارضونهم، بل وتمنح القداسة لمعتقدات لم تكن مهمة، ويمكن، على سبيل المثال، الملاحظة كيف أخذت مفاهيم حديثة لم تكن معروفة من قبل صفة القداسة وأنها فرض عين، مثل الدولة الإسلامية، والولاء والبراء، واستعلاء الإيمان، والمفاصلة الشعورية، أو المبالغة والتوسع في مفاهيم الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتركيز على العقوبات، والانتقائية في الفتاوى والتفسيرات والمواقف المتشددة للنصوص الدينية وبعضها بشري منح صفة دينية، لقد منحت القداسة لمعتقدات وأفكار عندما قررت الجماعة أهميتها وحاجتها إليها.

اقرأ أيضاً: كيف نحارب الإرهاب والتطرف بالتعليم؟

ربما لا يكون سهلاً على المشاركين في الفضاء العام، وفق تجربة التنظيم الاحتكاري للمعلومات، عندما لم تكن كلمة تنشر أو تبث إلا بموافقة وتنظيم مركزي أن ينتقلوا إلى مجال لا مركزي مفتوح للجميع للمشاركة والجدل، ويحتاجون أيضاً إلى التذكير أن التأثير الذي كانوا يتمتعون به ليس مردّه إلى المحتوى الذي يديرونه أو يقدمونه، لكنه تأثير مستمد من أن الناس، جميع الناس، كانوا يتابعون مصادر إعلامية بلا منافسة (تقريباً)، وفي ذلك كان في مقدور السلطة والنخب أن تنظم المجتمعات والأفراد في تشكيلات منضبطة، وكان ممكناً بطبيعة الحال أن تحدد السلطات والنخب ماذا يجب أن يعرف الناس وماذا يجب ألا يعرفوا،.. والأكثر خطورة وتنظيماً كان في مقدور السلطة أن تحدد من يقول وماذا يقول.

إن الأيديولوجيات والقواعد الأخلاقية تجعل القسوة شيئاً معتاداً في المجتمع حتى تصير سلوكاً مقبولاً

مؤكد بالطبع أنّ المجال العام قوة اجتماعية وسياسية، ويمكن أن يقود إلى الفوضى وغياب الاتجاه العام، لكنها فوضى يمكن إدارتها وتنظيمها في اتجاهات إيجابية، فأن تفقد السلطة والنخب الاحتكار التنظيمي للمجال العام لا يعني أنها فقدت تأثيرها وأفضليتها في المشاركة والتوجيه، ففي جميع الظروف والأحوال تعبر الأفكار السائدة عن الطبقة السائدة. وسوف يظل في مقدور النخبة أن تقود المجال العام، لكنها تحتاج إلى أدوات وقيم وأفكار جديدة، وليس في مقدورها أن تواصل تأثيرها بالأدوات والأفكار والقيم المتشكلة حول "المطبعة".

وببساطة، يجب أن تكف النخب والجماعات الدينية عن النظر إلى نفسها كشريك ذي امتيازات أو أفضلية في المجال العام، وأن تشارك في حسن نية باتجاه تطوير الجدل العام ليكون في مقدور كل مواطن المشاركة وأن يستمع إليه، الجميع يستمع إلى الجميع، وأن تعيد توظيف إمكانياتها وتفوقها باتجاه تطوير أفكارها ومصالحها لتكون مقبولة أو أكثر قبولاً، وأن يكون لها قواعد اجتماعية طوعية ومقتنعة بأفكارها ومصالحها واتجاهاتها وأن تكون أيضاً مستفيدة من ذلك فائدة تعود عليها بالرضا والحماس.

اقرأ أيضاً: متى يكون الدين منارة للأخلاق؟

سيكون في مقدور الأكثر مالاً والأكثر تنظيماً أن يطوّر المجال العام كما في مقدوره على الإفساد والتدمير، لكن من الأفضل أن يستخدم إمكانياته المالية والتنظيمية لبناء مجال عام يستفيد منه الجميع، فعندما يستهدف المجال العام بالتشتيت والإشاعة والتغريق يخسر الجميع، ومن الأفضل للنخبة أن تستفيد ويستفيد معها جميع المواطنين بدلاً من العكس، ويحتاج جميع الفاعلين في المجال العام إلى إعادة تأهيل أنفسهم اجتماعياً ونفسياً وروحياً باتجاه قبول الجميع والموافقة على احتمال خطأ الذات وصواب الآخر، والقدرة على الاستماع.

 

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الوصاية المزعومة لرجل الدين على العقل والوجدان

2020-05-27

كما يقول "دنيس ديدرو" إنّه لم يسبق لفيلسوف أنْ قتل رجل دين، لكنّ رجل الدين قتل الكثير من الفلاسفة.

أليسَ الفلاسفةُ يقولون: ما يحتمل التأويل والدلالة المجازية. وعلماء الدين يقولون: ما يوجب اليقين والدلالة الحرفية؟. الفرق كبير بين احتمال التأويل ووجوب اليقين، فالحد اليقيني يمنع الاختلاف، ويكرّس التّطرف في الرأي والموقف، وينعكس تباعاً على الممارسة والسلوك، ومتى تخلَّق هذا، حدث الإشكال وجرى العنف وانساق الكثيرون من اليقينيين إلى المغالاة والتطرف.

أنْ يُحمل السامع أو المتلقي على اسم واحد ومعنى واحد، أراده رجل الدين في نفسه، دون أن يعي حدود وعي الآخرين وقدرتهم على النظر والتأويل وتحميل المعاني وتوليدها، يوقع في فساد الاعتقاد.

الفرق كبير بين احتمال التأويل ووجوب اليقين، فالحد اليقيني يمنع الاختلاف، ويكرّس التّطرف في الرأي والموقف

حين استدرك مثل هذا المعنى الفقيه الأندلسي ابن حزم الأندلسي بقوله إنّ "الأصل في كلّ بلاء وعماء وتخليط وفساد، اختلاط الأسماء، ووقوع اسم واحد على معاني كثيرة، فيُخْبِر المُخبر بذلك الاسم وهو يريد أحد المعاني التي تحته، فيحمله السامع على غير ذلك المعنى الذي أراد المخبر، فيقع البلاء والإشكال"، ثم استدركه أيضاً الفقهاء من بعده، ممن حاولوا أن يوقفوا الناس على كلمة واحدة واسم واحد، في المعاني التي تحتمل التعدد والاختلاف والنظر والتأويل، وفي ما لا تحتمل، على السواء.

ضد الدين؟!

لماذ قال "ريتشارد دوكنز" ذلك، لماذا أعلن أنه ضد الدين، قاصداً تحديداً أنه ضد رجال الدين؛ حيث برّر قوله تالياً بأنهم "يعلموننا أنْ نرضى بعدم فهم العالم"، كأنهم يحتكرون التصورات والنظريات والأفهام حول الحياة والعالم ويكرّسون اليقينيات المغلقة ويرسّخونها لصناعة كائنات بشرية أقلّ كلفة فكرية وأقل تعقيداً في ممارسة التفكير، وأكثر مطاوعة وانسياقاً واتِّباعية.

الذين يرون أنّ العالم موقوف على فهم واحد أكّدوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون أنّ الدين يحتكر الفهم

هل فعلاً يعلمنا الدّين عدم فهم العالم، بالتأكيد لا، لكنّ الذين يرون أنّ العالم موقوف على فهم واحد، ورأي واحد، لا يحتمل التأويل ولا الفلسفة، أكدوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون فكرة أنّ الدين يحتكر التصورات ويعلمنا أن نرضى بعدم الفهم، وهو الذي حظي العقل فيه بأهمية قصوى، للتفكير والتفكر وفهم العلل وخلق إجابات لأسئلة الجدل.

الآلهة الأجنبية!

كانت حجة الذين قتلوا سقراط، أنّه "يخلق فساد الاعتقاد في عقول النشء، ويمهد الطريق لآلهة أجنبية"، تُهمتان رجّحتا حجة القتل، بوصفه -أي سقراط - يعبث بالسائد ويدعو الشباب للتفكير الحر، ورفض منطق التلقين والتنميط "الذي يسبب البلادة"، وبوصفه أيضاً يدعو للثورة على الفهم الأحادي المغلق للدين، وتفكيك السطوة الدينية المحتمية بالسلطة السياسية، مما أظهره بأنّه يدعو لآلهة أجنبية جديدة.

كل ذلك لأنه يرفض الفكر المتكلّس ويحارب الوصاية المزعومة لرجل الدين على العقل والوجدان، فالدين مثل الدولة، "يمكن أن يُحكم بطريقة سيئة، أن تتآكله الجريمة والأوساخ والتداعي"، بحسب وصف ريتشارد سينيت للمدينة، مضافاً إليه أنه يمكن أن يتم السطو عليه بطريقة منتجة للعنف والتطرف والغلو ورفض الآخر، شخصاً كان أم فكرة.

كانت حجة الذين قتلوا سقراط أنّه يخلق فساد الاعتقاد في عقول النشء ويمهّد الطريق لآلهة أجنبية

يتساءل كثيرون هل قتل الطبري وابن حيان وعُذب الحلاج حتى مات وسجن المعري ونُفي ابن المنمر، وأحرقت كتب الغزالي وابن رشد والأصفهاني وكُفّر الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي والغزالي؛ لأنهم جاءوا بآلهة أجنبية، كانوا يدعون لها ويكرسون معارفهم العملية التي جابت الأصقاع لخدمة هذه الآلهة؟!

ويلتفت باحثون آخرون إلى أنّ هؤلاء هم الذين أكسبوا الحضارة الإسلامية والعربية صبغتها العلمية والمعرفية، وليس الفقهاء ورواة الحديث، لافتين إلى أنّ في الأمر ما يشبه التآمر على المنجز الحضاري الإسلامية، من داخل الإمبراطورية الإسلامية التاريخية بتعاضد بين سلطة الحكام والولاة وسطوة رجال الدين.

إن مسألة تلويث تاريخ هؤلاء العلماء، بتهم الزندقة والمجوسية والضلال والانحراف والكفر، وتقطيع أوصالهم وذبحهم وتعليق رؤوسهم على مداخل الأزقة، كما حدث للجعد بن درهم وأحمد بن نصر ولسان الدين بن الخطيب، وابن الفارض، وغيرهم كثير، هو تأسيس لمنهجية دينية قائمة على مصادرة الفكر، ومحاربة العقل، وحكم الناس بالتبعية والطاعة والإذعان.

يُقتل الفلاسفة على يد الفقهاء لكنهم لا يموتون بل ينتصرون في صفحات التاريخ والعقول والنقول

على سبيل الشوق

هل ثمة آلهة، متعددة ومختلفة؟ قد تبدو الإجابة التي لا تبعث حرجاً أو تخلق مأزقاً، أو "لا"، لكن بالنظر إلى تعدد الأفهام حول "الإله" يبدو متعدداً، وباختلاف الإلهام يبدو مختلفاً، فإله الفلاسفة الأزلي الثابت الذي يتحرك كل الكون على سبيل "الشوق" إليه، يختلف عن إله المتدينين والفقهاء والمتصوفة والسلفيين وغيرهم..

من هنا جاءت "الآلهة الأجنبية" التي شكلت أوار الحرب بين الفلاسفة والفقهاء، على مدار التاريخ الإنساني منذ تلميذ أفلاطون إلى اليوم، وستبقى هذه الحرب قائمة، يقتل الفلاسفة على يد الفقهاء، لكنهم لا يموتون؛ بل ينتصرون في صفحات التاريخ والعقول والنقول، ويتورط المتدينون الذين لا يطاوعهم فهم الفلسفة، ولا إدراك غاياتها ولا حججها ولا حِجاجها، يتورطون بالدم والموت ظِنةً منهم أن الموت انتصار، حتى وصلنا إلى حافة العنف ومنه إلى هذا الإرهاب الذي يتغذى على الجهل بالدين وبالفلسفة، وبالحياة وبالإله، ويبقى القليل من الفلسفة يخلق الإلحاد، لكن الكثير منها يحقق الإيمان.

للمشاركة:

العصبية.. ملّة الانتهازيين وعقيدة المتشددين

2020-05-27

تتسم العصبية بسمتين أساسيتين: السلفية والأصولية؛ ولا تقتصر هاتان السمتان على العصبيات الدينية – المذهبية، التي تتصارع على المشروعية، أو على "ذروة المشروعية العليا"، بتعبير محمد أركون، والتي ترى كل منها أنّها "الملة الناجية" وصاحبة العقيدة القويمة (الأرثوذكسية)، والدين الصحيح، وحاملة لواء الحقيقة، والمخولة وحدها؛ بل المكلفة وحدها بتقرير مبادئ الحق والأخلاق؛ بل تشملان العصبيات الإثنية، والأيديولوجية، كحزب البعث في سوريا والعراق ولبنان، والأحزاب الشيوعية كافة، ولا سيما العربية منها. وحين تتضافر السلفية والأصولية لا ينتج من تضافرهما سوى الانغلاق والتقوقع على الذات والعزلة عن العالم والعداوة المستحكمة لحرية الضمير.

جماعات الإسلام السياسي لا تقوم على الإيمان بل على القبول التام بكل ما تطالب به الجماعة وكل ما تدافع عنه

العصبية المذهبية، دينياً كان المذهب أم غير ديني، لا تقوم على مقتضيات العقل والضمير الفرديين؛ بل على عقيدة جمعية، أيديولوجية، تحجب العقل والضمير، بقدر ما تحجب الواقع المعيش، وتذيب الفرد والفردية في سديمها. "الجماعات الإسلامية والأحزاب العقائدية جماعات بلا أفراد، أو هويات بلا ذوات"، حسب تعبير موفق لفتحي المسكيني، فجماعات الإسلام السياسي لا تقوم على الإيمان، وهذا شأن من شؤون الضمير، لا تمكن معرفته، ولا يمكن سبره وقياسه؛ بل تقوم على القبول الصريح التام بكل ما تطالب به الجماعة، وكل ما تدافع عنه؛ لأن "العصبية مطالبة ومدافعة"، حسب تعبير ابن خلدون، وتقوم، من ثم على الرفض التام، لكل من يخالف الجماعة أو يختلف عنها أو يختلف معها.

بهذا فقط تصير العصبية هوية ثابتة ومغلقة على يقينياتها ومطلقاتها، ومنقطعة عن العالم (المسكون بالشرور)؛ إذ لها عالمها الخاص، الذي تريد أن تجعل العالم مثله. كل واحدة من جماعات الإسلام السياسي اليوم تريد أن يكون المسلمون كافة مثلها، ويأتمون بها، ويخضعون لحكمها، وإلا فهم غارقون في الجاهلية، وقتالهم واجب ديني، هذا ما يؤكده نزاع الهويات على مر التاريخ إلى يوم الناس. نزاع الهويات هو ما يخترق اليوم هذه المنطقة الواقعة بين السد والمحيط، وينداح منها إلى جميع أنحاء العالم. العصبية مؤسسة بشرية؛ بل مؤسسة دنيوية خالصة، وهوية تثابر على توكيد امتيازها واختلافها تحت اسم الدين، بل تحت اسم الدين الصحيح والدين القويم، وهذا شأن كل عصبية، كثر أتباعها "أم قلوا". إذاً، "تتأسس العصبية على الرفض والإقصاء، وتنمو وتنتعش بالانتقاء والتزكية"، كما يصفها عبد الله العروي، وقد تتجاوز مجرد الإقصاء إلى الاستئصال، في ظروف معينه، كالتي تعيشها سوريا، على سبيل المثال، لا الحصر.

العصبية هي كل جماعة عقائدية منظمة دينية أو غير دينية تجعل من العقيدة سياسة ومن السياسة عقيدة 

نعني بالعصبية هنا والآن كل جماعة عقائدية منظمة، دينية كانت أم غير دينية، تجعل من العقيدة سياسة، ومن السياسة عقيدة، وتريد أن تصير "الملة" أمة ودولة، وأن تصير الأمة والدولة ملة. (هكذا الجماعات الإسلامية حزب البعث والأحزاب الشيوعية). العصبيات التي تجعل من "العقيدة" سياسة، ومن "السياسة" عقيدة تتسم كلها بازدواجية واضحة وفاضحة بين دوغمائية العقيدة وجمودها، وديناميكية السياسة ومرونتها. إذ السياسة، في نظرها، مطالبة ومدافعة.

المطالبة والمدافعة تعنيان أنّ السياسية شأن دنيوي خالص، لذلك تلبس هذه الجماعات "السياسية" لكل حال لبوساً مختلفاً، فهي تميل إلى الموادعة والمسالمة حين تكون ضعيفة، أو بلا ظهير دولي أو إقليمي، وتمتشق السيف حين تقوى شوكتها، أو حين تستقوي بهذه الدولة أو تلك، فتتحول إلى مجرد أداة، كما هي حال الإخوان المسلمين السوريين وغيرهم من الجماعات الإسلامية إزاء تركيا أو دولة قطر وغيرهما، أو إزاء إيران وروسيا والنظام السوري. وإذا أخذنا جماعة الإخوان المسلمين مثالاً، على اعتبارها تنظيماً عالمياً، يلاحظ أنها مقاتلة هنا، ومسالمة هناك، والمبادئ هي المبادئ ذاتها في الحالين، لكن في الأيديولوجية متسع لتبرير أي موقف وأي سلوك.

إرادة السلطة لا تعني إرادة السياسة أي إرادة المصلمة العامة بل إرادة السيطرة من أجل المصالح الخاصة

واللافت أن التشدد الأيديولوجي يزداد كلما صارت الممارسة "السياسية" أكثر "مرونة"، يجب أن نقول: أكثر انتهازيةً وبعداً عن الاستقامة الأخلاقية. الإخوان المسلمون في هذا كالنظام السوري؛ كلما ازدادت سياساته طائفية وتوحشاً ازداد خطابه القومي "المقاوم" و"الممانع" تشدداً، وكذلك الشيوعيون المتحالفون معه. الإسلامويون والقومويون وجهان للعملة ذاتها؛ لأن هؤلاء وأولئك لا يريدون سوى السلطة والاستئثار بها واحتكارها ما أمكنهم ذلك. إرادة السلطة لا تعني إرادة السياسة؛ أي إدارة الشؤون العامة وإرادة المصلمة العامة والخير العام؛ بل تعني إرادة السيطرة "من أجل الغنيمة والعشيرة والعقيدة"، حسب تحليل محمد عابد الجابري لمعنى السياسة في التاريخ العربي الإسلامي. لذلك تسمي الجماعات الإسلامية المقاتلة في سوريا (بما فيها الجماعات الشيعية) الأموال المنهوبة "غنائم حرب"، وتتعامل مع النساء على أنهن سبايا حرب (لا أسيرات)، يحق لأفرادها التمتع بهن والمتاجرة بهن أيضاً.

ذكرنا حزب البعث والأحزاب الشيوعية إلى جانب الجماعات الإسلامية، لتأكيد حقيقة أنّ الجماعات الإسلامية المنظة، السنية منها والشيعية، هي جماعات سياسية، (عصبيات حديثة)، لا جماعات دينية، فهي تقوم على المصالح، لا على المبادئ، تنشد السلطة ولا تبالي بمكارم الأخلاق، ولا يجوز بحثها نظرياً والتعامل معها سياسياً، إلا على هذا الأساس، وهذا مما يكشف زيفها ويقوض كيانها، وأي مناقشة لاهوتية لهذه الجماعات هي من قبيل تحويل المسائل السياسية إلى مسائل لاهوتية، وهذا بالضبط هو معنى الطائفية، ومغزى العنصرية الكامنة فيها.

للمشاركة:

أردوغان وأوهام "العثمانية الجديدة"

2020-05-27

لا يزال أردوغان يعيش أوهام استعادة «الإمبراطورية العثمانية»، والتي تقوم على التمدد في دول الجوار والسيطرة على مقدراتها وثرواتها المختلفة، واستثمار أزمات المنطقة في تحقيق حلمه التاريخي، فحينما اندلعت أحداث ما يسمى«الربيع العربي» لم يألوا جهداً في تقديم كافة أشكال الدعم لتيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة «الإخوان»، من أجل الوصول إلى السلطة، والترويج آنذاك لمشروع «الإسلام السياسي»، باعتباره البديل الأمثل لدول المنطقة، ومن ثم قيادة هذا المشروع والانطلاق منه لإحياء الامبراطورية العثمانية، لكن هذا المشروع لم يصمد كثيراً وانهار بسقوط حكم «الإخوان» في مصر.
إن المتتبع لسياسات أردوغان خلال الأسابيع الماضية في كل من ليبيا وسوريا واليمن يدرك بوضوح خطورة مشروع التمدد التركي في المنطقة، ويكتشف في الوقت ذاته مدى ازدواجية المواقف التي تتبناها حكومة حزب «العدالة والتنمية»، ففي الوقت الذي أكدت فيه على لسان وزير خارجيتها مولود أوغلو، أهمية العمل على إنهاء الصراعات والسعي الجاد للحوار والمصالحة في ظل جائحة كورونا، فإذا بها تستثمر هذا الوباء وانشغال العالم به في مواصلة مخططاتها التدميرية في دول الأزمات. ففي ليبيا واصلت إمداد الميليشيات الإرهابية بالمال والسلاح، وإرسال المقاتلين الأجانب من سوريا إلى الميليشيات المسلحة التابعة لـ«حكومة الوفاق»، كما قامت بالتوقيع على اتفاق ترسيم حدود بحرية مع فايز السراج يتيح لها التوغل والسيطرة على مقدرات وثروات الشعب الليبي من النفط والغاز. أما في سوريا، فإنها ما تزال تواصل تغلغلها في منطقة الشمال السوري، والعمل على تغيير«ديموغرافيتها وهويتها العربية»، بالتعاون مع الفصائل السورية المعارضة الموالية لها من خلال نشر الثقافة واللغة التركية واحتكار المشاريع الاقتصادية الرئيسية في هذه المنطقة، في محاولة لـ«تتريكها»، تمهيدًا لضمها لسيادتها بشكل نهائي في المستقبل. وفي اليمن تسعى تركيا إلى تقديم الدعم لـ«حزب التجمع اليمني للإصلاح»، أو«إخوان اليمن»، تحت ستار العمل الإغاثي والإنساني، فضلاً عن تقديم الدعم الإعلامي من خلال بث العديد من القنوات «الإخوانية» من مدينة إسطنبول مثل، «بلقيس»، و«يمن شباب»، و«المهرية» وغيرها، في محاولة لاستهداف دول التحالف العربي، والتشكيك في مواقفها في اليمن.
إن التدخل التركي في الأزمة اليمنية والدعم الذي تقدمه لحزب «التجمع اليمني للإصلاح» هو نفس ما تفعله إيران، حيث تقف وراء ميليشيات «الحوثي» الإرهابية، فكل من الدولتين يسعى إلى تعزيز نفوذه في اليمن، وتوظيف الميليشيات أو الجماعات التي يدعمها كورقة للمساومة والابتزاز السياسي الرخيص، في وقت تحرص فيه دول التحالف العربي على إيجاد حل سياسي يضمن لليمن وحدته واستقراره وسلامة أراضيه.
إن تصريحات أردوغان في شهر فبراير الماضي، التي قال فيها:« لايجوز حصر تركيا في مساحة مقدارها 780,000 كيلومتر مربع، مصراتة في ليبيا، وحلب وحمص والحسكة في سوريا هي حالياً خارج حدودنا الفعلية؛ لكنها داخل تخومنا العاطفية، وسنجابه كل هؤلاء الذين يحدّدون تاريخنا بالسنين التسعين الماضية فقط»، إنما تجسد بوضوح أحلام«العثمانية الجديدة»، التي يسعى من خلالها أردوغان إلى إحياء الإمبراطورية التركية التي تضم أراضي عربية والاستيلاء على ثرواتها ومقدراتها والتحكم في شعوبها، ويتصور الآن، مع انشغال العالم بمواجهة وباء كورونا، أنه يستطيع فرض أمر واقع في دول الأزمات والصراعات، يخدم طموحاته التوسعية.
إن أحلام أردوغان في استعادة«العثمانية الجديدة» ليست سوى أوهام تعيش في مخيلات شخص يعيش في برج عاجي منعزل عن الواقع، فالشعوب التي اعتادت على الحرية لا يمكن أن تقبل ثانية بالعودة إلى زمن الإمبراطوريات المجحفة، كما أن التطلع إلى إحياء دولة الخلافة الإسلامية وتنصيب نفسه «خليفة المسلمين»، لا يمكن أن يتحقق أبداً، ليس فقط لأن الخلافة ارتبطت بعصر الصحابة وبظروف معينة لم تعد قائمة في عصرنا الراهن، وإنما أيضاً، وربما الأهم، أن سياسة أردوغان، وبما تتسم به من انتهازية ونفعية ووصولية ومتاجرة بالأزمات الإنسانية، لا يمكن أن تجعل منه في أي حال قائداً للعالم الإسلامي.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



تحركات جديدة لحزب الإصلاح الإخواني في عدن.. ما أهدافها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

أثارت كثير من التسريبات التي تحدثت عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض، بين قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية، غضب واستهجان قيادات سياسية ووجهات إعلامية تابعة لحزب الإخوان المسلمين.

أثارت تسريبات تحدثت عن توافق جديد لاتفاق الرياض غضب واستهجان قيادات إخوانية في اليمن وخارجه

وذكرت مصادر، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية، أنّ "وجود قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية منذ أيام، وتسرب أنباء عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض، أثارا غضب التيار الإخواني المدعوم من قطر وتركيا داخل الحكومة، في ظل تنامي مخاوف هذا التيار من خسارة ما يعتبرها استحقاقات سياسية مكّنته من السيطرة على محافظات غنية بالنفط والغاز مثل شبوة، وحضرموت".

وترافقت الجهود التي تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض مع تجدد الخطاب الإعلامي والسياسي الإخواني المطالب بدور لتركيا في المشهد اليمني. وكشف ناشطون وإعلاميون يمنيون وعرب من جماعة الإخوان وجود مخطط تركي جاهز للتدخل في اليمن.

وفي الإطار ذاته كتب السياسي الإخواني الكويتي ناصر الدويلة، في تغريدة على تويتر، حظيت باستحسان إعلاميين وناشطين من إخوان اليمن: "نظراً لتطاول الحرب في اليمن أقترح أن يُمنح الأتراك دوراً في البلد وستنتهي كل الخلافات فوراً. واقترح أن تُمنح تركيا قاعدة في جزيرة سوقطرى، تدير منها عمليات دعم الشرعية في اليمن والصومال وتضبط الأمن في بحر العرب بالتنسيق مع دول المنطقة".

واستبق مستشار الرئيس اليمني ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري، نتائج الجهود التي تبذلها الرياض لدفع الأطراف الموقّعة على الاتفاق لتنفيذه وفق برنامج مضبوط بمواعيد زمنية، من خلال رفض أي مخرجات في هذا الاتجاه.

وكتب جباري في تغريدة مثيرة للجدل، على حسابه في "تويتر" قبل أيام: "إذا صحت الأخبار المسربة بخصوص ما يسمى بملحق لاتفاق الرياض وفرض تسمية رئيس حكومة جديدة بإرادة غير يمنية، فخير للرئيس ونائبه الانسحاب من المشهد السياسي بدلاً من البقاء المذل".

هذا وتحول حزب الإصلاح الإخواني في اليمن إلى الشارع في محاولة مكشوفة لشراء الدعم الشعبي بعد فشل جهوده الميدانية ضد القوات الجنوبية في محافظتي شبوة وأبين جنوب البلاد.

حزب الإصلاح الإخواني يحاول شراء الدعم الشعبي بعدن بعد فشل جهوده الميدانية ضد المجلس الجنوبي

ونظم الحزب عدداً من التظاهرات في عدن رفع خلالها شعارات مناصرة لوزير الداخلية المحسوب على حزب الإصلاح والدول الراعية له كقطر وتركيا، أحمد الميسري، والذي يحاول الإخوان إعادته مجدداً لتصدر المشهد في عدن.

واقتصرت التظاهرات على تمجيد الميسري، وقادة في الشرعية محسوبين على الإخوان، والإساءة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ودول التحالف العربي لدعم الشرعية، دون أن تؤازر حزب الإصلاح صراحة أو ترفع شعاراته، فيما قال مراقبون إنها حيلة أراد فيها حزب الإصلاح تصوير التظاهرات على أنّها تعبير عن مطلب الشارع وليس عن أجندة الإخوان، لكن سرعان ما انكشف المخطط لتلك التظاهرات، وفق ما أوردت مؤسسات إعلامية يمنية.

وقال شاب شارك في مظاهرات نظمتها مجموعات ممولة من حزب الإصلاح في عدن الأسبوع الماضي لـموقع "الرؤية" إنّه انضم للمظاهرات بعد حصوله على مقابل مادي.

وقال الشاب، الذي اشترط عدم ذكر اسمه: "حصلت على 10 آلاف ريال (نحو 17 دولاراً) مقابل الخروج مع زميلي في العمل في التظاهرة قرابة نصف ساعة، ورفضت الخروج في اليوم التالي عندما لم أحصل على المقابل".

وقالت مصادر محلية إنّ الحزب الإخواني استدرج من خلال خلاياه الموجودة في محافظة عدن سكاناً آخرين للتظاهر مقابل المال وسط تفشي وباء كورونا في المدينة.

وقال مصدر أمني لموقع "رؤية"، إنّ الهدف الذي يسعى إليه حزب الإصلاح من وراء هذه الأفعال مدفوعة الأجر، هو محاولة إرباك الوضع في الجنوب ومحافظة عدن خاصة لعرقلة جهود المجلس الانتقالي في تطبيع الحياة بالمحافظة، التي بات الانتقالي مسؤولاً عنها أمام الجماهير منذ إعلانه الإدارة الذاتية في 25 نيسان (أبريل) الماضي.

للمشاركة:

الإمارات تدعم القطاع الصحي في طاجيكستان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة مدّ يد العون للكثير من البلدان المتضررة بسبب تفشي فيروس كورونا، بإرسال إمدادات طبية لمساعدة العاملين في مجال الرعاية الصحية في مواجهة الجائحة.

وفي هذا السياق، أرسلت دولة الإمارات، اليوم، طائرة مساعدات تحتوي على 10 أطنان من الإمدادات الطبية إلى طاجيكستان، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وسيستفيد منها أكثر من 10 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

الإمارات ترسل طائرة مساعدات من الإمدادات الطبية إلى طاجيكستان لدعمها في الحد من انتشار كورونا

وقال سفير الدولة، غير المقيم لدى طاجيكستان، الدكتور محمد أحمد الجابر: "إنّ السعي من أجل عالم أكثر صحة وأمناً هو أولوية لدولة الإمارات، التي كرست موارد هائلة لتعزيز الجهود العالمية ضد (كوفيد-19) منذ بداية الأزمة".

وأضاف الجابر: "مع تسليم المساعدات الحيوية اليوم إلى طاجيكستان، تؤكد دولة الإمارات أنّها ماضية في التعاون والتضامن مع الدول الأخرى لمساعدتها على مكافحة هذا الفيروس".

هذا ووزّعت هيئة آل مكتوم الخيرية بتوجيهات من نائب حاكم دبي وزير المالية الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، أكثر من عشرين طناً من المواد الغذائية على الأسر الفقيرة في بوروندي تشمل "سلال رمضان" التي تحتوي على الأرز والسكر ودقيق الذرة الشامية.

هيئة آل مكتوم الخيرية توزع أكثر من عشرين طناً من المواد الغذائية على الأسر الفقيرة في بوروندي

كانت الهيئة نظمت أيضاً برنامج إفطار جماعي حضره عدد من الأئمة والدعاة والشخصيات الرسمية والشعبية ورؤساء المنظمات المحلية النسوية والدعوية .

من جانبه، قال مدير مكتب الهيئة في بوروندي، هاشم محمد إبراهيم موسى: إنّ برنامج إفطارات هيئة آل مكتوم الخيرية وتوزيع السلال الغذائية لقي ترحيباً واسعاً من كافة القطاعات المستفيدة، التي أشادت بدور دولة الإمارات المعطاءة وجهودها الخيرية، موجهين الشكر والامتنان للشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على هذه المكرمة، وسائلين الله، عز وجل، أن يجزيه خير الجزاء ويجعلها في ميزان حسناته.

يذكر أنّ مكتب الهيئة في بوروندي تم افتتاحه أواخر 2019 وتنفذ الهيئة حالياً مشروع مدرسة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في إقليم رومبينقي ويضم مدرسة ثانوية ومسجداً وعيادة طبية .

وتجدر الإشارة إلى أنّ دولة الإمارات قدمت حتى اليوم أكثر من 651 طناً من المساعدات لأكثر من 56 دولة، استفاد منها نحو 651 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:

حزب العدالة والتنمية التركي الإسلامي يتعرض لهجمات غير مسبوقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

يتعرض حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا إلى هجوم غير مسبوق من قبل عدد كبير من السياسيين والحزبيين على خلفية ما تردد حول سعي الحزب إلى إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية لمنع أحزاب معينة من الدخول إلى البرلمان.

  آخر تلك الهجمات جاءت على لسان وزير الاقتصاد التركي السابق ورئيس حزب "الديمقراطية والتقدم" علي باباجان، الذي أكد في تصريح صحفي، أنّ لدى حزبه خططاً بديلة في حال حاول الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته عرقلة مشاركته في الانتخابات المقبلة.

باباجان: أردوغان ارتكب أخطاء فادحة على جميع المستويات والسياسات الداخلية والخارجية

وشدد المنشق عن الحزب الحاكم، على أنّ الشعب سيفعل اللازم في الانتخابات المقبلة بعد أن دمّر أردوغان النظام الديمقراطي في البلاد بتغييره النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، وفق ما أورد موقع "العربية".

وقال باباجان: إنّ أردوغان ارتكب أخطاء فادحة على جميع المستويات والسياسات الداخلية والخارجية، وأفسد كل شيء بعد أن سيطر على جميع أجهزة الدولة.

وأشار إلى أنّه قضى بشكل كامل على استقلالية القضاء، ما جعل الأوساط المالية العالمية تشكك بمجمل سياساته الاقتصادية والتجارية والمالية.

وأشار باباجان إلى ملفات الفساد الخطيرة التي تطال أقطاب سلطة أردوغان، لافتاً إلى أنّ الشعب التركي ضحية لسياساته الطائشة وأنّ الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد على وشك أن تدمرها.

ورأى أنّ أردوغان "يعمل على إشاعة مناخ من الخوف في البلاد واعتاد أسلوب التهديد لكل من يخالفه".

بدوره، قال رئيس حزب المستقبل، أحمد داود أوغلو، إنّه لن يكون هناك شيء في تركيا اسمه حزب العدالة والتنمية في المستقبل، مؤكداً أنّ عدد الأشخاص الذين يشعرون بالرضا من الاتجاه الذي يسير فيه حزب العدالة والتنمية "قليلون جداً".

أحمد داود أوغلو: لن يكون هناك شيء في تركيا اسمه حزب العدالة والتنمية في المستقبل

وأشار داوود أوغلو إلى أنّ اقتراح رئيسة حزب الخير، ميرال أكشينار، بجلوس رؤساء جميع الأحزاب السياسية بتركيا على طاولة واحدة لمناقشة الأوضاع الراهنة، كان اقتراحاً حيوياً للغاية، وأنّهم انتظروا أن يلبي أردوغان الدعوة ويدعم الاقتراح، لكن اتضح أنّ أكبر مشكلة تواجهها تركيا هي عدم الاهتمام بالآراء وقلة الاستشارات.

وقال رئيس حزب المستقبل، في تصريحات نقلتها منصات تركية معارضة: "أرى أنّ الانحياز للاستبداد تمكن من السيطرة على أشخاص ظهروا كانوا عاديين من قبل، فأصبح الاستبداد مثل الثقافة. الاستبداد مرض عالمي. لا أعتقد أنّ هذا الهيكل الاستبدادي الموجود بتركيا سيبقى".

وأشار إلى أنّه شعر بحرية أكثر في اليوم الذي قرر فيه أن يترك منصبه كرئيس للوزراء، مؤكداً بأنّ السلطة الحاكمة حينها أردات أن تجعل منه دُمية في ذلك الوقت لمدة 20 شهراً.

وأوضح أوغلو أنّ تركيا أصبحت تعاني مؤخرًا من مشاكل في الحريات، وتعاني أيضاً من مشاكل حول العدالة، وقال: "خرجت العصابات من السجون وبقي الصحفيون بالداخل. وزادت نسبة الفقر".

للمشاركة:



كورونا يتمدد باليمن.. صنعاء على شفا كارثة لتكتم الحوثي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

باتت العاصمة اليمنية صنعاء على شفا كارثة صحية مع اتساع رقعة فيروس كورونا الجديد، وإنكار المليشيا الحوثية التي تسيطر عليها، رغم تسجيل عشرات الإصابات والوفيات خلال الأيام الماضية، وفقا لمصادر حكومية وطبية.

وطالبت مصادر طبية، بإعلان صنعاء مدينة منكوبة جراء تفشي الوباء، وتقاعس مليشيا الحوثي بتحمّل مسؤولياتها، بالتعتيم على وجود المرض، وإدارة كورونا عبر التوظيف السياسي، في محاكاة للطريقة الإيرانية.

وفيما أعلنت المليشيا رسميا عن تسجيل 4 إصابات فقط، أكدت مصادر طبية لـ"العين الإخبارية"، أن عدد الحالات المؤكدة التي تم التكتم عليها منذ أواخر أبريل/نيسان الماضي بصنعاء، تجاوزت 2000 إصابة بينها 200 حالة وفاة.

وقالت المصادر، إن المليشيا قامت بإرهاب أهالي المصابين وطالبتهم بعدم كشف الحقائق كما تم اعتقال عدد من الطواقم الطبية في مستشفى الكويت الجامعي، الذي تم تخصيصه كمركز عزل رئيسي بصنعاء.

وخلافا للإنكار، أكدت مصادر محلية بصنعاء لـ"العين الإخبارية"، أن التساهل الحوثي في التصدي للوباء، ساهم في سرعة انتشار الفيروس، حيث سمحت المليشيا للمئات بحضور جنازات أشخاص توفوا بالفيروس، كما تم فتح مجالس عزاء حضرها المئات وهو ما جعل الوباء يتفاقم.

ومع اتساع رقعة الفيروس، وتعالي نداءات استغاثة سكان صنعاء، طالبت الحكومة اليمنية الشرعية، من منظمة الصحة العالمية بالكشف عن الأرقام الحقيقية لكورونا في صنعاء، وعدم التماهي مع التعتيم الحوثي.

ودعا وزير الصحة، ناصر باعوم، في مذكرة لممثل الصحة العالمية باليمن، ألطاف موساني، اطلعت عليها "العين الإخبارية"، المنظمة الدولية بالشفافية، وحمّله مسؤولية تفشي الوباء داخل صنعاء.

وزير الإعلام بالحكومة الشرعية، معمر الإرياني، قال من جانبه، إن المعلومات الواردة من صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا الحوثية حول ضحايا كورونا، تحمل مؤشرا كارثيا عن مستوى تفشي الفيروس وانعدام الرعاية الطبية، في ظل استمرار الانقلابيين بسياسة الإنكار وتعريض حياة الملايين للخطر".

واتهم الوزير اليمني، في بيان نشرته وكالة "سبأ" الرسمية، المليشيا الحوثية باستنساخ طريقة النظام الإيراني في إدارة ملف ‎كورونا عبر التوظيف السياسي للوباء العالمي، وإخفاء البيانات والمعلومات عن المنظمات الدولية والرأي العام المحلي.

كما اتهم الوزير الإرياني، المليشيا بـ"تصفية المصابين والمشتبه بإصابتهم، والتساهل بالإجراءات الاحترازية والوقائية، وإنكار حقيقة وحجم تفشي الوباء رغم إصابة كبار قياداته".

ووجه الإرياني، نداء استغاثة للمجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن، مارتن جريفيث، ومنظمة الصحة العالمية لإنقاذ ملايين اليمنيين في صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا من جرائم الابادة الجماعية التي يرتكبها الحوثيون.

ولم يتوقف التنديد الحكومي عند ذلك، حيث وصف "عبدالملك المخلافي"، مستشار الرئيس اليمني، ما يحدث في صنعاء من تغطية على انتشار الوباء بأنه "جريمة".

وأضاف المخلافي، في تغريدة عبر "تويتر": "إصرار الحوثي على الحرب والموت جريمة، الشعب اليمني يتعرض لإبادة جماعية متعمدة من قبل الحوثي".

وخلافا للتعتيم الحوثي بصنعاء، أعلنت وزارة الصحة بالحكومة الشرعية، أن المناطق المحررة، سجلت حتى مساء الثلاثاء، 249 حالة إصابة مؤكدة، من بينها 49 حالة وفاة، فيما تعافت 10 حالات.

كورونا يصل لقيادات الحوثي
ورفضت المليشيا الحوثية الاعتراف بوجود فيروس كورونا في صنعاء، وقامت بتسويق عدد من الخرافات، أبرزها أن كورونا صنيعة أمريكية، وأن أمريكا تكن العداء لهم فقط وتشن عليهم مؤامرة تهدد جباتهم القتالية.

وطالب وزير الصحة الحوثي، طه المتوكل، الناس في مناطق سيطرتهم بـ"الاستغفار والدعاء"، من أجل التصدي للفيروس، بعد أيام من إعلانه تسجيل 4 إصابات فقط، قال إن 2 منها تماثلت للشفاء.

وفي تطابق مع ما يقوله خطباء المساجد بمناطق الحوثيين، ظهر القيادي الحوثي، شفيع ناشر، في إحدى القنوات التابعة لهم، يطالب الناس بالتوجه إلى جبهات القتال الخاصة بهم وعدم الموت في المنازل  كالبعير.

وكانت المفارقة، أن القيادي ناشر، والمعيّن مستشارا في وزارة الخارجية التابعة للانقلاب، أصيب بالفيروس منتصف رمضان، وأعلن عن وفاته، مساء أمس الإثنين في أحد مراكز العزل بصنعاء.

وفي مؤشر على تفشي الفيروس داخل الوزارة، أقرت خارجية الحوثيين بوفاة السفيرين محمد الوزير وعبدالواحد العديني، بالإضافة إلى المستشار شفيع ناشر.

كما خطف الفيروس مفتي المليشيا محمد علي مرعي، وأبرز الشعراء الداعمين للانقلاب، حسن عبدالله الشرفي، والشيخ عبدالكريم السيلي، والدكتور أحمد المؤيد، فضلا عن قيادات عسكرية وأمنية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

تركيا المحاصرة بين قرارات مؤتمر برلين وتطبيق خطة ايريني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

على الرغم من موجة التفاؤل ونشوة النصر الكاذبة التي تعتري أوساط حكومة العدالة والتنمية بعد انجازات حققتها على الارض بشكل مباشر الا ان استحقاقات اخرى ما تزال بانتظار انقرة.

المجتمع الدولي لا ولن يدع تركيا أن تنفرد بليبيا وتنهب ثرواتها وتشكّل نظامها السياسي وهي أحلام اردوغانية غير واقعية.

أوروبا المحاذية لليبيا والمتشاطئة معها تستند الى شرعية قرارات مؤتمر برلين وتطبيق مشروع ايريني في محاصرة امدادات تركيا من السلاح لحكومة الوفاق والجماعات المسلحة وخاصة الإخوانية التي تسامندها.

يأتي ذلك في وقت قدّم فيه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مبادرة جدية الى المجتمع الدولي لفرض تسوية سياسية عادلة تراعي التوازنات العسكرية وتقطع مع اتفاق الصخيرات الذي رسخ سطوة الإسلاميين بعد انقلابهم على نتائج الانتخابات التشريعية في ما عرف حينئذ بـ”انقلاب فجر ليبيا"، وذلك بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب فتحي المريمي “نحتاج إلى بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للإشراف على هذه المبادرة وبمشاركة الدول الكبرى بما فيها روسيا والولايات المتحدة لمساعدة الشعب الليبي على الخروج من أزمته”.

وعاد عقيلة صالح، السبت، ليطرح مبادرته التي كان قد أعلن عنها نهاية أبريل الماضي، تزامنا مع تراجع الجيش في عدة محاور على وقع تزايد وتيرة التدخل التركي الذي جاء ليدعم ميليشيات حكومة الوفاق بالأسلحة والمرتزقة السوريين، من بينهم قيادات في تنظيم داعش وجبهة النصرة.

وقال عقيلة صالح في بيان بمناسبة العيد ”إن انسداد العملية السياسية بتجاهل مخرجات مؤتمر برلين وفي ظل مخاطر الغزو الأجنبي وتوقف إنتاج وتصدير النفط وهبوط أسعاره وارتفاع سعر الصرف وتأثيرات وباء كورونا على اقتصاديات الدول وسيطرة المجلس الرئاسي غير الشرعي والجماعات والميليشيات والعصابات المسلحة على المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بالإضافة إلى المصارف الخارجية وشركات الاستثمار الخارجي، سيخدم هذه الجماعات ويمكنها من تعزيز سيطرتها على العاصمة والاستمرار في ارتكاب جرائم النهب لثروة الليبيين”.

وأضاف صالح “أن نجاحنا في إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وطنية والوصول إلى آلية لتوزيع الثروة سيمكننا من توفير الميزانيات للصرف على احتياجات المواطنين وتيسير سبل الحياة الكريمة ويدعم جهود وتطوير المؤسسة العسكرية لتقوم بدورها في محاربة الإرهاب وحماية الحدود والحفاظ على سيادة الدولة”.

ولا تلقى مبادرة عقيلة صالح ترحيبا من قبل الجيش، وهو ما عكسته كلمة قائده المشير خليفة حفتر الذي دعا، في كلمة بمناسبة العيد، الجنود إلى الاستمرار في القتال. ويعد البرلمان ورئيسه أحد أبرز حلفاء الجيش منذ 2014.

ولإقناع حفتر بمبادرته يحتاج عقيلة صالح إلى ضمانات دولية بعدم تكرار سيناريو اتفاق الصخيرات؛ إذ أن هذا هو السبب الذي كان وراء اندلاع معركة طرابلس حيث كان الإسلاميون وحلفاؤهم الدوليون يخططون لفرض تسوية جديدة على مقاس الإخوان المسلمين عن طريق مؤتمر غدامس الذي ألغي بعد إعلان المعركة.

وعقب إطلاق الجيش معركةَ السيطرة على طرابلس في 4 أبريل 2019 وجهت للجيش اتهامات بتقويض المسار السياسي، لكن شخصيات سياسية محسوبة عليه قالت إن إطلاق المعركة جاء ردا على الانقلاب على تفاهمات أبوظبي بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

ومن أبرز تلك التفاهمات دخول الجيش إلى طرابلس وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وهو الأمر الذي يرفضه الإسلاميون لإدراكهم تراجع شعبيتهم بسبب تورطهم في دعم المجموعات الإرهابية في مختلف مناطق البلاد، إضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية وانتشار الفوضى والفساد خلال إدارتهم للبلاد.

ومنذ اندلاع المعركة قبل أكثر من سنة يحاول المجتمع الدولي استئناف العملية السياسية والتوصل إلى تسوية تضمن مشاركة جميع الأطياف السياسية في الحكم، وهو ما يفسر تجاهل التدخل العسكري التركي رغم تعارضه مع القوانين الدولية وخاصة قرار حظر التسليح المفروض على البلاد منذ 2011.

ويسعى المجتمع الدولي من خلال إطلاق يد تركيا في ليبيا لإحداث توازن عسكري يجبر الجيش على العودة إلى العملية السياسية، لاسيما بعد رفض حفتر في يناير الماضي التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية روسية – تركية، يبدو أنه لم يراع تفوق الجيش عسكريا.

وبينما تراهن الدول الداعمة للإسلاميين على إضعاف موقف الجيش عسكريا يركز الإسلاميون وحلفاؤهم الإقليميون (قطر وتركيا) على شق التحالف بين الجيش والبرلمان من جهة وبين الجيش والقبائل الداعمة له من جهة أخرى، وذلك في مسعى لتحجيم أي دور لحفتر في المحادثات وفسح المجال أمام عقيلة صالح الذي يعتبر أقل تعنتا وأكثر انفتاحا على الإسلاميين الذين سبق أن اجتمع بممثليهم.

على صعيد متصل وفيما يسرّع الإتحاد الأوروبي تنفيذ مشروع ايرينا لتطويق السلاح التركي المتدفق الى ليبيا ومنع تهريبه، كشف خبراء في الأمم المتحدة عن مهمة سرية تقوم بها قوات غربية خاصة في ليبيا.

وورد أنه شارك في المهمة كل من أستراليا وفرنسا ومالطا وجنوب إفريقيا وبريطانيا والولايات المتحدة لإيقاف سفن الإمداد التركية وهي في طريقها إلى العاصمة الساحلية طرابلس.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

هل يلجأ "حزب الله" إلى التصعيد في لبنان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

حسن فحص

لا تخفي أوساط مقربة ومنضوية تحت منظومة ميليشيات "حزب الله" قلقها من المرحلة المقبلة على الساحة اللبنانية. وقد بدأت تتحدث عن توقيتات قريبة لا تتجاوز مايو (أيار) الحالي، ويونيو (حزيران) المقبل، للإعلان عن سلسلة من "التحركات السياسية والشعبية"، التي تصفها بـ"الموجهة والمحركة" من قوى وأطراف داخلية وخارجية. وذلك من أجل رفع مستوى الضغوط على الحزب ومحوره الممتد إلى طهران تحت عناوين مختلفة محلية وخارجية- إقليمية، تستمد دعمها من مظلة دولية، بخاصة الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، التي شكّل أول المؤشرات عليها، خروج الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بعد جلسة استماع حول مهمة القوات متعددة الجنسية المنتشرة في الجنوب اللبناني منذ حرب يوليو (تموز) 2006 بين "حزب الله" وإسرائيل، وأعاد إلى الأذهان موضوع تطبيق القرار رقم 1559، الذي ينصّ على نزع سلاح الميليشيات، بما فيها سلاح "حزب الله". 

الإشارة التي جاءت في كلام حاكم البنك المركزي اللبناني، رياض سلامة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أواخر أبريل (نيسان) الفائت (29- 5- 2020) حول الاستنزاف المالي الذي حصل خلال السنوات الخمس الماضية، الذي وصلت قيمته إلى نحو 20 مليار دولار صرفت على استيراد مواد إلى خارج السوق اللبنانية، شكّلت الشرارة التي فتحت باب الحديث عن عمليات تهريب واسعة تجري على الحدود اللبنانية السورية لصالح النظام السوري على حساب الاقتصاد اللبناني. وعادت بعدها وتيرة الحديث عن قوافل لتهريب المشتقات النفطية، خصوصاً المازوت، والطحين من لبنان عبر معابر غير شرعية لا تخضع لسلطة الدولة.

انطلاقاً من هذه المعطيات، تعتقد هذه الأوساط المقربة من ميليشيات "حزب الله" أن المرحلة المقبلة ستشهد ارتفاعاً في وتيرة المعركة الإعلامية التي ستحمّل هذه الجماعة مسؤولية ما آل إليه الوضع الاقتصادي والمعيشي للبنانيين، والتردي غير المسبوق الذي أصاب الاقتصاد اللبناني. كما تعتقد أن من أدوات هذه المعركة تحميل الحزب واتهامه - حسب تعبيرها - بالتلاعب بسعر صرف الدولار الذي تسبّب في انهيارٍ كبيرٍ في قيمة العملة الوطنية مما أدى بدوره إلى ارتفاع مستويات التضخم، ما انعكس ارتفاعاً في ميزان البطالة وخسارة شرائح كبيرة من الشعب اللبناني لأسس العيش الكريم والمحترم جرّاء خسارتهم للقدرة الشرائية، وابتلاع الغلاء وأسعار السلع للرواتب التي لم تعد تكفي كفافهم وتبعد الجوع والعوز عنهم.

وتتوقف هذه الأوساط عند الحملة الواسعة التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي على الحزب من بوابة الدعوات إلى تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، خصوصاً القرارين 1559 و1701، وتوسيع مهمات القوات متعددة الجنسية، تمهيداً لانتشارها على طول الحدود اللبنانية السورية لمنع التهريب وضبطها ووقف عمليات دخول السلاح لـ"حزب الله".

لذلك هي تعتقد أن هذه الدعوات تعتبر جزءاً من المعركة التي يتم التحضير لها ضد "حزب الله" في إطارٍ يخدم مسار العقوبات الأميركية في المرحلة المقبلة.

وتتوقع هذه الأوساط أن تشهد الأيام أو الأشهر المقبلة تصاعداً في وتيرة الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات المطلبية على خلفية المشكلة الاقتصادية وانهيار القطاع المالي وعجز الحكومة عن تقديم حلول جذرية للأزمات المتفاقمة والمتسارعة التي تطال الطبقات المتوسطة والفقيرة في الوقت نفسه. كما تعتقد أن هذه التحركات الشعبية لن تقف عند حدود المطالب المعيشية، بل سيلجأ القيّمون عليها إلى توظيفها سياسياً من خلال التصويب على دور "حزب الله" وسلاحه في هذه الأزمات واستغلال النفوذ والسيطرة التي يمارسها في تهريب الأموال اللبنانية، وتحديداً الدولار الأميركي، لدعم النظام الإيراني في مواجهة العقوبات الاقتصادية الأميركية على حساب الشعب اللبناني ومصالحه، من دون الأخذ بعين الاعتبار الأضرار التي ستصيب أيضاً وبشكل مباشر البيئة الشعبية الحاضنة له، وذلك في ظل حالة من القمع والتضييق الإعلامي الذي بدأت وتيرته ترتفع في الأشهر الماضية لمنع الأصوات المعترضة على هذه الممارسات التي يقوم بها، والتي أدت إلى مصادرة الدولة وقراراتها وتوجهاتها.

وتضيف هذه الأوساط أن قيادة "حزب الله" تعتقد أن المرحلة التالية لعودة التحركات الشعبية والتوجه الذي ستتخذه والشعارات التي ترفعها الواضحة في معاداتها لسلاح الحزب ودوره ونفوذه والآثار السلبية على الاقتصاد اللبناني والتسبب في عزلة لبنان عن محيطه العربي وعلاقاته الدولية، ستتبعها جهود سياسية بهدف تشكيل جبهة سياسية تضمّ وتجمع الأحزاب وقوى 14 آذار. ويضاف إليهم المستقلون وبعض رموز ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، التي ستعمل على بلورة موقف سياسي موحد لهذه القوى في مواجهة الحلف الذي يقوده "حزب الله" على الساحة الداخلية التي بدأت بالتصدع بعد الإشارات السلبية التي برزت أخيراً عن بعض المسؤولين في التيار الوطني الحرّ، الحليف الأبرز والأساس للحزب على الساحة المسيحية وشريكه في السلطة.

وعلى الرغم من محاولات بعض أطراف الحزب التقليل من شأن هذه التحركات والتحضيرات وعدم قدرتها على إحداث تغيير في المشهد السياسي اللبناني، فإنها لا تنكر أن هذه التحركات سيكون لها أثر كبير وستسهم في التشويش على خطط الحزب وستتعدى المعركة الإعلامية مستفيدة من الأزمة الاقتصادية القائمة. ولكن هذه الأطراف تؤكد في الوقت نفسه أن الحزب لم يسمح لواشنطن أن تأخذ عبر تجميع بعض قوى 14 آذار، ما عجزت عن أخذه بالحروب والمعارك العسكرية، وأن السيناريو الذي تعمل عليه هذه القوى لن يشكل تهديداً للحزب ورؤيته، شرط أن يتخذ خطوات سريعة وجريئة لمواجهة الأزمة الاقتصادية وتداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بالبحث عن البدائل الاقتصادية في ظل استمرار التضييق والحصار الأميركي ضد لبنان. وتعتقد هذه الأطراف أنه في حال لم يستطع الحزب استيعاب هذه التحركات والمطالب والضغوط الدولية التي تطالب بنزع سلاحه وتطبيق القرارات الدولية، خصوصاً القرارين 1559 و1701، وما يعنيانه من مسألة السلاح وتهريبها من سوريا، إلى جانب تهريب البضائع وآثارها السلبية على الاقتصاد اللبناني، سيكون خيار الذهاب إلى ما هو أصعب. وفي هذه الحال قد يجد الحزب نفسه في حالة من الدفاع عن وجوده واستمراره، ما يعني أنه سيعمد إلى إسقاط كل المحاذير التي التزمها بعدم تفجير الساحة الداخلية لحاجته الذاتية لذلك، ولاستمرار الهدوء والتهدئة للخروج من نفق هذه المرحلة المعقدة، وعندها فإن أحد الخيارات أمامه سيكون إعادة خلط الأوراق، حتى وإن كان عبر استخدام الذراع العسكرية. فهل يفعلها؟

سؤال قد يكون من الصعب الإجابة عنه لأنه مرتبط بقدرة هذه الميليشيات على تحمل الضغوط الداخلية والدولية ضدها، وقدرة المحور الذي تنتمي إليه على الصمود أكثر أمام الحصار الدولي الاقتصادي والسياسي، ومدى استطاعتها الحدّ أو التقليل من الخسائر التي بدأت معالمهما بالظهور على الساحة العراقية مع الحكومة الجديدة التي تبنت نهجاً يأخذ بعين الاعتبار المصالح العراقية أولاً قبل مصالح الجيران الأقرب أو الأبعد.

عن "اندبندنت عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية