في كابول.. عودة طالبان المحتملة تقسّم الأفغان

في كابول.. عودة طالبان المحتملة تقسّم الأفغان
صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
4550
عدد القراءات

2019-03-14

ترجمة: مدني قصري


بدأت جولة جديدة من المفاوضات، في 25 شباط (فبراير) 2019، في الدوحة، بين الولايات المتحدة وحركة طالبان؛ فمنذ عدة أشهر، كانوا يتحدثون من أجل إيجاد حلّ وسط لإنهاء 17 عاماً من الصراع بأفغانستان.

مع استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في قطر، أصبحت عودة طالبان إلى السلطة معقولة بشكل متزايد

في شهر كانون الثاني (يناير)؛ واشنطن وحركة التمرد، التي كانت في السلطة في البلاد بين عامي 1996 و2001، جرى الحديث عن "مشروع اتفاق"، قائم على وعد طالبان بمنع البلاد من أن تستعمل كقاعدة خلفية للجماعات الإرهابية مثل؛ تنظيم القاعدة حليفتها التاريخية، مقابل انسحاب وشيك للقوات الأمريكية المتواجدة في الأراضي الأفغانية منذ عام 2001.
مع استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في قطر، أصبحت عودة طالبان إلى السلطة معقولة بشكل متزايد، إذا كان هذا الاحتمال يخيف العديد من المراقبين وأعضاء المجتمع المدني، فإنّ آخرين، ممن خاب أملهم في الديمقراطية الأفغانية الهشة، يرحبون بعودة طالبان إلى الحكم.
ترامب يكسر تابوهاً
أحد الأسئلة التي تطرحها هذه المناقشات هو، على وجه التحديد، حول مصداقية طالبان؛ هل هم قادرون على الحفاظ على كلمتهم وتقديم الضمانات، في حين أنّ الولايات المتحدة تأمل في التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأجل، يسمح لها بسحب قواتها من أفغانستان؟

ترامب كسر تابوهاً كبيراً من خلال فتح مفاوضات مباشرة مع طالبان على عكس جميع أسلافه

ترامب، الذي يتمتع ببعض الإجماع حول هذه المسألة داخل إدارته ومن قبل الطبقة السياسية، التي توصلت -رغم بعض التساؤلات حول طرق حوار الدوحة- إلى استنتاج مفاده؛ أنّ الحرب ستكون بلا نهاية في هذا البلد.
ومن هذا المنطلق؛ ومن أجل تنفيذ واحدة من وعود حملته الانتخابية، فإنّ الرئيس الأمريكي، الذي أعلن حتى عن رغبته في سحب جزء من الجنود البالغ عددهم 14000، المتواجدين بعين المكان، قد كسر تابوهاً كبيراً من خلال فتح مفاوضات مباشرة مع طالبان، على عكس جميع أسلافه.
طالبان أفضل من الحرب
على قارعة الطريق المزروعة بالحفر، تحاول امرأة قصيرة القامة تحمل الشادور، أن تلحق أطفالها الصغار التائهين بين أكشاك الخضروات، الشابة حميدة مرهقة، لكن لو سُئلت عما تفكر فيه في المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في الدوحة، ستُسقط سلّتها من على ظهرها وتشرع في مونولوج شغوف:
"أخيراً، ربما سنحصل على السلام!"، هكذا تتحمس الخمسينية التي عانت من الغزو السوفييتي عام 1979، والحرب الأهلية، وحكومة طالبان ثم التدخل الأمريكي، أي أربعين عاماً من الصراع؛ "أياً كان الذي سيخرج من هذه المحادثات، طالما هناك سلام، فهو يناسبني، حتى لو استولت طالبان على السلطة مرّة أخرى، فإنها ستكون أفضل من الحرب"!

اقرأ أيضاً: ما نتائج مفاوضات واشنطن وطالبان؟
في الدوحة؛ تجري جولة خامسة من المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان، وترفض الأخيرة إجراء حوار مع الحكومة الأفغانية، الهدف: التوصل إلى اتفاق سلام، بعد ثمانية عشر عاماً من التدخل الأمريكي في عام 2001.
إنّ عودة طالبان إلى السلطة، على سبيل المثال داخل حكومة وحدة وطنية، أمرٌ مقبول على نحو متزايد، ولا تخفي إدارة ترامب رغبتها في إنهاء هذه الحرب التي تعثّرت فيها الولايات المتحدة، ويخشى العديد من المراقبين من التوصل إلى اتفاق سريع، مما قد يمنح الانتصار لطالبان.
" لو استولت طالبان على السلطة مرّة أخرى، فإنها ستكون أفضل من الحرب"!

المتمردون "في موقف قوي"
قال مايكل كوجيلمان، نائب مدير مركز "ويلسون": "في التسرع في التوصل إلى اتفاق سلام، يمكن للوفد الأمريكي تقديم المزيد من التنازلات أكثر مما كان يمكن القيام به بشكل مثالي"، "وبعبارة أخرى؛ من الواضح أنّ طالبان في موقع قوة، ويمكن أن تكسب بشكل شرعي السلطة السياسية في أفغانستان ما بعد الحرب".
طالبان لا تحترم النساء
في كابول؛ يتابع السكان المحليون هذه المفاوضات عن كثب، مستقبلهم، وأنماط حياتهم كلها تعتمد على مصير هذه المفاوضات؛ منذ عام 1996 إلى عام 2001، حكمت طالبان البلاد بالإرهاب،..، بالقمع والرجم وغيرهما من طرق التعذيب، كانت تقمع أولئك الذين تجرّؤوا على كسر قواعدها الصارمة، تسير فرانجيس، البالغة من العمر 22 عاماً، مع صديق لها في شوارع كابول، وقد وضعت حجاباً أحمر فوق خصلات شعرها البارزة؛ "عودة طالبان ستكون كارثية، إنّهم لا يحترمون النساء"، هكذا قالت هذه الطالبة صاحبة المكياج الأنيق، وتابعت: "يقول البعض إنهم تغيّروا، وإنهم لن يفرضوا بالضرورة البرقع، لكنني لا أصدّق ذلك".

اقرأ أيضاً: القوات الأفغانية تشن هجوماً على طالبان.. حصيلة القتلى
أعربت عدة منظمات لحقوق الإنسان عن مخاوفها من احتمال عودة طالبان، في الأسبوع الماضي، تجمعت حوالي 700 امرأة في كابول تحت خيمة ضخمة للمطالبة بحقوقهن، أياً كانت العواقب.
"عودة طالبان ستكون كارثية، إنّهم لا يحترمون النساء"

"كنا جميعاً على قدم المساواة أمام القانون"
لكن بعيداً عن منظمات المجتمع المدني في الأحياء الراقية في العاصمة، فإنّ الآراء أكثر انقساماً، فعلى سبيل المثال؛ في حُسين خِيل، وهو حي فقير، فإنّ عودة طالبان غير مُخيفة؛ بل إنها متوقّعة، أمام متجر بقالته الصغير، يقول مصطفى، في الثلاثينيات من عمره، في صراحة وحزم: "لا شيء يمكن أن يكون أسوأ من الحكومة الحالية؛ فهي لم تتمكن من وقف الحرب؛ وفوق ذلك تسخر من الأفغان، لقد كسبت النخبة ملايين الدولارات بفضل المساعدات الأجنبية، فيما نحن ما نزال نعيش في الفقر".

اقرأ أيضاً: محنة أبي حنيفة مع حركة طالبان
"هذا صحيح!" يضيف أحد زبائنه، وهو رجل مسن يرتدي سترة تقليدية؛ "على الأقل، مع طالبان، كنا جميعاً متساوين أمام القانون، النزاعات كانت تحل في ثلاثة أيام، والآن عليك الانتظار ثلاثة أعوام، إلا إذا كانت لديك وسيلة لدفع رشاوى".
انحراف الدوائر الثرية
هذا فيما يشجب آخرون انحراف الأخلاق في الدوائر الأكثر ثراء، في الفِناء الخلفي لمجمع سكني عتيق الطراز، خرج إخيتيتش، البالغ من العمر 22 عاماً، وقال: "أرى المزيد والمزيد من الفتيات يرتدين ملابس على النمط الغربي، والجميع يعرف أنهنّ يتصرفنّ مثل الكفار، وهذا بسبب الوجود الأجنبي منذ ثمانية عشر عاماً، وهذه الحكومة التي تتغاضى عن تصرفاتهنّ، لقد حان الوقت كي يغادر الأمريكيون البلاد، وتعود طالبان إلى الشريعة".
المتمردون: لا لوقف إطلاق النار
علاوة على ذلك؛ تطالب طالبان، كشرط لا رجعة فيه في أيّ اتفاق سلام، بانسحاب القوات الدولية من أفغانستان، وكان كبير المفاوضين في الوفد الأمريكي، زلماي خليل زاد، قد حاول المطالبة بوقف إطلاق النار من جانب الجماعة المتطرفة، لكنّ طلبه رُفض، في النهاية؛ الولايات المتحدة هي التي وعدت رسمياً بسحب قواتها في غضون ثلاثة إلى خمسة أعوام، وبأنّ جميع القوات الدولية ستفعل الشيء نفسه.
هل ستكون لطالبان أولويات أخرى؟
العديد من الأفغان الذين يدعمون عودة طالبان إلى السلطة مقتنعون بأنّ المجموعة قد تغيرت؛ حسيب الله، 20 عاماً، يدير فريق كرة قدم محلي، وهو يعلم أنّه "في وقت سابق كانت الموسيقى والتلفزيون والرياضة ممنوعة، لكن إذا استعادت حركة طالبان السلطة، فستكون لها أولويات أخرى، أكثر من منعه من ارتداء الحذاء ذي المخالب، كما يقول: "إنّ خطتهم هي فقط إعادة بناء البلاد، وإنهاء هذه الحكومة التي لا تقدّم لنا شيئاً".

سيما سمر: للشعب الأفغاني الحق بمعرفة ما يجري

تقوم سيما سمر، وهي طبيبة متخصصة بالدفاع عن حقوق النساء الأفغانيات منذ عقود؛ وهي الفائزة بجائزة (Right Livelihood Award)؛ التي تعدّ جائزة نوبل بديلة، حصلت على وسام وضع المرأة بعد سقوط نظام طالبان عام 2001، وهي الآن تترأس اللجنة الوطنية الأفغانية لحقوق الإنسان، وهي هيئة مستقلة غير تابعة للحكومة، وهي صوت قوي مهدَّد بانتظام.

سيما سمر، طبيبة متخصصة بالدفاع عن حقوق النساء الأفغانيات
حول هذه المفاوضات، كان لصحيفة (Le Temps) الفرنسية، مع سيما سمر، هذا الحوار:

*ما رأيك في مفاوضات الدوحة؟
الحوار دائماً أفضل من استمرار عمليات القتال المستمرة، في الأعوام العشر الماضية؛ دفع الأفغان ثمناً باهظاً، لقد مات أكثر من 70.000 مدني، دون عدّ المقاتلين، سواء من جانب الحكومة أو من جانب طالبان، كلّ هؤلاء الناس يجب ألا يكونوا قد ماتوا عبثاً، علينا أن نتعلم من الماضي.
*إدماج الضحايا والحكومة في عملية السلام
الضحايا يجب إدماجهم في عملية السلام، وإلا فإنّ دوامة الثأر والانتقام لن تتوقف أبداً. في أفغانستان؛ هذه الدوامة مستمرة منذ أربعة عقود، والحال أنّ مفاوضات الدوحة سرية وليست شاملة، الحكومة الأفغانية، مهما كان رأينا بها، يجب دعوتها إلى الطاولة؛ فهي أيضاً تحارب طالبان، ولن يكون هناك حلّ من دونها.
*محادثات السلام يجب أن تكون سرية حتى تتقدّم، أليس كذلك؟
أنا لا أدّعي معرفة كلّ التفاصيل، لكنّ الشعب الأفغاني له الحقّ في معرفة ما يجري، مستقبله على المحك، العملية الحالية تخلق الكثير من الشكوك، وهذه قد تأتي بنتائج عكسية، حتى وإن كنت لا أؤمن بإمكانية حلّ الصراع في غضون بضعة أشهر.
*الولايات المتحدة مع ذلك تريد الانسحاب في أقرب وقت ممكن من أفغانستان.
قد تتوصل الولايات المتحدة إلى صفقة سياسية، لكن هذا ليس تعريفي لاتفاقية السلام، التي يجب أن تفي بمتطلبات العدالة، الأمر ليس إدانة جميع المسؤولين عن الفظائع، ولكن على الأقل الاعتراف بمعاناة الضحايا، وبالمثل، تطلب الولايات المتحدة من طالبان ألا تجعل البلاد ملجأ للجماعات الإرهابية، ولكن كيف يمكن لطالبان أن تضمن هذا؟ إنها عاجزة جداً عن السيطرة على كل أفغانستان، أيّ ترتيب متسرّع لن يحلّ أيّ شيء.
*هل يمكن للدولة الإسلامية تجاوز طالبان؟
لا أحد يعرف ما هي قوّتهم بالضبط؛ إنهم يعلنون مسؤوليتهم عن بعض الهجمات، أخشى أن يستمر الناس في القتال تحت أسماء مختلفة في حالة وجود ترتيب سياسي فاشل، إنها قضية المجتمع الدولي بأكمله، هجمات الحادي عشر من سبتمبر تم تدبيرها وتخطيطها في أفغانستان. قبل عام 2001؛ كنت أدخل البرلمان والحكومة السويسرية دون أيّ تفتيش، لقد كان للأحداث في بلدنا تأثير عالمي، علينا ألا نكرر الأخطاء نفسها.

*هل تعتقدين أنّ حركة طالبان قد تغيرت؟
صارت طالبان تتحدث وتعبّر عن آرائها الآن على شاشات التلفزيون، وهو أمر جديد، لكن لا أعتقد أنها تطورت؛ انظروا إلى سياستهم في المناطق التي يسيطرون عليها؛ لا توجد حتى الآن مدارس للبنات، إنهم يريدون تطبيق الشريعة، فليكن، أنا أيضاً مسلمة، لكن يجب أن نتّفق على ما يجب أن يكون عليه تفسير الشريعة الإسلامية، شريعتهم أكثر صرامة من شريعة السعوديين، في المملكة العربية السعودية، على الأقل، هناك مدارس للبنات.
*عام 2018؛ أكثر الأعوام دموية بالنسبة إلى المدنيين
يرى المراقبون أنّ الطريق ما يزال طويلاً جداً، لكن الإجماع العام هو أنّ كلا الطرفين عازمان على إنهاء الحرب، كلما كان ذلك أسرع كان أفضل، وتأمل واشنطن في التوصل إلى نتيجة سلمية قبل هجوم حركة طالبان التقليدي في الربيع.
كان عام 2018 هو الأكثر دموية بالنسبة إلى المدنيين منذ بداية النزاع الأفغاني، مع 3804 حالات وفاة تسببت فيها مجموعات المتمردين، من طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية، وفق تقرير الأمم المتحدة الذي صدر مؤخراً، ووفق أرقام بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (مانوا) ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقد ارتفعت هذه الوفيات بنسبة 11٪ مقارنة بعام 2017.


المصدر: letemps
 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



اغتيال عيّاش والكرمي واعتقال السيد: أسرار "العمليات الكبرى"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أجرى الحوار: بن كسبيت


ماذا حصل لمن أرسله؟
"كان هذا عباس السيد. جاء إلى هنا لإقامة خلية إرهابية. بادر وبعث الانتحاري إلى فندق بارك. جيري (اللواء اسحق غرشون) وأنا اكتشفنا أين هو، في مخيم طولكرم للاجئين. وكان هذا في زمن "السور الواقي". كنا نعرف ان لديه عبوة اخرى مضافاً لها سيانيد. أمسكنا بالعبوة. عثرنا على الكثير من السلاح. اعتقلنا كل الخلية باستثناء السيد الذي نجح في الفرار بشكل ما.
"في النهاية وصلتنا المعلومات الاستخبارية حيث يوجد السيد. فأمرت ألا يخرج أحد من هناك دون إذن شخصي مني. ذهبنا الى وزير الدفاع فؤاد الى بيته كي نحصل على الإذن بهذه العملية. كنت أنا وضابط من الجيش وشرحنا له الوضع وهمس الضابط بأن فؤاد لن يصادق. رأيت أن فؤاد لا يستمع إلينا. وقال في الختام انه لا يصادق. ركلت الضابط في قدمه كي يسمح لي بالحديث، وقلت له سيدي وزير الدفاع لماذا لا تصادق؟ قال فؤاد إن رئيس الوزراء في الولايات المتحدة، ولا يريد أن يتورط، المطلوب مواطن أميركي. وهذا فقط ما ينقصنا الآن. فقلت لفؤاد شيئاً بسيطاً: سيدي لن أخرج من هذه الغرفة إلى ان تصادق. فما العمل الذي تخافه؟ ان نقتل بالخطأ امرأة وطفلا؟ هيا نقرر ان ناراً ثقيلة من دبابة أو ما شابه لن تحصل الا بإذنك. واننا سنستخدم وسائل خفيفة فقط. لا نضمن لك ألا يقتل أبرياء ولكن نعدك باننا نبذل كل جهد مستطاع ألا يحصل هذا. وعندها طلب فؤاد أن نشرح له الأمر منذ البداية، إذ انه لم يكن يستمع إلينا. شرحنا له فصادق. وأي قذيفة يجب أن يقرها قائد لواء".
حصل الاعتقال بسلاسة؟
"لا. كانت هناك مشكلة عسيرة. كان هذا بالضبط بعد جنين، حيث قتل الكثير من المقاتلين. كلف جيري بالاعتقال قائد الوحدات العسكرية في مخيم طولكرم. ولمفاجأتي فقد رفض هذا على اعتبار انه سيقتل أبرياء وانه خطير. فليس كل مطلوب يستحق هذا كما قال. لشدة الحظ، لم يوافق جيري. قال لي اشرح لهم أهمية هذا الاعتقال، فليس هذا مجرد شخص ما. قلت لجيري كلف وحدة جولاني بذلك. ففعل. فدخلت قوة من جولاني واعتقلت السيد بسهولة بلا إصابات".

تعال نتحدث عن المهندس يحيى عياش. كانت هذه أيضا هي تصفيتك، صحيح؟
"نعم. في نيسان 1995 ذهبت الى غزة، وعُينت رئيساً لدائرة إحباط الإرهاب في الجنوب. فقال لي من سأحل محله إنه هذه الليلة سنتلقى أدلة على ان عياش وصل الى القطاع. وكانت هذه هدية تلقيتها. كلانا وصلنا غزة معاً.
"فهل هذه بشرى طيبة أم سيئة؟ من جهة الرغبة في أن أكون من يشطبه، ومن جهة اخرى كان هذا أحد أخطر من عملوا ضدنا؟
"مشاعر مختلطة. يحيى عياش هو رمز. في جنازته خرج مليون شخص. في النهاية من شطبه ومن وقف في رأس العملية لم يكن أنا فقط، بل قدرة تنظيمية، تكنولوجية، ابداعية مذهلة من الجهاز. لم أتمن ان يصل عياش الى غزة، ولكن فهمت بأن هذا شخص يجب وقفه".
ما الذي كان يتميز به؟
"كان فيه خليط نادر من القدرات للتمثيل بنا. كان ذا حضور غير عادي. زعيم منذ الولادة. حذر جداً. مصاب بجنون الاضطهاد حقاً. لم يتكلم بهاتف. لم ينم ليلتين متواصلتين في سرير واحد. كان متديناً متطرفاً، متزمتاً بجنون. مقتنا أساساً نحن اليهود. كان دافعه دينياً صرفاً. الامر الثالث هو قدرته في مجال الهندسة الكيميائية، التي جعلته مهندساً مع قدرة على بناء عبوات فتاكة. حمله لقباً في الكيمياء من جامعة بيرزيت هو الذي قتله. حتى اليوم لم يقم واحد آخر مكانه".
كيف لحقيقة أنه مهندس قتلته؟
"وجدنا في منزل والديه صورة له مع عدة طلاب من جامعة بيرزيت في الثلج الذي نزل في حينه في جبال القدس. طلبت تحليلاً دقيقاً لكل ما كان في الصورة. بدت هذه عصبة متراصة. وعندها تبين أن أحدهم غزي. في تلك الفترة كان طلاب من غزة يتعلمون في بيرزيت. وعبر هذا الغزي وصلنا في النهاية الى عياش نفسه".
بالمناسبة، كيف دخل الى غزة دون أن تعرفوا؟
"صدّق أولا تصدّق، في تلك الفترة لسذاجتنا أو لغبائنا كانت الرقابة والتفتيش على الخروج من غزة فقط وليس على الدخول اليها. كان تقديرنا أن أحداً لن يرغب في الذهاب الى هناك. ولكن عياش نجح في الدخول. وعندها فهمنا حجم الخطأ، وبدأنا نراقب الداخلين أيضا".
اروِ لي عن أضرار عياش؟ فأي عمليات كان مسؤولاً عنها؟
"أنتج سبع عمليات انتحارية بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي- المحرر) التي قام بها باروخ غولدشتاين. وبالمناسبة، فان الضرر الأشد لغولدشتاين كان انه بعده بدأت العمليات الانتحارية".
حتى اليوم اعتقدت أن هذه أسطورة. حدثت عملية ما في مفترق محوله قبل المذبحة، أليس كذلك؟
"هراء. العمليات الانتحارية في إسرائيل لم تبدأ الا بعد غولدشتاين. بالقطع. عياش نفسه أصدر بيانا بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا بأنه سيبدأ بتنفيذ عمليات انتحارية. وعد وأوفى. بالنسبة للعملية في محولة في العام 1993، من يقول ان هذه عملية انتحارية فهو مخطئ. عند فحص التفاصيل نفهم ان هذه لم تكن كذلك. وصل المخرب في جيب الى الموقف. تفجر بين باصين بعد ان رأى أنهما فارغان. وكان الجنود يجلسون في مكان آخر. يعرف المخرب هذا ولم يكن له أي مبرر ليفجر نفسه في مكان فارغ. في النهاية لم يكن لدينا اي قتلى او جرحى في هذه العملية. فقط المخرب قتل نفسه. خطط ليقف هناك في الجيب وأن يفجره بعد أن يعود الجنود. ولكن حدث خلل حيث عملت العبوة في وقت متقدم. هذا كل شيء".
من أصدر الأمر بتصفية عياش؟
"رئيس الوزراء رابين. فقد قال لنا يا جماعة، لا يهمني، صفوه. في البداية وضع لنا قيوداً، بشأن غير المشاركين الذين قد يصابون بأذى، وبعد ذلك أزال القيود ولكنه طلب الا تكون التصفية مع تحمل للمسؤولية. بعد اغتيال رابين جئت الى ديختر، الذي كان رئيس منطقة الجنوب، وقلت له إنني أقدر أن ليس لدى شمعون بيريس اي فكرة حول من هو عياش، ويجب ان يصادق بيريس على العملية. ذهب ديختر الى بيريس وعاد إلي مع المصادقة. فقد صادق بيريس على كل ما صادق عليه رابين. وعندها واصلنا.
"وصلنا الى فكرة الهاتف النقال مع المادة المتفجرة بالصدفة تماماً. أرادت زوجة عياش أن تنجب طفلاً آخر. كان لهما ابن واحد هو براء. قررنا أن نسمح لها بدخول القطاع كي يكون لنا مدخل نصل من خلاله اليه. ذات يوم اتصل عياش بصديقه في بيرزيت. فسأله صديقه من يتحدث فأجاب أبو براء. فاشتعلت انا. فقد كان لقبه السري أبو احمد. وعندما يستخدم أبو براء فهذا يعني انه يوجد موضوع آخر. أمور عائلية لا ترتبط بأعماله التخريبية. فهمت أنه يوجد هنا احتمال. فقد يكون في علاقاته مع صديقه أقل حذراً. وتبين أن هذا تقدير صحيح. جندنا عميلاً ليوصل الخلوي الى صديقه، الذي اشتراه، بعد أن حوّله فنيون قنبلة. فاتصل به عياش، بعد أن تأكّد أن صديقه هو الذي اشترى الهاتف فأكد له صديقه هذا. في تلك اللحظة عرفنا أننا في الطريق الصحيح".
ومع ذلك كان يجب نقل الهاتف المفخخ من الضفة الى غزة وتسليمه لعياش؟
"صحيح. بالمناسبة أخذت المصدر الذي أوصل إليه الهاتف في رحلة طيران خاصة معي فوق الحرم. كان هذا طلبه. وكل شيء كان مخططاً بتفاصيل التفاصيل. حصل على طيران في سماء البلاد على حساب المخابرات. أما الهاتف، كما أقول لك، فهو من النوع الأكثر غباء، الفا، لا يمكن تغيير الشريحة فيه. وفي النهاية لم ينجح هذا. حدث خلل".
فما العمل؟
"جلس رئيس الجهاز، كرمي غيلون، هناك حزيناً. قلت له أعطني الإذن لأخرج الهاتف من غزة مرة أخرى. هذا ليس بسيطاً. فالحديث يدور عن قنبلة. صادق لي كرمي على إخراجه وعندها بدأنا نخطط كل شيء من البداية. وهذا كان الأكثر تعقيداً، الذي يمكن أن تتصوره. على العامل ألا يفهم ما يحصل. عليه أن يسلم النقال لعدة ساعات ليفتحه الفنيون فيروا ان الكابل تمزق ببساطة واللاصق لم يصمد؛ لأن هذا كان هاتفاً يفتح ويغلق كل الوقت. والآن، يجب العناية بالمصدر كي لا يشتبه بالأمر. فكيف نفعل هذا؟ فتذكرت كتاب سون تسو "فنون الحرب"، الذي تعلمت منه أموراً كثيرة، حيث يذكر خمسة أساليب للتجسس. في الخامس أنت تستخدم عميلا كأنه غبي. تدعه يسمع أموراً كأنها بالصدفة كي يكون واثقاً بأن هذا حقيقي. تبعث به الى خلف خطوط العدو. تحرص على أن يسلم للعدو من عميل آخر وعندها يروي للعدو بالضبط ما تريد أن يرويه له. وهذا الأسلوب يسمى "عميل غبي بريء". وهذا ما فعلناه مع عياش. دفعناه ليشتبه بالتنصت عليه وليس لوجود قنبلة. وقد نجح هذا. كانت نقطة ضعف عياش هي العائلة. حتى لو كان يشتبه بأن يتم التنصت على هاتفه، استخدمه فقط كي يتصل بأبيه ويسأله عن حاله. ففي اقصى الأحوال في تلك الحالة سيعرف اليهود بأنه يطمئن على والده".
كيف مرت عليك تلك الأيام بينما كان الهاتف المفخخ متعلقا بين الحياة والموت، أي بين غزة وبيرزيت وأنتم تحاولون ان تبدؤوا كل شيء من البداية؟
"اسمع، كان هذا جنوناً. بالمناسبة، أسمينا هذا الهاتف "طبيب النساء". وكنت أنا مرتبطاً 24 ساعة في اليوم، سبعة ايام في الاسبوع، بطبيب النساء هذا. كل حركة له كنت أبلغ بها. وأتحدث عن خط آمن في البيت. في كل الساعات الغريبة أسأل عن طبيب النساء هنا وطبيب النساء هناك وما هو حال طبيب النساء وما شابه، وكانت زوجتي تسمع هذا. وهي بالطبع لم تعرف شيئاً عن العملية، ولكن فجأة تسمع زوجها يهمس بطبيب نساء. وفجأة تقول لي يا اسحق قل لي ما لك وطبيب النساء؟ والآن أذهب وأشرح لها بأنك توشك على تصفية يحيى عياش...".
وعندما اتصل بأبيه؟
"نعم اتصل وسأل كيف حالك. ومنذئذ لم يعد أحد يسمعه. اسمع، هذا الرجل كان مضرجاً بالدماء. كانت هذه إحدى العمليات، ان لم تكن أكثرها روعة. اذا كنت أحتاج عملية واحدة لتبقى معي، فهذه هي العملية. وبالمناسبة سمع الروس عن العملية وقلدوها. تعلموا طريقتنا وفعلوا شيئاً مشابهاً جداً لزعيم الثورة في الشيشان. هناك كان هذا هاتف قمر صناعي، أجبره على الخروج من البيت كي يلتقط القمر الصناعي، وعندها صعدت مروحية مي 6 ضخمة وشطبته بصاروخ".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

نتنياهو: "صفقة القرن" فرصة لتغيير اتجاه التاريخ

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-30

أجرى المقابلة: أمنون لورد

يعتقد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أن فرض السيادة في «يهودا» و»السامرة»، وخاصة في غور الأردن، خطوة تاريخية.
هذا ليس جديداً، لكنه - كما يبدو - لا يرى في المبادرة نهاية للعملية السياسية.
من طبيعة حدث كهذا أن يخلق الكثير من الضجة، وضمن ذلك من ناحية ملك الأردن، إلا أن نتنياهو لا ينفعل لذلك.
كان هذا أسبوعا صاخبا، فشريكه في حكومة الوحدة، بني غانتس، كان قلقا من شدة هجوم رئيس الحكومة على من يقودون التحقيق ضده في الشرطة وفي النيابة العامة.
كل ذلك على مدخل المحكمة المركزية في القدس. تظهر الاستطلاعات أنه خلافا لنية من أرادوا رؤية رئيس الحكومة وهو يتألق في جنازته السياسية، فإن كتلة اليمين ستحصل على 67 مقعدا و»الليكود» سيحافظ على 41 مقعدا.
«أشعر بارتياح لأنني أشعر بالنضال من أجل العدالة والحقيقة»، قال في مكتبه في الكنيست. «بالطبع، من أجل دولتنا هذا ما أفعله طوال الوقت».
* لقد قلت في المقابلة شيئاً ما يمكن تفسيره بأنه لا يوجد بديل لقيادتك في اليمين، وكل الباقين كلاب. ولكن كل هؤلاء أحاطوا بك؟
- «لم أقل إنه لا يوجد بديل. قلت إنهم يريدون إسقاطي من أجل إسقاط اليمين من السلطة. هذا ما يعتقدونه. كانوا بالتأكيد مستعدين للحصول على شيء ما – لا يهمهم أن يحصلوا على أحد ما من اليمين بحيث يكون كلب حراسة، مطيعا، ويحني رأسه أمام كل الهراء الذي يقولونه على ألسنة مبعوثيهم في وسائل الإعلام، والمتحدثين باسمهم. هم يريدون التخلص مني لأنهم يعتقدون أن هذه هي الطريقة للسيطرة على اليمين، السيطرة على الدولة. في أسوأ الحالات سيكون هناك شخص آخر من اليمين سينفذ ما يريدون».

خطأ اليمين
*اليمين المعارض يتهمك بالتراجع، بالذات بسبب موضوع السيادة في الغور؟

- «تراجع؟! هل هم من جلبوا موضوع فرض السيادة من الأميركيين؟ من جلب هذا؟ للمرة الأولى منذ إقامة الدولة أنجح في الحصول على اعتراف أميركي، أولا في هضبة الجولان وفي القدس. وبعد ذلك بالاتفاق الذي سيمكن من اعتراف أميركي بأراضي الوطن في يهودا والسامرة. هذه قرارات ترامب، ومن تحدث معه هو أنا، وليس أي شخص آخر».
*هذا واضح، لكنهم يدعون أنه داخل هذه الرزمة تختبئ دولة فلسطينية؟
- توجد داخل هذه الرزمة فرصة تاريخية لتغيير الاتجاه التاريخي الذي كان أحادي الاتجاه. طوال الوقت، كل الخطط السياسية التي عرضت علينا في السابق شملت تنازلات عن مناطق في أرض إسرائيل، وعودة إلى خطوط 1967، وتقسيم القدس، وإدخال لاجئين. هنا يوجد شيء معاكس. ليس مطلوباً منا التنازل، بل الفلسطينيون هم المطالبون بالتنازل، دون علاقة بالمفاوضات. ستستمر العملية إذا طبقوا عشرة شروط صعبة، منها سيادة إسرائيلية على المنطقة الغربية لنهر الأردن، والحفاظ على القدس موحدة، وعدم دخول أي لاجئ، وعدم إزالة أي مستوطنة، وسيادة إسرائيلية على مناطق واسعة في «يهودا والسامرة» وغير ذلك.
«يجب عليهم الاعتراف بأننا السيد أمن في كل المنطقة. إذا وافقوا على كل ذلك فعندها سيكون لهم كيان خاص بهم يعتبره ترامب دولة. هناك من سيقولون لك، وهذا ما قاله لي سياسي أميركي: «لكن، يا بيبي، هذه لن تكون دولة». وقلت له: سمّ ذلك ما شئت. في جوهر خطة ترامب توجد أسس فقط حلمنا بها. كل الأمور التي ينتقدنا اليمين بسببها هي أمور حلمنا بها لسنوات طويلة، وفي النهاية حققناها. فهل بعد هذا ينتقدوننا؟».

جيوب فلسطينية
*مع ذلك، في الغور هناك عدة آلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون هناك. فماذا يعني ذلك؟ هل سيحصلون على الجنسية الإسرائيلية؟

-»لا، هم سيبقون في جيوب فلسطينية. أنت لن تضم أريحا، هناك تجمع أو اثنان. أنت يجب عليك عدم فرض السيادة عليهم، هم سيبقون رعايا فلسطينيين إذا شئت. ولكن السيطرة الأمنية أيضا تسري عليهم».
*لقد قلت إن هذا الأمر يجب أن ينفذ بحكمة. فماذا يعني ذلك؟ أفهم بأنك تخاف من أن تقود هذه العملية إلى المحكمة في لاهاي؟
- «نعم، لكن المحكمة في لاهاي قررت أننا متهمون بجرائم حرب. نحن ندافع عن الوطن، والجنود والقادة والموظفون متهمون بجرائم حرب. لأننا تجرأنا على البناء في غيلو وبيت إيل. هذا أمر غير معقول، هذه لعبة مبيعة مسبقا. يجب علينا النضال ضد ذلك في موازاة الحرب ضد «كورونا»، وكل الانشغال بذلك في موازاة النضال ضد محاولات إيران لتطوير الذرة.
في موازاة فرض السيادة يجب علينا النضال ضد هذا التحدي المتمثل بالمحكمة الدولية. يجب بصورة عقلانية وحازمة النضال ضد هذه الاتهامات الفضائحية».

تحريض لا يتوقف
*هل تفاجأت من هذا الانتقال الحاد، من محاربة «كورونا»، التي بفضلها حظيت بمقال ثناء في إيطاليا، مرة واحدة يجب عليك الدفاع عن نفسك في المحكمة. وجميع وسائل الإعلام تشن حملة عليك؟

- «هل يجب علي أن أتفاجأ بذلك؟ هم يفعلون ذلك كل يوم. مئات المرات في أوقات الذروة وفي ساعات الذروة. كل مرة يأخذون تسريبات ويقومون بتشويهها، بما في ذلك في الأيام الأخيرة. يهددون شهوداً كي يغيروا شهاداتهم وإلا فسيذهبون إلى السجن. أمر لا يصدق. هذه مخالفات جنائية أمام الجميع، ولا يوجد أحد ينبس ببنت شفة. المستشار القانوني لا يعالج ذلك. والشرطة لا تفعل أي شيء. هذا يذكر بالأنظمة غير الديمقراطية. ويتحدثون بعد ذلك بأننا إذا قمنا بانتقاد ذلك فنحن نعرض الديمقراطية للخطر.
«هم يسمون هذا تحريضا. في كل مساء هناك تحريض لا يتوقف ضدي، وضد فكرة سلطة القانون، كما يجب أن يكون مع كوابحه وتحفظاته والحفاظ على حقوق الفرد. هذا تم سحقه تماما. وعندما يتجرأ أحد على التذمر من هذه الأساليب الظلامية فهو يهدد الديمقراطية. بالانجليزية يقولون: «أعطني فرصة». لا تهزؤوا بنا».
* ولكن التوتر في الشارع يذكرني بالعام 1983 عندما كانت هناك حشرات طائرة وقام أحد المجانين بإلقاء قنبلة وقتل اميل غرينسفايغ؟
«هذا يحدث طوال الوقت. كل مرة يتجرأ فيها اليمين على الخروج ضد هذه السيطرة، فإن شرطة أفكار اليسار، عندما تقوم وسائل الإعلام بوعظنا كل مساء بهذا الأسلوب السوفييتي في التلفاز ويذكرون ذلك، فورا يرسلون رجال الحماية من أجل حماية النواب العامين وجميع ممثليهم.
ولكن ألم تنتبه إلى أنه عندما كان هناك مئات التظاهرات أمام منزل المستشار القانوني لم يفتحوا أفواههم. هم لم يقولوا إن هذا الأمر يمكن أن ينتهي بتراجيديا. هم أعطوا لهذا الدعم الكامل والهدوء المطلق.
«في اللحظة التي يتجرأ فيها شخص ما من اليمين على رفع صوته فورا يقولون: حرب أهلية وقنابل. حقا. العنف، ليس هناك مكان للعنف من أي طرف، وهذا أمر مرفوض ويثير الاشمئزاز. ولكن هذا ليس هو ما يقف على الأجندة، بل ما يقف عليها هو أن أغلبية الشعب ملت من حني الرأس أمام هذه الأكاذيب وأمام زعرنة المحققين في الشرطة وزعرنة المدعين العامين.
هذا لم يبدأ معنا، لكنه وصل إلى الذروة معنا. الناس يفهمون أن من استدعي لمقعد المتهمين هذا ليس أنا، بل ملايين المواطنين الذين انتخبوني – ويحاولون أن يسلبوهم اختيارهم.
أن يحبطوا قرارهم الديمقراطي. وهذا لن يمر عليهم. هذه الملفات التي لا أساس لها، والتي قاموا بحياكتها لي وفقط من أجلي، وليس لأي شخص آخر. في الـ 244 سنة من الديمقراطية في العالم لم يكن هناك شيء كهذا.
«في العام 2015 قبل أن يكون هناك أي تحقيق، حصلنا في الليكود على 980 ألف صوت. والآن بعد خمس سنوات وبعد تحقيقات ليس لها نهاية وسيل من التسريبات والمحاكمات الميدانية للوائح شكوك ولوائح اتهام أثناء جولة انتخابات، حصلنا على مليون و350 ألف صوت، وهي زيادة تبلغ 40 في المئة، في حين أن عدد السكان زاد بنسبة بسيطة. يوجد هنا تجديد للثقة بي، وإظهار عدم ثقة واضح بجهاز المحققين والمدعين العامين. هذا بالطبع مقلق جداً لمن يسيطرون على قنوات الإعلام».

مصالحة وطنية
* مؤخراً، هل تحدثت مع شريكك بني غانتس؟ لأن مشروعه هو مصالحة وطنية؟

«مصالحة وطنية هي الشيء الصحيح الذي يجب فعله، أقول لك إن جمهوراً كبيراً جداً، حتى من بين مصوتي اليسار، أقلية كبيرة تؤمن بأن الأمور التي تم فعلها ضدي هي أمور لا يتم فعلها في نظام ديمقراطي.
«كثيرون في اليسار يعتقدون أن إبعاد شهود عن طريق ابتزاز بالتهديد، وأن أخذ شخص ووضع امرأة معينة إلى جانبه في منشأة تحقيق، ويقولون له إذا لم تعطنا ما نريده ضد نتنياهو فسندمر عائلتك. أو يأخذون عاملة في المقر جاءت لتقدم شكوى ضد تحرش جنسي عن طريق شاهد آخر ويقولون إذا لم تقدمي إفادة كاذبة بأن نتنياهو هو الذي أرسلك، فنحن سنرسلك إلى السجن.  هذه أمور خطيرة على الديمقراطية وعلى سلطة القانون. استخدام هذه الوسائل المرفوضة يعرض للخطر المساواة أمام القانون الذي هو من أسس الديمقراطية».
* الملفات الثلاثة هي حول علاقات أو نقاشات أو مفاوضات قمت بإجرائها مع أقطاب وسائل الإعلام؟
-»أقطاب وسائل إعلام؟
*ملتشين وموزيس والوفيتش؟
-»ما هذه الكلمة... ما هو السؤال؟».
*ماذا لديك ضد وسائل الإعلام التي يقودها هؤلاء الأشخاص؟
-»هي لا تقاد من قبل هؤلاء الأشخاص، وهذه ليست مفاوضات. أنت مخطئ. في حالة واحدة، خاصة في الصحيفة التي يدور الحديث عنها هنا، أوقفت محاولة نظمت من قبل موزيس لإغلاق صحيفة «إسرائيل اليوم». أنا قمت بوقف ذلك. كيف؟ في المحادثات العبثية هذه مع نوني موزيس والتي استهدفت تمكيني من الوصول إلى وضع أنني قمت بحل الكنيست، عرضت نفسي للخطر وتم إلغاء القانون. هكذا، صحيفتكم لم تغلق.
«الأمر المهم هو أن عشرات أعضاء الكنيست والوزراء أيدوا هذا القانون في الوقت الذي عرضت فيه نفسي للخطر، لكن من يقدمونه للمحاكمة؟ هم في المقابل حصلوا على تغطية إيجابية ومشجعة من هنا وحتى إشعار آخر في «يديعوت أحرونوت».
أما أنا فيقومون بتقديمي للمحاكمة بسبب تغطية إيجابية لم أحصل عليها. ماذا يفعل رجال الشرطة؟ ينقلون المواد ويسربونها.
يعطون المواد إلى المتحدثين باسمهم في وسائل الإعلام ويحصلون في المقابل على تغطية إيجابية منحازة.
حسب هذا الإجراء كان يجب أن يقدم للمحاكمة جميع السياسيين والمدعين العامين».

استعداد الجيش
*الجنرال بريك يعود إلى تحدي الجيش الإسرائيلي مرة تلو الأخرى. الجيش البري غير جاهز لحرب. هناك شيء ما في الثقافة التنظيمية لا يعمل؟

-»ما يحتاج إلى إصلاح سيتم إصلاحه. ولكني اعتقد بأن الجيش جدير ومناسب. هذه ليست هي المشكلة.
المشكلة الرئيسة هي أننا مهددون بآلاف كثيرة من الصواريخ. والمشكلة الثانية هي أن إيران تريد تطوير سلاح نووي.
أنا غير متأكد من أن الجيش البري هو المشكلة المهمة – هو ليس المشكلة الرئيسة. ومن أجل إعطاء رد على التهديد الذي يأتي من السماء من مسافات بعيدة كان يجب أولا أن أعارض إيران وتواجدها في سورية.
«أيضا ضد رأي خبراء ومحللين يتهمون بأن هذه مناورة تستهدف تخويف الشعب. مثل الـ»كورونا».
انظر إلى الجدول هنا إلى بلجيكا. بعد قليل سيكون لديهم 10 آلاف حالة وفاة. ونحن نوجد هنا (يشير إلى منحنى يضع إسرائيل بين الدول الرائدة في النجاح في معالجة الوباء)، وكأن هذا اختراع. في موضوع الأمن، الصحة وإنقاذ الحياة، نحن نستطيع الجلوس براحة.
«في موضوع الأمن العسكري ضد الإرهاب النووي، هذا يقتضي عملا أمنيا – سياسيا – استخباراتيا. مثل العمليات التي أمرت بها، بما في ذلك الغارة على الأرشيف النووي الإيراني».
*هناك تقديرات تقول إن الإيرانيين في وضع صعب جدا. وإذا تم انتخاب ترامب لولاية ثانية فسيذهب نحو اتفاق محسن، والإيرانيون دون مناص سيذهبون معه. ماذا تعتقد بشأن إمكانية اتفاق نووي آخر؟
-»نحافظ على أن ألا يتمكن الإيرانيون من التسلح بسلاح نووي. أقدر هذا الموقف. ولكن إسرائيل يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها. مع كل تقديري لصداقة الولايات المتحدة والخطوات المهمة لترامب، إلا أنني ألتزم بأن لا تحصل إيران على السلاح النووي، إذا تم اتباع الـ 12 نقطة التي نشرها وزير الخارجية فهذا سيكون تطورا يجب ألا يقلق إسرائيل. أشك في أن الإيرانيين سيكونون مستعدين لقبول هذا على أقل تقدير».

مصدر الترجمة: "إسرائيل اليوم" / نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

السؤال الدائم: لماذا يدعم المعتدلون الجماعات المتطرفة؟

2020-05-28

ترجمة محمد الدخاخني

كان نمو الجماعات الإسلامويّة المتشددة من بين المفاجآت الكبرى الّتي وقعت منذ نهاية الحرب الباردة، لا سيّما تلك الجماعات الّتي تلتزم بالجهاديّة السّلفيّة، وتِلكَ حركة تصحيحيّة تسعى إلى إقامة خلافة عابِرة للقوميّات تستند إلى الشّريعة الإسلاميّة. ترفض هذه المنظّمات الدّيمقراطيّةَ وتعتقد أنّ العنف والإرهاب لهما ما يبرّرهما في عمليّة السّعي وراء تحقيق أهدافها. ويُذكر أنّه قبل العام 1990، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الجماعات الجهاديّة السّلفيّة النّشِطَة. لكن بحلول العام 2013، صارت هناك 49 جماعة.

على أنّ استشراء هذه الجماعات يُعدّ من الأمور المحيّرة بما أنّ أهدافها أكثر راديكاليّة من أهداف السّكان السّنّة الّذين تسعى إلى تمثيلهم. فوفقاً لدراسة استقصائيّة أُجريت العام 2013 على 38,000 مسلم في 39 دولة قام بها مركز بيو للأبحاث، فإنّ معظم السّنّة يفضّلون الدّيمقراطيّة على الأتوقراطيّة وترفض الأغلبيّة الكبيرة بشدّة العنف باسم الإسلام. ومن هنا، إذا كان العديد من المسلمين يختلفون مع أهداف وطُرُق هذه الجماعات الرّاديكاليّة، فلماذا تضاعفت أعدادها؟

معظم السّنّة يفضّلون الدّيمقراطيّة على الأتوقراطيّة وترفض الأغلبيّة الكبيرة بشدّة العنف باسم الإسلام

إنّ الجواب ليس له علاقة تُذكَر بالدّين أو الأيديولوجيا وإنّما له كلّ العلاقة بالسّياسيّة والأمن. ففي بيئات تتميّز بالتّغيير السّياسيّ السّريع، والسّيادة المحدودة للقانون، والفساد المُزمن، يمتلك المواطنون المعتدلون أسباباً عقلانيّة لتفضيل الجماعات المتطرّفة أيديولوجيّاً. وهذا أمر صحيح في أيّ بلد، كان مسلماً أم غير مسلم. وهو أمر صحيح حتّى لو كان معظم المواطنين لا يؤمنون بما هو كامن في أهداف وأيديولوجيا مثل هذه الحركات. إنّ صعود الإسلامويّة الرّاديكاليّة ليس نتيجة لزيادة دعم الأفكار المتطرّفة وإنّما هو نتيجة لتصرّف السّنّة العاديّين بشكل استراتيجيّ خلال الأوقات العاصِفة.

قبل العام 1990 لم يكن هناك سوى عدد قليل من الجماعات الجهاديّة السّلفيّة النّشِطَة

الميزة التّطرّفيّة

عندما تندلع الحروب الأهليّة، كما هي الحال في تشاد والعراق وليبيا ونيجيريا ومالي وباكستان والصّومال وسوريا واليمن، فإنّ المواطنين المعتدلين يصبحون أمام خيارين: إمّا اختيار جانب أو محاولة البقاء على الحياد. وأفضل خيار هو التّحالف مع الفصيل المسلّح الّذي يُرجّح انتصاره في الحرب وإقامته لإصلاح سياسيّ حقيقيّ. فدعم المنتصر يحمي الفرد من الأعمال الانتقاميّة الّتي تعقب الحرب، والوقوف إلى جانب جماعة تَعِدُ بالإصلاح يفتح إمكانيّة التّغيير السّياسيّ الإيجابيّ. غير أنّ المواطنين لا يعرفون من سيصعد إلى القمّة أو كيف سيتصرّف المنتصر بمجرّد وصوله إلى السّلطة.

اقرأ أيضاً: الذئاب المنفردة: هل هي إستراتيجية أم تكتيك؟

هذا الوضع الإستراتيجيّ يمنح الجماعات المتطرّفة ميزة. فوجود أيديولوجيا متطرّفة يسمح لجماعة ما بتجنيد المتعصّبين، الّذين هم على استعداد للقتال من أجل النّصر، لفترة أطول وببساَلة أكبر من المعتدلين. يقوم هؤلاء المقاتلون المثابرون بمساعدة الجماعة على كسب المعارك المبكّرة وبناء سمعة تقوم على الانضباط والفعّاليّة. والنّتيجة تبدو كما لو أنّها لعبة تقوم على التّكهّن: ينضمّ المؤمنون الحقيقيّون أوّلاً بسبب إخلاصهم الّذي لا يتزعزع للقضيّة؛ ثمّ ينضمّ أفراد أكثر عمليّة لأنّهم يعتقدون أنّ الجماعة ستنتصر على الأرجح. وهذا هو بالضّبط ما يعتقد خبير الإرهاب ويل ماكانتس أنّه حصل في سوريا: فالنّجاح المبكّر لتنظيم الدّولة الإسلاميّة (أو داعش) أقنعَ العديد من المقاتلين السّابقين في الجيش السّوريّ الحُرّ بالانشقاق لصالح ما شعروا أنّه الجماعة الجهاديّة المموّلة بشكل أفضل والأكثر تنظيماً.

في بيئات تتميّز بالسّيادة المحدودة للقانون،والفساد يمتلك المعتدلون أسباباً عقلانيّة لتفضيل الجماعات المتطرّفة

يفضّل المواطنون المعتدلون أيضاً دعم الفصيل الّذي من المرجّح أن يستمرّ بعيداً عن الفساد بعد توليه السّلطة. ومع ذلك، فإنّ تحديد من سيحكم بشكل عادل من الأمور الصّعبة للغاية. فالقادة المتمرّدون يمتلكون حوافز للادّعاء بأنّهم مختلفون عن النُّخَب الحالية ويطمحون إلى التّغيير السّياسيّ، حتّى لو كانوا مدفوعين في الحقيقة بالطّموح أو الجشع. وفي البلدان الّتي ليس لديها سوى القليل من الضّوابط المؤسّسيّة على السّلطة التّنفيذيّة، يكون إخلاف الوعود بمجرّد تولّي السّلطة من الأمور الشّائعة.

اقرأ أيضاً: بمشهد مؤثر.. أم فرنسية تروي قصة تطرف ابنتها

مرّة أخرى، تُعلي الأيديولوجيا المتطرّفة من كعب الجماعات. أوّلاً، من المتوقّع أن يرفض المتشدّدون صفقات متواضعة أكثر من المعتدلين، ممّا يُجبِر الحكومات على تقديم عروض أفضل. ولهذا السّبب، على سبيل المثال، قد يفضّل الفلسطينيّون حركة حماس على السّلطة الفلسطينيّة عندما يتعلّق الأمر بالتّفاوض مع إسرائيل. ثانياً، إنّ تبنّي أيديولوجيا متطرّفة يوحي بأنّ الزّعيم المتمرّد مهتمّ بما هو أكثر من مجرّد السّلطة أو الثراء. وهذا صحيح بشكل خاصّ إذا كانت الأيديولوجيا تتطلّب تضحيات شخصيّة باهظة الثّمن من قادتها مثل التّقشُّف أو الفقر. وقد تمكّن أسامة بن لادن من الإشارة إلى التزامه بحكم أكثر مبدئيّة بما أنّ الجميع كان على عِلم بأنّه تخلّى عن ثروته في سبيل القتال. أخيراً، غالباً ما يكون للجماعات الدّينيّة المتطرّفة أنظمة قضائيّة خاصّة بها، ممّا يضع مُمكنات ضبطٍ إضافيّة على السّلوك السّيئ. فالتّطرّف الإسلامويّ، على سبيل المثال، يأتي بفقهه القانونيّ الشّامل. وقد بدا أنّ قيادة تنظيم القاعدة تفهم هذه الميزة عندما استهدفت المناطق الّتي احتاج السّكان المحليّون فيها إلى الحوكمة الأساسيّة. وفي المجتمعات الدّينيّة، هناك أيضاً أطراف ثالثة موثوقة، مثل الأئمة والمفتين وآيات الله، الّذين يمكنهم التّدخّل للتّحكيم في النّزاعات ومعاقبة القادة الّذين يسيئون استخدام سُلطتهم.

تبنّي أيديولوجيا متطرّفة يوحي بأنّ الزّعيم المتمرّد مهتمّ بما هو أكثر من مجرّد السّلطة أو الثراء

القضاء على التّطرّف

لا يحتاج الأفراد إلى الاعتقاد في تفسيرٍ راديكاليّ للإسلام لدعم جماعة متطرّفة. ولهذا آثار مهمّة على إستراتيجيّة مكافحة الإرهاب في الولايات المتّحدة. وإذا كان ثني المؤمنين الحقيقيّين عن الانضمام إلى هذه الحركات من الأمور الصّعبة للغاية، فإنّ إقناع المعتدلين بالانشقاق قد لا يكون كذلك.

إنّ أفضل طريقة لتقويض الدّعم المعتدل لمنظّمات مثل القاعدة وداعش تتمثّل في تشجيع التّسويّات السّياسيّة للحروب الأهليّة الّتي تغذّي على هذه الجماعات وتؤويها. فالتّسويّات السّياسيّة هي الآلية السّحريّة لإخضاع الجهاديّة السّلفيّة. كما أنّ اتّفاقات تقاسم السّلطة تُنهي الخلاف السّياسيّ العنيف. وبالنّسبة إلى المعتدلين، يعني هذا أنّ الخيار لم يَعُد حول ماهية الجماعة الّتي يجب دعمها، وإنّما القبول بدور في الحكومة أو مواصلة القتال. والخيار الأفضل واضح. وبمجرّد أن يكتسب المعتدلون تمثيلاً سياسيّاً، تنخفض قاعدة الدّعم للجماعات المتطرّفة. هذا هو بالضّبط ما حدث للعديد من الجماعات شبه العسكريّة في أيرلندا الشّماليّة بعد توقيع اتّفاق الجمعة العظيمة لعام 1998. واليوم، تمّ نزع أسلحة معظم الجماعات الرّاديكاليّة في أيرلندا الشماليّة وتراجع العنف بشكل دراماتيكيّ. لذلك، لا ينبغي أن يكون مفاجئاً أن يقوم داعش بتحذير السّنّة العراقيّين من الانخراط في انتخابات أيار (مايو) 2018، معلناً أنّ "مراكز الاقتراع وأولئك الّذين هم داخلها أهداف لسيوفنا". فلم تكن الجماعة خائفة من فقدان المؤمنين الحقيقيّين. بل كانت خائفة من فقدان أولئك المعتدلين.

وجود أيديولوجيا متطرّفة يسمح لجماعة ما بتجنيد المتعصّبين، الّذين هم على استعداد للقتال من أجل النّصر

يجب على الولايات المتحدة أيضاً مساعدة الحكومات في مناطق النّزاع على تطوير قيود أقوى على السّلطة التّنفيذيّة. فعدم وجود ضوابط على القادة العرب والفساد الاستثنائيّ الّذي ميّز هذه الأنظمة على مدى عقود يعنيان أنّ معظم السّنّة لا يعتقدون ببساطة أنّ الزّعماء المعتدلين سيظلّون على عهودهم إذا وصلوا إلى السّلطة. وليس من قبيل المصادفة أن أيديولوجيا تؤكّد على الأخلاق والعدالة قد برزت في منطقة هيمنت عليها الحكومات القمعيّة والسّيئة بشكل صادم. إنّ الاستثمار في سيادة القانون وإجراء المزيد من الضّوابط والتّوازنات لَهي أمور من شأنها أن تلغي الحاجة إلى نظام عدالة ثانويّ وتُضعِف أحد الأسباب الّتي تدعو المعتدلين إلى دعم الجماعات المتطرّفة. وبطبيعة الحال، يسهل قول هذا من القيام به. ومع ذلك، فقد حقّقت الولايات المتّحدة بعض النّجاح في تشجيع حلفاء مثل كوريا الجنوبيّة وتايوان على إجراء إصلاحات ديمقراطيّة. هذا، وكلّما كانت سيادة القانون أقوى، كلّما كان التّطرّف على الأرجح أقلّ جاذبيّة.

أقنع الجهاديّون السّلفيّون بعض المعتدلين بأنّهم أكثر قابلية لإقامة نظام سياسيّ عادل من معارضيهم

هناك طريقة أخرى لتقويض الجماعات المتطرّفة تتمثّل في مواجهة دعايتها. فقد أقنع الجهاديّون السّلفيّون على الأقل بعض المعتدلين بأنّهم أكثر قابلية لإقامة نظام سياسيّ عادل من معارضيهم. وإحدى طرق مكافحة هذه السّرديّة تتمثّل في التّعريف بالعديد من الحالات الّتي تمّ فيها الإمساك بقادة هذه الجماعات وهم ينحرفون عن القواعد والمبادئ الّتي يعظون بها. ومن الأمثلة الكلاسيكيّة على ذلك شريط فيديو، يعود إلى شهر تمّوز/ (يوليو) 2014، لزعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغداديّ، يظهر فيه وهو يرتدي ساعة ماركة رولكس بينما يدعو المؤمنين إلى شنّ الجهاد في العراق. وتستطيع الولايات المتّحدة أيضاً تشجيع السّلطات الدّينيّة المعتدلة (وأغلبها من زعماء القبائل) على الطّعن في شرعيّة الزّعماء الرّاديكاليّين الّذين يحاولون استخدام تديّنهم في خدمة مصالح هذه الجماعات. وهذا هو بالضّبط ما حدث أثناء صحوة الأنبار، عندما عملت الولايات المتّحدة مع زعماء القبائل ضدّ تنظيم القاعدة في العراق.

اقرأ أيضاً: كيف تمدّد تطرف الإسلاميين في بريطانيا وأوروبا؟

إنّ الأيديولوجيا المتطرّفة ستجذب دوماً بعض المؤمنين الحقيقيّين، ولكن في أوقات عدم اليقين وعدم الأمان، ستجذب المعتدلين أيضاً. وإذا كانت الولايات المتّحدة قادرة على تغيير الشّروط الّتي تجعل من دعم هذه الجماعات خياراً عقلانيّاً للمواطنين العاديّين، فسيكون من الصّعب جداً على التّطرّف أن يزدهر.

باربرا ف. والتر، الفورين أفيرز

المصدر: Why Moderates Support Extreme Groups

للمشاركة:



نائب بريطاني ينتقد تعيين الإخوانية توكل كرمان في فيسبوك.. هذا ما قاله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أثار تعيين الإخوانية اليمنية، توكل كرمان، في مجلس الإشراف العالمي على محتوى ما ينشر على "فيسبوك" غضباً عالمياً؛ حيث هاجم ناشطون الشركة، مؤكدين أنّ اللجنة التي اختارت القيادية الإخوانية في حزب الإصلاح اليمني، لم تحتكم إلى خلفياتها السياسية وتوجهاتها ومواقفها الداعمة لتنظيمات مدرجة في قائمة الإرهاب في العديد من الدول العربية والغربية.

ووصف النائب البريطاني، إيان بيزلي، قرار فيسبوك بتعيين كرمان في مجلس إدارتها بأنّه أمر "لا يمكن تصديقه"، وفق ما أوردت صحيفة "عرب نيوز".

وفي مناقشة عبر الإنترنت قال بيزلي: "أعتقد أنّ هذا القرار الذي اتخذته فيسبوك معادٍ للحدس، وهو أمر لا يصدق".

وتابع النائب البريطاني: "لدينا منظمة تم إعدادها لإجراء عملية شفافية، ثم يعينون (كرمان)، التي لا تعتبر بصراحة، ولا يمكن اعتبارها مناسبة للوظيفة التي تم تعيينها فيها.." .

بيزلي: لدينا منظمة تم إعدادها لإجراء عملية شفافية ثم يعينون كرمان التي لا تعتبر مناسبة للوظيفة التي تم تعيينها فيها

وأعلن بيزلي، وفق "عرب نيوز"، أنّه كتب على فيسبوك عن تعيين كرمان، ودعا وزارة الثقافة والإعلام والرياضة للتحقيق في سلوكهم في هذا الصدد. وقال إنّ الإدارة وافقت من حيث المبدأ على ضرورة إجراء تحقيق وأنه يمكن أن يبدأ في وقت مبكر من تموز (يوليو) المقبل.

كما دعا، النائب البريطاني، الفيسبوك إلى إخراج كرمان من المجلس قائلاً: "إنّهم لا يحتاجون إلى انتظار التحقيق. يحتاج فيسبوك إلى اتخاذ إجراءات فورية. عليهم أن يفعلوا الشيء الصحيح".

وتابع بيزلي: "سواء كنا من خلفيات مسيحية أو مسلمة أو يهودية، فنحن بحاجة إلى التحدث بصوت واحد ونقول إننا مع حرية التعبير، ولكن ليس من أجل إساءة استخدام هذا الكلام الحر".

وأعلن فيسبوك أنه أنشأ مجلس الرقابة "لممارسة حكم مستقل على بعض قرارات المحتوى الأكثر صعوبة والأكثر أهمية".

من جهته، أعرب المحامي الدولي، بول تويد، عن قلقه من عملية الشركة لتعيين أعضاء مجلس الإدارة ووجودها.

وقال "بالإضافة إلى كونه قاضياً خاصاً بهم، فإنّ فيسبوك لديه الآن هيئة محلفين خاصة بهم. وهذا يعادل أن يكون المدعى عليه في قضية جنائية قادراً على اختيار المحكمة والقاضي وهيئة المحلفين".

وأبدى تويد استغرابه من الطريقة التي تم بها اختيار كرمان وأعضاء آخرين لمجلس الرقابة. قائلاً: "من اختارهم؟ من وضع هؤلاء الأشخاص العشرين في المكان؟ اختارهم فيسبوك، وهذا ليس عدلاً ".

للمشاركة:

تصريحات أردوغان حول سورة الفتح تثير جدلاً.. وناشطون: أين الإخوان المسلمون؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أثار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، موجة استهجان واستنكار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بتصريحاته الأخيرة حول سورة الفتح؛ حيث زعم أنّها نزلت في فتح إسطنبول لا مكة المكرمة.

تصريحات أردوغان جاءت في خطاب وجّهه، عبر الفيديو، إلى المشاركين في الفعاليات التي أقامتها وزارة الثقافة والسياحة أول من أمس أمام آيا صوفيا، بمناسبة الذكرى 567 لفتح إسطنبول (القسطنطينية)، حيث شارك الرئيس في قراءة سورة الفتح بهذه المناسبة.

ومنذ وصول أردوغان إلى السلطة في 2003 يسعى جاهداً لتسييس الدين.

وليست هذه المرة الأولى التي يصرح أردوغان بمعلومات دينية وتاريخية مغلوطة، ففي وقت سابق قال إنّ الأتراك شاركوا في غزوات بدر وأحد وحنين والخندق، وذلك رداً على زعيم المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو، بعد انتقاده مقتل جنود أتراك في سوريا.

ورفض الكثير من الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات أردوغان معتبرين أنّها "تحريف للقرآن الكريم لأغراض سياسية"، منوّهين إلى أنّ أتباعه ومواليه من تنظيم الإخوان المسلمين، المصنّف في كثير من الدول "تنظيماً إرهابياً"، سيصادقون على ما قاله أردوغان، ولن يتجرأ أحد منهم على تكذيبه أو التصحيح له.

ينير أوغلو يصف قول أردوغان بـ "الهراء"، ويؤكد أنّه يحاول إلهاء الشعب التركي عن المشاكل الكبيرة

وفي هذا السياق قال الناشط عبد الله أبو محمد عبر موقع فيسبوك، إنّ الرئيس التركي "لم يكن ليتجرأ على كتاب الله لولا معرفته أنّ هناك طابوراً من تنظيم الإخوان المسلمين لن يحرك ساكناً غضباً لله ولكتابه الكريم".

من جهته، كتب المغرد ابن خلدون قائلاً: "أردوغان يهذي من جديد، بعد ادعائه أنّ الأتراك شاركوا في بدر وأحد وحنين والخندق، اليوم يدعي أنّ سورة الفتح لم تنزل في فتح مكة بل نزلت في فتح اسطنبول".

أما الناشط زهرانكو فقال إنّه تصفح عدداً من حسابات الإخوان والإسلاميين الموالين للرئيس التركي، باحثاً عن استنكار أو رفض لما قاله أردوغان عن سورة الفتح، فلم يجد، معتبراً أنّ هؤلاء "منافقين وأنّ انتماءاتهم الحزبية تفوقت على انتماءاتهم الدينية".

من جانبه، أعرب نائب رئيس حزب "الديمقراطية والتقدم" (ديفا) المستقيل من حزب العدالة والتنمية مصطفى ينير أوغلو، عن استيائه من قول أردوغان، ووصفه بـ"الهراء"، كاشفًا أنّ أردوغان يحاول عن طريق هذه الأجندات العبثية إلهاء الشعب التركي عن الحقائق اليومية والمشاكل الكبيرة التي يعاني منها الشعب.

وأضاف أوغلو، خلال لقاء تليفزيوني على قناة "خلق"، أنّ أردوغان بمثل هذه الأمور يحاول تنويم الشعب بأفكار مثل فتح أيا صوفيا، في حين أنّه يوجد من لا يستطيع شراء الخبز ومن لا يستطيع دفع إيجار مسكنه في تركيا.

للمشاركة:

اليمن: كورونا يجتاح مناطق سيطرة الحوثيين وسط تكتم الميليشيات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

طالبت الحكومة اليمنية الشرعية، بموقف أممي ضاغط على الحوثيين، للقبول بتشكيل لجنة مشتركة للتصدي لوباء كورونا، بشكل عاجل ودون شروط.

الحكومة الشرعية تتهم الحوثيين بإخفاء الأرقام والإحصائيات الحقيقية لانتشار الوباء في مناطقها

ودانت الحكومة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحوثيين في انتهاج ما سمتها "ممارسات النظام الإيراني بتزييف الحقائق والتنصل من المسؤوليات وإخفاء الأرقام والإحصائيات الحقيقية لانتشار الجائحة في مناطق سيطرتهم"، مؤكداً دعمها للبيان الصادر عن اللجنة الدائمة للوكالات الأممية الثلاثاء الماضي، الذي حذر من خطورة الوضع الصحي والإنساني في البلاد، ودعا إلى دعم دولي أوسع لليمن.

على صعيد متصل، قال طه المتوكل وزير الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها دولياً، أمس، إنّ نسبة الشفاء من كورونا في المناطق الخاضعة لسيطرتهم عالية جداً، فيما لم تعلن بشكل رسمي عن أعداد المصابين بالفيروس.

وفي تصريحات نقلتها قناة "المسيرة" الفضائية التابعة للجماعة أضاف المتوكل: "معدلات حالات الشفاء من فيروس كورونا عالية جداً في اليمن (يقصد المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة)".

يأتي ذلك فيما يبدو رداً على اتهامات رسمية وشعبية متكررة للحوثيين بشأن إخفاء الأرقام الحقيقية للحالات المصابة بفيروس كورونا في المناطق الخاضعة للجماعة.

وأعلنت الأمم المتحدة، أول من أمس، أنّ مستشفيات اليمن المخصصة لمواجهة جائحة كورونا وعددها 38، امتلأت أسرّتها تماماً بمصابي الفيروس.

كما لفتت المنسقة الأممية في اليمن، ليز غراندي، إلى أنّ نسبة الوفيات من كورونا في البلاد تصل إلى 20 في المئة مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ فقط 7 بالمئة.

وحتى مساء أول من أمس، بلغ إجمالي إصابات كورونا باليمن 283 شخصاً، بينها 65 وفاة و 11 حالة تعاف وفق إحصائيات رسمية.

الأمم المتحدة: مستشفيات اليمن المخصصة لمواجهة كورونا وعددها 38، امتلأت أسرّتها بالمصابين

ولا يشمل ذلك مناطق سيطرة الحوثيين الذين أعلنوا حتى 18 أيار (مايو) الجاري تسجيل 4 إصابات بكورونا بينها حالة وفاة، وسط اتهامات رسمية وشعبية للجماعة بالتكتم على العدد الحقيقي للضحايا.

بدوره، انتقد أحد أعضاء ما يسمى اللجنة الثورية العليا لميليشيات الحوثي، محمد المقالح،  مسؤولي وزارة الصحة في حكومة الميليشيات بسبب تكتمها على تفشي الوباء وعدد الإصابات والوفيات في مناطق سيطرتها.

وكشف في سلسلة تغريدات على "تويتر"، أنّ الفيروس تفشى في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، داعياً جماعته إلى كشف الحقيقة وعدم التكتم على المعلومات.

وأكد أنّ الجائحة انتشرت في صنعاء وبعض المحافظات اليمنية الأخرى، وأصبحت حديث الناس، بينما وزير صحة الميليشيات لا يزال ينتظر ظهور حالة أخرى قادمة من الصومال أو جيبوتي للإعلان عنها.

في سياق متصل، كشف فيديو مسرّب لأحد العاملين في مستشفى الكويت الجامعي بالعاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، أرقاماً كبيرة لعدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، والذي تتكتم الميليشيات على انتشاره.

وظهر في الفيديو، الذي نشره وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، على حسابه على تويتر، أول من أمس، أحد العاملين في المستشفى الذي خصصته الميليشيات للحجر الصحي، وهو يعلن أنّ عدد المصابين في هذا المستشفى فقط بلغ ما بين 400 إلى 500 مصاب بفيروس كورونا، فيما لم تعترف الميليشيات حتى الآن سوى بـ 4 حالات فقط، منها حالتان زعمت أنهما تعافتا، وحالة وفاة لمهاجر صومالي.

للمشاركة:



توكل كرمان في "مجلس حكماء" فيسبوك .. انتقادات مستمرة ومطالبات بالتحقيق في تعيينها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

وصف النائب في مجلس العموم البريطاني إيان بيزلي، قرار شركة فيسبوك، بتعيين الناشطة اليمنية الإخوانية توكل كرمان في مجلس إدارتها للرقابة على المحتوى بأنه "أمر يصعب تصديقه".

وقال بيزلي في مناقشة عبر الإنترنت: "أعتقد أن هذا القرار الذي اتخذته فيسبوك معادٍ للحدس، وهو أمر لا يصدق. لا يمكن اعتبارها مناسبة للوظيفة"، وفق ما ذكرت صحيفة "عرب نيوز" اللندنية.

وقد أثار تعيين كرمان في مجلس الرقابة على محتوى فيسبوك قبل أسابيع، غضبًا عالميًا واسعا، لا سيما وأنها معروفة بدعمها لأجندة حزب الإصلاح، ذراع تنظيم الإخوان في اليمن.

وأعلن بيزلي أنه كتب إلى المسؤولين في فيسبوك بشأن تعيين كرمان في هذا المنصب الحساس، ودعا وزارة الثقافة والإعلام والرياضة في بلاده إلى التحقيق في هذا السلوك.

وقال بيزلي إن الوزارة وعدت من حيث المبدأ بضرورة إجراء تحقيق في هذه المسألة، مشيرة إلى أنه يمكن أن يبدأ في وقت مبكر من شهر يوليو المقبل.

كما دعا بيزلي عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى إخراج كرمان من مجلس للرقابة على المحتوى، قائلا: "إنهم لا يحتاجون إلى إجراء تحقيق. يحتاج فيسبوك إلى اتخاذ إجراءات فورية. عليهم أن يقوموا بما هو صحيح".

وقال بيزلي: "سواء كنا من خلفيات مسيحية أو مسلمة أو يهودية، فإننا بحاجة إلى التحدث بصوت واحد ونقول إننا مع حرية التعبير، ولكن ليس من أجل إساءة استخدام هذا الكلام الحر".

وقالت شركة فيسبوك في وقت سابق إنها أنشأت مجلس الرقابة على المحتوى من أجل "ممارسة حكم مستقل واتخاذ بعض القرارات بشأن المحتوى الحساس والمهم".

من جانبه، أعرب الإعلامي والمحامي الدولي بول تويد، عن قلقه من اتخاذ الشركة هذا القرار بتعيين كرمان في مجلس الرقابة على المحتوى، واصفا ذلك بأنه "ازدراء" لمجلس إدارة الشركة.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

اغتيال عيّاش والكرمي واعتقال السيد: أسرار "العمليات الكبرى"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أجرى الحوار: بن كسبيت


ماذا حصل لمن أرسله؟
"كان هذا عباس السيد. جاء إلى هنا لإقامة خلية إرهابية. بادر وبعث الانتحاري إلى فندق بارك. جيري (اللواء اسحق غرشون) وأنا اكتشفنا أين هو، في مخيم طولكرم للاجئين. وكان هذا في زمن "السور الواقي". كنا نعرف ان لديه عبوة اخرى مضافاً لها سيانيد. أمسكنا بالعبوة. عثرنا على الكثير من السلاح. اعتقلنا كل الخلية باستثناء السيد الذي نجح في الفرار بشكل ما.
"في النهاية وصلتنا المعلومات الاستخبارية حيث يوجد السيد. فأمرت ألا يخرج أحد من هناك دون إذن شخصي مني. ذهبنا الى وزير الدفاع فؤاد الى بيته كي نحصل على الإذن بهذه العملية. كنت أنا وضابط من الجيش وشرحنا له الوضع وهمس الضابط بأن فؤاد لن يصادق. رأيت أن فؤاد لا يستمع إلينا. وقال في الختام انه لا يصادق. ركلت الضابط في قدمه كي يسمح لي بالحديث، وقلت له سيدي وزير الدفاع لماذا لا تصادق؟ قال فؤاد إن رئيس الوزراء في الولايات المتحدة، ولا يريد أن يتورط، المطلوب مواطن أميركي. وهذا فقط ما ينقصنا الآن. فقلت لفؤاد شيئاً بسيطاً: سيدي لن أخرج من هذه الغرفة إلى ان تصادق. فما العمل الذي تخافه؟ ان نقتل بالخطأ امرأة وطفلا؟ هيا نقرر ان ناراً ثقيلة من دبابة أو ما شابه لن تحصل الا بإذنك. واننا سنستخدم وسائل خفيفة فقط. لا نضمن لك ألا يقتل أبرياء ولكن نعدك باننا نبذل كل جهد مستطاع ألا يحصل هذا. وعندها طلب فؤاد أن نشرح له الأمر منذ البداية، إذ انه لم يكن يستمع إلينا. شرحنا له فصادق. وأي قذيفة يجب أن يقرها قائد لواء".
حصل الاعتقال بسلاسة؟
"لا. كانت هناك مشكلة عسيرة. كان هذا بالضبط بعد جنين، حيث قتل الكثير من المقاتلين. كلف جيري بالاعتقال قائد الوحدات العسكرية في مخيم طولكرم. ولمفاجأتي فقد رفض هذا على اعتبار انه سيقتل أبرياء وانه خطير. فليس كل مطلوب يستحق هذا كما قال. لشدة الحظ، لم يوافق جيري. قال لي اشرح لهم أهمية هذا الاعتقال، فليس هذا مجرد شخص ما. قلت لجيري كلف وحدة جولاني بذلك. ففعل. فدخلت قوة من جولاني واعتقلت السيد بسهولة بلا إصابات".

تعال نتحدث عن المهندس يحيى عياش. كانت هذه أيضا هي تصفيتك، صحيح؟
"نعم. في نيسان 1995 ذهبت الى غزة، وعُينت رئيساً لدائرة إحباط الإرهاب في الجنوب. فقال لي من سأحل محله إنه هذه الليلة سنتلقى أدلة على ان عياش وصل الى القطاع. وكانت هذه هدية تلقيتها. كلانا وصلنا غزة معاً.
"فهل هذه بشرى طيبة أم سيئة؟ من جهة الرغبة في أن أكون من يشطبه، ومن جهة اخرى كان هذا أحد أخطر من عملوا ضدنا؟
"مشاعر مختلطة. يحيى عياش هو رمز. في جنازته خرج مليون شخص. في النهاية من شطبه ومن وقف في رأس العملية لم يكن أنا فقط، بل قدرة تنظيمية، تكنولوجية، ابداعية مذهلة من الجهاز. لم أتمن ان يصل عياش الى غزة، ولكن فهمت بأن هذا شخص يجب وقفه".
ما الذي كان يتميز به؟
"كان فيه خليط نادر من القدرات للتمثيل بنا. كان ذا حضور غير عادي. زعيم منذ الولادة. حذر جداً. مصاب بجنون الاضطهاد حقاً. لم يتكلم بهاتف. لم ينم ليلتين متواصلتين في سرير واحد. كان متديناً متطرفاً، متزمتاً بجنون. مقتنا أساساً نحن اليهود. كان دافعه دينياً صرفاً. الامر الثالث هو قدرته في مجال الهندسة الكيميائية، التي جعلته مهندساً مع قدرة على بناء عبوات فتاكة. حمله لقباً في الكيمياء من جامعة بيرزيت هو الذي قتله. حتى اليوم لم يقم واحد آخر مكانه".
كيف لحقيقة أنه مهندس قتلته؟
"وجدنا في منزل والديه صورة له مع عدة طلاب من جامعة بيرزيت في الثلج الذي نزل في حينه في جبال القدس. طلبت تحليلاً دقيقاً لكل ما كان في الصورة. بدت هذه عصبة متراصة. وعندها تبين أن أحدهم غزي. في تلك الفترة كان طلاب من غزة يتعلمون في بيرزيت. وعبر هذا الغزي وصلنا في النهاية الى عياش نفسه".
بالمناسبة، كيف دخل الى غزة دون أن تعرفوا؟
"صدّق أولا تصدّق، في تلك الفترة لسذاجتنا أو لغبائنا كانت الرقابة والتفتيش على الخروج من غزة فقط وليس على الدخول اليها. كان تقديرنا أن أحداً لن يرغب في الذهاب الى هناك. ولكن عياش نجح في الدخول. وعندها فهمنا حجم الخطأ، وبدأنا نراقب الداخلين أيضا".
اروِ لي عن أضرار عياش؟ فأي عمليات كان مسؤولاً عنها؟
"أنتج سبع عمليات انتحارية بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي- المحرر) التي قام بها باروخ غولدشتاين. وبالمناسبة، فان الضرر الأشد لغولدشتاين كان انه بعده بدأت العمليات الانتحارية".
حتى اليوم اعتقدت أن هذه أسطورة. حدثت عملية ما في مفترق محوله قبل المذبحة، أليس كذلك؟
"هراء. العمليات الانتحارية في إسرائيل لم تبدأ الا بعد غولدشتاين. بالقطع. عياش نفسه أصدر بيانا بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا بأنه سيبدأ بتنفيذ عمليات انتحارية. وعد وأوفى. بالنسبة للعملية في محولة في العام 1993، من يقول ان هذه عملية انتحارية فهو مخطئ. عند فحص التفاصيل نفهم ان هذه لم تكن كذلك. وصل المخرب في جيب الى الموقف. تفجر بين باصين بعد ان رأى أنهما فارغان. وكان الجنود يجلسون في مكان آخر. يعرف المخرب هذا ولم يكن له أي مبرر ليفجر نفسه في مكان فارغ. في النهاية لم يكن لدينا اي قتلى او جرحى في هذه العملية. فقط المخرب قتل نفسه. خطط ليقف هناك في الجيب وأن يفجره بعد أن يعود الجنود. ولكن حدث خلل حيث عملت العبوة في وقت متقدم. هذا كل شيء".
من أصدر الأمر بتصفية عياش؟
"رئيس الوزراء رابين. فقد قال لنا يا جماعة، لا يهمني، صفوه. في البداية وضع لنا قيوداً، بشأن غير المشاركين الذين قد يصابون بأذى، وبعد ذلك أزال القيود ولكنه طلب الا تكون التصفية مع تحمل للمسؤولية. بعد اغتيال رابين جئت الى ديختر، الذي كان رئيس منطقة الجنوب، وقلت له إنني أقدر أن ليس لدى شمعون بيريس اي فكرة حول من هو عياش، ويجب ان يصادق بيريس على العملية. ذهب ديختر الى بيريس وعاد إلي مع المصادقة. فقد صادق بيريس على كل ما صادق عليه رابين. وعندها واصلنا.
"وصلنا الى فكرة الهاتف النقال مع المادة المتفجرة بالصدفة تماماً. أرادت زوجة عياش أن تنجب طفلاً آخر. كان لهما ابن واحد هو براء. قررنا أن نسمح لها بدخول القطاع كي يكون لنا مدخل نصل من خلاله اليه. ذات يوم اتصل عياش بصديقه في بيرزيت. فسأله صديقه من يتحدث فأجاب أبو براء. فاشتعلت انا. فقد كان لقبه السري أبو احمد. وعندما يستخدم أبو براء فهذا يعني انه يوجد موضوع آخر. أمور عائلية لا ترتبط بأعماله التخريبية. فهمت أنه يوجد هنا احتمال. فقد يكون في علاقاته مع صديقه أقل حذراً. وتبين أن هذا تقدير صحيح. جندنا عميلاً ليوصل الخلوي الى صديقه، الذي اشتراه، بعد أن حوّله فنيون قنبلة. فاتصل به عياش، بعد أن تأكّد أن صديقه هو الذي اشترى الهاتف فأكد له صديقه هذا. في تلك اللحظة عرفنا أننا في الطريق الصحيح".
ومع ذلك كان يجب نقل الهاتف المفخخ من الضفة الى غزة وتسليمه لعياش؟
"صحيح. بالمناسبة أخذت المصدر الذي أوصل إليه الهاتف في رحلة طيران خاصة معي فوق الحرم. كان هذا طلبه. وكل شيء كان مخططاً بتفاصيل التفاصيل. حصل على طيران في سماء البلاد على حساب المخابرات. أما الهاتف، كما أقول لك، فهو من النوع الأكثر غباء، الفا، لا يمكن تغيير الشريحة فيه. وفي النهاية لم ينجح هذا. حدث خلل".
فما العمل؟
"جلس رئيس الجهاز، كرمي غيلون، هناك حزيناً. قلت له أعطني الإذن لأخرج الهاتف من غزة مرة أخرى. هذا ليس بسيطاً. فالحديث يدور عن قنبلة. صادق لي كرمي على إخراجه وعندها بدأنا نخطط كل شيء من البداية. وهذا كان الأكثر تعقيداً، الذي يمكن أن تتصوره. على العامل ألا يفهم ما يحصل. عليه أن يسلم النقال لعدة ساعات ليفتحه الفنيون فيروا ان الكابل تمزق ببساطة واللاصق لم يصمد؛ لأن هذا كان هاتفاً يفتح ويغلق كل الوقت. والآن، يجب العناية بالمصدر كي لا يشتبه بالأمر. فكيف نفعل هذا؟ فتذكرت كتاب سون تسو "فنون الحرب"، الذي تعلمت منه أموراً كثيرة، حيث يذكر خمسة أساليب للتجسس. في الخامس أنت تستخدم عميلا كأنه غبي. تدعه يسمع أموراً كأنها بالصدفة كي يكون واثقاً بأن هذا حقيقي. تبعث به الى خلف خطوط العدو. تحرص على أن يسلم للعدو من عميل آخر وعندها يروي للعدو بالضبط ما تريد أن يرويه له. وهذا الأسلوب يسمى "عميل غبي بريء". وهذا ما فعلناه مع عياش. دفعناه ليشتبه بالتنصت عليه وليس لوجود قنبلة. وقد نجح هذا. كانت نقطة ضعف عياش هي العائلة. حتى لو كان يشتبه بأن يتم التنصت على هاتفه، استخدمه فقط كي يتصل بأبيه ويسأله عن حاله. ففي اقصى الأحوال في تلك الحالة سيعرف اليهود بأنه يطمئن على والده".
كيف مرت عليك تلك الأيام بينما كان الهاتف المفخخ متعلقا بين الحياة والموت، أي بين غزة وبيرزيت وأنتم تحاولون ان تبدؤوا كل شيء من البداية؟
"اسمع، كان هذا جنوناً. بالمناسبة، أسمينا هذا الهاتف "طبيب النساء". وكنت أنا مرتبطاً 24 ساعة في اليوم، سبعة ايام في الاسبوع، بطبيب النساء هذا. كل حركة له كنت أبلغ بها. وأتحدث عن خط آمن في البيت. في كل الساعات الغريبة أسأل عن طبيب النساء هنا وطبيب النساء هناك وما هو حال طبيب النساء وما شابه، وكانت زوجتي تسمع هذا. وهي بالطبع لم تعرف شيئاً عن العملية، ولكن فجأة تسمع زوجها يهمس بطبيب نساء. وفجأة تقول لي يا اسحق قل لي ما لك وطبيب النساء؟ والآن أذهب وأشرح لها بأنك توشك على تصفية يحيى عياش...".
وعندما اتصل بأبيه؟
"نعم اتصل وسأل كيف حالك. ومنذئذ لم يعد أحد يسمعه. اسمع، هذا الرجل كان مضرجاً بالدماء. كانت هذه إحدى العمليات، ان لم تكن أكثرها روعة. اذا كنت أحتاج عملية واحدة لتبقى معي، فهذه هي العملية. وبالمناسبة سمع الروس عن العملية وقلدوها. تعلموا طريقتنا وفعلوا شيئاً مشابهاً جداً لزعيم الثورة في الشيشان. هناك كان هذا هاتف قمر صناعي، أجبره على الخروج من البيت كي يلتقط القمر الصناعي، وعندها صعدت مروحية مي 6 ضخمة وشطبته بصاروخ".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

لماذا تنشغل أنقرة بمحاولة احتواء تونس والتأثير على سياستها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

لا تريد أنقرة من ينافسها على الساحات التي تستهدفها، فهي تكرّر الخطط نفسها، الدبلوماسية الناعمة اولا والمساعدات ثم عقد الإتفايقات والترويج للإسلام السياسي والأخوّة في الدين وصولا إلى التفاوض على القواعد العسكرية والإنطلاق نحو جبهات أخرى وهكذا.

فعلت ذلك في العديد من البلدان من ليبيا إلى الصومال إلى العراق إلى الجزائر إلى السودان وتباينت نجاحاتها في تنفيذ المهمة من بلد الى آخر.

تركيز تركيا اليوم على تونس، فمن جهى يرى أردوغان أن عنده حصة هناك من خلال زملاءه في حزب راشد الغنوشي الإخواني، وحركة النهضة التونسية في نظر اردوغان هي امتداد لحزب العدالة والتنمية ولهذا كانت العلاقة الوثيقة بين زعيم الحركة ورئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي والرئيس التركي.

لكن مشكلة أنقرة هي اصطدامها بصخرة الرأي العام التونسي والتيارات التونسية الأخرى المعادية للإخوان أو غير المتعاطفة معها وتلك هي العقبة الكأداء.

وكرر اردوغان خلال المدة الماضية محاولاته التأثير على الرئيس قيس سعيد من خلال الزيارة الرسمية التي قام بها اردوغان لهذا البلد في     او من خلال الاتصالات الهاتفية والرسائل.

في خلال ذلك كان موقع تونس المجاور للساحة الليبية يقلق اردوغان وهو يحلم أن تكون تونس قاعدة ومنطلقاً نحو ليبيا ونحو شمال أفريقيا كلها وهو مالم يتحقق حتى الآن. وكالة أنباء الأناضول، الذراع الإعلامية للحكومة التركية فتّشت عمّن يمكن أن ينافس تركيا في الإنفراد بالساحة التونسية فلم تجد غير دولة الإمارات العربية المتحدة فكتبت تقريرا مطولا حمل عنوان "لبناء نظام إقليمي جديد.. الإمارات تستهدف تونس.

الشيء الغريب في هذا التقرير المطول أن ثلاثة أرباعا ما ورد فيه لا علاقة له من بعيد ولا من قريب بموضوع تونس والإمارات وإنما هو مجموعة تخيلات عن تواجد إماراتي مزعوم في جميع الساحات في مسعى منها بناء نظام اقليمي جديد كما تقول الوكالة.

وتستنتج الوكالة أن الإمارات تحاول إيجاد تصور بأن الشعب التونسي لا يثق بحكومته ولا بالتحقيقات الجارية في هذا الصدد.
ثم تستنتج الوكالة استنتاجاً غريباً مفاده إن الإمارات تعمل على التأثير في الشؤون الداخلية التونسية من خلال أذرعها هناك، ولكن من دون نعرف ما هي أو من هي تلك الأذرع المزعومة.
وبعد اللف والدوران عادت الوكالىة الى اصل الموضوع وهو الدفاع عن النهضة والغوشي الإخواني وصديق أردوغان الذي لا يجب أن يُمَس ولا أن ينتقد بحس الوعي السائد في الأناضول المؤدلجة إخوانيا بشكل مسبق.

تقول الوكالة أن  أبوظبي دعمت الاحتجاجات المناهضة لحركة النهضة، عام 2013، كما دعمت حزب نداء تونس (ليبرالي) ضد النهضة في الانتخابات الرئاسية، عام 2014، وعملت على استمالة الرئيس التونسي الراحل، الباجي قايد السبسي، لكسر تحالف النهضة-نداء تونس، الذي بزغ عقب انتخابات 2014.
وبالمثل، مولت أبوظبي الاحتجاجات المناهضة للحكومة، عام 2018، لإيجاد أزمة مصطنعة باتخاذ قرار لا يتناسب مع الأعراف الدبلوماسية، عبر منع التونسيات من دخول الإمارات.
كما عملت أبوظبي على توجيه السياسات الداخلية التونسية، بدعم وزراء مثل لطفي براهم، ونبيل القروي، زعيم حزب "قلب تونس"، إلا أن جميع خطواتها باءت بالفشل.
تتناسى الأناضول بعيدا عن هذه التلفيقات التي لا وزن لها أن تونس تقف موقفا موحدا رافضا لكل أشكال التدخلات التركية في الشؤون الداخلية سواء لتونس أو لليبيا وذلك ما يوجع أردوغان وابواقه بينما تحتفظ الإمارات بعلاقات ودية مع جميع الأطراف وهو ما لا يروق أردوغان.

وفي آخر محاولاته اليائسة اجرى اردوغان اتصالا هاتفيا مع الرئيس التونسي قيس سعيد محاولا مرة أخرى الضغط لتليين الموقف التونسي واحتوائه لكنه لم يجد اذا صاغية.

الرئيس التونس حذر بشدة من التدخل في الشأن الداخلي الليبي وأكد على أن الحل الوحيد للأزمة في لبيبا هو الحوار السياسي الداخلي بين جميع الفرقاء بينما لا تعترف أنقرة الا بحليفتها حكومة الوفاق وهو ما لا يروق لأنقرة.

مؤخراً وفي صفعة أخرى لحكومة أردوغان أثار مشروعان لاتفاقيتين تجاريتين مشبوهتين مع تركيا وقطر، جدلا في تونس، دفع البرلمان إلى تأجيل التصويت عليهما، صاحبته اتهامات من النواب لرئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال سلطته، لتمكين الدولتين من المزيد من التغلغل وإحكام القبضة على الاقتصاد التونسي، في إطار أجندة سياسية مرتبطة بالمشروع الإخواني في تونس.

وشكّكت عبير موسي، رئيس كتلة "الحزب الدستوري الحر"، في أهداف هتين الاتفاقيتين واعتبرت أنهما "مشبوهتان" وتزجّان بتونس في لعبة المحاور والاصطفاف وراء الحلف الإخواني.

واتّهمت موسى، رئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال أزمة فيروس كورونا" وخرق القوانين لتمرير "مشاريع خطيرة على البلاد دون حسيب أو رقيب"، من أجل فرض هيمنة الحلف التركي القطري داخل تونس، مشيرة إلى أن جميع الأحزاب داخل البرلمان واقعة تحت تأثيره وسلطته.

واعتبر النائب في البرلمان التونسي، مبروك كرشيد، أن الاتفاقية التجارية الموقعة مع تركيا "نوع من الاستعمار الجديد"، مطالبا الرئيس التونسي قيس سعيد بـ"اتخاذ موقف واضح منها بحكم مسؤولياته الدستورية".

كان كرشيد قد قال في تسجيل مصور عبر موقعه في فيسبوك، إن "الاتفاقية تسمح للأتراك، مؤسسات وأفراد، بأن يتملكوا العقارات في تونس، وهي محمية من الملكية الأجنبية، كما تسمح للأتراك بتملك الأراضي الزراعية"، مشير إلى أن "حماية الأراضي الفلاحية تتعلق بالسيادة الوطنية".

وأوضح أن الاتفاقية التجارية الموقعة بين تونس وتركيا في 2016، "تبيح الاستثمار للأتراك دون قيود، وتعطي المستثمر التركي الامتيازات ذاتها التي يتمتع بها المستثمر التونسي، مثل حق التملك والاقتراض من البنوك المحلية".

لهذا كله يثير حنق أنقرة أي تصدّ لمخططاتها واتفاقياتها والمتحالفين معها فيما يتعلق بمساعيها وخططها المستميتة لإحتواء تونس والضغط بالتدريج على حكومتها وصولا لتحقيق اهدافها كما هو الحال في سياساتها مع البلدان الأخرى التي استطاعت التسلل لها وفي مقدّمتها ليبيا.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية