فيديو مقتل السائحتين.. هكذا تلذّذ أنصار" داعش" في المغرب بمشاهد الدم والجثث!

10582
عدد القراءات

2019-01-09

يتعدّى حادث مقتل السائحتين الأوروبيتين في المغرب حدود الإرهاب بمعناه المباشر، لينتقل إلى حالة تستدعي النظر عاجلاً في المنظومة النفسية لمجتمع يتلذّذ أفراد كثر فيه برؤية الدماء والرؤوس المقطوعة والجثث المشوهة، وهو مشهد يستدعي مع علماء النفس والاجتماع التبصّر فيه، لأنّ فيه مكمن العلل والتشوهات كلها التي قادت إلى المصير المأساوي الذي حاق بفتاتين بريئتين جاءتا لقضاء عطلة والترفيه عن النفس، وعادتا مقتولتين بطريقة متوحشة، من دون أن يكون لهما ذنب فيما حدث.

اقرأ أيضاً: من قتل السائحتين في المغرب؟

"أشعر بحزن شديد... لم نكن نتوقع أن تقتل فتاتان بريئتان في قريتنا...في كل بيت هنا يخيم الحزن والأسى"، يقول محمد أحد سكان منطقة إمليل.

أمضى محمد، البالغ من العمر 66 عاماً، حياته في العمل بمجال السياحة، التي تعد مورد الرزق الوحيد لأهالي منطقة إمليل، الواقعة جهة مراكش جنوب المغرب.

ويقول في حديثه لـ "حفريات": " لطالما كانت أبوابنا مفتوحة أمام جميع الجنسيات، بغض النظر عن ديانتهم....المجرمون ليسوا أبناء منطقتنا. "

"ذبحونا جميعاً مع الفتاتين البريئتين"

قلة هم من رحبوا بالحديث إلى الصحافة، لاسيما عقب انتشار الفيديو الذي يوثق للحادث الإرهابي.

سألت "حفريات" إبراهيم، وهو شاب في العشرينيات من عمره، عن الوضع في المنطقة عقب الحادث الإرهابي، بعد صمت دام لفترة وجيزة، رد ابن منطقة إمليل قائلاً: " أشعر بأنّ الجبال وأشجار إمليل حزينة لهذه الفاجعة. " 

المحلل الاجتماعي عبد الرحيم العنبي: الفيديو وسيلة لتعبئة جيوش أخرى، وعرض داعش بصورة بطولية وأن مأواهم الجنة

يعمل إبراهيم في مرافقة السياح إلى جبل توبقال، يضيف: " لقد غير الحادث حياتنا، لقد ذبحونا جميعاً مع الفتاتين البريئتين." 

وكانت السائحة الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن (24 عاماً) والنرويجية، مارين أولاند (28 عاماً) في عطلة لمدة شهر في المغرب، عندما تعرضتا لهجوم بالسلاح الأبيض وقتلتا.

وانتشر مقطع فيديو بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر قطع رأس إحدى الضحيتين من قبل متطرفين قالوا إنّهم من مؤيدي تنظيم الدولة الإسلامية.

تُعرف منطقة إمليل بالسياحة الجبلية والبيئية، وأيضاً بكرم سكانها وانفتاحهم على جميع الثقافات، لكن الحادث زرع الخوف في صفوف السكان من مستقبل السياحة.

ونفت السلطات المغربية انتماء الأربعة المتهمين بقتل السائحتين الاسكندنافيتين في جبال الأطلس شمال البلاد إلى أي تنظيم متطرف، بالرغم من أنّهم أقسموا بالولاء لتنظيم الدولة الإسلامية.

مقتل السائحتين أثار صدمة وخوفاً في صفوف سكان منطقة امليل

وصرح بوبكر سبيك، المتحدث باسم الشرطة، وجهاز الاستخبارات الداخلية في المغرب بأنّ اعتقال 9 أشخاص آخرين في الجريمة نفسها أحبط مؤامرة إرهابية.

التهافت على فيديو تقطيع الرأس

وأضاف سبيك في حديث مع القناة الثانية المغربية : "أنّ المتهمين الأربعة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و33 عاماً، اتجهوا إلى منطقة إمليل، بنية ارتكاب جريمة قتل، لكنهم لم يكونوا قد اختاروا ضحيتهم بعد".

اقرأ أيضاً: كيف يبرر الإرهاب استهداف السيّاح؟

وأشار سبيك إلى "أنّ المتهمين الأربعة تصرفوا دون أي تنسيق أو تكليف من تنظيم الدولة الإسلامية، مشيراً إلى أن أحد المتهمين سبق اعتقاله عام 2013 بسبب سعيه للانضمام إلى المقاتلين المتشددين في الخارج".

ينقسم حادث إمليل إلى مستويين؛ جريمة على أرض الواقع تتجسد في قتل السائحتين، والمستوى الثاني وهو الإرهاب الافتراضي، ويتجلى في التهافت على فيديو تقطيع رأس إحدى السائحتين، وإشادة البعض بالإرهاب والتلذذ بالمشهد المأساوي.

"حفريات" بحثت في الدوافع النفسية والاجتماعية التي جعلت من الفيديو مادة للفرجة لدى البعض، حيث كشف المختص في علم النفس رضى امحاسني أنّ التداول المفرط لفيديو جريمة إمليل، وقراءة بعض التعليقات "الداعشية"،  تكشفان أنّ هناك "تلذذاً لدى فئة من المجتمع المغربي بمشاهدة الجريمة وصور جثت الضحايا".

 

 

وأشار امحاسني إلى أنّ "هذا سلوك نجده عند المختل نفسياً واجتماعياً وأيضاً لدى المنحرف في المنظور النفسي".

وأوضح المختص في علم النفس أن الفرد السوي نفسياً عقب هذه الحوادث يعيش حالة "تقمص عاطفي،" تجعله ينبذ العنف، واصفاً ذلك بـ"التماهي مع الضحية"، بينما "التماهي مع مرتكب الجريمة، يكشف عن وجود خلل نفسي معين أو  إنحراف اجتماعي".

داعش تستفيد من غريزة الإنسان الفرجوية

ويتابع امحاسني إن هناك فرقاً بين الفئتين، معتبراً "أنّ الثانية تشكل خطورة على السلم الاجتماعي؛ لأنّ المختل نفسياً يستعمل العنف غالباً لأجل الدفاع عن النفس من الآخر، أو بسبب إصابته بحالة هذيان، بيد أن المنحرف لا يعاني من اضطراب، لكنه يستثمر في العنف اللفظي والجسدي".

نفت السلطات المغربية انتماء الأربعة المتهمين بقتل السائحتين في جبال الأطلس شمال البلاد إلى أي تنظيم متطرف

ويضيف أنّ "داعش" "وظف الصورة كوسيلة لنشر الخوف والرعب، والتداول المفرط لفيديو مقتل السائحتين يندرج ضمن حرب نفسية".

وذكر المختص في علم النفس أنّ الجماعات المتطرفة "تستغل غريزة الإنسان الفرجوية، وقابلية البعض للاستجابة لأفكار التنظيم المتشددة ومشاركة الفيديوهات الموثقة لجرائمه".

وفي سياق متصل، يعرب امحاسني عن قلقه من وجود تناغم لدى البعض مع أفكار التنظيمات المتشددة افتراضياً، منتقداً بشدة مؤسسات التنشئة الاجتماعية بالمغرب التي ساهمت في بناء أفراد لديهم قابلية تبني الأفكار المتشددة وترجمتها أحياناً إلى فعل إرهابي.

ويرى أنّ "دمقرطة مواقع التواصل الاجتماعي غذّت الفكر المتطرف، ومكّنت الجماعات المتشددة من تمرير خطاباتها واستقطاب أعضاء جدد".

رسائل الفيديو للعالم 

وفي مقابلته مع "حفريات" يقول عبد الرحيم العنبي وهو باحث وأكاديمي متخصص في علم الاجتماع  "إنّ تنظيم الدولة الاسلامية أضحى اليوم يعمل على ترهيب وتخويف الآخر، وهذا ما جاء في الفيديو الذي يوثق للجريمة الإرهابية، ويتضمن مشاهد مرعبة".

منطقة امليل وجهة لعشاق السياحة الجبلية والبيئية

وأضاف العنبي "الفيديو بالنسبة لداعش رسالة إلى العالم بأنها لازالت موجودة، وأنّ عملياتها الإرهابية لا تقتصر فقط على منطقة الشرق الأوسط، بل يمكنها أن تصل خارج حدود معاقلها".

يعتبر المحلل الاجتماعي أنّ الفيديو يحمل رسالة إلى العالم مفادها أنّ الإرهاب يستطيع ضرب قطاعات حيوية كالسياحة، وأيضاً رسالة للعالم الغربي بأنّ التنظيم يمكن أن يصل إليهم أين ما كانوا.

اقرأ أيضاً: هل بدأ فكر الجماعات الإرهابية حقاً في الانحسار؟!

ويردف العنبي: "الفيديو وسيلة لتعبئة جيوش أخرى، وعرض عناصر التنظيم بصورة بطولية وأن مأواهم سيكون الجنة".

ويستعمل تنظيم داعش العالم الافتراضي كمجال تواصلي، ليطوره إلى تقنية قتالية فعالة مقارنة بتقنيات القتال التقليدي، كما استفاد منه كخزان للقتاليين الجدد على امتداد جغرافية العالم، وجعل منه وسيلة للدعاية والتعبئة.

كيف جعل التنظيم من العالم الافتراضي عشاً لتبييض المنتمين الجدد ومتعاطفين يشتغلون في الدفاع الأيديولوجي التلقائي؟

"البيعة العابرة للحدود"

ينحدر أغلب المتورطين في الحادث الإرهابي من الأحياء الهامشية. فعبد الرحيم خيالي هو أول الموقوفين في هذه الجريمة. وقد ظهر في تسجيل مصور إلى جانب ثلاثة مشتبه بهم آخرين أوقفوا بعد الحادث، وهم يبايعون جميعهم تنظيم الدولة الإسلامية.

ردود فعل شعبية في المغرب تستنكر جريمة قتل السائحتين

وبحسب السلطات المغربية، فغنّ هؤلاء سجلوا هذا الفيديو "قبل تنفيذهم الأفعال الجرمية بأسبوع" في موقع يستقطب هواة رياضة المشي في ضواحي مراكش جنوب المغرب.

عبد الرحيم العنبي: إنّ تنظيم الدولة الاسلامية أضحى اليوم يعمل على ترهيب وتخويف الآخر

ووصف العنبي الفيديو بأنّه "البيعة العابرة للحدود، وتعبئة الأتباع عبر العالم الافتراضي، موضحاً أنّ التواصل بين الأمراء والعناصر الجدد لم يعد مباشراً بل أضحى يعتمد على فيديوهات، ونقل الجلسات التربوية والروحية من الواقع إلى العالم الافتراضي".

مبايعة افتراضية وجرائم توثق بالفيديوهات، تدفعنا حسب الباحث في علم الاجتماع إلى طرح مجموعة من الأسئلة أبرزها أين الدولة وأين الأحزاب السياسية والجمعيات أمام  الزحف الرقمي للجماعات الإرهابية، بعد نجاحها اليوم في تأسيس شبكات إرهابية عابرة للحدود.

وبحسب العنبي، فإنّ "الجماعات المتشددة تستفيد من التكنولوجيا لزعزعة استقرار الوطن، في حين نجد النخب السياسية المغربية لازلت سجينة القرن الماضي، وأنظمة تعليمية عقيمة".

اقرأ أيضاً: "فقه الدماء"... مَن هو الرّجل الذي وضع دستور التوحش الداعشي؟

وأشار السوسيولوجي المغربي إلى أنّه لا يمكن اعتبار حادث إمليل معزولاً، معتبراً أن "الإرهاب ينتج داخل المؤسسات والجماعات الإرهابية هو مشروع وراءه زعماء".

المقاربة الأمنية

وكان عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أكد في ندوة دولية جرت بالرباط عام 2017، أنّ المغرب نجح منذ 2002 في تفكيك 174 خلية إرهابية، 60 منها مرتبطة بالمنطقة السورية العراقية، كما نجح أيضاً في إجهاض أزيد من 352 مشروعاً تخريبياً استهدف المساس بأمن المملكة.

العنبي: إن الجماعات المتشددة تستفيد من التكنولوجيا لزعزعة استقرار الوطن

المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أو ما يعرف اختصارا بالـ"BCIJ"، أحدثته المملكة، عام 2015، وهو تابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بهدف مواجهة الجريمة الإرهابية وكل الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي.

أمام مقاربة أمنية تعتمدها الدولة المغربية لمحاربة التطرف، يدعو مراقبون إلى ضرورة استئصال الفكر المتطرف من جذوره، وإصلاح البرامج التعليمية التي تتضمن خطابات تصور للأخر الغربي على أنّه "كافر".

تجفيف الإرهاب من منابعه

وفي هذا الصدد دعا الشيخ محمد عبد الوهاب رفيقي، الملقب بأبي حفص، والذي كان أحد أبرز رموز "السلفية الجهادية" سابقاً في المغرب، في تدوينة نشرها على موقع فيسبوك إلى ضرورة تجفيف الإرهاب من  منابعه.

يدعو مراقبون لضرورة استئصال الفكر المتطرف وإصلاح البرامج التعليمية التي تتضمن خطابات تصور للأخر الغربي على أنّه كافر

يقول أبو حفص "كفى من الترقيع.. كفى من محاولات التلفيق الفاشلة، كفى من الدفاع عن البيئة الفكرية المنتجة للإرهاب.. كفى تساهلاً مع التكفير وكل خطاب يستهدف الإنسان، كفى من الادعاء بأننا أنجزنا وفعلنا وقمنا وفي الأخير التطرف لا زال بيننا، ويعشش في أدمغة كثير من أبنائنا...".

وشدد عبد الوهاب الرفيقي على ضرورة "تجفيف مناهجنا، مقرراتنا الدراسية، إعلامنا، وخطابنا الديني بكل قنواته ومنابره، وأيضا جامعاتنا ومكتباتنا ومؤسساتنا العلمية، من كل التأويلات والتفسيرات والاختيارات والمناهج البيداغوجية التي تنتج متعصبين".

وقفة في إمليل تضامنية وتنديدية بقتل السائحتين

معتقل سويسري

وفي تطور جديد على القضية، اعتقلت السلطات المغربية شاباً سويسرياً يحمل الجنسية الإسبانية، من أحد المقاهي في مراكش للاشتباه في علاقته ببعض الموقوفين في قضية مقتل السائحتين الدانماركية والنرويجية بمنطقة إمليل. ومَثُل المتهم الخميس الماضي أمام الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط، الذي قرر إحالته على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الإرهاب.

اقرأ أيضاً: إرث "داعش"

وأفاد بيان للمكتب المركزي للأبحاث القضائية "بأنه تم توقيف الأجنبي المشتبه فيه بمدينة مراكش، حيث أوضحت إجراءات البحث أنه متشبع بالفكر المتطرف، وأنه يشتبه في تلقينه بعض الموقوفين في هذه القضية آليات التواصل بواسطة التطبيقات الحديثة."

وأضاف المصدر ذاته "أنه درب الموقوفين على الرماية، فضلاً عن انخراطه في عمليات استقطاب مواطنين مغاربة، وأفارقة من دول جنوب الصحراء، بغرض تجنيدهم في مخططات إرهابية بالمغرب، تستهدف مصالح أجنبية وعناصر قوات الأمن بغرض الاستحواذ على أسلحتها الوظيفية".

اقرأ المزيد...

الوسوم: