كيف تغذي وسائل الإعلام حالة العداء للإسلام؟

كيف تغذي وسائل الإعلام حالة العداء للإسلام؟

مشاهدة

16/08/2018

ترجمة: علي نوار


ينبغي الإقرار عموماً بأنّ وسائل الإعلام تسهم في تشكيل الرأي العام بأكثر ممّا تعكسه. إلا أنّ الغالبية العظمى من الناس تعتقد بأنّ المعلومات التي يتلقّونها من وسائل الإعلام تتعلّق بأحداث وليس آراء أو توجيهات تتبع سياسة تحريرية بعينها. وتربط الغالبية بين الإعلام والصحافة من جانب والحقائق من جانب آخر.

أبرز ما يميّز المتطرّف هو العنف أو الميل لاستخدامه بهدف فرض رسالة أو حُجّة ما

تجد روايات وسائل الإعلام قبولًا لدى المجتمع. لذا فإن كانت الأنباء تؤكّد أن هناك مشكلة مع التطرّف الإسلامي، فإنّنا نصدّق ذلك. إذا ادّعت أنّ التطرّف العنيف مثله مثل السلمي، فسنصدّق. لكن الآن ما هو التطرّف؟ أهو أيّ فكرة تذهب في اتّجاه معاكس للفيزياء؟ للطبيعة؟ في الحالة الثانية سيكون المجيء الثاني للمسيح أو المعجزات أفكاراً متطرّفة أيضاً.

وإن اتّبعنا هذا المنطق، فسينتهي بنا الأمر وبين أيدينا قائمة لا آخر لها من المواقف والأفكار المتطرّفة، نظراً للطبيعة الموضوعية وغير المحدّدة للأفكار. لذا فمن الضروري أن نضع تعريفاً لما يعنيه مصطلحان مثل "التطرّف" و"الأصولية"، ومدلولاتهما السياسية ودور وسائل الإعلام في إضفاء المشروعية على استخدامهما.

تجد روايات وسائل الإعلام قبولًا لدى المجتمع

وسائل الإعلام والعداء للإسلام

أبرز ما يميّز المتطرّف هو العنف أو الميل لاستخدامه بهدف فرض رسالة أو حُجّة ما. لذا فإنّ الحديث عن المتطرّفين السلميين يخالف المنطق. لكن في هذه الحالة ما هي مؤشرات هذا التوجّه؟ أو بكلمات أخرى، متى يمكن اعتبار مسلم متطرّفاً، أو تهديداً؟ لا توجد معايير تحدّد ماهيّة التهديد. يتعلّق الأمر بمصطلح يستخدمه السياسيون المستفيدون والمعادون للإسلام دون أن يدركوا طبيعته ومَن الذين يشملهم.

تهافت وسائل الإعلام والسياسيين على الخوف تجاه المسلمين يقوّض الحقيقة ويُعدّ تصويراً مُشوّهاً لها

يقوّض تهافت وسائل الإعلام والسياسيين على الخوف تجاه المسلمين، الحقيقة ويُعدّ تصويراً مُشوّهاً لها. لذا فمن أجل رؤية الصورة على النحو الصحيح، ينبغي علينا فهم عملية بناء خطاب ما، وهو في حالتنا يدور حول "التطرّف" و"الأصولية"، وهي عملية بالغة الأهمية حقاً، وصفتها بعض الدراسات بأنّها "تبني العالم". لذلك وفي أجواء مشحونة سياسياً جرّاء الخطر الكامن الذي يمثّله "المتطرّفون المسلمون"، تصبح الموضوعية عملياً أحد ضروب المستحيل.

لم تعد وسائل الإعلام تتساءل حول خطاب الزعامة أو ذلك الذي تروّج له الحكومات؛ بل إنّها أصبحت اليوم مكبّرات صوت لها، وتعمل على تطبيع هذا الخطاب الذي تتبنّاه الحكومات. هناك العديد من الصور التي تلعب بواسطتها وسائل الإعلام هذا الدور.

اقرأ أيضاً: الإسلام في أوروبا: اختراق "القارة العجوز" وصعود الإسلاموفوبيا

يقول ستيفن شفارتس "بعد أربعة أعوام من هجمات 11 أيلول (سبتمبر) فشلت الصحافة الغربية تماماً لعدم قدرتها على التعامل مع "تحدي تغطية ملفّ الإسلام، أو التّعامل تجاه الفظائع التي تلتها، بما فيها العنف المتطرّف في العراق- الذي لن أسبغ عليه شرف تسميته بالتمرّد أو المقاومة- والهجمات التي استهدفت مترو مدريد ولندن، والاعتداءات الإرهابية في إندونيسيا والمغرب وتركيا ودول أخرى".

الفرنسيون يعتقدون أنّ 31% من المواطنين مسلمون بينما النسبة تدور في فلك 5% فقط

أسطورة المدّ الإسلامي

تبالغ وسائل الإعلام في عدد المسلمين الذين يعيشون في الغرب. وتنسج الكثير من الأساطير حولهم، وقد أُجريت دراسات في هذا الصدد مؤخراً؛ حيث تمت دراسة موضوعات مختلفة من بينها التعداد والهجرة والنزعة القومية. وكان من المثير معرفة أنّ الفرنسيين يعتقدون أنّ 31% من مواطنيهم يعتنقون الإسلام، بينما تشير الدراسات إلى أنّ النسبة تدور في فلك الـ5% فحسب. إنّ السبب الأبرز وراء هذا الاعتقاد الخاطئ يكمن في النشر المستمر لمقالات تعزّز وتهوّل من "أزمة الهجرة" في البلاد.

حينما ترتكب وسائل الإعلام هذه الأخطاء الفادحة، تتحوّل إلى سبب مباشر للعنف الجسدي الذي يتعرّض له المواطنون المسلمون. ولعلّ المثال الأوضح لذلك هو الاعتداء على مغربي في فرنسا حيث تعرّض للطّعن 17 مرة بينما كان المهاجم يصرخ "أنا ربّك، أنا إسلامك". بالمثل هوجم 26 مسجداً على الأراضي الفرنسية بالقنابل الحارقة والأعيرة النارية، فضلاً عن رؤوس الخنازير والقنابل. وإجمالًا، أحصى المرصد الوطني الفرنسي لمكافحة العداء للإسلام 60 حادثة كراهية للإسلام في تقاريره.

هوجم 26 مسجداً على الأراضي الفرنسية بالقنابل الحارقة والأعيرة النارية فضلاً عن رؤوس الخنازير والقنابل

إنّ حقيقة حدوث هذه الأخطاء الحسابية يظهر كيف أنّ بوسع وسائل الإعلام التّعتيم عوضاً عن تسليط الضوء، رغم ادّعائها السعي نحو "توعية المواطن"، الشيء الذي لا يمكن بدونه أن يكون هناك التزام سياسي صحّي في المجتمع. فضلاً عن أنّ الهدف من وراء توعية المواطنين هو إحداث حالة من التكامل المجتمعي؛ وبالتالي يصبح غضّ الطرف من قبل وسائل الإعلام عن حوادث كراهية الإسلام عاملاً مساعداً على حدوث تنافر سياسي واجتماعي، والذي بدوره يغذّي الكراهية. ويُعدّ صعود اليمين المتشدّد في الغرب برهاناً قاطعاً على فشل وسائل الإعلام في الوفاء بالتزاماتها الأساسية. فقد باتت الصحافة بشكل عام مقبلة على أزمة وجودية.

ينبغي فهم عملية بناء خطاب يدور حول "التطرّف" و"الأصولية" من أجل رؤية الصورة على النحو الصحيح 

يرجع تصاعد الشعور بالعداء للإسلام أيضاً إلى غياب التوازن وإمكانية نشر مقالات تحاجج الرأي العام المهيمن. يطلق المتخصص في دراسات ما بعد الكولونيالية إدوارد سعيد على هذه الظاهرة "الإسلام بوصفه نبأ". ولعلّ المثال الأبرز على ذلك هو ما حدث عندما نشرت مطبوعة (ماكلينز) الكندية الأسبوعية مقالاً معادياً للإسلام ومثيراً للجدل كتبه مارك ستيفن. ادّعى ستيفن في مقاله أنّ المسلمين يتكاثرون بشكل أسرع من البعوض لذا فإنّهم سيشكّلون السواد الأعظم من سكّان أوروبا، أو ما وصفه بـ(أورابيا). طلب عدد من المسلمين الدّارسين للقانون إلى الوسيلة الإعلامية أن تفرد لهم مساحة للرّد على الحجج التي ساقها ستيفن، وكان جواب المجلّة أنّها تفضّل "السقوط في وحل الإفلاس" عن السماح لطلّاب مسلمين بنشر مقال لتفنيد ما ادّعاه ستيفن عبر صفحاتها.

يمكننا أن نجد مثالّا آخر في صحيفة (تيليغراف) البريطانية. ففي أيلول (سبتمبر) 2014 كتبت كاميلا تيرنر مقالاً عنونته بـ"انتقادات تصف تبرّعات الحكومة لصالح ملتقى المنظّمات الخيرية الإسلامية بالحماقة". ألمح المقال إلى "الصلات" المحتملة بين الملتقى وجماعة الإخوان المسلمين. ورغم استخدامه كلمة "المحتملة" قبل أيّ معلومة غير مؤكّدة، لكن كانت هناك نيّة للمبالغة في المقال لتوجيه أقوى ضربة ممكنة، عبر الإيحاء بأنّ المنظّمات الإسلامية كانت تتعاون مع إرهابيين. كيف فعلت تيرنر ذلك؟ فللنظر إلى المقتطف بالأسفل:

نشرت (ماكلينز) الكندية الأسبوعية مقالاً معادياً للإسلام كتبه مارك ستيفن ادّعى فيه أنّ المسلمين يتكاثرون أسرع من البعوض

"وفقا لتقرير أعدّه  مركز التفكير الأمريكي (ناين إليفن فايندنج آنسرز)، فإنّ خمساً من هذه المنظمات الخيرية: هي (مسلم هاندس) و(هيومن أبيل إنترناشونال) و(هيومن ريليف فونديشن) و(مسلم آيد) و(إسلاميك ريليف)، شاركت في المراحل الأولى من (اتحاد الخير)، وهي منظّمة تعمل على جمع أموال ولها صلات قوية بجماعة الإخوان المسلمين، وقد تأسّت بغرض جمع أموال لصالح حركة حماس".

اقرأ أيضاً: الإسلاموفوبيا والراقصون على جراحات جالياتنا

لفهم الحيل من وراء هذا الأسلوب، ينبغي تحليل اختيار الكلمات. فمثلاً "المراحل الأولى" تعني أنّ تلك المنظّمات لم يعد لها علاقة بـ (اتحاد الخير)، رغم وجود رابطة في السابق. وعلى الأرجح فإنّ هذه العلاقات كانت قائمة قبل أن يدرك أحد بأنّ ثمة صلة بجماعة الإخوان المسلمين. تعرف هذه الحيلة باسم مغالطة المؤرّخ: يشنّ هجوماً باستخدام معلومات متاحة اليوم، مع الإشارة إلى صلات كان هدفك غير عالمًا بها حين تصرّف. لن تدّعي تيرنر بالطّبع أنّها كانت تتّهم (إسلاميك ريليف) بالتورّط في منظّمة "إرهابية"، بل أنّها بكلّ بساطة كانت تكشف عن حقائق. لكن الغرض في النهاية هو إعطاء القارئ انطباعاً غير دقيق بأنّ الغالبية العظمى من المنظّمات الإسلامية لها صلات بالجماعات "الإرهابية" الكريهة، لتعزّز بذلك الاعتقاد بأنّ المسلمين هم طابور خامس.

تبالغ وسائل الإعلام في عدد المسلمين الذين يعيشون في الغرب وتنسج الكثير من الأساطير حولهم

أما الأكثر إرباكاً فهي شهادات "الخبير" سام ويستروب. وهو في الحقيقة ناشط يميني يدعم حزب (استقلال المملكة المتحدة) البريطاني المعادي لأوروبا وسياسات إسرائيل. هذه المغالطة المنطقية تعتمد على استدعاء سلطة وهمية، بمعنى: الاستعانة بـ"خبير" مشكوك في مصداقيته للتّرويج لفكرة. ما هي أوراق اعتماد ويستروب؟

سام ويستروب

يتبيّن أنّ ويستروب، الحاصل على شهادة في الموسيقى بينما كان عمره 22 عاماً، يظهر بوصفه "مديراً" و"عضواً" أو "مؤسّساً" لسلسلة من "مراكز التفكير" تفتقر لأيّ طابع أكاديمي منتظر من مركز تفكير حقيقي ويتفرّغ فحسب للدّفاع عن مصالح اليمين. كما أنّه يشارك في حملات ردّ فعل داعمة لإسرائيل، ومعادية للهجرة وتؤيّد التيار الرافض للاتّحاد الأوروبي. عمل ويستروب عن كثب مع منظّمة تحمل اسم (ستيودنتس رايتس)، تقرّر حظرها في أكثر من جامعة ببريطانيا. ويبدو أنّ الصحفية لم تنتبه إلى أنّها محطّ سخرية جرّاء استعانتها بشخص لديه صلات بمنظّمات محظورة في بريطانيا فقط لأجل تأكيد "أخطار الإسلام".

سأقدّم مثالاً يعود لعام 2011 على  التشهير السام الذي يقوم به ويستروب:

"يتعيّن علينا ضرب الجذور بكل قوّة وبتر رأس شبكة الجماعات والأيديولوجيات التي تعمل ضد إسرائيل. لا يسعنا أن نقف مكتوفي الأيدي ونكون يهوداً فحسب. بل ينبغي أن نعمل أيضًا مع المحافظين. الأهم هو أن نتّخذ وضعية الهجوم دائمًا: التقدّم مشهرين حربة، بدلا من الاحتماء وراء درع".

إلّا أنّ عدائية ويستروب لا يبدو أنّها تقتصر على المتطرّفين وحدهم؛ بل يبدو أنّه يتبنى خطابا أشمل:

"يظهر العرب كما لو كانوا حالمين، لكنهم عدائيين بشكل مثير للدهشة. لديهم عقلية كراهية لا منطقية تمامًا؛ عقلية القطيع".

من المؤسف رؤية كيف أنّ وسائل الإعلام يمكن أن تتحول إلى ذراع يمنى للفاشية. وصلت كراهية الإسلام لمستويات لم تبلغها من قبل بل وأصبحنا نرى حتى صحفيين، مثل مقدّمة البرامج كاثي نيومان، تتلاعب بخوف الناس وتعمل على تأجيج النار بتصويرها الجاليات الإسلامية على نحو خاطئ.

كما أنّ الميل إلى وضع عناوين رجعيّة ومثيرة وكذلك غياب المصداقية عن البرامج الإخبارية، يخلّف مرارة في الحلق. على الجانب الآخر، فإنّ طريقة تداول الأنباء عن المسلمين تعبّر عن مشكلة سعي الصحافة المعاصرة وراء الإثارة: فهي تولي أهمّية أكبر للمداد وليس الدماء.

اقرأ أيضاً: كيف انتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا ومن غذّاها؟

إنّ المحاولات المستمرة والفجّة للتحريض على الكراهية تجاه أقلية تفضي إلى اعتداءات جسدية وستتحمّل الجالية المسلمة العبء الأكبر والأسوأ، مثلما حدث في واقعة إطلاق النار في تشابل هيل بشباط (فبراير) 2015.

بالتّالي يتشبّع القارئ بصورة محدّدة عن المسلمين والإسلام، بينما يتجاهل تماماً وجهة النظر والرؤى المغايرة. ومع عدم الاعتراف بأي خطاب لا يسير وفقاً لتيار العداء للإسلام، فيتقبّل القارئ ما يتلقّاه باعتباره حقيقة.

"الإرهاب" مصطلح مُحمّل بالسياسة والأيدولوجية

هل يمكن الفصل بين المسلمين والإرهاب؟

متى نتوقف عن الحديث حول العنف ونبدأ الحوار عن الإرهاب؟ من الذي يقرّر متى يتعلّق الأمر بهذه الظاهرة أو الأخرى؟ إنّ الفارق بين المصطلحين هو سياسي في المقام الأوّل: فـ "العنف" محايد ووصفي، بينما "الإرهاب" مصطلح مُحمّل بالسياسة والأيدولوجية. وتتركّز المعايير وفقًا لأغلب وسائل الإعلام على سؤال رئيس: هل كان المهاجم مسلما؟ أما الدوافع والمبرّرات الأيديولوجية وراء الفعل العنيف فلا تحصل على أي قدر من الاهتمام.

المتطرّفون المسيحيون والحركات القومية وأعمال عنصرية أخرى لا تندرج تحت بند "إرهاب" أمّا المسلمون فنعم

المتطرّفون المسيحيون، الحركات القومية وأعمال عنصرية أخرى عنيفة لا تندرج تحت بند "إرهاب"؛ أمّا المسلمون فبالطّبع نعم. وبالفعل تُستغّل ما تُعرف باسم "الحرب ضد الإرهاب" كذريعة لقمع كلّ فكرة أو خطاب أو عمل يبتعد عن الأيديولوجية العلمانية الليبرالية المهيمنة. والواقع أنّ التحيّز الإعلامي عند تقديم محتوى عن الإسلام لم يكن نابعاً من هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، ولا يقوم حتّى على المعلومات المُشوّهة وحدها. إنّ أصول هذا الانحياز ربما تعود إلى بدايات الخطاب الاستشراقي المعادي للإسلام الذي أسّس هوية الغرب ولا يزال يشكّل جزءًا من خطابه. ينطلق هذا الخطاب من قاعدة مؤسّسة هي تفوّق الغرب على الآخرين جميعاً. يحظى الغرب بالديمقراطية والعقل والعلم، بينما الآخرون لا. تطوّر الغرب فيما لا يزال البقيّة تعتمد عليه. بحث إدوارد سعيد هذه الجوانب بالتفصيل في كتابه (كيف تتحكّم وسائل الإعلام والخبراء في تشكيل رؤيتنا لباقي العالم) (2011).

على المسلمين التقدّم برواية مضادّة باستعمال كافة الوسائل مثل المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي والصحف الصغيرة

وقفت وسائل الإعلام عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها. كان لذلك أثر سلبي على المجتمعات الإسلامية. حرمت الحرب ضد الإرهاب المسلمين من كافة المنظّمات والوسائل التي يمكن لهم بواسطتها التعبير عن أنفسهم، وهو ما يغّذي بدوره التطرّف. لندور بالتالي في حلقة مفرغة.

والعمل؟

لاحظ إدوارد سعيد أنّ "الأمم تُعرف من رواياتها". فالرواية هي انعكاس لهيكل السلطة وهذا ما يظهر بوضوح كبير في صورة المسلمين التي تقدّمها أغلب وسائل الإعلام. ليصبح بذلك شأنًا ذا أهمية بالغة. هناك أمور عدة يمكن للمسلمين بل وينبغي عليهم القيام بها من أجل معاكسة هذه الرواية وبالتبعية هيكل القوة المنبثق عنها.

 إدوارد سعيد

أولى هذه الأشياء هي قراءة الأنباء بأسلوب نقدي وعدم التسليم بصحّة كلّ ما يقال. التحقيق في الوقائع، وفصلها عن النهج التحريري والتحقّق من "الخبراء" الذين يُعتمد على آرائهم. يحدث بشكل متكرّر أن تؤثّر المصالح والأولويات في اختيار ومنظور الأخبار.

اقرأ أيضاً: هل نجح اليمين المتطرف بألمانيا في تأجيج "الإسلاموفوبيا"؟

أما الشيء الثاني، فهو وجوب أن يتقدّم المسلمون برواية مضادّة باستعمال كافة الوسائل المتاحة، بما فيها المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي وحتى الصحف الصغيرة.

وأخيراً، ينبغي أن يطوّر المسلمون إمكاناتهم ووعيهم السياسي. إنّ فهم آلة السياسة يسمح بتحقيق الأهداف المرجوّة فضلاً عن التوعية بالوضع، وكذا معرفة كيفية وضع ما يُقرأ ويُسمع في إطاره التاريخي، والتصوّري التأريخي، والفكري، والفلسفي. إذا تعلّمنا كيفية فهم جميع هذه العوامل، فسندرك معنى طرح ردّ ملائم ومتناسب.


عمل للصحفية ريم أحمد منشور بمرصد معاداة الإسلام

الصفحة الرئيسية