باحث في الشأن الإيراني: 350 مليار دولار كلفة تدخلات طهران في المنطقة

باحث في الشأن الإيراني: 350 مليار دولار كلفة تدخلات طهران في المنطقة
صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
5828
عدد القراءات

2018-12-04

أجرى الحوار: كريم شفيق


كشف الباحث المصري المتخصص في التاريخ الإيراني المعاصر، والعلاقات الدولية الإيرانية الدكتور فتحي أبوبكر المراغي، أنّ هناك اقتصاداً موازياً، غير معلن في إيران، هو اقتصاد الحرس الثوري، والمؤسسات التابعة للولي الفقيه، ومؤسسات الوقف، وهي من الضخامة لدرجة أنّها قدرت بـ 20%، من حجم الاقتصاد الإيراني، وهو الثالث بمنطقة الشرق الأوسط.

وأكد في حواره مع "حفريات" أنّ التدخلات الإيرانية في المنطقة كلفت الاقتصاد الإيراني، بحسب بعض المصادر، 350 مليار دولار، في كل من سوريا والعراق واليمن، وضخت المليارات عبر الحرس الثوري، وتحديداً، فيلق القدس، بقيادة قاسم سليماني، ولم تمر هذه المرة عبر الموازنة العامة الإيرانية، ولم تدرج في حساباتها، بمعنى أنّ هذا الاقتصاد السري يخضع للمرشد، بشكل مباشر، ويتم ضخ الأموال من متحصلات بيع النفط، ومن اقتصاديات الحرس الثوري.

اقرأ أيضاً: روحاني تحت عصا الحرس الثوري الغليظة

ويأتي هذا الصرف الباذخ في ظل حالة سخط شديدة يعاني منها الشعب الإيراني الفقير، فيما تنهمك حكومته في استنساخ الحرس الثوري، في عدد من الدول العربية، كمرحلة من مراحل السيطرة على النظام السياسي فيها.

هنا نص الحوار:

ثمة واقع سياسي جديد في ما يخص العلاقات الأمريكية الإيرانية، والموقف منها إزاء العديد من الملفات الإقليمية، وغيرها، وذلك إبان صعود ترامب للحكم بعد أوباما.. كيف ترى التحولات والمحددات المغايرة مع الإدارة السياسية الجديدة بالبيت الأبيض؟

بداية، تبنّي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، موقفاً واضحاً ومحدداً، منذ خوضه معركة الانتخابات الرئاسية؛ فقد أعلن عدم رضاه عن الاتفاق النووي، المبرم مع إيران، وأعلن أنه أسوأ اتفاق، توصلت له الولايات المتحدة على مر التاريخ، والحقيقة أنه قدم أسباباً منطقية لرأيه؛ وكان أهمها، أنّ الاتفاق مقيد بفترة زمنية هي 15 عاماً، فقط، بعدها تصبح إيران مطلقة اليد في الأنشطة النووية، وسرعان ما سنراها دولة نووية في المنطقة، الأمر الذي يهدد موازين القوى بالمنطقة إلى حد بعيد.

ما حدث من حركة مناهضة للحجاب الإجباري هو ردة فعل شعبية تجاه النظام السياسي وليس ضد القيم الدينية

ربما، يقول البعض إنّ هناك دولة نووية في المنطقة، هي إسرائيل، وقد تعايش العالم العربي مع القنبلة النووية الإسرائيلية، غير المعلن عنها، بشكل رسمي، على مدار سنوات، فلماذا التخوف من إيران النووية؟ على الرغم من وشائج الدين التي تجمعها مع الدول العربية؟ والحقيقة أنّ هذا القول يبدو صحيحاً في ظاهره، لكن إيران تمارس نوعاً من التمدد والاختراق في الدول العربية، بما يهدد مقومات الدولة الوطنية، بمعنى أنّ انتشار الأقليات الشيعية في عدد من الدول العربية، منح إيران عامل قوة، غير متوفر لدى إسرائيل، وبات أي تفوق نوعي تحدثه إيران على صعيد عناصر قوة الدولة، يترجم على الفور إلى استقواء للأقليات الشيعية، داخل دولها التي تعاني بالأساس من ضعف عناصر التلاحم الوطني، بمعنى أنّ حصول إيران على سلاح نووي، والذي يمكن أن يحولها من قوة صغيرة إلى قوة متوسطة، سيؤدي على الفور إلى زيادة حدة الصراع الطائفي، ويلحق ضرراً بالتلاحم الوطني، في عدد من دول المنطقة ويخل بتوازنات القوى.

أعلن ترامب منذ خوض الانتخابات عدم رضاه عن الاتفاق النووي

منذ تولى ترامب السلطة، في كانون الثاني (يناير) العام 2017، وحتى شباط (فبراير) العام 2018، اتبعت الإدارة الأمريكية أسلوب العقوبات الجزئية، على الأفراد والكيانات الإيرانية، بهدف إجبار طهران على التفاوض بشأن اتفاق نووي جديد، أو تعديل بعض البنود في الاتفاق القديم، لكنها رفضت كل هذه المقترحات، وبعدها حددت الولايات المتحدة مطالب على إيران تنفيذها، حتى لا تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وهي؛ تعديل الاتفاق النووي، وفتح المواقع النووية الإيرانية، للتفتيش المفاجئ، وأن يكون وقف الأنشطة النووية الإيرانية وقفاً أبدياً، غير مقيد بفترة زمنية، وإيقاف برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتوقف إيران عن أنشطتها المعادية لدول الشرق الأوسط، الحليفة للولايات المتحدة، بما في ذلك التواجد الإيراني المباشر في ميادين القتال بالشرق الأوسط، أو دعم الميليشيات المسلحة، أو مد الجماعات المتمردة بالسلاح.

اقرأ أيضاً: إيران: مليارات الحرس الثوري آخر صراعات المحافظين

وقد دشّنت الولايات المتحدة إستراتيجية جديدة تجاه إيران، مكونة من اثني عشر بنداً، منها سبعة بنود، خاصة، بتدخلات إيران في المنطقة، وقد جاءت الإستراتيجية على هذا النحو، بعد إعلان الولايات المتحدة أنه لا فصل بين التصدي للأنشطة النووية الإيرانية، والتصدي للسلوك العدائي الإيراني، حيال دول المنطقة. وتبع ذلك إصدار حزمتين من العقوبات الشاملة؛ الأولى، كانت في آب (أغسطس) 2018، والثانية، في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام ذاته، وكان الهدف من هذه العقوبات، هذه المرة، إجبار إيران على تغيير سلوكها، والرضوخ لعقد اتفاق نووي جديد، من خلال فرض حظر على الصادرات النفطية الإيرانية، بحيث تصل إلى مستوى الصفر، وفرض عزلة مالية وبنكية على طهران، بحيث لا تستطيع ممارسة التجارة العالمية، إلا من خلال رقابة أمريكية، لا تسمح إلا بتلبية الاحتياجات الإنسانية، وبالتالي، تجفيف منابع تمويل الميلشيات المسلحة التابعة لإيران في المنطقة، ثم تعريض النظام الإيراني لاحتجاجات شعبية تدفعه لتلبية المطالب الأمريكية.

منذ نهايات العام الماضي، تشهد عدة مدن إيرانية احتجاجات شعبية، واضطرابات محلية في الداخل المحلي، تعكس تناقضات سواء في بنية المجتمع، تتمثل في التفاوت الطبقي، ومعدلات البطالة بين الشباب، والتضخم، والفساد، بالإضافة إلى القمع، وخصوصاً، ضد الأقليات الدينية والقومية والإثنية.. إلى أي حد يمكن أن ينذر ذلك المشهد الاحتجاجي عن تغييرات في بنية الحكم، والمرتكزات التي يقوم عليها، ومن ثم تهديد لمصالحه وإستراتيجيته السياسية؟

الاحتجاجات التي اندلعت في إيران في كانون الأول (ديسمبر) 2017، لها أسباب متعددة؛ منها ما يمتد إلى مرحلة إعلان الجمهورية، ومنها ما هو اقتصادي، بسبب تردي الأوضاع، ومنها ما هو مرتبط بالمشاركة السياسية، والحريات العامة.

دشّنت الولايات المتحدة إستراتيجية جديدة تجاه إيران مكونة من اثني عشر بنداً منها سبعة بنود خاصة بتدخلاتها في المنطقة

بيد أنّ قطاعاً كبيراً من الشعب الإيراني الطامح للتغيير، يرى في الاتفاق النووي بداية الانفتاح والتحول إلى دولة طبيعية، تسعى للنمو والرفاهية، بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية، والحشد المستمر من قبل النظام تحت دعاوى ثورية، تحمل المواطن الإيراني مسؤولية ما يحدث في العالم، بينما يرى أنّ مستوى معيشته في تراجع مستمر، على الرغم من امتلاك إيران لثروات من النفط والغاز، كان يفترض أن توفر للمواطن الإيراني مستوى معيشة، يفوق رفاهية دول الضفة الجنوبية من الخليج على حد قول الإيرانيين، ما دفع الإيرانيين للاحتجاج، بعد رؤيته لمليارات العائدات النفطية الإيرانية، التي تنفق لدعم الميليشيات المسلحة، في لبنان وسوريا والعراق واليمن، بينما تستولى حكومته على أرصدة معاشات التقاعد، أموال صغار المودعين في شركات توظيف الأموال، لكي تسدد عجز الموازنة، فضلاً عن لجوء الحكومة الإيرانية لرفع أسعار المحروقات، بينما القيادة الدينية، ترى أنّ من واجب جميع أفراد الشعب الإيراني الاستمرار، إلى ما لا نهاية، في الحرب ضد الإمبريالية، وفي الوقت نفسه الرضا بإهدار الحريات الشخصية، وقمع المعارضة، وإسكات كل صاحب رأي أو فكر مغاير، حتى لا يعطل مسيرة القيادة، والولي الفقيه، في سعيه إلى تهيئة الأرض لعودة صاحب الزمان الإمام الغائب، هذه الأفكار ربما كان لها بريقها في عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي، لكن الآن لا تعدو كونها لحناً شاذاً لا تحتمله أذن الشباب، الطامح للحياة الطبيعة، دون أن يتحمل ما لا يحتمل.

الحرس الثوري الإيراني

مع كل هذه التراكمات، والاحتجاجات المعبرة عنها، يتمتع النظام الإيراني بقبضة أمنية قوية، وعلى الرغم من إطاحة ثورات "الربيع العربي" بفكرة أنّ القبضة الأمنية القوية، من الممكن أن توفر البقاء والاستمرارية لنظم الحكم الديكتاتورية، إلا أنّ النظام الإيراني يعتمد بالأساس على خلق طبقات وفصائل اجتماعية داعمة، على أساس المصالح، فضلاً عن الاحتيال الأيديولوجي الذي يمارسه، ومن ثم، من الصعب، في الوقت الحالي، أن تؤدي هذه الاحتجاجات الشعبية إلى إطاحة النظام، لكن هناك لحظة فارقة يمكن أن تستفيد منها الجموع الشعبية المعترضة، وهي وفاة خامنئي، عندما تدخل أجنحة النظام لتحديد من له الغلبة، إذا ما اندفعت الجموع الشعبية في هذه اللحظة الفارقة، ولم يتم الهاؤها عبر وسائل الإعلام الحكومية، وفطنت المعارضة الإيرانية المسلحة بالخارج، إلى استغلال هذه اللحظة، حيث يمكن أن يترنح النظام الإيراني، ويسقط تحت وقع ضربات معارضة الخارج، واحتجاجات الداخل، ويبدو أن المعارضة الإيرانية بالخارج قد فطنت في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، إلى هذه النقطة ووقعت 10 فصائل منها بياناً، للتعاون المشترك لإسقاط النظام الإيراني، وتأسيس لأوضاع ما بعد نظام ولاية الفقيه.

هناك حالة حقوقية برزت في خضم المشهد الاحتجاجي نفسه، المتواصل على مدار ما يقرب من عام في طهران، تمثلت في خلع الحجاب، والتخلي عن التشادور، مثلما جرى في المظاهرات الرمزية المعروفة بـ"الأربعاء الأبيض"، لرفض الزي الإلزامي على الفتيات، وفي المقابل، شهدت الحوزات الدينية هجوماً على مقرات رجال الدين، والتعدي على منابرهم.. هل ترى أنّ الحاضنة المجتمعية التي تحمي سياسة الملالي وولاية الفقيه تتآكل؟

ما حدث من حركة مناهضة للحجاب الإجباري، في إيران، هو ردة فعل شعبية تجاه النظام السياسي، وليس ضد القيم الدينية أو التقاليد المجتمعية، لقد تحول الحجاب في إيران إلى رمز للقمع السياسي، الممارس من قبل رجال الدين، المحتكرين للسلطة السياسية والدينية على حد سواء.

ليس صحيحاً أنّ إيران هزمت في العراق أو أنّها خسرت كل شيء بل على العكس خرجت بعدة مكاسب كبيرة

الصورة الشهيرة لفتاة إيرانية، تضع الحجاب على رأس عصا، وترفعها وهي واقفة في ثبات طافت العالم، وتناقلتها منصات الإعلام المختلفة، ووسائل التواصل الاجتماعي، وكررتها عدة فتيات في أماكن مختلفة، واكتسبت تعاطفاً كبيراً، في المجتمع الإيراني، حتى بين الطبقات المؤيدة للحجاب كالتزام شرعي. لا شك أنّ سيطرة الفقهاء على جميع مراكز السلطة في إيران قد ولد شعوراً عدائياً، تجاه هذه الفئة المجتمعية التي أقصت جميع المنافسين، وخلقت طبقة خاضعة من التكنوقراط، تسلم قيادة نفسها لرجال الدين، سعياً وراء الوظائف الإدارية متوسطة المستوى، ولا يسمح لها بتبوّؤ الوظائف القيادية، إلا من خلال إظهار المزيد من الطاعة، والخضوع لرجال الدين.

كان الهجوم على الحوزات الدينية، التي منها يتخرج جلادو الشعب الإيراني، أثناء الاحتجاجات الشعبية، بمثابة مؤشر على تآكل مكانة الحوزة الدينية في المجتمع الإيراني، مقارنة بما كان لها من احترام لدى جموع الشيعة الإيرانيين في عهد الشاه.

اقرأ أيضاً: اسحاق جهانغيري: لن أسكت.. والحرس الثوري يمارس التضليل

يبدو أنّ انتقال المؤسسة الدينية الشيعية، من موقع المعارضة إلى موقع السلطة الحاكمة، قد أضر بها إلى حد كبير، على مستوى الرضا الجماهيري؛ فسوء الممارسة السياسية القمعية، والديكتاتورية المفرطة، وانتهاك الحريات العامة والشخصية، أطاح بحلم المدينة الفاضلة، التي يحكمها رجل دين فاضل، وتحول الأمر إلى كابوس يخنق أنفاس الإيرانيين؛ فرجل الدين الذي يقمع الحريات، وينفذ الاعتقالات، وربما، الاغتيالات، هو نفسه الذي لديه القدرة على القول بأنك من أهل النار، وكأنه لا فرار من سلطته، لا في الدنيا ولا الآخرة.

هل يمكن تحديد الفصائل التي تتبنى مقاومة السياسة الدينية في إيران، والعوامل التي شكلتهم أيدولوجياً، وتحديد سماتهم الرئيسية؟

في السنوات الأولى، من عمر الجمهورية الإيرانية، نجح رجال الدين في إقصاء معارضيهم، واضطرت معظم الفصائل ذات الآراء المغايرة، إلى الفرار خارج ايران؛ مثل، جماعات مجاهدي خلق، وفدائي خلق اليساريتين، والأحزاب ذات التوجهات الماركسية؛ مثل، كوموله، وتوده، وتم كبت الفصائل السياسية ذات التوجهات الوطنية والقومية؛ مثل الجبهة الوطنية وحركة تحرير إيران، وفي نفس الوقت، طبق النظام الإيراني برامج عرفت حينها بالثورة الثقافية؛ كان من أهم أهدافها تغيير الواقع الثقافي والفكري الإيراني، فأغلقت الجامعات، ووضعت مناهج دراسية جديدة، وطرد عدد كبير من أساتذة الجامعات، وفرضت رقابة شديدة على الصحف والمطبوعات.

من احتجاجات الشعب الإيراني ضد الحجاب الإلزامي

لكن واقع المشهد الإيراني الحالي، على المستوى السياسي، يعكس اضمحلال قوى المعارضة السياسية، وهي حالة استطاع النظام الإيراني (الولي الفقيه والمؤسسات التابعة له) خلقها، أثناء فترة تولى أـحمدي نجاد للسلطة، بداية من عام 2005، عندما شرع في تفكيك مؤسسات المجتمع المدني الإيراني، التي كانت قد ازدهرت في عهد سلفه الرئيس الإيراني محمد خاتمي، بعد القضاء فعلياً على قوى الإصلاح السياسي عام 2009، حيث قام نجاد في فترة ولايته الثانية بتفكيك جبهة الثاني من خرداد، التي كانت تشكل المظلة الكبيرة، التي تجمعت تحتها قوى الإصلاح السياسي، بكامل أطيافها من الإسلاميين التقدميين، وبقايا اليسار الوطني الإيراني، والتيارات الليبرالية، متعددة التوجهات، وحالياً لا توجد قوى إصلاح حقيقية، وما يقال عن التوجهات الإصلاحية للرئيس حسن روحاني، ما هو إلا زيف إعلامي، لا يمت للواقع بصلة، فالرجل كان ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، ثم سكرتير المجلس، ورئيس أركان قوات الدفاع الجوي.

اقرأ أيضاً: إيران تكثف قمعها لمواطنيها في الخارج

روحاني أيضاً كان يمثل لدى انتخابه، بداية تهدئة بين النظام، والمتبقي من قوى الإصلاح على الساحة السياسية الإيرانية، وعلى مدار فترتيه الرئاسيتين، لم يسمح لأي فرد ينتمي للإصلاحيين بتولي مقعد وزاري، وهو أمر لم يظهر الإصلاحيون مطالبة قوية به، نتيجة لمقارنتهم بين أوضاعهم في عهد روحاني، وأوضاع نكبتهم بعد احتجاجات العام 2009، وإن كان نائب روحاني، إسحاق جهانغيري، شخصية مقربة من الإصلاحيين، لكن وزراء روحاني جاؤوا من الفصيل الأصولي المحافظ، الذي يتزعمه على لاريجاني، وهو فصيل يقف كحائل بين الإصلاحيين، وجبهة الصمود التيار الأصولي الأشد تطرفاً.

وماذا عن العقوبات الاقتصادية التي استهدفت بها واشنطن طهران، وعن أي شيء ستسفر مآلاتها في الواقع السياسي الإقليمي؟

العقوبات هذه المرة دافعها اقتصادي بحت، وليس كما كانت في عام 2013، عندما استشعر العالم خطراً حقيقياً من البرنامج النووي الإيراني؛ فحدث تكاتف دولي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وعدم ممانعة من روسيا والصين، وقد ساعد على هذا الأمر حينها علاقات جيدة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وتقارب مع منافسيها في روسيا والصين، أما الآن فالأمر يختلف، وإذا نظرنا بداية لموقف الولايات المتحدة، نجد أنها تسعى لتعظيم مكاسبها من الدول الخليجية، مقابل تحجيم الدور الإيراني في المنطقة.

يلعب الحرس الثوري الإيراني دوراً مؤثراً في المنطقة العربية، وفي عدة بلدان أبرزها سوريا ولبنان واليمن والعراق.. ما تأثير ما يمكن وصفه باقتصاديات الحرب والدور الخارجي لإيران على الوضع المحلي، خصوصاً بعد أن طالت المؤسسة اتهامات بالفساد المالي، والتربح السياسي بدون مساءلة عناصرها ومحاسبتهم؟

تسعى إيران إلى استنساخ الحرس الثوري، في عدد من الدول العربية، كمرحلة من مراحل السيطرة على النظام السياسي داخل الدول المستهدفة، وقد نجحت في ذلك في لبنان (نموذج حزب الله)، حيث أصبح الحزب المسلح فصيلاً سياسياً اختطف السلطة، وأصبح يهدد الفصائل السياسية الأخرى كافة، ويسلب الإرادة الوطنية منها، ويدخل الدولة برمتها في صراعات عسكرية وسياسية، طبقاً لاحتياجات النظام الإيراني ومطالبه، لا حسب المصلحة الوطنية للدولة، وتكرر نفس النموذج في العراق، تحت مسمى الحشد الشعبي، الذي نجح هو الآخر في دخول البرلمان، تحت مسمى تحالف الفتح، وتحول إلى فصيل سياسي رئيسي بالعراق، دون أن يتخلى عن سلاحه، أو يندمج، بشكل كامل، في المؤسسة العسكرية العراقية، أما في اليمن؛ فهناك نوع من عدم اتباع التسلسل الإيراني في السيطرة على النظام، إذ تمردت ميليشيا الحوثي، واستولت على السلطة، أولاً، ثم حدث الدعم الإيراني، وبالتالي، من الممكن أن ينفك هذا التحالف إذا ما تغير الواقع على الأرض، وتم تنحية الحوثيين، وإعادة السلطة إلى الدولة الشرعية اليمنية.

العراق الآن يتجه نحو الاستقلالية الوطنية وخلق علاقات خارجية متوازنة ربما، ينجح وربما يفشل لكنها محاولة تحتاج لدعم عربي كبير

التدخلات الإيرانية في المنطقة كلفت الاقتصاد الإيراني كلفة باهظة، تقدرها بعض المصادر بـ350 مليار دولار، في كل من سوريا والعراق واليمن، وضخت المليارات عبر الحرس الثوري، وتحديداً، فيلق القدس، بقيادة قاسم سليماني، ولم تمر هذه المرة عبر الموازنة العامة الإيرانية، ولم تدرج في حساباتها، بمعنى أنّ هناك اقتصاداً سرياً، يخضع للمرشد، بشكل مباشر، ويتم ضخ الأموال من متحصلات بيع النفط، ومن اقتصاديات الحرس الثوري، الذي يكاد يحتكر عدداً من الصناعات الإيرانية، مثل: صناعة السيارات وصناعة البتروكيماويات، كما يسيطر على الأرصفة البحرية، ونسبة كبيرة من الحقول النفطية، ومشروعات تنميتها، ولعل نقطة الخلاف الرئيسية بين الرئيس روحاني، والمرشد علي خامنئي، هي النشاطات الاقتصادية للحرس الثوري؛ فروحاني يرى أنّ الحرس الثوري هو العقبة الأساسية أمام نجاحه في الملف الاقتصادي، وقد حاول تقليص اعتمادات الحرس الثوري في الموازنة العامة، لكنه فشل في ذلك داخل البرلمان الإيراني، وعلى العكس، ارتفعت هذه الاعتمادات، ويرجع السبب المباشر لاندلاع احتجاجات نهاية العام الماضي، والتي لا تزال توابعها تظهر بين وقت وآخر، إلى شركات توظيف الأموال، التي يمتلكها الحرس الثوري، والتي قامت بعمليات دمج فيما بينها، ضاعت على إثرها أموال عدد كبير، من صغار المودعين، كما لا تدفع المؤسسات الاقتصادية للحرس الثوري الضرائب، وهو ما يفاقم من الفساد والعجز في الموازنة وإيرادات الدولة.

مثلت الانتخابات العراقية صدمة لإيران، حيث تراجعت فيها حصة تحالف النصر، المدعوم من إيران، وأربكت أجندتها السياسية داخل العراق، وقد فسرت النتائج، بسبب حالة السخط الموجودة، من التحاق قوات الحشد الشعبي بالجيش العراقي، في عهد العبادي، والاتهامات بالفساد التي لاحقت عناصر من تلك الميلشيات، واحتلال داعش للمدن ذات التكتل السني.. لماذا أخفقت طهران في بغداد، في ظل خصوصية العلاقة التاريخية بينهما، منذ عهد صدام حسين، والصراع بين مرجعيتين في النجف وقم؟

اعتقد أن القول بوجود صدمة إيرانية، هو قول مبالغ فيه، وإذا كانت إيران قد صدمت ذلك لأنها لم تحصل على كل شيء، لكن هذا لا يعني أنّ إيران هزمت في العراق، أو أنها خسرت كل شيء، بل على العكس خرجت بعدة مكاسب كبيرة؛ أولها دخول تحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، للبرلمان الإيراني، وحصوله على عدد من المقاعد، تجعله ثاني أكبر كتلة برلمانية، والفتح هو الحشد الشعبي، ومن أول مشاركة انتخابية يحصل على عدد كبير من المقاعد، على الرغم من حالة الحصار والعقوبات التي تتعرض لها إيران، فما بالنا بحال العراق إذا ما تحسنت الأوضاع، ولو قليلاً في إيران، ولا شك أنه سيكون على شاكلة حزب الله اللبناني، الذي قال زعيمه: "أقولها بصراحة سلاح حزب الله ورواتبه وإمداده من إيران حتى ثمن عمامتي من إيران، وطالما أنّ إيران بها أموال سيظل لدى حزب الله أموال". ومن ثم، فإنّ إيران لم تهزم في العراق، كل ما في الأمر أنّ هناك تياراً شيعياً عراقياً، له نزعة عروبية، يرفض الهيمنة الإيرانية، ومدعوم من المرجعية الشيعية العراقية، ممثلة في شخص آية الله السيستاني، ويتزعمه روحياً مقتدى الصدر، الذي نجح في الفوز بأغلبية ضئيلة في الانتخابات العراقية، وهو فصيل سياسي غير مقطوع الصلة بإيران، يسعى إلى إحداث توازن في الساحة العراقية، ما بين التعامل مع إيران والانتماء للمحيط العربي.

لعل اختيار برهم صالح رئيساً للعراق يعكس طبيعة التوازنات السياسية

ولعل اختيار كل من برهم صالح، رئيساً للعراق، وعادل عبد المهدي، رئيساً للحكومة، يعكس طبيعة التوازنات السياسية العراقية، فكلاهما وثيق الصلة بكل من إيران والولايات المتحدة، والدول العربية. العراق الآن يتجه نحو الاستقلالية الوطنية، وخلق علاقات خارجية متوازنة، ربما، ينجح، وربما، يفشل، لكنها تبقى محاولة تحتاج الى دعم عربي كبير.

وماذا عن سوريا، وهل بمقدور إيران أن تتحمل للنهاية تكلفة دورها في الحرب السورية، وتبرير ذلك للرأي العام الداخلي بطهران، خصوصاً، بعد أن تحايلت على ذلك عبر تجنيد بعض العناصر الأجنبية في الحرب؟

نظرياً، لا يمكن لإيران أن تتحمل تكلفة الحرب في سوريا، في ظل تقلص مبيعاتها النفطية، ولو نسبياً، بحكم حظر الصادرات النفطية الإيرانية، والعقوبات الأخرى التي فرضتها الولايات المتحدة عليها، لكن عملياً اعتاد النظام الإيراني العمل تحت الضغط، فقد خاض حرباً مع العراق لمدة ثماني سنوات، والعقوبات الامريكية ليست بالأمر الجديد عليها؛ فمنذ قيام الجمهورية الإيرانية، عام 1979، وهي تحت العقوبات الأمريكية، بدرجات متفاوتة، ومن الناحية الاقتصادية، لدى إيران احتياطي نقدي بلغ في العام 2016، 133 مليار دولار، وانخفض إلى 108 مليار دولار في العام 2018، وبالتالي، يتيح هذا الاحتياطي الكبير نسبياً تحمل الضغوط الخارجية لعدة سنوات، وتمويل الأنشطة العسكرية في الخارج، وبالإضافة لهذا هناك في إيران اقتصاد مواز، غير معلن، وهو اقتصاد الحرس الثوري، والمؤسسات التابعة للولي الفقيه، ومؤسسات الوقف، وهي من الضخامة لدرجة أنها قدرت بـ 20%، من حجم الاقتصاد الإيراني، وهو الثالث بمنطقة الشرق الأوسط، من ناحية إجمالي الناتج المحلي بعد كل من تركيا والسعودية.

اقرأ أيضاً: إيران في فم العاصفة سواء توجهت إلى الشرق أو إلى الغرب

لكن موقف الرأي العام الإيراني، رافض للتدخل في دول المنطقة، بشكل كبير، حتى إنّ محور شعارات تظاهرات كانون الأول (ديسمبر) 2017، كانت لرفض توجيه الأموال الإيرانية لسوريا، حيث هتف المحتجون "لا سوريا ولا فلسطين روحي فداء إيران"، وغيرها من الشعارات التي عبرت عن الرفض الشعبي الشديد للسياسات الإيرانية. ولعل تجنيد الأفغان والباكستانيين في الميليشيات الإيرانية، فيما عرف بميليشيات "الزينبيون" و"الفاطميون"، كان أحد أهدافه تقليل الاحتقان الداخلي من المشاركة العسكرية الإيرانية في الحرب في سوريا.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



سعيد ناشيد: حكومة العدالة والتنمية أصدرت أسوأ القرارات وأشدها إيلاماً

2020-02-17

أجرت الحوار: إلهام الطالبي


أسّس الكاتب والمفكر المغربي سعيد ناشيد، "الشبكة المغربية لضحايا حكومة العدالة والتنمية"، التي تضمّ مجموعة من الشخصيات السياسية والثقافية والنقابية بالمغرب.
"الجبهة ترحّب بضحايا كلّ القوانين والقرارات المجحفة التي اتخذتها حكومة العدالة والتنمية، علماً بوجود قوانين بالغة الخطورة لا يعرفها إلا القليلون، وتمّ تمريرها في صمت احتيالي غير مبرّر، وفق أسلوب الحيل الفقهية الذي يتقنونه، ونرى أنّه لا يليق بدولة المؤسسات"، يقول ناشيد في ندائه الذي استجاب له مواطنون مغاربة وشخصيات عمومية.

اقرأ أيضاً: سعيد ناشيد: الإسلام السياسي دمر مفهوم الوطن بشعارات دينية جياشة

وفي هذا الحوار مع "حفريات"؛ يُجيب الكاتب المغربي، سعيد ناشيد، عن أسباب تأسيسه لشبكة ضحايا حكومة العدالة والتنمية، ويتحدث عن أهداف هذه الشبكة؟ وهل يُمكن أن تتصدى لمشروع الإسلام السياسي بالمغرب؟ 

حكومة العدالة والتنمية هي الأكثر تطبيقاً لتعاليم البنك العالمي وصندوق النقد الدولي

لماذا قررتم تأسيس الشبكة المغربية لضحايا حكومة العدالة والتنمية خلال هذه الفترة بالضبط؟
جاء قرارنا بالعمل على تأسيس الشبكة المغربية لضحايا حكومة العدالة والتنمية في سياق يتسم بتدهور الأحوال الاجتماعية للمواطنين، وارتفاع الهشاشة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وأما على المستوى السياسي؛ فالمُلاحظ استشراء انعدام الثقة في المؤسسات، وخلط الأوراق بين أدوار كلّ من الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني، فضلاً عن ضمور الفاعلية السياسية، وتدهور الأخلاق، وانسداد الأفق، وتفشّي قيم الريع والمحسوبية والصدقات بدل العمل والتضامن والإنتاج.

كلّ تحالفات الإسلام السياسي، سواء مع السلطة أو الجيش أو أمريكا أو اليسار انتهت جميعها إلى اصطدام دراماتيكي

أمام هذا الوضع تُصرّ الحكومة على التنصل من مسؤولياتها وتفضّل التذرع بنظرية المؤامرة وثقافة المغلوبية، وبذلك النحو تُحاول دغدغة غرائز الجموع، وذلك رغم أنّ الدستور الحالي يمنح لرئيس الحكومة صلاحيات لم يمنحها أيّ دستور سابق لرئيس الحكومة.. رئيس الوزراء.
مُقابل ذلك كلّه تُعاني المعارضة من عجز وظيفي، وعوز في الوسائل التي أهملتها بفعل تواكلها على الخطاب الحداثي للدولة، وبذلك النحو فوتت على نفسها فرصة امتلاك أدوات الضغط الضرورية، من قبيل العمل النقابي والجمعوي والإعلامي، رغم أنّ المنتظر كان وجود معارضة حداثية قوية لحكومة تنهل من الإسلام السياسي.
فوق ذلك نرى النقابات بدورها شبه مشلولة، رغم أنّ حكومة العدالة والتنمية هي الأكثر تطبيقاً لتعاليم البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، وهي التعاليم التي أجهزت على كثير من المكتسبات.
أين تكمن المعضلة في نظركم؟
عموماً، تكمن معضلة بعض قوى الحداثة التي حاولت التصدي للمشروع الأصولي في ثلاثة اختلالات أساسية:
أولاً: عدم استقلالها عن السلطة، بل لقد دفعها التعويل على الخطاب الحداثي للدولة في المستوى الرسمي إلى الكسل والتواكل، ما سمح باختلال في موازين القوى لصالح القوى الأصولية، وهو الاختلال الذي يهدّد بالإجهاز على ممكنات الانتقال الديمقراطي الحداثي في المغرب، والانقلاب على روح ما سمّي بـ "العهد الجديد".

اقرأ أيضاً: أزمة صامتة بين المغرب وتركيا بسبب ليبيا وقمة كوالالمبور
ثانياً:
ثقافة الريع في بعض الأحيان، وهو المرض الذي أصاب كثيراً من القوى وانتهى إلى شلّ فاعليتها، من بينها أحزاب ونقابات ونخب جامعية.
ثالثاً: إغفال الأدوات الفكرية والثقافية، وتهميش النخب التي تشتغل على الإصلاح الديني، رغم أنّ المغرب يعتلي طليعة حقيقية في هذا المجال؛ حيث ظنّ الكثيرون أنّ المعركة ضدّ الفكر الأصولي يُمكن اختزالها في البعد السياسوي عبر الانتخابات أو الخطاب الحزبي أو ثقافة التفاهة أحياناً.

ما هي أهداف شبكة ضحايا حكومة حزب العدالة والتنمية؟
حين نتحدث عن الضحايا، فالمطلوب، بلا شكّ، هو الإنصاف، ويكون الإنصاف هذه المرة عبر مُراجعة كلّ القوانين التي أصدرتها حكومة العدالة والتنمية، سواء خلال فترة عبد الإله بن كيران، أو إبان فترة سعد الدين العثماني.
في هذا الإطار، بوسعنا أن نعتبر أنّ نضالات التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد تندرج ضمن سياق فاعلية ضحايا حكومة العدالة والتنمية، وهي دليل إضافي على حاجة المغرب اليوم إلى فاعليات مُستقلة بالفعل، بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى.

اقرأ أيضاً: هل تتحمّل حكومة الإسلاميين بالمغرب فشل التعليم؟
كما أنّنا نعتقد بوجود فاعليات أخرى تندرج ضمن هذا الإطار، من قبيل مركز الشهيد آيت الجيد مثلاً، والذي يُكافح من أجل الحقيقة والإنصاف في قضية مقتل الطالب اليساري، آيت الجيد، قبل أعوام مضت، وضمن المتهمين هناك أحد قادة حزب العدالة والتنمية، والملف ما يزال معروضاً أمام القضاء.

حكومة العدالة والتنمية هي الحكومة التي أصدرت أسوأ القوانين والقرارات

الزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، كان قد صرّح عدة مرات، بأنّ هناك جهات تقف عائقاً أمام أداء حزبه لمهامه، ما رأيك في ذلك؟

يتعلق الأمر بلعبة بالغة الخطورة والضرر، حذرنا منها مراراً، وقد تفنن بن كيران في لعبها، فقد كان بوسعه أن يتخذ أسوأ القرارات، ثم يلتف عليها بأسلوب مزدوج؛ حيث يظهر أمام الدولة كأنّه "ملكي أكثر من الملك"، فلا يطبق سوى ما يريده "سيدنا"، مدعياً بعد ذلك أنّه يستشيره على الدوام، ولا يفعل إلا ما يرضيه، ثم سرعان ما يلقي بالمسؤولية على كاهل "الدول العميقة" أمام قواعد حزبه وكتائبه الإلكترونية، سواء بدعوى أنّ "الدولة العميقة" تفرض عليه بعض الأمور، أو أنّها تمنعه من إتمام بعض الأمور، وكلّ هذا دون أن يرغمه أحد على توضيح ما هي تلك الأمور.

اقرأ أيضاً: هل ينتمي حزب العدالة والتنمية المغربي لتنظيم الإخوان المسلمين؟
إنّه اللعب على الغموض الذي يمنحه القدرة على إحراج الجميع دون أن يحاسبه أيّ أحد، لا سيما أنّه لا يتورع عن توظيف الخطاب الفقهي التقليدي، والذي هو حجة من لا حجة له.
لماذا تنحون باللائمة على حزب العدالة والتنمية، وتحمّلونه مسؤولية ما يعيشه المغرب من مشاكل على كافة الأصعدة، بينما هناك أحزاب أخرى تشكل الحكومة؟

حين ننتقد حكومة العدالة والتنمية اليوم فنحن لا نمنح شهادة حسن السيرة لأيّة حكومة سابقة أو حزب آخر، بما فيها حكومة عبد الرحمن اليوسفي، التي نرى أنّها، انطلاقاً من وجهة نظر التاريخ المقارن، بمثابة التجربة الأفضل ضمن الحكومات السابقة منذ استقلال المغرب، بل ننتقد الأسوأ، وهذا كلّ ما في الأمر.

اقرأ أيضاً: هل يسعى إخوان المغرب فعلاً لفصل الدين عن السياسية؟
لقد صدرت قوانين وقرارات سيئة عن حكومات سابقة، لا شكّ في ذلك، غير أنّ حكومة العدالة والتنمية هي الحكومة التي أصدرت أسوأ القوانين والقرارات، وأشدها إيلاماً للمُواطنين والموظفين والمتقاعدين.
عندما دشّن عبد الإله بن كيران عهده بخطاب "عفا الله عما سلف" فقد كان واضحاً بأنّ هناك من عليه أن يدفع ثمن "المال المسلوب".
في الفترة الأخيرة، تبنت القيادية في حزب العدالة والتنمية، أمينة ماء العينين، خطاباً حداثياً، وأضحت تدافع عن الحريات الفردية، هل هذا مؤشر على أنّ الحزب بدأ يعيد النظر في خطاباته ويجددها؟
ننظر إلى المراجعات بعين التقدير، غير أنّها ما تزال تُمثل حالات فردية محصورة، والمأمول أن تنتقل إلى حالة عامة، لأجل ذلك يحتاج حزب العدالة والتنمية، ومعه عموم الإسلام السياسي، إلى ثورة ثقافية.

القطيعة مع فقه الغزوات وبأنّ أنصار العدالة والتنمية هم أشبال ابن تيمية ما تزال عملاً شاقاً وبعيد المنال

إذ يجب أن يقطع الحزب نهائياً مع أيديولوجية حسن البنا وسيد قطب ويوسف القرضاوي، ليس فقط في مستوى الخطاب السياسي وإعلان النوايا، وإنما في مستوى البنية الثقافية والنفسية لأنصار العدالة والتنمية، حين نسمع خطابات في أجواء الغضب تتبجح بأنّ أنصار العدالة والتنمية هم أشبال ابن تيمية، على سبيل المثال، أو نحو ذلك مما تفوّه به بن كيران في أحد خطاباته الغاضبة، نفهم أنّ القطيعة مع فقه الغزوات ما تزال عملاً شاقاً وبعيد المنال.
مطلوب أيضاً القطيعة مع مفاهيم فقه التوسعات الإمبراطورية، من قبيل مفاهيم التدافع والاحتراب والجماعة واللواء وتقسيم العالم إلى مسلمين وكفار، وما إلى ذلك من مفاهيم تنتمي إلى العصر الوسيط.

استفاد المؤسسون من أجواء الصراع بين الدولة واليسار خلال سبعينيات القرن الماضي

مع اقتراب ذكرى 20 شباط (فبراير)؛ هل استفاد حزب العدالة والتنمية من احتجاجات عام 2011 بالمغرب ليترأس الحكومة؟
سيرورة صعود حزب العدالة والتنمية كانت جارية منذ عقود مضت، وذلك منذ استفاد المؤسسون من أجواء الصراع بين الدولة واليسار خلال سبعينيات القرن الماضي، وأثناء ذلك استفاد بن كيران، كما هو معروف، من دعم وزير الداخلية الأسبق، إدريس البصري، من أجل تفادي ثورة على النمط البولشيفي، أو ثورة على النمط الإيراني، غير أنّ أجواء ما كان يسمى بالربيع العربي شكلت فرصته السانحة لغاية التغول والتغلغل داخل دواليب الإدارة، لقد استفاد حزب العدالة والتنمية من أجواء ما كان يسمى بالربيع العربي، وأثناء ذلك أنتج خطاباً متعدّد الأبعاد؛ فقد قدم نفسه للدولة باعتباره الأقدر على حمايتها من الهزات، وذلك جراء قدرته على إنتاج خطاب شعبوي وغوغائي قادر على التلاعب بالطاقة الغضبية للناس، بيد أنّه، في المقابل، قدّم نفسه لقواعده ولعموم الناس باعتباره الأقدر على حماية "المستضعفين" ممن كان بن كيران يصطلح عليهم بالأشباح والتماسيح، وقدم نفسه للقوى الديمقراطية باعتباره الأقدر على مواجهة ما كان يسميه بن كيران "التحكّم"، وبهذا النحو من الأقنعة المتعددة تميزت تجربة العدالة والتنمية.
كيف ستتصدى شبكة ضحايا حكومة العدالة والتنمية لمشروع الإسلام السياسي بالمغرب؟
أهم ما يُمكن أن تفعله الشبكة؛ هو محاولة العمل على تجميع كلّ الفاعليات التي ينشئها ضحايا حكومة العدالة والتنمية، وذلك وفق ثلاث غايات أساسية:
أولاً: تفويت الفرصة على حكومة العدالة والتنمية في التنصل من مسؤوليتها فيما آل إليه الوضع جراء قراراتها المجحفة.
ثانياً: النضال بكلّ الوسائل المتاحة والمشروعة من أجل مراجعة كلّ القوانين والقرارات المجحفة التي صدرت عن هذه الحكومة.
اقرأ أيضاً: ما موقف الإسلاميين في المغرب من الأمازيغية؟
ثالثاً:
المحاسبة القانونية والقضائية لكلّ المتورطين في قضايا إرهاب أو عنف أو تطرف، والذين استفادوا من الاختلال في النسق السياسي العام قصد الإفلات من المساءلة أو العقاب.

كيف ترى مستقبل الإسلام السياسي بالمغرب؟

بعبارة واضحة؛ كلّ تحالفات الإسلام السياسي، سواء مع السلطة أو الجيش أو أمريكا أو اليسار، أو غير ذلك من التحالفات، قد انتهت جميعها إلى اصطدام دراماتيكي بين الطرفين، كلّ التجارب تُؤكد ذلك.
إذا نجح المغرب في جعل النهاية أقلّ دراماتيكية، فسيكون قد صنع الاستثناء بالفعل.
هل سينجح في ذلك؟
لا نملك أيّ توقع بهذا الخصوص، غير أنّنا قررنا عدم الوقوف موقف المتفرج.

للمشاركة:

منير أديب: الإمارات الأكثر نجاحاً في مواجهة الإرهاب وتلك هي الأسباب

2020-02-12

أجرى الحوار: حاتم زكي


قال الباحث المصري منير أديب إنّ داعش وغيرها من التنظيمات التكفيرية لا تمتلك مستقبلاً حقيقياً يضمن لها الاستمرار بالمنطقة برغم امتلاكها للعتاد العسكري، وشبكة تمويل ضخمة، وعدداً كبيراً من المقاتلين، لافتاً في حواره مع "حفريات" إلى أنّه "لا يجوز التعامل بشكل قانوني أو سياسي مع التنظيمات غير القانونية والتكفيرية التي تحارب الدولة، وتسعى لهدمها وانهيارها.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في السودان: مستقبل مظلم وموت محتمل
وأكد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية المتطرفة والإرهاب الدولي أنّ المواجهة الفكرية مع الإرهاب تظل هي الحل الناجز، مشيداً بتجربة دولة الإمارات "التي تمثّل نموذجاً ناجحاً وفريداً في مواجهة التطرف عبر اعتمادها استراتيجية متكاملة تربط بين الفكري والأمني والعسكري".

هناك اختلافات وتناقضات في السياسات الدولية سمحت بظهور التنظيمات المتطرفة

وأضاف أديب أنّ عودة الدولة عبر المؤسسات الدينية والتعليمية يضعف تواجد تلك التنظيمات تلقائياً ويعمل على اضمحلالها، داعياً رجال المؤسسة الدينية الرسمية إلى "نقد التراث وتنقيته من أفكار وآراء وفتاوى تجاوزها الزمن، والمؤسسة الدينية هي وحدها المخولة بهذه المهمة".
يذكر أنّ منير أديب كاتب صحفي مصري، له عدة كتب في مجال الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، مثل: "خريطة الإرهاب المسلح"، و"الدولة الإسلامية فكرة زائفة أم حقيقة غائبة"، وكتاب "كلمات خلف القضبان، سهام الجهاديين أم روضة الزنازين؟"، وله كتاب تحت الطبع بعنوان "الإخوان المسلمون والعنف: قراءة في الأدبيات المجهولة للعمل المسلح".
وهنا نص الحوار:
مستقبل داعش والإرهاب

كيف ترى مستقبل تنظيم داعش، وما مدى قدرته على الانتشار في مناطق جديدة؟
أرى أنّ تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة لا يمتلك مستقبلاً حقيقياً؛ ربما سينجح في الاستيلاء على مناطق معينة لفترة، ولكنه سرعان ما ينهزم وينسحق، وداعش خير دليل على ما أقول بما سيطرت عليه من مناطق شاسعة بين العراق وسوريا في 29 حزيران (يونيو) 2014، إذ انهارت "دولته" بعد مرور خمسة أعوام، وبالتالي التنظيم ليس له مستقبل حقيقي لإقامة دولة وإن سيطر على الأرض، ولكن هذا ليس معناه انهيار التنظيم ما يجعلنا نتهاون في مواجهة تلك التنظيمات.

اتسم النموذج الإماراتي بامتلاك رؤية عامة لاستراتيجية متكاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف

أعتقد أنّ هناك تحديات عديدة أمام العالم والإقليم والدول المعنية بهذا الشأن، وهو أن تسعى لمواجهة حقيقية وفعالة ضد هذا الخطر المحدق؛ فللأسف هناك دول إقليمية تدعم تلك التنظيمات مثل تركيا.
وهناك اختلافات وتناقضات في السياسات الدولية سمحت بظهور التنظيمات المتطرفة، وتؤكد عدد من التقارير الاستخباراتية العودة الشرسة لتنظيم داعش؛ فوفقاً لتقديرات استخباراتية فإنّ التنظيم يمتلك شبكة مالية واسعة تقدر بـ100 مليون دولار، ويمتلك أسلحة خفيفة وثقيلة، كما أنّه يسعى لامتلاك طائرات مسيّرة، وما يزال يضم عدداً من المقاتلين يتراوح عددهم بين (18 و30) ألف مقاتل كخلايا نائمة، والتنظيم للأسف نجح في الانتشار في بيئات حاضنة تنسجم مع أفكاره وخطابه التكفيري مثل غرب أفريقيا وشمال شرق آسيا وأفغانستان وليبيا، ودول كثيرة كمناطق بديلة للموصل والرقة.

أثار التدخل التركي في الشأن الليبي تساؤلات عديدة حول خلفياته، فما هي الأسباب الحقيقية وراءه؟
هناك أسباب مباشرة لهذا التدخل منها دعم الجماعات المتطرفة التي تحالفت معها حكومة الوفاق في طرابلس، خاصة أنّ المنظمات المتطرفة والنظام التركي خرجا من مشكاة واحدة لها نفس الأيدولوجيا والرؤية والتفكير والسياسات.
وبالتالي الدعم التركي طبيعي ومنطقي، والنظام التركي يعيد تلك الجماعات للمشهد من خلال حمايتها وتجنيد مقاتلين وإرسالهم إلى ليبيا ويدعم كل من يعملون على عودة الخلافة العثمانية، وتمكين جماعة الإخوان المسلمين في الحكم، وتنصيب أردوغان سلطاناً للخلافة، ويضع يده في يد قطر، ويتوافق مع حزب النهضة في تونس، ويدعم الإخوان المسلمين المصريين وخاصة بعد ثورة 2013، ويستضيفهم على أراضيه كورقة لابتزاز النظام المصري سياسياً.

مواجهة الإرهاب

كيف ترى آليات مواجهة تلك التيارات المتشددة التي تنسب نفسها إلى الإسلام؟
هناك جوانب عديدة لمواجهة تلك التيارات المتشددة أمنياً وعسكرياً وفكرياً، الجانب الأمني يتعلق بمهاجمة الخلايا وتفكيكها، والجانب العسكري المتعلق بتوفير معلومات استخباراتية وتقديمها للأجهزة الأمنية لتفكيك الخلايا وإحباط مخططاتها، والجانب الفكري شديد الأهمية الذي يحتوي تجديد الفكر الديني ودعم الثقافة المستنيرة وإعداد مناهج تعليمية وبرامج ثقافية لتغيير أنماط الفكر المتطرف وزرع التسامح وقبول الآخر.

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح يحوّل اتفاق الرياض حصان طروادة لتصدير الإخوان إلى عدن
وبالتالي هناك عدة آليات أخطرها على الإطلاق الآليات الفكرية؛ لأنها مسؤولة عن تفكيك فكر الإرهاب ومواجهة الأفكار وتجفيف منابعها، وهناك فرق بين مواجهة الإرهابي ومواجهة الإرهاب؛ أي مواجهة الأفكار؛ لأن ذلك كالحرث في البحر، وهذا ما يحدث في كثير من العواصم العربية.
أشرت في أكثر من مقابلة ومقال إلى نجاح النموذج الإماراتي في مواجهة التطرف، فكيف ترى سمات هذا النموذج وأسباب نجاجه؟
اتسم النموذج الإماراتي بامتلاك رؤية عامة لاستراتيجية متكاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف، ولعلها العاصمة العربية الوحيدة التي نجحت في تفكيك أفكار التنظيم على أراضيه، وتخلت عناصره طوعاً وبمحض إرادتهم عن أفكارهم المتطرفة.

لا يمكن مواجهة التنظيمات الإرهابية دون قراءة تلك الظاهرة قراءة علمية واعية

يمكن تلخيص تلك الاستراتيجية في عدة أدوات تتعلق بمواجهة أفكار التطرف: عبر إقامة مؤسسات معنية بنشر ثقافة التسامح ونبذ الكراهية مثل وزارة التسامح، بالإضافة إلى إشاعة الروح العلمية والنقدية في المناهج التعليمية؛ فهي صمام أمان للشباب ضد ما قد يتسرب لهم من الفضاء الإلكتروني من أفكار متطرفة، واللجوء لمواجهة الإرهاب خارج أراضيها الذي سينتقل إليها حتماً، فسخّرت إمكانياتها لمواجهة الإرهاب المعولم.
وأخيراً قراءة التنظيمات المتطرفة قراءة علمية واعية عبر المراكز السياسية المتخصصة والتعاون مع خبراء متخصصين في مجال مواجهة الإرهاب؛ فلا يمكن مواجهة تلك التنظيمات دون قراءة تلك الظاهرة قراءة علمية واعية وهذا ما يغيب عن العديدين في مواجهة هذه الظاهرة.
أخطاء التعامل الإسلام السياسي

كثيراً ما أكدت أنّ التعامل القانوني مع جماعة الإخوان المسلمين ظل غائباً في فترات الحكم السابقة، فما السبب وراء ذلك؟
أعتقد أنّ تفكيك الأفكار المؤسسة لتلك التنظيمات مثل توظيف فكرة "المظلومية الإخوانية" في استقطاب جمهور واسع من الشباب وغيرها من الأفكار المؤسسة لخطاب التطرف يجب أن تكون من أولويات المواجهة الفكرية ضد تلك الحركات الظلامية، ولا يجوز في رأي الشخصي أن نتعامل بشكل قانوني مع التنظيمات غير القانونية أو أن نتعامل بشكل سياسي مع التنظيمات التكفيرية التي تحارب الدولة، وتسعى لهدمها وانهيارها وتظل المواجهة الفكرية مع الإرهاب هي الحل الناجز، وإذا فككنا الأفكار المؤسسة لتلك التنظيمات انتهت هذه الجماعات لا محالة.

ألا ترى أنّ الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تدهورت في العهود السابقة ساهمت بصعود الجماعة؟
بكل تأكيد؛ الإخوان المسلمون ومثل هذه التنظيمات قدمت نفسها بديلاً للدولة عبر النشاطات الخيرية، كما قدمت نفسها دعوياً عندما اعتلى خطباؤها المنابر، وأعطوا الدروس الدينية في المساجد مستغلين غياب المؤسسة الدينية.

اقرأ أيضاً: مجلة فرنسية تحذر من خطر "أحفاد الإخوان" على أوروبا
كما أنّهم اخترقوا التعليم بتأسيسهم لمدارس تحت شعارات "إسلامية" لتفريخ أجيال جديدة تحمل مشروعهم السياسي، ولكن من المؤكد أنّه عندما تعود الدولة عبر المؤسسات الدينية والتعليمية يضعف ويضمحل تواجد تلك التنظيمات تلقائياً. والقاعدة تقول إنّ تلك الجماعات عندما تنتشر فهذا معناه غياب الدولة عن القيام بدورها السياسي والتعليمي والثقافي وعندما تحضر الدولة تغيب تلك التنظيمات.

لطالما شددت على ضرورة نقد التراث الديني التقليدي ودور المؤسسات الدينية الرسمية في الفهم الصحيح للدين، كيف تقيم هذا الدور في مواجهة خطاب التطرف؟
هناك دور كبير للمؤسسات الإسلامية الرسمية لمواجهة خطاب التكفير؛ فإذا غاب دورهم فقُل على الدنيا السلام، وهناك دور أعمق يجب أن تقوم به في مواجهة خطاب التكفير المنتشر بين الشباب، ومصر بها مؤسسات إسلامية عريقة وذات مكانة عليها أن تجتمع لتقديم رؤية متماسكة للرد على الخطاب التكفيري وتفكيكه، وستنتهي تلك التنظيمات بالرد عليهم ودحض انحرافاتهم وفهمهم المعيب والخاطئ للتراث.

على رجال المؤسسة الدينية الرسمية نقد التراث وتنقيته من أفكار وآراء وفتاوى تجاوزها الزمن

التراث من وجهة نظري ليس مقدساً؛ فما لا يناسب الواقع والمستقبل لا نأخذ به، وعلينا نقد التراث، ولا شيء مقدس بخلاف النص القرآني، وعلى رجال المؤسسة الدينية الرسمية نقد التراث وتنقيته من أفكار وآراء وفتاوى تجاوزها الزمن، والمؤسسة الدينية هي وحدها المخولة بنقد التراث.
انتقد كثيرون مؤسسة الأزهر لرفضها تكفير داعش؛ أنا أرى أنّ أهم ما يميز الأزهر على مدار تاريخه هو أنّه مؤسسة وسطية ومعتدلة ميّزت نفسها برفض التكفير، وهي ترفض مبدأ التكفير ذاته وليس تكفير داعش لأنّها داعش، والانزلاق في فخ تكفير الجماعات المتطرفة يفتح الباب لتكفير كل مخالف في الرأي والاعتقاد؛ وبالتالي تطبيق حد القتل بحق من ستكفّره تلك الجماعة وتلك، ويجعل الأزهر بمكانته العلمية الرفيعة يتشابه في النهاية مع الجماعات التكفيرية.

بدأ المتابعون يكتشفون حقيقة القنوات الإخوانية، فما هي الآليات التي تستخدمها تلك القنوات في مخاطبة مشاهديها؟
هناك أزمة حقيقة لدى الإعلام المسيّس الذي يذكر نصف الحقيقة فقط، ويستغلها كقميص عثمان في معاركه السياسية التي تستفيد منها الدول التي تستضيف تلك القنوات الفضائية لابتزاز الدولة المصرية.
وأغلب تلك القنوات تتعمد إرسال رسائل خادعة لجمهورها، وهي منصات وأذرع إعلامية لتنظيمات كجماعة الإخوان المسلمين وهي تدافع عنها بشراسة.
ومن أشكال تلاعبهم المبالغة في نسبة المشاهدة وخلط الحقائق بالأكاذيب، وهناك معلومات أدلى بها بعض العاملين في تلك القنوات تفيد بأنها ترفع شعارات غير حقيقية ليس لها علاقة بالواقع وتمارس عكسها، وهذا يجسد الفشل المهني والإعلامي، وهذه المنصات تهدد الأمن الفكري والاجتماعي نظراً لما يبث بها من أكاذيب تهدد الاستقرار الاجتماعي، وتحضّ على العصيان لمصلحة قوى سياسية معروفة الأهداف مثل الإخوان المسلمين.

للمشاركة:

رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي لـ"حفريات": لست عميلاً لأمريكا أو إسرائيل

2020-02-03

أجرى الحوار: محمود أمين


أبدى رئيس الوزراء العراقي السابق، زعيم تحالف النصر، حيدر العبادي، تحفظه على ترشيح محمد توفيق علاوي لرئاسة الحكومة المرتقبة، مؤكداً أنّ المحاصصة ستكون مقتل النظام السياسي في العراق. كما نفى الاتهامات بعمالته للخارج سواء لأمريكا أو إسرائيل أو أي دولة عربية.

رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي: مأزق الكتلة الأكبر مازال قائماً والحكومة المرتقبة ستأتي على شاكلة الحكومة المستقيلة

وفيما اتهم حكومة عبد المهدي بمضاعفة الفساد وضرب الاحتجاجات، أدان اختراق واشنطن وطهران، لسيادة بلاده خلال الفترة الماضية. وقال العبادي في حوار مع "حفريات": "أدنّا الانتهاكات الأمريكية للسيادة العراقية، كما ندين الانتهاك الإيراني أيضاً، لسنا أعداء لأحد، ونطلب الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم على قاعدة المصالح المشتركة".
وهنا نص الحوار:

كيف تنظرون الى ترشيح الدكتور محمد توفيق علاوي لقيادة الحكومة المرتقبة؟
العبادي: لسنا طرفاً بطرح مرشح لرئاسة الوزراء في هذه المرحلة، وما زلنا متمسكين بما دعونا له سابقاً باختيار شخصية مؤهلة تحظى بثقة الشعب كرئيس للوزراء لمرحلة انتقالية مؤقتة، تنتهي بإجراء انتخابات حرة نزيهة بإشراف أممي، وإجراء تحولات بالحياة السياسية بما يخدم طموحات الشعب.

العبادي: الفساد في العراق مؤسسي والمحاصصة السياسية ستكون مقتل النظام السياسي في العراق وعلى الجميع تدارك ذلك

حدثنا عن حراك تشكيل الحكومة ومأزق تحديد من هي الكتلة الأكبر في البرلمان.
العبادي: هناك أطراف سياسية، تريد تكرار سيناريو تشكيل حكومة السيد عادل عبد المهدي، بتسمية رئيس جديد للحكومة الانتقالية، وهذا خطأ كبير، لكون مسألة الكتلة الأكبر مازالت عالقة لغاية الآن دون تحديد من هي. كما أنني أحذر من معاودة تكرار ما حصل مع الحكومة السابقة؛ لأنّ هناك من يريد أن يأتي بتابع له كرئيس للوزراء، ليستمر بتقاسم المناصب، وهذا الأسلوب سيضيّع البلد.
اتهامات بالعمالة
شخصكم يواجه اتهامات بالعمالة لأنكم تختلفون عن بعض القوى السياسية الأخرى، بماذا تجيبون على ذلك؟
العبادي: طبيعي؛ لأنّ كل من يخالف أو يعترض داخل العملية السياسية، يتهم إما بالعمالة لأمريكا أو السعودية أو إسرائيل، علماً أنّ الأخيرة عدوةً لنا ونعمل ضدها، ومن يقول إنني مرتبط بها، يناقض الواقع.
وما هو ردكم على اختراق السيادة العراقية من قبل إيران وأمريكا؟
العبادي: سبق أن أدنّا ذلك، أدنّا الانتهاكات الأمريكية للسيادة العراقية، كما ندين الانتهاك الإيراني أيضاً، لسنا أعداء لأحد، ونطلب الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم على قاعدة المصالح المشتركة، كما  نؤكد رفضنا لأي صراعات أو تصفية حسابات إقليمية دولية على حساب الدم والأرض والسيادة العراقية، وأدعو الشعب والرئاسات الثلاث والقوى الوطنية إلى حفظ وحدة واستقرار ومصالح العراق، وأطالبهم بالوحدة والتضامن الوطني، وأن نجعل مصالح العراق وسلامة شعبه خطاً أحمر في سياساتنا.

شرعية الاحتجاجات
كسياسي ورئيس وزراء سابق، هل ثمة شرعية للتظاهرات القائمة؟

العبادي: الشعب العراقي وصل إلى مرحلة من الإحباط واليأس، نتيجة عدم تلبية السلطة القائمة لحاجاتهِ من الأمن والخدمات، وفرص العمل، حكومتي السابقة سلّمت الحكومة التي تلتها، مبالغ طائلة، فأين الإنجازات والمشاريع؟ كل ما أخشاه هو تجاهل المطالب الشعبية، الذي قد يؤدي الى حالة من الانهيار، لا سمح الله.

كيف تنظر إلى التظاهرات المطالبة بالإصلاح. وكيف تقرأ نهايتها؟
العبادي: الشعب الذي أعطى شبابه قرباناً لوطنه وحريته ومبادئه، لن يتراجع عن الإصلاح مهما كلف الأمر، هؤلاء الذين وهبوا أرواحهم للحياة لن يموتوا، وهذا الوطن الذي علّم الإنسانية الحضارة، ولقّن الغزاة دروساً في الوطنية والسيادة سيكون النصر حليفه، ولن يفلح القمع ولا الظلم أبداً.
وما هي وجهة نظركم لدور الحكومة في ظل تصاعد أعمال العنف خلال الاحتجاجات؟
العبادي: للأسف الحكومة استهانت بالدماء، وفاجأني رد فعل القوات الأمنية العنيف ضد المتظاهرين، وهذا ما يتحمله القائد العام للقوات المسلحة؛ لأنّ الوحدة بآمرها، كما يقال. لهذا أنا مازلت قلقاً جراء تصاعد أعمال العنف في الكثير من ساحات الاحتجاج.

آلية التعاطي مع ملف الحشد الشعبي
كيف تقرأ تعامل حكومتك وحكومة السيد عبد المهدي مع ملف الحشد الشعبي؟

العبادي: حكومتي أرادت دمج الحشد الشعبي بالقوات الأمنية، ووصلنا من حكومة السيد عبدالمهدي أنهم يسيرون في عملية دمج الحشد الشعبي مع القوات العراقية عموماً، وإبعادها عن التأثير السياسي. كنت أصر مع الأخ عبد المهدي على أن يكون هناك تنفيذ للأمر الديواني، وليس إصداره فقط. ففي عام 2018، أصدرتُ نظاماً للحشد الشعبي ينظّمه ويمنع التدخل السياسي فيه. كما أنّ عبد المهدي كان مع الأمر الديواني الذي بدأت به ومع النظام الخاص بالحشد الذي صدر في فترة حكومتي.
لماذا لم يتم تحييد الحشد عن السياسة؟
العبادي: عندما كنت رئيساً للحكومة أصدرت تعليمات قبل الانتخابات النيابية بضرورة أن يفصل قادة الحشد عملهم في الحشد عن العمل السياسي، ومن يريد الترشح للانتخابات، عليه الاستقالة من الحشد. المقاتلون في الحشد هم أبناء البلد، فأنا أتحدث عن جهات سياسية تستغل الحشد لمصالحها، وأسمع من مقاتلين أنّ الرواتب تدفع لأشخاص ليسوا منهم. هؤلاء فضائيون، فهم غير مقاتلين، ويأخذون رواتب المقاتلين، إنه أمر غريب.

ما طبيعة العلاقة بينك وبين قادة الحشد، هل هي إيجابية أم سلبية؟
العبادي: بصراحة، علاقتي بمختلف قادة الحشد الشعبي، قائمة على الإيجاب، كما لدي لقاءات مستمرة معهم، ونقطة اختلافنا هي في استثمار الحشد لغاية غير عامة.

حيدر العبادي: ندين اختراق السيادة العراقية من قبل طهران وواشنطن ولسنا طرفاً في أي نزاع دولي

المخاطر المحيطة بالنظام السياسي
برأيكم ما هي التحديات التي تعتبرونها مصدر قلق في الوقت الحالي؟

العبادي: من أبرز التحديات التي نراها تواجه النظام السياسي في العراق، هو عدم الفصل بين السلطات الثلاث، القضائية والتنفيذية والنيابية، حيث إنّ بعض البرلمانيين يتدخلون في العمل الحكومي التنفيذي، وهذه خطورة على النظام الديمقراطي؛ لأنّه في ظل عدم احترام الصلاحيات والفصل بين السلطات، ستكون الفوضى قائمة.

بصفتكم رئيس وزراء سابق، كيف تنظرون إلى ملف الفساد الآن، وما هي معالجاتكم له؟
العبادي: الفساد مستشرٍ، ولا يمكن القضاء عليه بضربةٍ واحدة، وفي دورة أو دورتين رئاسيتين. بل يحتاج الى عمل دؤوب ومستمر، لكي تقضي عليه. لكن علينا تقديم إجراءات تحارب الفساد، ويلمسها المواطن، وليس العكس. لهذا أقول إنّ عدم محاربة الفساد السابق وإضافة فساد جديد له يؤدي الى الإحباط واليأس لدى المواطن. في هذه الحكومة المستقيلة بات بيع المناصب علنياً، وتم إنشاء مناصب جديدة داخل وزارات معينة، لغرض بيعها، ويتم ذلك علناً أيضاً، وهذا فساد جديد بصراحة. كما أشير إلى وضعِ حصصٍ للكتل السياسية في مختلف العقود الحكومية، ولكل حزبٍ حصة في ذلك. سابقاً، كان يحدث فساد، لكن الفاسد يشعر بالخوف ويتستر من الدولة والمحاسبة، أما الآن فليس هناك خوف، والحكومة والقضاء لا يتحركان إزاء الفساد الحالي.

الفساد في العراق مؤسسي
إذا، ما هي الخطوات العملية المطلوبة لمكافحة الفساد في الراهن العراقي؟

العبادي: الفساد في العراق مؤسسي، نتيجة امتلاك الأحزاب السياسية لجاناً اقتصادية، فضلاً عن فساد شخصيات نافذة في الدولة. وقد شكلنا في نهاية العام 2016 مجلساً أعلى لمكافحة الفساد، وقد استمر عملي مع المجلس سنتين، وكذلك استمر رئيس الوزراء اللاحق عادل عبدالمهدي بالعمل به، ويمثل هذا المجلس قضية إستراتيجية في ملف مكافحة الفساد، وقد تمت الاستعانة بخبراء دوليين وتعاون دولي لكشف أموال الفاسدين وعقاراتهم خارج العراق، فضلاً عن المتابعة التكنولوجية عبر الشبكة المعلوماتية لكشف تواصلاتهم وتعاملاتهم مع أقرانهم، وهذه طريقة تقنية في ملاحقة الفاسدين. لهذا تم اعتقال الكثير من المسؤولين من ضمنهم وزيران سابقان تم جلبهما للعراق، بينما الحكومة المستقيلة هرّبت اثنين من المسؤولين كانا معتقلين لديها، نتيجة غياب آليات مكافحة الفساد لديها.

في ظل هذه الصورة القاتمة، هل تعتقدون بأنّ النظام السياسي مهدد بالانهيار؟
العبادي: أقول بصراحة إنّ المشكلة ليس في النظام الدستوري الحالي، بل في ممارسة هذا النظام من قبل الأحزاب السياسية وفق قاعدة المحاصصة، لاسيما أنّ تلك الأحزاب في الغالب منها، أحزاب ليس قديمة بل تشكلت بوحي اللحظة، وهي عبارة عن تحالفات انتخابية سريعة، ما تلبث أن تتفكك بعد الانتخابات من أجل مكاسب معينة. لذا أرى أننا سنكون في نفقٍ مسدود في حال عدم تجاوز هذه الممارسات.

للمشاركة:



محاولة اغتيال وزير الدفاع اليمني.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

نجا وزير الدفاع اليمني، اليوم، من محاولة اغتيال بعبوة حوثية ناسفة استهدفت سيارته أثناء تفقده جبهات القتال شرق البلاد.

 

 

وأضافت مصادر، نقل عنها موقع "المشهد" اليمني؛ أنّ محاولة الاغتيال بعبوة ناسفة استهدفت موكب وزير الدفاع، الفريق محمد المقدشي، نتجت عنها وفاة عدد من مرافقيه.

وزير الدفاع اليمني ينجو من محاولة اغتيال بعبوة حوثية ناسفة استهدفت سيارته

هذا وقد تمكنت قوات الجيش الوطني من إحباط محاولة تسلل لميليشيا الحوثي، باتجاه مواقع محررة، جنوب محافظة الجوف.

وأكّد موقع الجيش "سبتمبر نت"، نقلاً عن مساعد قائد المنطقة العسكرية السادسة، العميد محمد بن راسيه؛ أنّ "قوات الجيش مستمرة في مطاردتها للمليشيا الحوثية، في الجبال المحاذية لمحافظة صنعاء، وتكبدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد على امتداد جبهات محافظة الجوف".

قوات الجيش الوطني تعلن إحباط محاولة تسلل لميليشيا الحوثي جنوب الجوف

إلى ذلك أعلن التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، تنفيذه عملية ناجحة ضدّ جماعات تهريب البشر والجريمة المنظمة في محافظة المهرة اليمنية.

وأكّد المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، في بيان نشرته، أمس، وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس"؛ أنّ تلك الجماعات التي تشكل أنشطتها "خطراً أمنياً حقيقياً يقوض جهود الحكومة اليمنية الشرعية (المعترف بها دولياً) في فرض الأمن والاستقرار بالمحافظة"، حاولت، الإثنين الماضي، تعطيل جهود الأجهزة الأمنية الحكومية في مجال وقف وضبط عمليات التهريب بالمحافظة.

التحالف العربي في اليمن يعلن إجراءات ضدّ "خطر أمني حقيقي" في المهرة

وأوضح المتحدث؛ أنّ "الشخصيات معروفة في المحافظة والمتزعمة لتلك الجماعات" حاولت بذلك "تسهيل هذه العمليات باستخدام العنف والقوة المميتة باستهداف الوحدات الأمنية وقوات التحالف للمحافظة على مصالحها التخريبية"، ما أسفر عن وقوع بعض الإصابات في صفوف عناصر الأجهزة الأمنية الحكومية والإضرار بالأمن العام ومصالح المواطنين.

وشدّد المالكي على أنّ الأجهزة الأمنية وقوات التحالف اضطرت في هذه الظروف إلى اتخاذ "الإجراءات المناسبة، وبحسب ما يقتضيه الموقف للدفاع عن النفس والمحافظة على الأمن"، مؤكداً أنّ العملية أدت إلى ضبط العديد من الأسلحة بحوزة المنفذين.

 

للمشاركة:

بهذه الطريقة يواجه المرشد الإيراني عزوف الشباب عن الانتخابات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

اتخذ المرشد الإيراني، علي خامنئي، خطوة استباقية من الضغط لضمان مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التشريعية، المقررة هذا الأسبوع، بوصفها "واجباً دينياً" على الإيرانيين، مشهراً الورقة الدينية لمواجهة عزوف المواطنين عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المقررة، الجمعة المقبلة.

 وقال خامنئي أمام حشد من أنصاره، أمس، وفق ما نقلت "رويترز": "التصويت ليس فقط مسؤولية ثورية ووطنية، بل هو أيضاً واجب ديني".

وقال خامنئي: "الانتخابات وسيلة لتقوية البلاد، ووجود برلمان ضعيف ستكون له تبعات طويلة الأمد، وجود برلمان ضعيف سيؤثر سلباً على حربنا مع الأعداء".

وتابع المرشد الإيراني: "الانتخابات ستحيّد النيات الأمريكية السيئة، ستثبت الانتخابات مجدداً أنّ الشعب إلى جانب النظام".

خامنئي يحاول ضمان مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التشريعية بوصفها "واجباً دينياً"

ورفض "مجلس صيانة الدستور"، المسؤول عن مراجعة طلبات الراغبين في الترشح، تأهل 6850 من المعتدلين، مما صبّ في صالح المحافظين الذين يتمتعون غالباً بأفضلية في عدد المرشحين خلال الانتخابات الإيرانية، ولم يسمح لنحو ثلث النواب الحاليين بالترشح مجدداً، وبينهم نواب بارزون.

وتجري الانتخابات البرلمانية بإيران، في 21 شباط (فبراير) الجاري، وتأتي الانتخابات هذا العام في توقيت سيئ للإصلاحيين والمعتدلين الذين يواجهون سخطاً شعبياً بعد تعثر الوعود التي تعهد بها الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في انتخابات الرئاسة 2017.

ومن المرجح أن يهيمن المحافظون، وهم التيار الأقرب للمرشد الإيراني مقارنة بالتيار المنافس، على المجلس المؤلف من 290 مقعداً؛ بسبب العدد الكبير من راغبي الترشح الذين رفض مجلس صيانة الدستور طلباتهم، ويحقّ لنحو 58 مليوناً التصويت من بين 83 مليوناً هم عدد سكان إيران.

 

للمشاركة:

مؤتمر دولي في بروكسل يدين أردوغان وسياساته.. البيان الختامي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

دان التجمع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب التدخل التركي في شرق المتوسط، وبالتحديد مسألة التنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية، والتدخّل التركي العسكري المباشر في ليبيا، مندداً بتوقيع حكومة الوفاق الليبية، بقيادة فايز السراج، اتفاقية رسم حدود مائية وأخرى عسكرية، مع الحكومة التركية، معتبراً أنّ هاتين الاتفاقيتَين تهددان الاستقرار في المتوسط، ويمكن أن تحولا ليبيا إلى سوريا جديدة في فترة وجيزة.

وأضاف المشاركون في المؤتمر، الذي استضافه البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس، تحت عنوان "التدخل التركي في المتوسط: الأسباب، الأهداف والمخاطر"، أنّ سياسة الخارجية التركية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان غير واضحة، وقد تضع أنقرة في مخاطر جمّة؛ بسبب هذا التمدّد نحو ليبيا، لافتين إلى أنّ سياسة أردوغان كانت سبباً رئيساً في خسارة ثقة الأوروبيين منذ أعوام.

التجمّع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب يدين التدخل التركي في شرق المتوسط وفي ليبيا

وقال المشاركون في كلمات منفصلة: "أردوغان وقّع اتفاقية تعاون عسكري مع حكومة طرابلس، التي تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين وميليشيات مرتبطة بمنظمات إرهابية"، لافتين إلى أنّ أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابيين في ليبيا أكثر مما كانت عليه في سوريا والعراق.

وندّد المشاركون في المؤتمر، الذي عقد بمشاركة أكثر من 80 شخصية وجمعية من ٢٢ دولة، بينهم 15 دبلوماسياً يمثلون عشرة بلدان أوروبية ومتوسطية، رئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان الأوروبي، بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه الذي يدعم منظمات إرهابية، كداعش والنصرة وجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة أيضاً في الكثير من الدول كجماعة إرهابية، وذلك على الملأ، عبر الدعم اللوجستي والعسكري وكذلك السياسي في المحافل الدولية.

متسائلين: كيف لأوروبا أن تقبل بما يفعله أردوغان من سياسات تطهير عرقي وعمليات قتل جماعي ضمن سياساته العثمانية التوسعية التي يطبقها يومياً؟ ولافتين إلى أنّ أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية ومستنكرة لم تستخدم منذ الحقبة النازية، أو حتى خلالها.

تالياً نصّ البيان الصحفي الكامل الذي صدر عن المؤتمر في بروكسل:

مؤتمر بروكسيل يحذّر من خطر التدخل التركي في المتوسط:

  • وزير الخارجية التركية الأسبق يشار ياكيش: "سياسات أردوغان قد تحوّل ليبيا إلى سوريا جديدة".
  • كوستاس مافريديس: "أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية لم تستخدم منذ الحقبة النازية".
  • نيازي كيزيليورك: "أردوغان يتسبّب بعزلة تركيا عبر سياساته التوسعية".
  • ماغنوس نوريل: "أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابين في ليبيا والمغرب العربي أكثر مما كانت عليه في سوريا والعراق".
  • جان فالير بالداكينو: "تركيا تستخدم المهاجرين لابتزاز وتهويل الأوروبيين في المتوسط".

الثلاثاء ١٨ شباط (فبراير) ٢٠٢٠

تحت إطار التجمع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب استضاف البرلمان الأوروبي في بروكسل، يوم الثلاثاء ١٨ شباط (فبراير)٢٠٢٠، مؤتمراً أوروبياً تحت عنوان "التدخل التركي في المتوسط: الأسباب، الأهداف والمخاطر"، وقد تحدث في هذا المؤتمر عدد من النواب والسياسيين والخبراء يمثلون مختلف التوجهات السياسية من عدة دول أوروبية ومتوسطية، وهم: معالي يشار ياكيش (وزير الخارجية التركية الأسبق)، ود. كوستاس مافريديس (النائب في البرلمان الأوروبي عن قبرص ورئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان)، البروفيسور نيازي كيزيليورك (النائب في البرلمان الأوروبي من قبرص)، إضافة إلى الدكتور ماغنوس نوريل (الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى)، وجان فالير بالداكينو (رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس).

وضمّ هذا المؤتمر أكثر من 80 شخصية وجمعية من ٢٢ دولة، بينهم 15 دبلوماسياً، يمثلون عشرة بلدان أوروبية ومتوسطية، وقد ركزت الكلمات على شقّين أساسيين، هما: التدخل التركي في شرق المتوسط وبالتحديد مسألة التنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية، والتدخل التركي العسكري المباشر في ليبيا؛ حيث ندّد عدد من المشاركين بتوقيع حكومة الوفاق الليبية، بقيادة فايز السراج، مع الحكومة التركية اتفاقية رسم حدود مائية وأخرى عسكرية، معتبرين أنّ هاتين الاتفاقيَّتين تهدّدان الاستقرار في المتوسط، كما عبروا عن خشيتهم من التدخل التركي في المتوسط مما له تداعيات إقليمية وعالمية، ومن تحويل ليبيا إلى سوريا جديدة في فترة وجيزة.

بداية قدم وزير الخارجية التركية الأسبق، يشار ياكيش، عرضاً تاريخياً مفصلاً للحدود الجغرافية البحرية في المتوسط، ورأى أنّ طول الحدود البحرية التي يبلغ 1700 كلم مع اليونان وباقي دول المتوسط هو أحد الأسباب التي دفعت بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لتوقيع الاتفاق مع الحكومة الليبية.

التنديد بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه الذي يدعم منظمات إرهابية كداعش والنصرة والإخوان المسلمين

ياكيش رأى أنّ لتركيا مطالبات بتقسيم الحدود البحرية وحرية الوصول إلى ثرواته، وهذا هو الهدف الذي يسعى من خلاله أردوغان إلى الحصول على حقّ قانوني بخصوص الحدود البحرية، بالتالي؛ تمّ التوقيع على اتفاق أحادي مع ليبيا لترسيم الحدود البحرية دون التشاور مع باقي دول المتوسط، وزير الخارجية التركي الأسبق، قال إنّ أردوغان وقع أيضاً اتفاقية تعاون عسكري مع حكومة طرابلس لكنّ مشكلة هذه الحكومة، على حدّ تعبيره، أنّها مسيطر عليها من قبل حركة الإخوان المسلمين وميليشيات مرتبطة بمنظمات إرهابية. مؤكداً أنّ عمق المشكلة أنّ السياسة المتبعة من قبل حكومة أردوغان "تجعلنا نطرح تساؤلات عن الأخطار التي تحدق بتركيا من خلال انغماسها في ليبيا".

يشار ياكيش حذّر من أنّ ليبيا قد تتحول إلى سوريا جديدة بسبب ثرواتها البترولية، خاصة أنّ تركيا في هذا المشهد ليس لديها أيّة سياسة واضحة المعالم للخروج من هذه الأزمة، ومن أنّ السياسة الخارجية التركية غير الواضحة من قبل أردوغان قد تضع تركيا في مخاطر جمة، بسبب هذا التمدّد نحو ليبيا، وفي الختام؛ رأى ياكيش أنّ السلطة تفسد في إشارة إلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، "الذي خسر ثقة الأوروبيين منذ أعوام"، على حدّ قوله.

من جهته، تحدّث الدكتور كوستاس مافريديس، النائب في البرلمان الأوروبي عن قبرص ورئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان عن "الموت الإستراتيجي"، وهو عنوان كتاب لمفكر تركي، أحد المنظرين الذين يجلّهم أردوغان ويحاول تطبيق نظريته فيما خصّ السياسة الخارجية عبر إعادة إحياء السياسة العثمانية التوسعية.

 د. مافيرديس رأى أنّ هذا النموذج هو بسيط جداً بالنسبة إلى أردوغان؛ حيث إنّ البرلمان التركي يدعمه ويصوّت له بقوانين هدفها حماية الشعوب التي لها أصول عثمانية في المنطقة، كما حصل مع المسلمين في قبرص.

مضيفاً أنّ هذه هي السياسة التي يطبقها أردوغان بحذافيرها في العالم الإسلامي منذ عدة أعوام، وهي تضعه في مواجهة مباشرة مع باقي دول المنطقة، بالتالي؛ فإنّ هذه السياسة التوسعية هي جوهر المشكلة عبر هذه السياسات الهجومية التي لا تراعي القوانين الدولية.

رئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان الأوروبي ندّد بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه، الذي يدعم منظمات إرهابية كداعش والنصرة والإخوان المسلمين، وذلك على الملأ عبر الدعم اللوجستي والعسكري، وكذلك السياسي في المحافل الدولية، وسأل مافريديس كيف لأوروبا أنّ تقبل بما يفعله أردوغان من سياسات تطهير عرقي وعمليات قتل جماعي وهذه السياسات العثمانية، التوسعية التي يطبقها يومياً.

مشيراً إلى أنّ أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية ومستنكرة، لم تستخدم منذ وحتى خلال الحقبة النازية، الدكتور كوستاس مافريديس شدّد على أنّ الاتفاقات التي وقعها أردوغان مع ليبيا، لا تتطابق مع قوانين الأمم المتحدة أو القوانين الأوروبية، لأنّ تركيا لا تعترف بقبرص وهي بلد عضو في الأمم المتحدة وعضو في الاتحاد الأوروبي. وختم حديثه بالقول؛ إنّ سياسات أردوغان تهدّد استقرار المتوسط، مؤكداً أنّ لا دور لتركيا في ليبيا، بالتالي؛ فإنّ تدخّلها هناك سيحول ليبيا إلى سوريا أخرى.

أما د. نيازي كيزيليورك، النائب في البرلمان الأوروبي، عن قبرص فوضع التدخل التركي في ليبيا في خانة الصراع على مصادر الطاقة، ورأى أنّ أردوغان يتسبّب بعزلة تركيا عبر سياساته التوسعية، وأضاف أنّ لقبرص الحق الكامل في استثمار مواردها من الطاقة ضمن حدودها البحرية لكن تركيا ترفض أن تعترف بهذه السيادة وبهذا الحق.

د. كيزيليورك تساءل في هذا الإطار عن سبب رفض أردوغان للتفاوض مع دول المنطقة للتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، ويسمح بتوزيع الثروات من الطاقة ضمن القوانين المعمول بها دولياً.

النائب القبرصي أكّد أنّ رفض اردوغان لإجراء مثل هذه المفاوضات يحرم حتى القبارصة من الشطرين بهذه الثروات، محذراً من خطر التمادي في هذه السياسات على منطقة المتوسط، ومشيراً إلى فشل السياسة الخارجية التركية.

في المقابل؛ تحدّث الدكتور ماغنوس نوريل، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، عن السياسة الخارجية التركية لنظام أردوغان، ورأى أنّ "التدخّل التركي في ليبيا يجسد مرحلة ما بعد سياسة صفر المشاكل، وهي مرحلة مليئة بالمشاكل، وصفها بالسياسة التوسعية التي تهدّد الأمن والاستقرار.

الدكتور نوريل رأى أنّ "هذه الخيارات التوسعية باتت تشكل عبأ على تركيا، وخلقت لها مشاكل مع دول المنطقة كإيران ومصر. كما شدّد الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى على ضرورة تدخل أوروبا لمنع تصدير السلاح إلى ليبيا، وخصوصاً السلاح القادم من تركيا؛ لأنّه يتسبب بزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، ويشكل خطراً على بلدان المتوسط لقرب نظام أردوغان من الميلشيات المرتبطة بالإخوان المسلمين، بالتالي المجموعات الإرهابية.

وختم الدكتور نوريل بالتحذير من خطر الإسلام السياسي، الذي ما يزال يتمدّد في شمال أفريقيا، على الرغم من سقوط ما يعرف بخلافة داعش، معتبراً أنّ أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابين في ليبيا والمغرب العربي، أكثر مما كانوا عليه سابقاً في سوريا والعراق، ومؤكداً أنّ تركيا، وبلا شك، تستخدم المهاجرين لابتزاز وتهويل الأوروبيين.

جان فالير بالداكينو، رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس، تحدث أيضاً عن السياسة التوسعية لتركيا في ليبيا، وركّز على مدى خطرها على الحرب التي تخوضها فرنسا على الإرهاب في أفريقيا، ومالي تحديداً.

ورأى جان؛ أنّ لتركيا أطماع في مصادر الطاقة في منطقة المتوسط، ضاربة عرض الحائط بالقوانين والأعراف الدولية، متمثلة في سياسة هجومية توسعية تستخدم الإسلام السياسي والقومية العثمانية لتبرير تدخلها في البلدان المجاورة.

رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس تأسف لعدم تعامل أوروبا بحزم مع حكومة أردوغان، خاصة في ملف النازحين وتسلل الإرهابيين إلى أوروبا من سوريا، بالتالي تحول هذا الملف إلى مصدر ابتزاز استغله أردوغان في تعامله مع أوروبا، مؤكداً أنّ أوروبا لديها مشكلة كبيرة مع تركيا، بسبب دعمها للإسلاميين بشكل واضح وصريح، وأنّ طموحات أردوغان هي وراء التوتر في المتوسط.

 

للمشاركة:



سنقصف سوريا حتى آخر جندي إيراني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

عبد الرحمن الراشد

إن داومت إسرائيل على قصف المواقع الإيرانية في سوريا كما تفعل، فإن إيران ستغادر وينتهي بذلك شبه الاحتلال للدولة الضعيفة المدمرة. فالقوات الإيرانية وميليشياتها لا ترد على الهجمات الإسرائيلية الموجعة، ولم يبدِ الروس، الشريك الأول، بدورهم اعتراضا، إلا تصاريح إعلامية عبروا فيها عن عدم رضاهم، قائلين إنه تصعيد خطير من جانب إسرائيل ضد المدنيين في دمشق ومحيطها، وإن هجماتها كادت تتسبب في إسقاط طائرة مدنية إيرانية.
وأقوى تصريح إسرائيلي ما قاله وزير الدفاع الجديد، نفتالي بينيت: «سنتحول من العمل الوقائي إلى العمل الهجومي، فهو الإجراء الوحيد الذي يضمن لنا طرد إيران خارج سوريا. وإننا نقول لهم، أي الإيرانيين، سنجعل سوريا فيتنام الإيرانية، وستواصلون النزف حتى مغادرة آخر جندي إيراني الأراضي السورية». ما يدور ليس حرباً بالمفهوم التقليدي، بل ضربات نوعية ومطاردة مستمرة.
ولا يمكن فصل التصعيد الإسرائيلي الملحوظ عن الهجمات الأميركية في سوريا، وإعادة تسليح بعض فصائل المقاومة السورية، وتزويدها بصواريخ كانت وراء إسقاط طائرتي هليكوبتر للنظام السوري.
وتبدو العمليات الأميركية الإسرائيلية المستمرة في سياق عمل مشترك للضغط على إيران حتى تخرج من سوريا، ودفعها إلى الخلف في العراق. وكان اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، ومسؤول العمليات العسكرية الإيرانية في سوريا، قد تم في السياق نفسه، أي إخراج الإيرانيين من سوريا.
لكنّ في القصة سطوراً غير واضحة، حيث لا نرى لنظام دمشق أثراً، وفيما إذا كانت للاشتباكات المتعددة الجنسية في الحدود الشمالية مع تركيا علاقة بذلك! لا نرى نظام دمشق متحمساً للدفاع عن حليفه الإيراني، ولا الروسي مهتماً أيضاً، وتركت إيران معزولة تحارب وحدها. أما المعارك التي تدور رحاها بالقرب من حدود تركيا، فهي جزء من التصفيات النهائية للوضع السوري ذات الموضوعات المتعددة، منها نظام الحكم في الحل النهائي، واللاجئون، والتنظيمات المسلحة، وإخراج الأتراك والإيرانيين. لكن الجزء الذي يهم عدداً من دول المنطقة، وكذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، بشكل أكثر هو إخراج إيران. وهي لن تخرج إلا بعد المزيد من النزف، وخروجها سيسهل عملية الحل النهائي للأزمة السورية.
وبالنسبة لدمشق وروسيا فإن دور إيران انتهى، فقد موّلت الحرب وقاتلت حتى حمت النظام من الانهيار التام، والآن أصبحت إيران عبئاً على حليفيها. والفارق بين وجود روسيا وإيران في سوريا، أن الأولى تريد دمشق ضمن منظومتها في المنطقة، أما إيران فلها أهداف أوسع في سوريا؛ تريد أن تجعلها مثل لبنان، دولة تابعة ومنصة عسكرية في مواجهة إسرائيل، وتستخدم سوريا لتأمين وجودها في العراق، ضمن صراع النفوذ الإقليمي.
إن تم إخراج إيران من سوريا فسيكون أهم إنجاز سياسي وعسكري، حيث سيضعف نفوذها سريعاً في كل من العراق ولبنان، لهذا الهدف استراتيجي، والمهمة لن تكون سهلة.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

حزب الله يسوّق بضاعة إيران الكاسدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

علي قاسم

لم تتوقف إيران منذ عودة الخميني من منفاه عام 1979، بعد أن أطاحت ثورة حدثت هناك بحكم الشاه، عن التهديد يوميا برمي إسرائيل في البحر، وتدمير الولايات المتحدة.

لا جديد في ذلك، المشكلة أن تصدّقَ أطراف عربية هذه الادعاءات وتسمح لإيران بإطلاق التهديدات من فوق أرضها.

وليست المشكلة أيضا، أن إيران وحكامها يصدقون أنهم أولياء الله على الأرض، فهم أولا وأخيرا يخدمون مصالحهم على حساب غيرهم من الشعوب، ولكن الكارثة أن تصدّقَ جهات عربية تلك الادعاءات.

بعد أيام من استهداف غارات إسرائيلية مقارّ تابعة لها في محيط مطار دمشق، اعتبر الحرس الثوري الإيراني أن الظروف الآن غير ملائمة لمواجهة إسرائيل. وقال حسين سلّامي، قائد الحرس الثوري في مقابلة تلفزيونية الاثنين، إن هناك إمكانات كبيرة للقضاء على إسرائيل “لكن الظروف ما زالت غير ملائمة”.

سلّامي نصح الإسرائيليين بعدم الاعتماد على الأميركيين، وأخذ العبرة من آخرين قال إنهم فعلوا ذلك ولم يحققوا أي نتيجة، وقال إن طهران بنت قدراتها على مستوى عالمي، لتصل إلى مستوى القوة العسكرية الأكبر في العالم، وأن هدف إيران يتمحور حول انهيار الكيان الصهيوني والقضاء على وجوده وعلى الوجود الأميركي في المنطقة.

إيران، حسب سلّامي، مستعدة لمواجهة سيناريوهات الحرب المختلفة مع الولايات المتحدة، وللانتقام من عملية اغتيال القيادي بالحرس الثوري قاسم سليماني.

وبالطبع لن تقوم إيران بهذه المهمة بنفسها، بل ستنيط بها وكلاء لها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله، فهو كما يقول سلّامي أقوى اليوم بعشرات الأضعاف مما كان عليه في حرب عام 2006، واستطاع التغلب على “التكفيريين” بعد أن بات أكثر تسلحا ومناعة وخبرة.

حزب الله، الذي يستمد شروط بقائه من خرافات يسوّقها آيات الله، لم يكذّب خبرا، وكشف عن نصب تمثال جديد لقائد ميليشيا “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في بلدة “مارون الراس” على الحدود اللبنانية.

وتداولت مواقع لبنانية لقطات تظهر تجمعا للعشرات من مناصري ميليشيا “حزب الله”، أثناء إزالة الستار عن التمثال وهو يشير إلى الأراضي المحتلّة من إسرائيل وخلفه العلم الفلسطيني، في بادرة رمزية، لا تخفى دلالاتها، أُريدَ من خلالها إيصال رسالة، ليس لإسرائيل فقط، بل لمخدوعين من العرب اعتقدوا طويلا أن غاية حزب الله هي تحرير فلسطين.

وكان سلّامي قد هدد خلال مراسم أربعينية قاسم سليماني في طهران التي جرت الأسبوع الماضي، بأن إيران “ستضرب إسرائيل والولايات المتحدة إذا ارتكبتا أقل خطأ”.

استهداف إسرائيل لن يكون من إيران فقط، كما أكد سلّامي، وكان الأجدر به أن يقول إن الاستهداف لن يكونَ من إيران مطلقا. وكما جرت العادة كانت أطراف أخرى موالية لطهران، وفي مقدمتها حزب الله، تقوم بالمهمة نيابة عن نظام الملالي، غير عابئة بالأضرار التي ستلحق بلبنان واللبنانيين، الذين يعانون من أزمة اقتصادية خانقة، أثارت غضب الشارع اللبناني.

ولم ينسَ سلّامي أن يؤكد شرعية التواجد الإيراني في سوريا، الذي تم بدعوة من الحكومة السورية حسب قوله، لمحاربة الجماعات الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدا أن طهران لن تتوانى ولن تتسامح في الدفاع عن أمنها القومي.

استطاعت طهران أن تسوّق بضاعتها الكاسدة في المنطقة العربية، مستعينة بحزب الله، ومستغلة غضب الكثيرين من احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ولكنها فشلت في تسويق نفس البضاعة للدول الكبرى والمحافل الدولية، التي صنفت إيران بين الدول المتعاطفة إن لم تكن الداعمة للإرهاب.

حزب الله اليوم حسب دراسة صادرة عن “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” بواشنطن، هو الفاعل غير الحكومي الأكثر تسلحا في العالم، وتستشهد الدراسة بأرقام تشير إلى أن الحزب امتلك خلال حرب 2006، 15 ألف صاروخ بينما يمتلك حاليا 130 ألف صاروخ، حاولت الدراسة أن تقنعنا أنها تشكل تحديا لسلاح الجو الإسرائيلي، وتجبر إسرائيل على استخدام قوات المشاة في أي حرب قد تقع بين الطرفين، وهذا ما ينشده حزب الله.

قد يكون رأس أفعى الشر مستوطن في طهران، ولكن الحل لن يكون إلا في عواصم دول عربية، عملت إيران كل جهدها على توتير الأوضاع الداخلية فيها، بدءا من بغداد ومرورا بدمشق وبيروت، وصولا إلى صنعاء.

ماذا قدمت طهران للعراق وسوريا ولبنان واليمن، سوى المساهمة في خلق الأزمات وتأجيجها؟

باتت الغالبية العظمى في تلك الدول تدرك أن الحل لن يكون إلا صناعة محلية، وأن إيران لن تكون أحن عليهم من أنفسهم.

هناك أكثر من سبب يدفع إيران إلى القلق، بدءا من العراق، حيث اقترب فيه العراقيون من تجاوز خلافاتهم الطائفية، التي سوّق لها ملالي طهران، وصولا إلى سوريا التي تشير فيها خارطة المعارك إلى سيطرة القوات الحكومية على الوضع، في وقت لم يعد يذكر فيه السوريون اسم إيران إلا للتعبير عن التذمر.

وفي اليمن يبحث الجميع عن مخرج لأزمة افتعلتها إيران هناك، ويتساءل اليمنيون عن سبب للاقتتال في ما بينهم، فلا يجدون من سبب لذلك سوى وهمٍ وأكاذيب سوّقتها طهران وصدقوها في غفلة منهم.

عزل إيران وعودة الوعي لهذه الدول الثلاث، سيحيي الأمل في أن يراجع حزب الله، الذي اختطف الدولة في لبنان، سياساته الخاطئة ويدرك أن عاصمة لبنان هي بيروت وليست طهران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تركيا ومراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

علي الدين هلال
المتابع لحركة السياسة التركية داخليا وخارجيا، لا بد أن يتضح له أنها تعبر عن رؤية للمستقبل كما يتصوره الرئيس أردوغان، وأنها رؤية تخالف الأسس التي قامت عليها دولة تركيا الحديثة وأسسها كمال أتاتورك، وأنها تسعى لاستعادة حلم الإمبراطورية العثمانية أو ما يسمى باسم "العثمانية الجديدة"، وهي مجموعة من الأفكار التي تزاوج بين المبادئ التي قامت عليها تركيا الحديثة والتقاليد الإمبراطورية العثمانية.

من أهم مظاهر هذا التفكير الدعوة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والمعاهدات الدولية التي تم توقيعها وقتذاك والتي مثلت الأساس القانوني لنشأة الجمهورية التركية، بحجة أنها ترتيبات مجحفة بحق الأتراك. ولكي نفهم ذلك، نتذكر أن الحرب العالمية الأولى 1914-1918 دارت بين طرفين؛ الأول تحالف كان أبرز دوله المملكة المتحدة وإيرلندا وفرنسا وإيطاليا وروسيا، والثاني تحالف بين ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية.

وانتهت الحرب بانتصار الطرف الأول وفرض شروطه على الدول المهزومة، ووضع الأسس للعلاقات بين الدول وإقامة منظمة عصبة الأمم. كان من هذه الشروط، استقلال بعض الولايات والأقاليم التي كانت خاضعة لهذه الدول أو وضعها تحت نظام الانتداب، وفقا لميثاق عصبة الأمم.

وبالنسبة للإمبراطورية العثمانية اتخذت هذه الترتيبات عدة أشكال. كان أولها معاهدة سيفر الموقعة في أغسطس/آب 1920، والتي بمقتضاها قُسمت أقاليم الإمبراطورية، ومنح الاستقلال للقوميات غير التركية وفرض النفوذ الغربي عليها، ومثل ذلك صدمة مروعة للأتراك وبالذات فيما يخص الحدود مع اليونان فشنوا حربا ضدها خلال الفترة 1922-1923.

وانتهت بانتصار القوات التركية، ودعوة الحلفاء إلى مؤتمر دولي في مدينة لوزان السويسرية 1923، ورأس الوفد التركي عصمت أنونو (1884-1973) أحد أبرز الساسة الأتراك الذي أصبح الرئيس الثاني للجمهورية بعد وفاة أتاتورك عام 1938. واستمرت جلسات المؤتمر لمدة ثلاثة شهور، وفي نهايته تم التوقيع على معاهدة لوزان الثانية، التي أنشئت دولة تركيا الحديثة في حدودها الراهنة.

تتكون هذه المعاهدة من 143 مادة موزعة على 17 وثيقة بين اتفاقية وميثاق وملحق، وتناولت ترتيبات الصلح بين الدول أطراف المعاهدة وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا الحديثة والحلفاء، وفقا لقواعد القانون الدولي.

ونصت المعاهدة على رسم حدود الدولة التركية مع اليونان وبلغاريا وأصبحت أرمينيا الجمهورية دولة مستقلة، وحلت النزاعات الإقليمية بينها والدول الأوروبية الأخرى. وبالنسبة للمنطقة العربية فقد أنهت أي صلة سياسية أو قانونية مع قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام التي ضمت سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، ووضعت قواعد لتنظيم التجارة والإقامة والقضاء، فنصت على ضرورة التزام الدولة التركية الجديدة بحماية حقوق جميع مواطنيها والمساواة أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللون والدين،

وبعدم وضع أي قيود على اختيار أي لغة يختارونها، وأنهت العمل بنظام الامتيازات الأجنبية الذي تمتعت به الدول الأوروبية، ووضعت القواعد الخاصة بتقسيط الديون العثمانية وقواعد المرور في المضائق المائية التركية واعتبارها ممرات دولية لا يجوز لتركيا تحصيل رسوم مرور من السفن العابرة فيها. وقد نصت المعاهدة أيضا على حماية حقوق الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان.

تحدث أردوغان في هذا الأمر أكثر من مرة وعبر عن رغبته في مراجعة آثار هذه الاتفاقية واستعادة الحقوق التي اغتصبتها الدول المنتصرة في الحرب الأولى، فقال إن خصوم تركيا أجبروها على توقيع معاهدة سيفر 1920 وتوقيع معاهدة لوزان 1923، وترتب على ذلك تنازل تركيا عن جزر تابعة لها في بحر إيجة، ووصف معاهدة سيف بأنها الشوكة الأولى في الظهر العثماني، لأنها أجبرتها على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها.

وحسب اعتقاده، فإنه بعد مرور قرن من توقيع الاتفاقية ونشأة الدولة التركية الحديثة، فإنه يجوز إعادة النظر في هذه الترتيبات؛ ومنها مثلا فرض رسوم على السفن المارة في مضيق البسفور، والتفكير في حفر قناة تربط بين البحرين الأسود ومرمرة التي كانت تحظرها معاهدة لوزان. وهو اعتقاد لا يوجد له أساس في المعاهدة.

وتبقى قضية ولاية الموصل، التي تدعي تركيا وجود علاقة خاصة معها، وذلك بسبب خضوعها للإدارة العثمانية لمدة 4 قرون من عام 1534 إلى عام 1918، ولوجود أعداد كبيرة من التركمان الذين ينتسبون لأصول تركية ويعيشون فيها. والحقيقة أن وضع "الموصل" تعرض لتغيرات تستحق التسجيل، ففي اتفاقية "سايكس بيكو" بين بريطانيا وفرنسا في عام 1916، كانت الموصل ضمن منطقة النفوذ الفرنسي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1918، احتلت القوات البريطانية الموصل، وألحقتها بأراضي العراق التي احتلتها خلال سنوات الحرب.

وأثار ذلك غضب فرنسا، وحدثت مقايضة بين الدولتين، فتخلت فرنسا عن الموصل مقابل لواء الإسكندرونة شمال غربي سوريا. رفضت تركيا هذه الإجراءات مؤكدة حقها في الموصل مدعية أن قواتها انسحبت منها طواعية. فقامت عصبة الأمم ببحث الموضوع ومحاولة الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين، ولكنها لم تنجح فاتخذت قرارا في 1925 بتبعية الموصل إلى العراق. لم تقبل تركيا بالقرار، وبدأت مفاوضات تركيا بريطانية انتهت بتوقيع اتفاقية أنقرة التي وقعت عليها أيضا المملكة العراقية في مايو/أيار 1926.

أقرت الاتفاقية بتبعية الولاية للعراق وتنازل تركيا عن ادعاءاتها فيها، وترسيم الحدود بين البلدين. وإثر ذلك اعترفت تركيا بالعراق في مارس/آذار 1927. نصت الاتفاقية أيضا على حصول تركيا على 10% من عائدات نفط الولاية لمدة 25 سنة، وأعطت تركيا حق التدخل العسكري في الموصل وشمالي العراق لحماية الأقلية التركمانية إذا تعرضت لاعتداء أو تهددت وحدة الدولة العراقية.

ورغم ما يبدو أن معاهدة أنقرة قد أنهت الوضع القانوني لولاية الموصل، فإن ذلك غير صحيح فقد كانت هناك معارضة في البرلمان أثناء عرضها للموافقة عليه، ووقتها قال كمال أتاتورك إن تركيا سوف تعمل على استعادة الموصل في الوقت المناسب، أي عندما نكون أقوياء.

وتحدث الرئيس تورجوت اوزال الذي حكم تركيا خلال الفترة من 1989 إلى 1993 عن ضرورة إقامة حكم ذاتي للأقلية التركمانية في العراق. وطالب الرئيس سليمان ديميريل في عام 1995، بضرورة تعديل الحدود بين البلدين لأسباب تتعلق بالأمن التركي، وأن الموصل ما زالت مرتبطة بتركيا. وفي 2003، صرح وزير الخارجية عبد الله جل – الذي أصبح رئيسا للجمهورية فيما بعد- بأن تركيا سوف تحصل على حقوقها من النفط بالأساليب القانونية.

تعتبر تركيا اليوم أن هذه الاتفاقية أقرت بالعلاقة الخاصة بينها والموصل، وأن ما يحدث فيها يرتبط بالأمن التركي، وكان من تجليات ذلك أن أردوغان صرح في سبتمبر/أيلول 2016، بأن العراق يحتاج إلى عمل عسكري مشابه لعملية "درع الفرات" التي نفذتها تركيا في سوريا، وطلبت الحكومة التركية من العراق المشاركة في معركة تحرير الموصل من سيطرة "داعش".

وتشير كل هذه التصريحات إلى أن النخبة السياسية الحاكمة في تركيا تعتقد أن اتفاقية أنقرة تم فرضها على الجمهورية التركية الوليدة وهي في مرحلة ضعف وفي حاجة لمساعدة الدول الغربية، وأنها اتفاقية غير عادلة ومن الضروري تعديلها، وأن من حقهم التدخل في شمال العراق إذا تعرض الأمن القومي التركي لتهديدات نابعة من هذه المنطقة، وأن الاتفاقية تقوم على أساس أن هناك "وحدة العراق"، وأنه إذا تعرضت هذه الوحدة للتهديد فإن الاتفاقية تكون قد فقدت أساسها وأصبحت ملغاة.

من الواضح أن أردوغان يشعر أن لديه "فائض قوة" يتيح له الفرصة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، إن لم يكن من الناحية القانونية فمن خلال خلق واقع جديد على الأرض.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية