تعرّف على أشهر 8 حيوانات أصبحت رموزاً لدول

6278
عدد القراءات

2018-12-05

تفاعل الإنسان مع محيطه الطبيعي عبر تاريخه الطويل، ومع تطوّر المنظومات الرمزية والثقافية، أسبغ الإنسان الصفات المختلفة على ما يحيط به من حيوانات، بحيث باتت ممثلة لها ومعبرة عنها. ومع تبلور الدول والمجتمعات، بحثت عن رموز تجسد ذاتها من خلالها، فتتخذ منها شعارات رسمية، تقوم بتصوير الدولة على النحو الذي ترغب بتقديم نفسها فيه.

هذه ثمانية من أشهر الحيوانات التي تحولت إلى رموز معبرة عن شعوب ودول من حول العالم:

العقاب.. رمز الشجاعة والحرية

اعتبر العقاب في أغلب الثقافات بمثابة ملك السماء، كما هو الأسد في المملكة الحيوانية، وفي كثير من الأساطير اعتبر بأنه على علاقة مباشرة مع عالم الآلهة، حيث ربطه الإغريق بالإله زيوس، والرومان بالإله جوبيتر، والجرمان بكبير الآلهة "أودين"، وفي مصر الفرعونية اعتبر رمزاً للإله حورس. وهو طائر مختلف عن النسر الذي يتغذى على الجيف؛ فهو لا يأكل إلا من صيده، وعن الصقر؛ الذي يصغره حجماً.

الرموز تؤدي أغراضاً أبعد من مجرد الصورة الظاهرية للدولة وإنما هي مرتبطة بروح الشعوب والأقوام والدول

كان الفُرس أوّل من استخدم شعار العقاب كراية للجيش، ثم اتخذته الجيوش الرومانية، فارتبط بها، واشتهر في كل مكان وصلت له، وأصبح يمثل رمزاً للقوة والسلطة وحكم المركز. وفي العالم الجديد، كان سكان أمريكا الأصليين يقدسّون هذا الطائر، ويعتبرونه بمثابة حلقة التواصل ما بين عالم البشر والآلهة، وكانوا يستخدمون ريشها لصناعة تيجان الزعماء، وهو ما نقله عنهم المستعمرون الأوربيون، وبعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية، واستقلالها عن بريطانيا، تم اعتماد العقاب رمزاً رسمياً في البلاد منذ عام 1782، حين اعتمد في شعار الكونغرس مع أول انعقاد له، قبل أن ينتشر على نطاق واسع، مع استخدامه في الطوابع البريدية، والأختام الحكومية المعتمدة، وجوازات السفر، والعملات. ويعود سبب هذا الاعتماد الرسمي، إلى كون طائر العقاب منتشراً في جميع أرجاء الولايات المتحدة، إضافة إلى ما ارتبط به من معاني القوة والحرية، وهي الصفات والرموز التي ارتبط بها هذا الطائر في الأدب والسينما الأمريكية.

اقرأ أيضاً: تعرّف على أكثر الشعوب اعتذاراً!

أما عند العرب، فقد كان للرسول محمد -عليه السلام- راية تسمى راية العقاب، وكان يتم تقديمها في المعارك، واشتهر عند البدو الاسم "عقاب"، تيمناً بصفات الشجاعة والإقدام التي ارتبطت عندهم بهذا الطائر. وفي قلعة صلاح الدين بالقاهرة، وجد شعار نبالة يعود إلى عصر صلاح الدين الأيوبي، حيث كان شعاراً رسمياً معتمداً لدى سلاطين الدولة الأيوبية، وأصبح اسم الشكل المرسوم به "عقاب صلاح الدين"، وبعد قيام ثورة 1952 في مصر، أصبح هذا الشعار رمزاً للقومية وحركة التحرر العربية، فتم اتخاذه شعاراً رسمياً للجمهورية المصرية. ومن ثم اعتمد شعاراً للجمهورية العربية المتحدة (1958 - 1961)، بعد وحدة مصر وسوريا. في حين كانت سوريا هي السباقة في اعتماد شعار العقاب عربياً، حين تم اعتماده رسمياً بنص دستور الاستقلال عام 1945، باعتباره شعاراً مستمداً من التاريخ العربي، فهو راية قريش، وراية خالد بن الوليد عند فتح دمشق. وانتشر بعد ذلك الشعار بين الدول العربية، فأصبح الشعار الرسمي للجمهورية العراقية، والجماهيرية الليبية، والجمهورية اليمنية، والمملكة الأردنية الهاشمية. وفي عام 1984 تبنت مصر علماً جديداً وضع فيه شعار العقاب الذهبي على العلم المصري. وبعد قيام السلطة الفلسطينية عام 1993 اتخذته شعاراً لها كذلك.

اقرأ أيضاً: 8 ألوان ارتبطت بمعانٍ ورموز دينية.. تعرّف عليها

واعتمد العقاب شعاراً رسمياً في الدول الجرمانية، كـ: النمسا، والتشيك، وألمانيا، وسبب ذلك عائد إلى أنه كان الشعار الرسمي للإمبراطورية الرومانية المقدسة، التي ظلت أراضيها تشمل معظم مناطق وسط أوروبا، حتى مطلع القرن التاسع عشر. كما تتخذ العقاب دولاً أخرى -من مختلف أنحاء العالم- شعاراً رسمياً لها، كـ: ألبانيا، وأرمينيا، والمكسيك.

من اليسار.. شعارات: رئيس الولايات المتحدة والجمهورية العربية السورية وألمانيا

الدب.. رمز روسيا الأشهر

يعيش الدب في مناطق الغابات الباردة، وهو منتشر في عدد من دول النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ولكنه لم يتحول إلى رمز قومي إلّا في دولتين: روسيا، وفنلندا، وعالمياً اشتهر بارتباطه بروسيا تحديداً، حتى أصبح مسمى "الدب الروسي" معتمداً عند كل حديث عن روسيا.

اقرأ أيضاً: ما هو الحيوان الأفضل في التنبؤ بنتائج مونديال روسيا؟

اعتمد الدب شعاراً رسمياً في روسيا منذ مطلع العهد القيصري، في منتصف القرن السادس عشر، عندما اعتمده القيصر "إيفان الرهيب" في الأختام الرسمية المعتمدة. كما دخل الدب في الأدب والفلكلور الروسي، من القصص والحكايات الشعبية، إلى الأمثال والأشعار والروايات.

وفي عام 1980 اعتمدت "الدب ميشا" كدمية وشعار لدورة الألعاب الأولمبية في موسكو عام 1980. والدب هو شعار حزب "روسيا الموحدة"، الحزب الحكام، والأكبر في روسيا. وانتشر استخدام الدب كرمز لروسيا في أطوارها المختلفة (القيصرية، ثم الاتحاد السوفيتي، ثم الاتحادية) في الصحافة والإعلام العالمي، وفي السياق السياسي تحديداً، كما هو "العم سام" بالنسبة للولايات المتحدة، وعادةً ما يستخدم -من قبل الغرب- في إطار توصيف سياسات عدائية لروسيا؛ لما يرتبط بحيوان الدب من صفات العداء والتوحش.

 الدب "ميشا" شعار دورة موسكو (1980).. وشعار حزب "روسيا الموحدة"

الديك.. كيف أصبح رمزاً للأمّة الفرنسية؟

ارتبط الديك بشعوب "الغال" التي سكنت مناطق من غرب أوروبا، في المناطق الواقعة ضمن فرنسا اليوم، وذلك خلال عهد الحكم الروماني منذ القرن الأول قبل الميلاد، وحتى القرن الخامس؛ لانتشار تربية الدواجن بين الأرياف والقرى الغاليّة. وخلال العصور الوسطى، اعتبرت الكنيسة الكاثوليكية الديك رمزاً دينياً، مع اعتبار صياحه كل صباح بمثابة تعبير عن انتصار الخير على الشر والنور على الظلام، كما أصبح رمزاً لعودة المسيح، باعتباره علامة على بزوغ الفجر بعد الظلام. وفي العصر القوطي، مع المبالغة في تزيين الكنائس وزخرفتها، انتشرت منحوتات الديك على واجهات الكنائس. كما ارتبطت صورة الديك بـ "دوارة الرياح" المنتشرة على أسطح البيوت الريفية.

أسبغ الإنسان الصفات المختلفة على ما يحيط به من حيوانات بحيث باتت ممثلة لها ومعبرة عنها

مع عصور النهضة والإصلاح والتنوير، تراجع استخدام الديك كرمز، ولكن، وبعد قيام الثورة الفرنسية، تم إعادة استدعائه باعتباره رمزاً للشعب الفرنسي. وخلال العصر الاستعماري في القرن التاسع عشر، كثيراً ما ربطت الصحافة فرنسا بالديك، بينما استخدم رمز الديك من قبل أعداء فرنسا كاستهزاء بها، وهو ما قابله الفرنسيون بمزيد من الاعتزاز والتمسك به.

ويستخدم الديك في الثقافة الرياضية الفرنسية كتعويذة للنصر، فهو رمز للمقاومة والعناد ورفض الاستسلام، وقد اتخذه الاتحاد الفرنسي كشعار منذ عام 1908، وعندما جاء قرار سحب رمز الديك كشعار من قبل اللجنة الأولمبية الفرنسية عام 1997 ثار غضب الرياضيين الفرنسيين، واعتبروا القرار مهيناً لقيم الأمة، واستخدم الديك "فوتكس" كشعار ودمية رسمية لكأس العالم 1998.

مشجع للمنتخب الفرنسي يمسك بالديك الذي يعتبر رمزاً للبلاد

الأسد.. حيوان أفريقي-آسيوي أصبح رمزاً للإنجليز!

رغم عدم تواجد في القارة الأوروبية، إلا أنّ الأسد هو الشعار الرسمي في الجزر البريطانية، في كل من انجلترا، واسكتلندا، وويلز، ويعود ذلك إلى رمزيته في التراث اليهودي - المسيحي، حيث كان الأسد هو شعار مملكة يهوذا، وقد جاء في التوراة تشبيه يهوذا -ابن يعقوب- بالأسد: "يهوذا شبل أسد. من الأطراف صعدت يا ابني. كأسد يركع ويربض". في العصور الوسطى، كان الملك هنري الأول هو أول ملك انجليزي يتخذ الأسد شعاراً لمملكته، وذلك بعد تتويجه ملكاً على انجلترا عام 1100، في مطلع القرن الثاني عشر، وفي فترة لاحقة، نجد الملك ريتشارد الأول (1157 - 1199) يلقب بـ "قلب الأسد". ومع مرور الزمن تم اعتماد الأسد شعاراً دائماً للملكة، مع السعي لربطه بالشخصية الإنجليزية، باعتباره ممثلاً للقوة، والشجاعة، والنبل.

اقرأ أيضاً: منظمة دولية تطالب بوقف المعاملة السيئة للحيوانات في البتراء

كما انتشر استخدام الأسد كشعار في دول الأراضي المنخفضة: بلجيكا، وهولندا، ولوكسمبورغ. وفي آسيا يظهر شعار الأسد على علم كل من سري لانكا، وسنغافورة، حيث يتواجد "الأسد الفارسي" في عدد من دول جنوب القارّة، بينما تعتبره عدّة دول إفريقية بمثابة الحيوان القومي لها، باعتبارها موطن الأسد الأفريقي، كما في: كينيا، وإثيوبيا، وسيراليون، وليبيريا.

من اليسار: "الأسود الثلاثة" شعار انجلترا.. و"الأسد الأحمر" شعار اسكتلندا.. وعلم سريلانكا

الفيل.. شعار الهند غير الرسميّ

يحتلّ الفيل مكانة مهمّة في الميثولوجيا الهندية، وهو يمثل معاني الصبر والامتنان والحِلم والعرفان بالجميل، وفي الهندوسية نجد الإله-الفيل "غانيشا"، إله الحكمة والنجاح والبدايات الجديدة. وقد ارتبطت الفيلة بالجيوش الهنديّة على مرّ العصور. واليوم، ينتشر الفيل الهندي في مختلف أرجاء القارّة الهندية، ويوجد نحو 30 ألف منه في الهند، وفي عام 2010 أعلن الفيل كحيوان قومي للهند، تعزيزاً لجهود المحافظة عليه.، في مواجهة التنامي السكاني والتوسع العمراني. والفيل هو شعار حزب "باهوجان ساماج"، ثالث أكبر حزب في الهند، وشعار صحيفة "The Times Of India"، ثالث أكبر صحيفة في البلاد من حيث التداول. كما يستخدم مسمى "الفيل الهندي" اليوم على نحو متزايد في السياسة والاقتصاد على المستوى الدولي، وخصوصاً عند الحديث عن النهوض الاقتصادي الهندي، كما هو التنين بالنسبة للصين، والدب لروسيا.

 الفيل في شعار صحيفة "The Times Of India".. وحزب "باهوجان سماج" الهنديين

المَها.. من الشِعر إلى الطيران

ينتشر حيوان المها العربي حصراً في منطقة المشرق العربي (الجزء الآسيوي من العالم العربي)، حيث يمكن لونه الأبيض من مقاومة حرارة الشمس في الصحراء. ونجد له رمزية وحضوراً هامّاً في ثقافة وفلكلور عدد من الدول كعُمان، وقطر، والأردن، والإمارات. وقد ذكرت المها العربيّة في الشعر العربي باعتبارها مثالاً للجمال، وبشكل خاصّ عيونها الواسعة، ومن أشهر ما قيل فيها: افتتاحية قصيدة الشاعر العباس "علي بن الجهم" الشهيرة: "عيون المها بين الرصافة والجسر… جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري". لم تعتمد المها كشعار رسمي لأي من الدول العربية، كما هو حال العقاب، ولكنها تستخدم كشعار لعدد من المؤسسات والفعاليات، خصوصاً ما يتصل منها بالسياحة أو الحفاظ على الطبيعة. وقد تمّ اختيار دمية مها تُدعى "أوري" كدمية وشعار رسمي لدورة الألعاب الآسيوية لعام 2006 في الدوحة، كما تستخدم الخطوط الجوية القطرية صورة رأس مها عربية كشعار لها، وهي مرسومة على ذيل جميع الطائرات التابعة لها.

الذئب.. لم تتفق جميع الشعوب على وصفه بالمكر!

بينما ترتبط صورة الذئب حول العالم بالعداء والمكر، فإنّ عدداً من شعوب ودول جنوب أوروبا تعتبره بمثابة حيوان قومي، وتربطه بصفات الشجاعة والقوة، وخصوصاً في البرتغال، وصربيا، وإيطاليا. ولم تعتمد الذئاب كشعار ورمز، إلّا في إيطاليا، حيث تظهر في شعار مدينة روما، ويعود ذلك إلى ما نصّت عليه الميثولوجيا الرومانية من أنّ ذئبةً كانت السبب في بقاء مؤسسي روما: "رومولوس" و"رموس" على قيد الحياة، بعد أن أمر عمّ الطفلين "آموليوس" خادمه بقتلهما، إلا أن الأخير تردد وترك الصغيرين على ضفاف نهر التيبر، فحملهما النهر بعد أن فاض إلى ضفة أخرى حيث عثرت عليهما الذئبة، المعروفة باسم "لوبا" وتبنتهما، وهي التي تظهر اليوم في شعار مدينة روما، وكذلك شعار نادي روما لكرة القدم.

الذئبة "لوبا" ترضع مؤسسي روما.. في شعار نادي روما لكرة قدم

الكنغر.. ما سبب ارتباطه بأستراليا؟

يتميز حيوان "الكنغر"، بوقفته، وجرابه، وأرجله الطويلة، والذي تم استخدامه الى جانب طائر "الإيمو" في الشعار الرسمي لدولة أستراليا، كما يستخدم في العملات، والطوابع البريدية، وفي شعارات الفرق الرياضية الأسترالية، ويعود سبب هذا الارتباط، إلى اقتصار مناطق انتشار الكنغر على القارة الأسترالية، حيث اعتبر بمثابة معلم مميز للبلاد.

 الشعار الرسمي لأستراليا.. وشعار الاتحاد الأسترالي للرجبي

هذه الرموز تؤدي أغراضاً أبعد من مجرد الصورة الظاهرية للدولة، وإنما هي مرتبطة بروح الشعوب والأقوام والدول، وما يرتبط بذلك من هوية وثقافة وذاكرة. وهكذا هي المجتمعات الإنسانية؛ كلما ازدادت تعقيداً، سعت للتعبير عن ذاتها بأشكال ورموز أكثر بساطة وكثافة.

اقرأ المزيد...

الوسوم: