ما الذي يجري بين حماس وإسرائيل في الغرف المغلقة؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
22249
عدد القراءات

2018-08-12

وجهت حركة فتح قبل أيام اتهامات مباشرة لحركة حماس بأنها منخرطة في مفاوضات "مخزية" في تطبيق فعلي لأهم بنود "صفقة القرن"، وهو تشكيل دويلة فلسطينية في قطاع غزة على أنقاض المشروع الوطني الفلسطيني، فيما ردت حماس، وعلى لسان القيادي سامي أبو زهري، بأن رفضت المزايدات وقالت إنّها ذاهبة ودون سلطة رام الله لتحسين الأوضاع في غزة، فيما تتقاطع المعلومات حول جهود مصرية وأخرى قطرية منفصلة، لإنجاز تهدئة بين إسرائيل وحماس تمتد لخمسة أعوام، يتردد أنّها قطعت أشواطاً في تقريب وجهات النظر بين إسرائيل وحماس.

إذا كانت الأمور تسير باتجاه هدنة بين إسرائيل وحماس فالتصعيد عسكرياً بين الجانبين يطرح تساؤلات حول أسبابه وأهدافه

اتهامات فتح لحماس وردّ حماس عليها تختزل كثيراً المشهد الفلسطيني، وتجيب عن كثير من التساؤلات التي يتم تداولها، حول ما يجري بين حماس وفتح، وبين حماس وإسرائيل، والدورين المصري والقطري، ومن خلفه الدور التركي، في انقلاب مواقف حماس، وقبولها بالتهدئة، بما يتوافق مع المشاريع الأمريكية المطروحة، وانقلاب المشهد الفلسطيني؛ حيث أصبحت حماس جزءاً من الاعتدال، فيما تبدو فتح "السلطة الفلسطينية" بعد قرارها وقف أية اتصالات مع الإدارة الأمريكية، منذ ستة أشهر، بأنّها جزء من حلف الممانعة.

اقرأ أيضاً: 10 أفكار روّجها الإعلام حول "صفقة القرن"

التركيز على قطاع غزة، مرتبط بإستراتيجية إسرائيلية، تبنّتها أمريكا، مفادها أنّ الحل في غزة ومعها من خلال حركة حماس، بعد إنجازه مع الضفة الغربية من خلال حركة فتح، وعلى أساس أنّ جوهر الدولة الفلسطينية التي يتم الحديث عنها في قطاع غزة وليست في الضفة الغربية، وهو ما قوبل بموافقة من حماس التي تتطلع إلى إنهاء الأوضاع اللاإنسانية في القطاع، والتي أسهمت السلطة الفلسطينية فيها بالتعاون مع إسرائيل، من خلال وقف مخصصات غزة من رواتب ودعم لوجستي، تزامنت مع إعلانات أمريكية عن مشاريع كبرى برعاية مصرية تخدم أهالي غزة.

الهدنة نفسها لا تحظى بموافقة إسرائيلية كاملة

تتضمن الهدنة المطروحة بين إسرائيل وحماس، وفقاً للورقة المصرية، أربع مراحل، تنص على: فتح معبر رفح بشكل كامل وتسهيلات إسرائيلية بخصوص الحصار ووقف التصعيد من جانب حماس بما في ذلك إطلاق الصواريخ والطائرات الورقية، واتفاق مصالحة مع فتح يضمن عودة السلطة الفلسطينية لإدارة شؤون القطاع، ومشاريع في البني التحتية للقطاع وخفض نسب البطالة وأخيراً تنفيذ اتفاقية تبادل الأسرى.

اقرأ أيضاً: حماس: تهدئة مع إسرائيل حسب الطلب.. أما غزة فلها الله

وإذا كانت الأمور تسير باتجاه هدنة بين إسرائيل وحماس؛ فانّ التصعيد عسكرياً بين الجانبين؛ يطرح تساؤلات حول أسبابه وأهدافه، خاصة وأنه يتناقض مع سياقات الهدنة ظاهرياً، لكن الحقائق على الأرض وفي الغرف المغلقة تشير إلى أنّ هذا التصعيد جزء من الحوار بين حماس وإسرائيل، والزيارات المكوكية التي تقوم بها قيادات حماس للقاهرة، لبحث تفاصيل الهدنة، والمصالحة مع فتح، وهذا التصعيد المدروس من قبل الجانبين، يؤكد مجدداً قناعات لدى حماس وإسرائيل بعدم الرغبة والحاجة لخوض حرب جديدة في غزة.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة الصفقة الجديدة بين إسرائيل وحماس؟

إلا أنّ الهدنة نفسها لا تحظى بموافقة إسرائيلية كاملة، ويرتبط التصعيد بأطراف داخل الحكومة الإسرائيلية غير واثقة من تعهدات حماس، ومن جانب حماس يبدو أنّ هناك خلافات بين الجهازين؛ العسكري والسياسي للحركة تجاه الهدنة، تعكس مجدداً مقاربة الداخل والخارج بالنسبة لحماس من جهة، وارتباطات حماس الإقليمية وتحديداً مع قطر وتركيا؛ إذ تردد أنّ قطر تدير مفاوضات الهدنة بين حماس وإسرائيل من الدوحة وعواصم أوروبية؛ حيث قام مسؤول أمني إسرائيلي كبير بزيارة الدوحة مؤخراً؛ لبحث تفاصيل الهدنة، ويبدو أنها أسفرت عن عودة القيادي في حماس "صالح العاروري" إلى غزة، بحضور إعلامي فاق حضور خالد مشعل عندما زار غزة، مقابل ذلك لاحظ متابعون غياب يحيى السنوار وخليل الحية وفتحي حماد من المحسوبين على تيار المقاومة،عن المشهد العام في غزة.

تتضمن الهدنة فتح معبر رفح وتسهيلات إسرائيلية بخصوص الحصار ووقف التصعيد من حماس ومصالحة مع فتح وتنفيذ تبادل الأسرى

يبدو أنّ الأيام القليلة القادمة ستكشف تحولات عميقة في مواقف حماس، مرتبطة بثلاثة عوامل؛ الأول: الضغوطات التي تواجهها لتحقيق مطلب فك الحصار عن القطاع وتجاوز اتهامات بمسؤوليتها عما حل بالقطاع بسبب هذه الحصار، والثاني: ضمان استمرار سيطرتها على القطاع وعدم التسليم بسيطرة سلطة فتح على القطاع، حتى عنوان الشراكة معها. والثالث: أنّ الأطراف الداعمة لحماس ممثلة بإيران وتركيا وقطر، تريد استخدام ورقة حماس في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، في ظل علاقات متدهورة بالنسبة لإيران، وتصعيد بين إسرائيل وأمريكا من جهة، ومع تركيا من جهة أخرى، فيما تتطلع قطر لتعزيز أوراقها في خلافاتها مع السعودية والإمارات، باعتبار أنّ تحقيقها إنجازاً بـ "جلب" حماس لمتطلبات "صفقة القرن"، سيعزز موقعها بتلك الخلافات لدى الإدارة الأمريكية، ويمنحها شهادة براءة من التهم الموجهة إليها وخاصة تهمة دعم وتمويل ورعاية الإرهاب.

اقرأ المزيد...

الوسوم: