هكذا تقف الحركة النسوية في إيران بوجه نظام الملالي

هكذا تقف الحركة النسوية في إيران بوجه نظام الملالي
صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
5144
عدد القراءات

2018-11-07

كلّ من تجوّل في شوارع الطبقة الوسطى، أو الأحياء الثرية في المدن الإيرانية الكبرى، مثل: طهران، أو أصفهان، أو تبريز، عام 2018، من الشائع جداً أنه قد رأى نساء محجّبات بحجاب ذي ألوان متلألئة، يضعنه بطريقة أقلّ صرامة وبشكل غير جدّي؛ بل من الممكن أن نرى في منتزهات شمال طهران، في المناطق الطبيعية، أو في السيارات على الطريق السريع، نساء قرّرن إزالة النقاب في الفضاء العام، وأخيراً؛ فإنّ التفاعلات بين الرجال والنساء في الشارع، رغم كونها قصصية مقارنة بما يحدث في أوروبا، أصبحت أكثر تواتراً. وهكذا، رغم التشريع الوحشي حول هذا الموضوع، فإنّ بعض النساء الإيرانيات ينتقصن عمداً من الأمر الذي تمّ إنشاؤه منذ قرابة 40 عاماً.

تغيير اجتماعي أكثر شمولية

لم يكن من الممكن التفكير في مثل هذه المشاهد خلال العقد الذي أعقب الثورة الإسلامية، عام 1979؛ حيث كان قانون الشريعة لا يلين، فهذا التيسير النسبي الأخير، سيما فيما يتعلق بمسألة الحجاب، يُظهر تغييراً اجتماعياً أكثر شمولية في إيران.

اقرأ أيضاً: النسوية الإسلامية: ما الجديد؟

في الواقع؛ تشهد البلاد تطوراً لحركة النسوية، واسع النطاق، والأحداث الأخيرة في هذا الصيف، بشأن القضايا الاقتصادية، مثل التضخم الجامح، أو المياه، كانت مسرحاً لمطالبات نسوية.

في هذا المقال؛ سنحاول تأصيل قضية النسوية في إيران، من خلال وصف دستور القانون التشريعي القمعي أثناء الحرب الإيرانية العراقية، ثم سنقوم بتحليل خصائص الحركة النسوية الحالية في إيران، من خلال التركيز على مسألة الحجاب، أخيراً؛ سندرس ردّ الحكومة على هذا التطلع المجتمعي النسوي، والمناقشات المحتملة التي قد يولّدها هذا الطموح.

إن التغير في إيران مدفوع من قبل النساء اللواتي حاربن لإلغاء ارتداء الحجاب الإلزامي

الحرب العراقية الإيرانية، مصدر قوانين قتل حريات المرأة

شهدت الأعوام الأولى، بعد استيلاء آية الله الخميني على السلطة، في شباط (فبراير) 1979، في طهران، تغييراً كاملاً في القوانين التي تحكم الأعراف في إيران، خاصة بالنسبة إلى النساء، وقد تمّ تعليق مدوّنة "الأسرة"، التي أقامها بهلوي، وكان هذا القانون يضمن عدداً من حقوق المرأة (الطلاق، تحديد تعدّد الزوجات، حضانة الأطفال)، في هذا الشأن؛ يُصوّر فيلم "برسيبوليس"(Persépolis) (1)، لـِ مُرجان ساترابي، طهران التي أعقبت استيلاء حزب الملالي الشيعي على السلطة، الذي لعبت فيه الميليشيات العسكرية الدينية، التابعة لحرس الثورة، دورَ حارس الآداب والأخلاق الحميدة، إنّ الاعتقالات العنيفة شائعة لإجبار النساء على ارتداء غطاء الرأس، وعلى "التصرّف باحترام" تجاه الدين.

 

 

حرب الخميني ذريعة لخنق الحريات

نُقل عن آية الله الخميني قوله، عن الصراع بين إيران والعراق، بين عامَي 1980 و1988، الذي أودى بحياة 500 ألف شخص على الجانب الإيراني: "الحرب نعمة"، في الواقع؛ أتاحت الحرب ضدّ العراق لجمهورية إيران الإسلامية، توحيد السكان ضدّ العدو الخارجي من خلال "تأثير فالمي" (effet Valmy)، وفق بيار رازو (Pierre Razoux)، فاستناداً إلى أسطورة الاستشهاد الشيعي، يقول رازو: إنّ "روح المقاومة قوية، لا سيما أنّها تقوم على وعي ثوري حقيقي، يُحيي الكبرياء الوطنية، ويشيطن كلّ تدخل أجنبي"(2)، موضوع الوطن المعرّض للخطر؛ أتاح لآية الله الخميني وضع قوانين خانقة للحريات في إيران، خاصة حرية النساء، دون مقاومة داخلية.

شهادة بني صدر على قمع الحريات

بني صدر، أوّل رئيس للجمهورية الإسلامية، حاول معارضة الاستيلاء التام على السلطة من قبل الحرس الثوري، ما أدّى إلى تعرّضه للنّفي القسري، ومن فرنسا؛ يشهد هذا العضو السابق في عائلة الخميني، على خبرته القصيرة في السلطة(3)، يشرح بني صدر؛ أنّ الجيوش الوطنية قد تمّ حشدها على الحدود الغربية لإيران ضدّ العراق، في حين كانت الميليشيات الدينية، التابعة للملالي، تمارس قمعاً شديداً في المدن الكبرى للبلاد.

اقرأ أيضاً: الإيرانية في يوم المرأة: محاصرة وضرب واعتقال

خلال هذا العقد من الحرب ضدّ صدام حسين، إذاً، تمّ بالفعل تطبيق قانون صارم بحقّ النساء؛ فقد تضاعفت القوانين الخانقة لحريات المرأة هناك: تنظيم اللباس، والحاجة إلى إذن من الأب، أو الزوج، للحصول على شقة، وحظر ممارسة مهنة القاضي، والرجم في حالة الزنا، في حين لا يتعرّض الزوج إلا للقليل من العقوبات، وفي العدالة؛ تعادل شهادة رجل واحد شهادة امرأتين، ما يزال هذا القانون ساري المفعول، إلا أنه لا يمكن أن يستجيب لتطوّرٍ اجتماعي؛ حديث في إيران يعتمد على تقاليد أقدم بكثير من الجمهورية الإسلامية.

أبو الحسن بني صدر أول رئيس لإيران بعد الثورة الإيرانية

حركة نسوية حديثة وتعبئة ضدّ ارتداء الحجاب

يجب القول: إنه في إيران، لم يعد الاختلال ببعض القوانين من قبل النساء يعاقَب عليه، كما كان الأمر قبل ثلاثين عاماً، رغم أنّ الوضع القانوني لم يتغير؛ فالحرس الثوري، الذي ما يزال يجوب الشوارع بثياب مدنية، لم يعد لديه سيطرة كبيرة على السكان، كما كان من قبل، ولم يعد يتدخل كثيراً كما كان من قبل، وهذا التغيير المجتمعي في إيران مدفوع، إلى حدّ كبير، من قبل النساء اللواتي جعلن من إلغاء ارتداء الحجاب الإلزامي معركتهنّ الأساسية، وقد أضحى هذا التبلور في مسألة المساواة بين الجنسين في إيران، حول موضوع الحجاب، رمزاً قوياً، وكما حدث أثناء الثورة الخضراء، عام 2009، كانت الاحتجاجات التي جرت في الشتاء الماضي، ضدّ الإجراء الاقتصادي للحكومة، بمثابة أرضية خصبة للمطالب الاجتماعية.

في 27 كانون الأول 2017 نصبت فيدا موبينيد وهي خريجة جامعة "أميركابير" المرموقة في طهران نفسها رائدة لحركة وطنية ضدّ ارتداء الحجاب

في 27 كانون الأول (ديسمبر) 2017، نصبت فيدا موبينيد، وهي خريجة جامعة أميركابير المرموقة في طهران، نفسها رائدة لحركة وطنية ضدّ ارتداء الحجاب؛ فعند تقاطع شارعَي تِلغاني وانجلاب، في قلب العاصمة الإيرانية النابض، أزالت حجابها الأبيض، بينما كانت تقف بشكل بارز أمام خزانة كهربائية، وألقِي القبض عليها بسبب هذا الفعل، ومنذ ذلك الحين، أزالت مئات النساء حجابهن في الأماكن العامة، كما هو الحال في مترو طهران، للمطالبة بإلغاء القانون المتعلق بالحجاب الإلزامي.

الفكرة؛ هي تصوير ردّ فعل السكان في الفضاء العام، لإظهار أنّ الحركة المضادة للحجاب تلقى إجماعاً اجتماعياً حقيقياً، وأما ما يثير الاهتمام فعلاً؛ فهي ردود فعل الإيرانيين، رجالاً ونساء، الذين غالباً ما يؤيدون مطالب الحركة النسوية، أما الشبكات الاجتماعية؛ فهي منصات اختيار لبثّ مقاطع فيديو موجّهة للإيرانيين، لكن أيضاً للغربيين، فعلى سبيل المثال؛ أعادت رابطة (My Stealthy Freedom)، على فيسبوك، نشر وإرسال مقاطع الفيديو التي التقِطت في إيران، عن طريق وضع ترجمة باللغة الإنجليزية عليها، فمسألة الحجاب هذه تندرج مرة أخرى في سياق نضال سياسي ذي طابع نسوي أقوى وأشمل.

غالباً ما يؤيد الإيرانيون رجالاً ونساء مطالب الحركة النسوية

موقف الحكومة الايرانية

في حين يبدو موقف الحكومة الإيرانية وقد تمّ تحريره، إلى حدٍّ ما، فيما يتعلق بتطور الأعراف الاجتماعية الإيرانية، إلا أنه ما يزال حازماً وصارماً في القضية المرتبطة بالحركة النسوية، وبالفعل؛ فإنّ عشرات النساء اللواتي شاركن في حركة مناهضة الحجاب، يقبعن الآن في السجون، بسبب عدم ارتدائهن لباساً يلبي متطلبات الجمهورية الإسلامية، آخرُ محامية وناشطة في مجال حقوق الإنسان، نسرين سوتودة، محتجزةٌ منذ حزيران (يونيو) 2018؛ بسبب دفاعها عن الشابات اللواتي خلعن حجابهن، احتجاجاً. وبوصفها من دعاة السلام؛ قامت نسرين سوتوده بإضراب عن الطعام، في 25 آب (أغسطس) الماضي، وتشعر بعض المنظمات غير الحكومية، مثل منظمة العفو الدولية، بالقلق بشأن حالتها الصحية، وتحتج نسرين سوتوده ضدّ حبسها التعسفي، ومضايقة عائلتها؛ فقد سُجن زوجها، في 4 أيلول (سبتمبر)، بسبب تصريحاته القلقة على الشبكات الاجتماعية، المتعلقة باحترام حقوق الإنسان في إيران.

المحامية نسرين سوتودة تم احتجازها لدفاعها عن اللواتي خلعن حجابهن

يوسف صانعي يدعم قضية المرأة

إلا أنّه، منذ عام 1979؛ طفت على السطح مناقشات حول النسوية بين أقلية من النساء، وابتداءً من العام الجاري، طرحت المجلة الفرنسية المخصصة للنساء "Femme actuelle"، تساؤلاً حول أساس حظر مهنة القاضي على النساء، أو الآثار السلبية لتعدّد الزوجات على ميزان الزواج.

موضوع الوطن المعرّض للخطر أتاح لآية الله الخميني وضع قوانين خانقة للحريات في إيران، خاصة حرية النساء، دون مقاومة داخلية

قبل ثورة 1979؛ مُنحت مكاسب قانونية للنساء، اللواتي كنّ سلبيات بشكل كبير في العملية السياسية، ويكمن التقدم النسوي الحقيقي الآن؛ في كون أنّ المطالب والنضال النسوي ينبعان هذه المرة من النساء أنفسهنّ، مما يجعل من الممكن الاعتقاد بأنّ المكاسب الاجتماعية، هذه المرة، ستكون دائمة، ومع ذلك؛ تحتاج المرأة إلى دعم من رجال الدين، للوصول إلى نطاق واسع من التعبير في ظلّ الجمهورية الإسلامية، وأشهر هؤلاء الرجال: آية الله يوسف صانعي(4)، رئيس مجلس صيانة الدستور بين عامي 1980 و1983، الذي يعدّ واحداً من الناطقين باسم لزوم الديمقراطية في المجتمع الإيراني.

يؤكد يوسف صانعي، على سبيل المثال، أنّ المرأة يمكن أن تصبح مرجعاً ((Marj؛ أي مصدر التقليد، وهي أعلى سلطة قانونية للشيعة الإثني عشرية، وهكذا؛ فإنّ المبادئ الإسلامية التي لم توضع شرعيتها قطً موضعَ شكّ في ظلّ الشاه، يمكن أن تكون موضوعاً للنقاش الحقيقي في الدوائر الإسلامية للجمهورية، لكن في عام 2010؛ أصدرت الجمعية اللاهوتية لقرّاء قُمْ (Qom) قراراً؛ بأنّ يوسف صانعي(5)، لا يمكن أن يُعدّ مصدر إلهام، وقد انتقد العديدُ من رجال الدين، الأرثوذكس والتقليديين، هذا الاستبعاد، الذي ينظرون إليه على أنه عقوبةٌ حكومية ضدّ المواقف الليبرالية للزعيم الديني.

يعد يوسف صانعي واحداً من الناطقين باسم لزوم الديمقراطية في إيران

الحجاب يوسّع الفجوة بين الشعب والسلطة

وهكذا؛ رغم الحركة المجتمعية العميقة التي تحشد شعبها؛ فإنّ آية الله خامنئي يحتفظ بمسار محافظ حول قضية مسألة النسوية، ويمكن تفسير مثل ردّ الفعل هذا بضرورة إظهار سلطة قوية أمام الإيرانيين، في سياق الأحداث الاقتصادية والعقوبات الأمريكية، لكن من المرجح أن يؤدي هذا الموقف إلى توسيع الفجوة التي تفصل السلطة عن سكانها، ومسألة الحجاب توضح وترسخ المعارضة بين الشعب الإيراني وحكومته، وهي المعارضة التي تتأكد في العديد من القضايا الملحّة الساخنة؛ مثل تمويل إيران لحزب الله، فهذا التباين بين وجهات نظر الحكام والمحكومين، غالباً ما لا تُقدرّه وسائل الإعلام الغربية، التي غالباً ما تعزو للشعب الإيراني نوايا لا يملكها.


المصدر: lesclesdumoyenorient

الهوامش:

(1) Pierre Razoux, La Guerre Iran-Irak : Première guerre du Golfe 1980-1988, Paris, Perrin, 2013, page 134.
(2) Bani Sadr, Le complot des Ayatollahs, Paris, La Découverte, 1989.

(3) برسيبوليس(Persépolis) : فيلم مقتبس من رواية صدرت باللغة الفرنسية، تحوي السيرة الذاتية لمؤلفتها الإيرانية مرجان ساترابي، تروي حياتها في إيران وأوروبا، أثناء الثورة الإسلامية وبعدها، ويشير عنوان الرواية إلى المدينة التاريخية برسيبوليس في إيران.

(4) يوسف صانعي: من مواليد تشرين الأول (أكتوبر) 1937، وهو مرجع التقليد، وسياسي إيراني، ورئيس مجلس حراس دستور جمهورية إيران الإسلامية، بين عامي 1980 و1983.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تجربة ضمّ القدس الشرقية تقول: حذارِ من ضمّ الضفّة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

شاؤول اريئيلي
أحد ادعاءات رافضي التسوية الدائمة ومؤيدي الضم هو «لقد قمنا بضم شرقي القدس وصمت العالم». عدد منهم يواصلون تمجيد انجازات الضم بتبني الاقوال التي قالها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في خطابه في يوم القدس في العام 2015: «تم رأب الصدع في عاصمتنا القدس. وقد عادت لتكون مدينة موحدة. تقسيمها أدى الى خرابها، وتوحيدها أدى الى ازدهارها».
في نهاية الاحتفالات القسرية لتوحيد القدس وازدهارها، علينا أن نسأل هل ضم شرقي القدس نجاح كبير جدا، على ضوئه يجدر أن نأخذ المخاطرة التي يكتنفها ضم مناطق في الضفة الغربية؟ أم أنه كما يتضح من البيانات التي نشرت مؤخرا من قبل معهد القدس، فإن اعلان نتنياهو يعود الى عالم الواقع الكاذب؟  الاهم أن تطور القدس والتوجهات الديمغرافية والاقتصادية فيها يمكن أن تعلمنا هو متوقع لإسرائيل اذا تم تطبيق وعد نتنياهو «فرض السيادة الاسرائيلية بالتدريج على اجزاء في يهودا والسامرة»، الذي سيقود الى ضم كل الضفة والى دولة واحدة.
اختارت حكومة ليفي اشكول بعد حرب «الايام الستة» أن لا تكتفي بتوحيد المدينة التي قسمت في العام 1949، بل أن تضيف إلى الكيلومترات الستة لشرقي المدينة، 64 كم مربعا اخرى شملت اكثر من 20 قرية فلسطينية لم تكن في أي يوم جزءا من القدس. هذا بروح التفسير الذي قدمه رحبعام زئيفي، الذي كان في حينه رئيس لجنة توسيع حدود المدينة، لوزير العدل يعقوب شمشون شبيرا، عن حجم الضم في العام 1967: «اضافة اكبر منطقة يمكن ضمها للقدس والتي ستمكن من توسيعها لتصبح مدينة كبيرة جدا».
هذه كانت رصاصة البدء لعملية تحويل المدينة العبرية، التي تضاعف خلال 19 سنة عدد سكانها وكانت تحظى بأكثرية يهودية بنسبة 99 في المئة، الى مدينة فيها أقلية عربية بنسبة 26 في المئة (70 ألف نسمة) وزادت منذ ذلك الحين الى 40 في المئة تقريبا من عدد سكان المدينة (350 ألف نسمة). وبعد عقد ونصف يتوقع أن تتحول هذه الاقلية الى أكثرية. هناك من يلوحون بانخفاض معدل الولادة للنساء المسلمات في العشرين سنة الاخيرة، من 4.5 ولادة الى 3.2 ولادة، مقابل الزيادة في نسبة الولادة عند النساء اليهوديات، من 3.8 ولادة الى 4.4 ولادة، ردا على ذلك. هؤلاء يتجاهلون أن القدس «الموحدة» تعاني من هجرة سلبية تبلغ 6 – 8 من اليهود في السنة منذ العام 1992. في اوساط المغادرين مؤخرا تبرز النسبة العالية (44 في المئة) من الشباب في اعمار 20 – 34 سنة.
معظم السكان الفلسطينيين في القدس لا يمارسون حقهم في التصويت في الانتخابات البلدية. يقاطعونها (نسبة التصويت اقل من 2 في المئة). تعمل إسرائيل من اجل منع وجود وضع يستطيع فيه المعنيون بالجنسية الاسرائيلية المشاركة في الانتخابات العامة، عن طريق رفض طلبات الحصول على الجنسية. في العام 2019 شهدنا قفزة في عدد الموافقات على طلبات الحصول على الجنسية من متوسط يبلغ 300 في السنة الى 1200. ولكن قفزة مشابهة كانت ايضا في عدد الطلبات التي تم رفضها، من متوسط سنوي بلغ 300، الى 1400 طلب. فقط نحو 20 ألف فلسطيني في القدس لديهم الجنسية الاسرائيلية.
تتمتع إسرائيل في حدود الخط الاخضر (مع شرقي القدس) من أغلبية يهودية ثابتة تبلغ 79 في المئة. كل هجرة يهودية الى الضفة، في ظل تنبؤ المكتب المركزي للاحصاء الذي يقول إنه يتوقع عدم حدوث هجرة، لن يغير حقيقة أنه في «ارض إسرائيل الانتدابية» هناك اغلبية غير يهودية. اذا ضمت إسرائيل مناطق الضفة (وبعد ذلك قطاع غزة) فانها ستضطر الى الاختيار بين امرين: أن تكون «ديكتاتورية اقلية» مثلما وصف بن غوريون في العام 1949 نظام الابرتهايد، وإما أن تتحول الى دولة عربية ديمقراطية مع اقلية يهودية.
المجموعات السكانية الضعيفة من الناحية الاقتصادية في اسرائيل، العرب والاصوليون، حولت القدس بالتدريج الى المدينة الكبرى الاكثر فقرا في اسرائيل. نسبة المشاركة في قوة العمل في المدينة (68 في المئة) أقل بكثير من المتوسط القطري (81 في المئة). الاجر الشهري المتوسط للأجير في المدينة هو 8700 شيقل. والمتوسط القطري هو 10600 شيقل. وحسب المكتب المركزي للاحصاء فان المدينة مصنفة في اسفل السلم الاقتصادي – الاجتماعي (العنقود الثاني)، وهي من بين الخمسين مدينة التي يصعب جدا العيش فيها، الى جانب بني براك وجسر الزرقاء.
هذا ايضا بخصوص الدولة الواحدة. اسرائيل، الدولة المتطورة، ستضطر الى استيعاب سكان يعيشون في مستوى العالم الثالث. الفجوة في الناتج الخام الاجمالي للفرد – 40 ألف دولار مقابل 3500 دولار- تشرح تقريبا كل شيء. إسرائيل في الحقيقة ستفرض على المناطق التي سيتم ضمها سياسة الاضطهاد التي فرضتها في شرقي القدس، كما اعترف تيدي كوليك في مقابلة مع صحيفة «معاريف» في 1990: «قلنا مرة تلو الاخرى بأننا سنساوي في الحقوق بين العرب واليهود في المدينة. حديث فارغ المضمون. لقد كانوا وما زالوا مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة... من اجل قدس يهودية فعلت كل شيء في الـ 25 سنة الاخيرة. ومن أجل شرقي القدس؟ لا شيء. ما الذي فعلته؟ مدارس؟ لا شيء. ارصفة؟ لا شيء. مراكز ثقافية؟ أبداً».
أضاف اهود اولمرت الى هذه الأقوال في يوم القدس في العام 2012: «فيما يتعلق بالاجزاء الاخرى من القدس التي لا يعيش فيها يهود، ليس هناك تغيير كبير... ليس هناك حكومة اسرائيلية منذ 1967 لم تعمل حتى الحد الادنى مما هو مطلوب من اجل توحيد المدينة بشكل فعلي. ايضا الحكومة التي ترأستها لم تفعل كل ما يجب فعله من اجل تحويل القدس الى مدينة موحدة. صحيح أننا استثمرنا في القدس، لكن بشكل متعمد استثمرنا في الاساس في غربي المدينة وفي الأحياء الجديدة مثل جبل أبو غنيم... وامتنعنا عن الاستثمار في مناطق أعتقد أنها في المستقبل لن تكون جزءا من القدس». ايضا رئيس البلدية الحالي، موشيه ليون، الذي وصف في الشهر الماضي التطوير المتوقع للقدس، اشار تقريباً فقط الى التطوير في الاحياء اليهودية.
المناطق التي سيتم ضمها في الضفة يعيش فيها فلسطينيون يتوقع أن يحصلوا من الحكومة ومن البلدية على نفس المعاملة التي حصلت عليها الاحياء المقدسية التي تم اخراجها خارج الجدار الامني. تحولت كفر عقب ومخيم شعفاط للاجئين الى منطقة حرام، يعيش فيها ثلث السكان العرب في القدس بشروط متدنية جدا، ولا توجد فيها خدمات بلدية وهناك غياب لتطبيق القانون.
رغم سياسة التمييز هذه، إلا أن إسرائيل لا يمكنها الامتناع عن دفع مخصصات التأمين الوطني والنفقات الباهظة في مجال التعليم والصحة والرفاه للسكان الذين يوجدون في العنقود 1 في المقياس الاقتصادي – الاجتماعي. وحسب بحث أُجري في العام 2018 لصالح حركة «قادة من اجل أمن اسرائيل»، تقتضي هذه النفقات زيادة تبلغ 52 مليار شيقل لميزانية الدولة. من الجدير الاشارة الى الايجابية في أن ضم شرقي القدس مكن اليهود من العودة وممارسة حقهم في حرية العبادة في الاماكن المقدسة، على رأسها «حائط المبكى». سيكون بالامكان الحفاظ على هذا التغيير عن طريق تبني الاقتراحات التي تم طرحها في المفاوضات حول مستقبل القدس. ياسر عرفات ومحمود عباس اقترحا أن يكون «حائط المبكى» والحي اليهودي ونصف الحي الارمني وباقي «جبل صهيون» تحت السيادة الاسرائيلية. ومقابل ذلك اقترحت إسرائيل في مفاوضات طابا في 2001 وفي محادثات انابوليس في 2008، أن يُطبق نظام خاص في الحوض التاريخي يحافظ على حرية الوصول وحرية العبادة لجميع الديانات.
المجال هنا ضيق لتفصيل جميع التداعيات السلبية لضم المنطقة التي تحولت مع مرور الزمن لتصبح شرقي القدس. يجب علينا تعلم الدرس والتوقف عن احتفالات «التوحيد» و»الازدهار» الوهمية، التي أحسن ميرون بنفنستي وصفها في العام 2012: «كلما ازداد الشعور بأن المدينة الموحدة مقسمة فعليا بحواجز الكراهية، تسارعت جهود المؤسسات المتطرفة والمتزمتة من اجل تعزيز تاريخ احتلالها كحدث للاستفزاز وكراهية الاجانب واستنكار الخونة» («هآرتس»، 4/10/2012).
يجب علينا الامتناع عن تحويل اسرائيل، مثل القدس، الى دولة فقيرة مليئة بالتوتر والعنف، مع اغلبية عربية، حيث تتحول الى دولة مجذومة في العالم في أعقاب نظام ابرتهايد تفرضه على وطن فيه شعبان مثلما فرضته على عاصمتها.

مصدر الترجمة عن العبرية:"هآرتس"-نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

كشف أسرار عن مروان البرغوثي ومحمد ضيف ويحيى السنوار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

بن كسبيت

يواصل اسحق إيلان "الجورجي"، نائب رئيس الشاباك السابق، الحديث عن بعض أسرار عمله في "الشاباك"، ويتحدث في هذه الحلقة عن كل من محمد ضيف، مروان البرغوثي ويحيى السنوار كما عرفهم.

تصفية بصمت
تحدثنا في الفصل الأول عن تصفية المهندس يحيى عياش، التي كان يفترض بها أن توقف الإرهاب. ولكن عمليات التفجير استمرت بعده بقوة. العملية في ديزنغوف سنتر مثلاً. هل كانت هذه انتقاما لتصفية عياش؟

"لا. كي نتحدث عن ديزنغوف سنتر، يجب العودة الى بيت ليد. أتذكر العملية في بيت ليد؟".

واضح، لا يمكن النسيان.
"كان هناك مخربان انتحاريان تفجرا بفارق 3 دقائق. في التحقيق تبين أن هذه صدفة. فقد وصلا معاً، ولكن أحدهما علق في الإشارة الضوئية للمشاة فوصل الى تجمع الجنود في المفترق متأخراً. هذا هو السبب الذي جعلهما لا يفجران نفسهيما معاً. كانت هذه عملية مخيفة، من اقسى العمليات. الانتحاريان جاءا من غزة. فقد تظاهرا بأنهما ضريران، وخرجا لتلقي العلاج الطبي. وكان يفترض بالعملية أن تكون ثلاثية وليس ثنائية، ولكن احد الانتحاريين لم يصل. من خطط العملية كان رئيس الجهاد الإسلامي في غزة. وقد أبقى نفسه في الظلال ولم يعرف أحد بوجوده. أما نحن فكنا نعرف. تخوفنا من أن يكون هناك مزيد من العمليات على الطريق. كانت أحاديث عن عملية ثلاثية. في النهاية، وبفضل عمل ألمعي لمسؤولنا في غزة، اكتشفناه وصفيناه بصمت. هذا لم ينشر أبداً. وجاءت العملية في ديزنغوف سنتر انتقاماً لهذه التصفية، وليس لتصفية يحيى عياش".

لم أفهم. رئيس "الجهاد الإسلامي"، فتحي الشقاقي، صفاه في مالطا "الموساد" في تشرين الاول 1995 بعد عشرة اشهر واربعة ايام من العملية في بيت ليد. أتتحدث عن هذا؟
"لا. أنا اتحدث عن رئيس الجهاد الاسلامي في غزة. لم يعرف احد بوجود هذا الشخص. اكتشفناه وصفيناه بصمت. وهذا لم ينشر حتى اليوم".

هل ضاع أجرنا عبثاً، إذاً؟ أنت نفسك تقول ان ديزنغوف سنتر هو انتقام لهذا.
 "لا مفر. الحرب ضد الإرهاب ليست مخيماً صيفياً. هذا الرجل كان في الطريق الى تنفيذ عملية ثلاثية خطيرة جدا مع عبوات تزن اكثر من 15 كيلوغراما. بالمناسبة، امسكنا بالعبوة أيضاً. عندما تكون تعرف هذا مسبقاً، لا يمكنك الا تصفيته".

بالمناسبة، في كل التقارير عن العملية في ديزنغوف وكذا في ويكيبيديا مكتوب أن المخرب من ديزنغوف سنتر كان رجل "حماس"؟
 "إذاً، هكذا كتب. دليل آخر على انه محظور الاعتماد على ما ينشر في الشبكة. أبلغك بأنه كان رجل الجهاد. وكان هذا انتقاماً لتصفية رجل الجهاد في غزة. انا كنت في الخارج في حينه، عدت الى البلاد قبل يومين من ديزنغوف سنتر. جاء بالمخرب الى تل أبيب سائق عربي اسرائيلي. وقد حكم في المركزية في الناصرة، وتلقى 15 سنة سجن. وشهدت في محاكمته. وعلى حد قوله كان هرّب عاملاً جاء لينال الرزق. كان هنا لأسفي إهمال كبير من الجيش. فقد جلب المخرب في شاحنة رمل كبرى. وروى المخرب له انه يحتاج ليستعيد ديناً من احد ما شغله في تل أبيب. وعندما اقتربا من ديزنغوف، اخرج زجاجة عطر صبها على رأسه وأجرى تطهيراً. وهذا دليل واضح على من يعتزم الانتحار. كل مسلم يفهم هذا. ولكن السائق تجاهل. انزل، لم يبلغ أحداً وابتعد. بل انه سمع الانفجار. في المحاكمة حاول التبرؤ من الفعلة قائلاً: لم أعرف، لم أسمع، لم أتصور. اما نحن فكنا نعرف أنه يعرف. بل انه حصل من المخرب على دفعة اعلى بعشرة أضعاف من التعرفة العادية لتسفير عامل".
هل كان هناك إخطار قبل العملية؟
 "كانت لنا معلومة بأن هذا السائق يهرب عمالاً الى إسرائيل. وكانت هناك نية للتحقيق معه. لم نتمكن. قبل عشرين دقيقة من العملية كان لنا إخطار بأنه يوجد انتحاري داخل تل أبيب".

عملية ألمبي
ماذا يمر عليكم في مثل هذا الوضع؟ اليوم توجد وسائل خاصة متطورة ولكن قديماً كان كل شيء هاماً أكثر. فماذا تفعل في هذه العشرين دقيقة؟
 "تكون متحفزاً كالرفاص. تتركز أفكارك على كيفية منع العملية. حصل لنا مرات عديدة أن نجحنا. ومرات اخرى لم ننجح. عندما تكون أنت القائد تتركز الانظار اليك وعليك أن تتخذ القرارات وتبدي حساً قيادياً. عليك أن تقرر أي الطرق تغلقها، لمن تستمع واي وكلاء تستخدم وأين تستخدم الشرطة والجيش، على من تطلق النار وعلى من لا تطلق النار، ما العمل. والمثال الأفضل هو العملية التي أحبطت في ألمبي".
إروِ لي عنها.
 "نحن نتحدث عن بداية الانتفاضة الثانية. المخرب زياد الكيلاني من قرية سيريس قرب جنين. ومساعدته، التي كانت زوجته ايضا، يهودية مهاجرة جديدة من روسيا تدعى انجليكا يوسفوب. عمليته الأولى كانت طعن ضابط من الجيش، يعقوب بن ديان، في سوق الكرمل في تل أبيب. أصيب الضابط بجراح خطيرة وتمكن الكيلاني من الفرار. بعد ذلك أعد عبوتين ناسفتين. الأولى زرعها في بسطة شاورما في منطقة شارع ألمبي. عرفنا ذلك، وشخّص خبراء المتفجرات في الشرطة العبوة وفجروها في المكان. في هذه الأثناء هرب الكيلاني ومعه العبوة الثانية، في سيارة عمومية من نوع ترانزيت الى العفولة. تمكنا من معرفة موقعه بالتقريب. اغلقنا حركة السير على المحور الذي كان فيه. سألني رجلي الميداني ما العمل؟ وصفت له الكيلاني بالتفصيل. قلت له في اللحظة التي يراه فيها فلينزل السيارة عن الطريق بكل ثمن ويبعدها لأن معه عبوة كبيرة. ولحظنا المتعثر كان يجلس في السيارة. ولن أنسى هذا. رجلنا الميداني روى لي انه ما ادخل رأسه الى الترانزيت حتى شخصه. فقد تقاطعت نظراتهما. كان يجلس خلف السائق. من تلك اللحظة لم يتذكر رجلي شيئا. اذ ان الكيلاني فعل العبوة التي كانت تحت مقعد السائق. قطعت ساقاه وكذا احدى يديه وعين واحدة ولكنه نجا. اما السائق، شاب يسمي كلود كنا فقد قتل".

ماذا كان مصيره؟
 "تحرر في صفقة شاليت، فماذا تظن. المساعدة يوسفوب فبقيت في السجن لتقضي حكومتها حتى النهاية. فقد حكمت 18 سنة. نوع من المفارقة. كانت تعرف انه مخرب، ساعدته، اخفته واخفت العبوات، زودته بالسكين، كانت تعرف كل شيء".

محمد ضيف
قل لي، كي لم نصفِ محمد ضيف حتى الآن؟

 "مرة على الاقل هو مدين بحياته لشمعون بيريس. في اليوم الذي صفينا فيه عياش، جاءت معلومة عن مكان تواجد ضيف، مع مسؤولي إرهاب آخرين من غزة. طلبنا الإذن لتصفيته من الجو. لم يأذن رئيس الوزراء بيريس. تخوف من تصفيتين كهاتين في اليوم ذاته. تخوف من ان يكون هناك مصابون ابرياء. في حينه دخل ديختر الى رئيس الأركان، أمنون ليبكن- شاحك، الذي أحبه بيريس جدا وقال له اذهب اليه وقل له إننا ملزمون بشطبه. اما ليبكن الذي فهم الأمر، فترك كل شيء، ذهب لبيريس، تلقى منه الإذن، ولكن الى أن حصل هذا كان ضيف غير مكانه وضاعت الفرصة".

حسناً، هذا لا يعني أننا كنا محظوظين أكثر في مرات اخرى. حاولنا شطبه مرات لا تحصى؟
 "صحيح. ودوماً يوجد جدال عن الضرر الجانبي. ذات مرة كان فيها كل رؤساء حماس. كل رؤوس الأفعى، في البيت ذاته في غزة. وقنبلة واحدة كانت ستنظف لنا كل قيادة حماس لأجيال. كان هناك جدال، وفي النهاية أقرت قنبلة صغيرة وليست كبيرة، فخرجوا بسلام".
أتذكر هذا. كنا في حينه تحت تأثير تصفية صلاح شحادة الذي قتل فيها 15 بريئا بينهم 8 طفال بعد أن القى سلاح الجو قنبلة بوزن طن. وقد استخلصنا الدروس؟
"صحيح. ولكن هذا استخلاص مغلوط للدروس. هذا هو الدرس غير الصحيح".

مروان البرغوثي
ماذا تعتقد حول القول انه كان من الخطأ اعتقال مروان البرغوثي وانه الفلسطيني الوحيد القادر على الحديث معنا عن تسوية؟

"هراء. البرغوثي قاتل شرير، وليس لديه أي إمكانية للقيادة. صدقني. هذا الرجل يجلس مع خمس مؤبدات، وعن حق. قبل الانتفاضة أخرج خلايا مخربين من الاردن قتلوا ضمن آخرين تسفي كلاين. كنت أنا بين أولئك الذين اعتقلوه. هو مخرب قديم وكثير الأفعال. على اسمه خمس عمليات".

سيقال لك ان السلام يصنع مع الأعداء وهناك حاجة لعنوان يمكنه أن يوفر البضاعة؟
"انصت لي. البرغوثي هو شخص متطرف للغاية. من الوهم القول انه براغماتي. حتى لو كان يبث براغماتية، من اللحظة التي يخرج فيها ليصبح زعيما سيختفي هذا. في اجواء اليوم لا يوجد زعيم فلسطيني يمكنه أن يتنازل عن حق العودة".
أنت لست قاطعاً جداً؟ في "يهودا" و"السامرة" يوجد هدوء نسبي منذ وقت طويل.
"الهدوء يسود بفضل الشاباك والسيطرة العملياتية للجيش الإسرائيلي. من يدعي بان الفقر يتسبب بالإرهاب يكذب".

يحيى السنوار
هل تعرف يحيى السنوار؟

"نعم أعرفه على نحو ممتاز. بل التقيته في السجن ايضا. سألني اي لغة اريد أن أتحدث بها. العبرية أم العربية، ففضلت العربية، إذ نقلت له بضع رسائل مهمة. هو عدو مر، متوحش، حكيم وذكي. انظر، منذ حل محل الرجل الهزيل، اسماعيل هنية، كل مشروع التظاهرات على الجدار من عمله. البالونات، الطائرات الورقية، خلايا الازعاج الليلي. لقد نجح في أن يحقق لـ "حماس" إنجازات غير مسبوقة باستخدام أدوات من العصر الحجري. هذا مذهل. لقد كان قائد الخلية الاولى تحت قيادة احمد ياسين. قتل عملاء بيديه. هو متوحش على مستوى لا يصدق. انت لا تريد أن تعرف بأي طرق قتلهم".

هل يوجد ما يمكن الحديث فيه معه؟
"على المستوى السياسي، لا. هذا خطأ. هو يعرفنا على نحو ممتاز. من كل الجوانب. يقرأ "يديعوت" و "معاريف"، خبير في المجتمع الإسرائيلي بكل تفاصيله. أخوه الأكبر، محمد السنوار، كان قائد اللواء الجنوبي في خان يونس".

هل الأخ حي؟
"نعم. هو أيضا مدين بحياته لأحد ما عندنا".

وهل هناك عربي في غزة ليس مديناً بحياته لأحد ما عندنا؟
"عندما كان عامي ايالون رئيس الجهاز، جئت اليه بخطة لشطب السنوار الكبير. لم يقرها. برأيي لم يرتفع هذا حتى الى المستوى السياسي".

أما أنا بالذات فانطباعي هو أن السنوار ينتمي لجيل آخر يمكن عقد الصفقات معه. فهو يفهم احتياجات جمهوره في غزة على نحو ممتاز. يعرف انه بالعنف لن نحققها؟
"يقال عن هذا بالعربية هلوسة. ليتك تكون حقا، ولكن لأسفي انت مخطئ".

لماذا؟ انظر فهم يتحدثون الآن عن صفقة اسرى، يطلبون اجهزة تنفس. افلا يمكن الوصول الى تهدئة لعشر سنوات؟
"سيكون هذا خطأ. كل نهجنا تجاه قطاع غزة هو مساومة خاطئة. بعد تصفية بهاء أبو العطا، فتحوا النار وتطورت مواجهة. ردا على ذلك قتلنا منهم 25 نشيطا. أتعرف ما كان ينبغي عمله؟ ان نقتل 2500 نشيط. هكذا فقط سيكون هدوء في غزة. هذا هو السبيل الوحيد، لشدة الأسف".

اذاً، ما الحل؟
"يجب احتلال غزة مثلما فعلنا في يهودا والسامرة. لا يوجد سبيل آخر. لا توجد اختصارات للطريق. قلت هذا ايضا لبوغي في حينه".
استعراض الجيش الإسرائيلي الإلكتروني في "الجرف الصامد" تحدث عن 500 جندي قتيل على الاقل؟
"هراء. لا اقبل هذا. هكذا تحدثوا ايضا في يهودا والسامرة قبل السور الواقي. عندما تجر الارجل، تدخل وتخرج، تتعرض للخسائر. اما عندما تقرر أن تحتل، فهذا يبدو مختلفا تماما. صدقني. كنت مستشار لجنة الخارجية والامن في فترة الجرف الصامد. كان هذا مخزيا. أفرغت مخازن كاملة من القذائف الموجهة على فتحات الأنفاق. فماذا أفاد هذا؟ كان هناك خلل رهيب. عندما يقول نتنياهو انه وافق على كل اقتراحات وقف النار في أثناء الحملة، ولم يقصد حقا، أقول لك هذا كذب وبهتان. إسرائيل قالت نعم لكل حالات وقف النار. وهذا عار. لا يوجد اختصارات للطريق في هذه القصة. يجب الدخول الى غزة وتنظيفها من الصواريخ. إعداد خطة مرتبة. وستكون الخسائر أقل بكثير مما يخيل لك".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف" /نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

في الأسابيع التي أعقبت انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للرئاسة الأميركية كانت هناك فترة للإثارة في الضفة الغربية في تشرين الثاني 2016. في الشوارع التي تؤدي إلى المستوطنات تم تعليق آلاف اللافتات التي كتب عليها شعار «سيادة الآن». ظهر نشطاء مجلس «يشع» في أروقة «ترامب بلازا» في نيويورك في أوساط الجمهور الذي حضر أداء يمين الرئيس للقسم. مقربون مزعومون ومقربون حقيقيون أكدوا بأنه منذ اللحظة التي سيجلس فيها رجلهم في الغرفة البيضوية ويتسلم شيفرة القنابل النووية فان كل شيء سيكون مختلفا.

في كل لقاء طلب زعماء المستوطنين من بنيامين نتنياهو الإسراع، وأن لا يفوت الفرصة التاريخية، وأن يقوم بالضم. سمع نتنياهو وطلب منهم انتظار لقائه الأول مع الرئيس الجديد.
عندما وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض في 15 شباط، قال ترامب امورا مستغربة عن الحل المفضل لديه للنزاع مع الفلسطينيين («دولتان، دولة واحدة، ما يتفق عليه الطرفان»). ولكن كان له طلب واحد، «كنت أريد مشاهدتكم وأنتم تكبحون قليلا المستوطنات». وجد المستوطنون صعوبة في كبح الغضب. «نتنياهو خدعنا»، قال أحدهم منتقداً. ولكنهم أدركوا بأنه لن يتحمل مجرد التفكير بأن يديروا سياسة خارجية مستقلة مقابل الإدارة الأميركية. لقد بنى كل تاريخه السياسي حول أسطورة أنه زعيم اليمين الوحيد الذي يمكنه الوقوف في مواجهة الضغط الأميركي. ولم يكن لديهم أي خيار سوى انتظار أن تجري الأمور بوتيرة ترامب ونتنياهو.

وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف اقتربت فترة الانتظار من نهايتها. ويمكن أن تصل لحظة حقيقة الضم في بداية الشهر القادم، كما يبدو، لكن نتنياهو كالعادة يبقي المستوطنين مع نصف طموحاتهم في أيديهم. هو يتحدث عن 1 تموز موعدا محظورا تفويته، لكنه لا يفسر كيف ينوي فرض السيادة. لا توجد خريطة ولا توجد صيغة لقانون، ولا يوجد جدول زمني. المستوطنون منقسمون بين الذين يريدون أن يذهب نتنياهو حسب خطة ترامب، الآن وعلى الفور قبل أن يتم غلق نافذة الفرص التاريخية، والذين يخافون من الدولة الفلسطينية في صفقة القرن وتحويل المستوطنات المعزولة إلى جيوب دائمة. ولا ينجح نتنياهو في تهدئتهم بخصوص نواياه، وليس مؤكدا أنه يستطيع ذلك.

من السهل نسيان أن المستوطنين ونتنياهو هم بالفعل حلفاء سياسيون، لكن كانت وما زالت بينهم فجوة كبيرة. ايديولوجية الاستيطان للعودة ووضع اليد على كل ذرة من الأرض المقدسة بوساطة أمر إلهي، تتساوق بالفعل مع رؤيا تجديد وتعزيز سيادة اليهود على الوطن التاريخي لنتنياهو. ولكن هناك بعض النقاط البارزة والأولويات المختلفة.

يعتبر المستوطنون الفلسطينيين في غرب «ارض إسرائيل» العدو الرئيسي والعائق المركزي الذي يجب التغلب عليه بأي طريقة ممكنة. باقي العالم – الدول العربية والمجتمع الدولي – ليس اكثر من عقبة بعيدة يمكن تجاهلها. نتنياهو غير مستعد لأن يعتبر الفلسطينيين عدوا. من ناحيته هم جزء هامشي من تجمع عربي كبير. لا يعتبر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني حدثا بحد ذاته، بل هو جزء من صراع اكبر يجري بين القومية العربية والإسلام الراديكالي الذي يعتبر إسرائيل موقعا متقدما للعالم الغربي، لذلك هو معني بتدميرها. يعارض نتنياهو تقديم تنازلات للفلسطينيين؛ لأن هذا حسب رأيه يضعف الموقف العام لإسرائيل. ولكن الحرب الحقيقية هي أمام عدو عربي وإسلامي أكبر بكثير، يستغل فقط الفلسطينيين.

الفرق في الرؤية يفرض أيضا فجوة اجتماعية. مشروع الاستيطان هو محاولة الصهيونية الدينية لوراثة الطلائعيين العلمانيين للاستيطان العامل، ليس عن طريق الكراهية أو الاغتراب، بل عن طريق الرغبة في مواصلة وتوسيع طريقهم. لا يعتبر نتنياهو نفسه وريثا للذين جاءوا قبله. هو تربى على كراهية «مباي»، كراهية أقوى بكثير من اتباع مناحيم بيغن. رضع نتنياهو من والده «الذي كان يستخف ببيغن المترهل حسب رأيه»، الاشمئزاز من المؤسسة «البلشفية». ومهمة حياته هي تأسيس نخبة قومية جديدة برئاسته.

بالنسبة لنتنياهو، المستوطنون مشبوهون بسبب تأييدهم وتطلعهم إلى أن يشبهوا أبناء الكيبوتسات وأعضاء «مباي»، الذين كانوا ذات يوم. عدد من المستوطنين تم تضليلهم بسبب العدد الكبير من الزعماء المتدينين الذين يحيطون بنتنياهو وبسبب الثناء الذي يغدقه عليهم. ولكنه فعليا يعتبرهم مؤيدين، ولم يعتبرهم في أي يوم شركاء في القيادة. الزعماء القدامى والمجربون من المستوطنين سيتذكرون دائما أنه بالنسبة لنتنياهو «ارض إسرائيل» ليست هدفاً، بل وسيلة.

الفرق الأساسي بين نتنياهو والمستوطنين هو أن مشروعه السياسي مكرس لتخليد تمسكه بالحكم. ومشروع الاستيطان، في المقابل، بدأ عندما كان رئيس الحكومة الثالث، ليفي اشكول، ما زال في الحكم. شاهد المستوطنون عشرة رؤساء حكومة يأتون ويذهبون. وهم ينوون أن يبقوا هنا أيضا بعد نتنياهو. فقد تدبروا الأمر أيضا مع رؤساء حكومة من الوسط – اليسار.

توجد للمستوطنين ذاكرة طويلة. هم لم ينسوا أن رؤساء حكومة من «الليكود»، بيغن وشارون، هما اللذان قاما بتفكيك المستوطنات في سيناء وغزة وشمال الضفة. أيضا لم ينس نتنياهو أن ممثلي المستوطنين في الكنيست اسقطوا حكومتين لليمين – حكومة اسحق شامير في العام 1992 بسبب ذهابه الى مؤتمر مدريد، والحكومة الأولى لنتنياهو في العام 1999 بعد تنازله في اتفاق واي ريفر عن 13 في المئة من أراضي الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية.

ومنذ عودته الى الحكم في العام 2009، نجح نتنياهو والفلسطينيون في الحفاظ على التحالف بينهم. رغم أن نتنياهو خضع لضغط براك أوباما وكان هو رئيس الحكومة الاول الذي وافق على تجميد البناء في المستوطنات لفترة معينة. توصل المستوطنون الى استنتاج بأنه خلافا لشارون وبيغن، فان نتنياهو كما يبدو لن يقوم بتفكيك المستوطنات. ولكن بقي الشك موجودا.
«نتنياهو على الاكثر سيقوم بضم مستوطنتين – ثلاث مستوطنات بشكل رمزي»، قال بتشاؤم مؤخرا أحد رؤساء المستوطنين، الذي ما زال يأمل بأكثر من ذلك. وهو محق كما يبدو.

فنتنياهو سيضم جزءاً كبيراً من الضفة الغربية فقط إذا اقتنع بأن هذا الأمر لن يضر بإنجازاته في العقد الأخير – إبعاد القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الدولي وإنشاء تحالف غير رسمي ضد إيران مع الأنظمة في الخليج. لذلك، لا توجد بعد أي خطة عملية للضم، فقط يوجد تاريخ. وهو يحتفظ بجميع الخيارات مفتوحة ويدرك جيدا الثمن الجيوسياسي والاقتصادي الذي يمكن أن يجبيه الضم. وسيتقدم فقط إذا اقتنع بأنه لن يكون ملزما بدفع ثمن باهظ من الإدانات عديمة الاسنان. والمستوطنون يدركون ذلك.

المستوطنين بالمسؤولية عن تفويت الفرصة التاريخية. وهذا سيكون دليلاً آخر على أنه هو فقط الجدير برئاسة معسكر اليمين.

مصدر الترجمة عن العبرية: انشل بابر-"هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:



محكمة أوروبية تدين تركيا بانتهاك حقوق الإنسان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

أصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قراراً بإدانة تركيا واتهام الحكومة بانتهاك حقوق أعضاء نقابات شاركوا في تظاهرات سابقة بمدينة أضنة جنوب تركيا، وإلزامها بدفع تعويض مادي.

السلطات التركية كانت قد فرضت غرامات على عدد من أعضاء النقابات بعد موجة كبيرة من الاعتقالات شهدتها مدينة أضنة في الفترة بين عامي 2009 و2012، وحكمت على عدد منهم بدفع غرامات مالية، وفق ما أودت صحيفة "زمان" التركية.

محكمة أوروبية تتهم الحكومة التركية بانتهاك حقوق أعضاء نقابات شاركوا في تظاهرات سابقة بأضنة

أما عن سبب إلقاء القبض عليهم والتحقيق معهم، فكانت مشاركتهم في مؤتمر جماهيري ارتدى فيه أحد أعضاء اللجنة المنظمة قميصاً تراه الحكومة غير مناسب، والغريب أنّ المؤتمر انتهي بشكل طبيعي دون أي مشاكل أو أحداث في ذلك الوقت.

أعضاء النقابات الذين فرضت عليهم عقوبات مالية، قرروا نقل ملف القضية إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، بعد أن لجأوا إلى جميع طرق الطعن في المحاكم داخل تركيا لاسترداد حقوقهم.

ووصفت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، أنّ قرار السلطات التركية بتوقيع عقوبات على النقابيين، انتهاك لحقوقهم، وأكدت أنّ العقوبات الصادرة بسبب رفع لافتات "غير قانونية"، وألزمت الحكومة التركية بدفع تعويضات للمتظلمين.

هذا وتصدرت تركيا قائمة الدول التي يتعرض شعبها لانتهاك حقوق الإنسان؛ حيث جاءت تركيا في المرتبة الرابعة من حيث عدد الملفات الخاصة بالانتهاكات.

وتشير إحصائيات سابقة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى انتهاك تركيا المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الخاصة بحماية حرية الفكر والتعبير عن الرأي خلال 40 دعوى قضائية.

للمشاركة:

تجدد احتجاجات لبنان: إساءة إلى رموز دينية.. ومخاوف من عودة شبح العنف الطائفي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، ليلة أمس، توتراً متزايداً خرج عن أطر الاحتجاجات المطالبة بالإصلاحات الاقتصادية إلى الخلافات والصراعات الطائفية بين الشيعة والمسيحيين من جهة، والشيعة والسنّة من جهة أخرى.

مسيحيون يشتبكون مع مناصري حزب الله بعد حرق صورة حسن نصر الله وعلم الحزب

وبعد المواجهات التي شهدها خط التماس القديم في الشيّاح وعين الرمانة بين كل من مناصري حزب الله وحزب القوات اللبنانية المسيحي الذين تجمّعوا بشكل كثيف في شوارع عين الرمانة، وحرقوا صوراً لزعيم حزب الله، حسن نصرالله، كما داس بعضهم على أعلام الحزب، مرددين هتافات مناوئة، تطورت إلى شتائم وسباب في بعض الحالات، ثم انتقل التوتّر ليلاً أيضاً إلى شيعي- سنّي، بعد توجيه شبّان شيعة إهانات لرموز دينية سنيّة أطلقها شبان من مجموعة الخندق الغميق خلال المواجهات التي حصلت بين المحتجين في ساحة الشهداء والمجموعات الحزبية التابعة لحركة أمل وحزب الله أثناء التظاهرات، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

وسادت حالة من الغضب في صفوف الأوساط السنيّة، فنزل شبّان سنّة الى شوارع الطريق الجديدة وقطعوا طرقات قصقص والناعمة وخلدة وطرابلس والمصنع.

وأطلق الشبان الغاضبون في الطريق الجديدة شتائم لنصرالله، كما طالبوا بنزع سلاح حزب الله، لكن سرعان ما تطوّر الوضع إلى إطلاق عيارات نارية سُمعت أصداؤها في الطريق الجديدة ووطى المصيطبة وقصقص وبرج ابي حيدر.

وحصلت مواجهات في الناعمة بين الجيش اللبناني ومن قطعوا الأوتوستراد الساحلي.

هذا واندلعت مواجهات مسلحة في العاصمة اللبنانية بيروت، أمس، بين جماعات تابعة لحركة أمل وأنصار تيار المستقبل، وذلك عقب مظاهرات حاشدة ضد الحكومة التي يسيطر عليها حزب الله.

وتركزت الاشتباكات التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والمتوسطة، وفق ما أوردت شبكة "الحرة"، في مناطق طريق الجديدة وبربور، وامتدت إلى المدينة الرياضية وقصفص وشاتيلا، مما أدى الى سقوط جريحين.

وذكر تلفزيون الجديد اللبناني أنّ الجيش استقدم تعزيزات إلى محيط سرايا طرابلس في شمال البلاد، فيما تراجع المعتصمون الغاضبون من تصريحات طائفية صدرت عن معارضين للتظاهرات في بيروت إلى إحدى ساحات المدينة .

وإثر التوتر الليلي، حذر زعماء سياسيون ودينيون من خطر حدوث عنف طائفي.

وأصدرت دار الفتوى بياناً عبر صفحتها على فيسبوك، حذّرت فيه "جمهور المسلمين من الوقوع في فخ الفتنة المذهبية والطائفية".

وفي محاولة لاحتواء التوتر، صدر عن رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ عبد الأمير قبلان، بياناً يستنكر "المحاولات المشبوهة لإثارة الفتن المذهبية بين اللبنانيين، وضرب وحدتهم الوطنية والإسلامية، خدمة لأعداء الدين وتحقيقاً لأهداف سياسية تخدم العدو الصهيوني الذي يتربص بأمننا واستقرارنا ووحدتنا"، مديناً "أي إساءة لأي رمز ديني، من منطلق رفضنا للشتم والإساءة والتعرض لكرامة الرموز الدينية من كل الطوائف والمذاهب".

وأكد أنّ "تعاليم أهل البيت تأمرنا بمواجهة الفتنة، واحترام كل الرموز والمقامات الدينية وعدم التعرض لها بالشتم واللعن"، مهيباً بـ "المؤمنين واللبنانيين عدم الانجرار خلف دعوات الفتنة، والتحلي بالعقلانية والحكمة والتصدي لكل دعوة تستهدف إثارة النعرات الطائفية والمذهبية".

شخصيات سياسية ودينية تدين الصراعات والخلافات الطائفية وتستنكر محاولات نشر الفتنة في لبنان

وصدرت بيانات استنكار للفتنة من مختلف الأحزاب والشخصيات، وبينها رئيس الوزراء السابق سعد الحريري ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط وحركة أمل التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري.

من جهته، أكد رئيس الوزراء، حسان دياب، في تغريدة على تويتر أمس، أنّه يدين ويندد بأقوى العبارات كل الشعارات الطائفية، ويدعو كل اللبنانيين وزعماءهم السياسيين والروحيين للتحلي بالوعي والحكمة والتعاون مع الجيش والأجهزة الأمنية.

وعاد مئات من المتظاهرين اللبنانيين إلى الشارع احتجاجاً على أداء السلطات العاجزة عن وضع حدّ للانهيار الاقتصادي المتسارع، مطالبين بنزع سلاح حزب الله.

ويعدّ التحرّك في وسط بيروت، الأول، بعد تخفيف السلطات مطلع الأسبوع الجاري قيود الإغلاق العام التي فرضتها منذ منتصف آذار (مارس) الماضي لمكافحة وباء كوفيد-19، وأدت إلى تراجع وتيرة التحركات المناوئة للسلطة.

وأصيب 48 شخصاً بجروح، بينهم 37 جرت معالجتهم في المكان بحسب الصليب الأحمر اللبناني.

ويشهد لبنان منذ أشهر أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975- 1990) تخطى معها سعر صرف الليرة عتبة الأربعة آلاف مقابل الدولار في شهر نيسان (أبريل) الماضي، بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

للمشاركة:

صحيفة فرنسية تكشف هدف تركيا الحقيقي من غزو ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

يتطلع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى الفائدة الاقتصادية التي سيجنيها إثر دعمه لميليشيات الوفاق في ليبيا.

صحيفة "لوموند" الفرنسية: الغاز الليبي هو الهدف الحقيقي للجيش التركي من احتلال ليبيا

واعتبرت صحيفة "لوموند" الفرنسية أنّ الغاز الليبي هو الهدف الحقيقي للجيش التركي من احتلال ليبيا، وهو قلب الاشتباك العسكري التركي في ليبيا عن طريق دعم حليفه رئيس حكومة الوفاق فايز سراج.

ولفتت الصحيفة الفرنسية، وفق ما نقله موقع "العين" الإخباري، إلى أنّ الرئيس التركي  يعتزم جني ثمار دعمه للسراج، عسكرياً ومالياً، بسرقة والاستيلاء على ثروة الطاقة وهو الهدف الرئيسي للغزو التركي لليبيا.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ أنقرة صعّدت الدعم العسكري لمرتزقة الوفاق في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بعد توقيع اتفاق تعاون عسكري مع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة طرابلس للاستيلاء على ثروات المتوسط.

ومن خلال هذا الاتفاق، تتولى تركيا حقوق التنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط، وهو مشروع أدانته اليونان وقبرص ومصر والإمارات العربية المتحدة وفرنسا واعتبرته غير قانوني.

أردوغان يعتزم جني ثمار دعمه للسراج عسكرياً ومالياً، بسرقة والاستيلاء على ثروة الطاقة

ولفتت "لوموند" إلى أنّ السراج التقى قبل يومين بالرئيس التركي، موضحة أنّه على ما يبدو كان يريد طمأنته بالوفاء بوعده بسيطرة تركيا على الثروات الليبية.

وأوضحت الصحيفة أنّه خلال الزيارة أراد أردوغان التأكيد على السراج بأهمية التعاون في مجال الطاقة. بموجب الاتفاقية البحرية الموقعة مع حكومة طرابلس في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي 2019.

وحذرت "لوموند" بأنّ تركيا ستقوم بأنشطة حفر جديدة في مناطق شرق البحر المتوسط التي افترضتها في تموز (يوليو) المقبل، وبالتالي زيادة التوترات مع اليونان.

للمشاركة:



مركز أبوظبي للخلايا الجذعية يدخل أحدث الأجهزة الطبية للمساعدة في مكافحة كوفيد-19

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

أعلن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية عن تركيب جهاز طبي متطور من شأنه أن يساعد العلماء على تعزيز القدرات والإمكانيات والبحث وتحقيق أفضل النتائج لعلاج المرضى المصابين بفيروس "كوفيد-19".

وأدخل المركز جهاز "هيليوس" لقياس التدفق الخلوي وهو جهاز قادر على إحصاء خلايا أي عينة وتصنيفها ..وتبلغ كلفة هذا الجهاز الفريد من نوعه في الشرق الأوسط 3.6 مليون درهم، وهو استثمار كبير من قبل المركز في تطوير كفاءته وتجاربه الرائدة للتغلب على الفيروس.

وسيتمكن العلماء في المركز بفضل هذا الجهاز، من التعرف بسرعة وبدقة على الخلايا البشرية الفردية، مما سيسمح لهم بدراسة ورصد استجابة المريض المناعية للفيروس، والكشف عن آفاق جديدة حول الوباء بناء على القدرة الدفاعية لدى المريض.

وقال متحدث باسم مركز أبوظبي للخلايا الجذعية: "إن هذا الجهاز سوف يمكننا من دراسة النتائج السريرية والتغيرات عند حدوث الالتهابات أو أي تغير في وظائف المناعة من خلال عينات دم مرضى /كوفيد-19/ وهذا سيسمح لنا بمعالجة بعض الأسئلة الملحة التي لا تزال دون إجابة في ما يتعلق بـهذا الوباء".

ويبحث العلماء عن السمات المناعية والآليات الجزيئية التي تزيد من حدة الإصابة بفيروس /كوفيد-19/، وما إذا كان من الممكن تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابات الخطيرة في وقت مبكر، كما لا تزال أسئلة كثيرة بلا إجابات لديهم مثل ما هي التدخلات التي يمكن أن تساعد في الحد من شدة المرض، وما هي اللقاحات التي قد تثبت فعاليتها.

هذا وقد أعلن المركز مؤخرا عن علاج مبتكر لمرضى /كوفيد-19/ الذي يبدو أنه يساعد الجسم في مكافحة الفيروس ويخفف بالتالي من حدة الإصابة.

ويتضمن العلاج استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض نفسه وإعادة إدخالها إلى الرئتين بواسطة رذاذ ناعم بعد إعادة تنشيطها ..وقد حقق العلاج حتى الآن معدل نجاح بنسبة 100 بالمئة.

ويتلقى الموظفون في المركز حالياً تدريباً على تشغيل الجهاز الجديد، الذي أطلقوا عليه اسم "لامبورغيني".

وفي تطور آخر تم الإعلان عنه اليوم، سوف يبدأ مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تقديم اختبارات شديدة الحساسية لقياس "الحد الأدنى المتبقي من المرض" والخاص بمرضى السرطان، والذي يجري لأول مرة في الإمارات العربية المتحدة.

ويسمح هذا الاختبار الدقيق جدا للأطباء باكتشاف الخلايا المتبقية المقاومة التي يمكن أن تؤدي إلى انتكاسة جديدة لدى المرضى ..وهذا الاختبار لم يكن متوفرا في دولة الإمارات، حيث كان يضطر مرضى السرطان للسفر إلى الخارج لإجرائه، لا سيما أنه يتطلب استخدام عينة دم حديثة للحصول على نتائج دقيقة.

ويمثل توفر هذا الاختبار في دولة الإمارات خطوة مهمة إلى الأمام في علاج مرض السرطان، لا سيما بالنسبة للبالغين والأطفال الذين يعانون "المايلوما" أو الورم النخاعي المتعدد وسرطان الدم.

يذكر أن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية هو مركز رعاية صحية متخصص يركز على الطب التجديدي، وإجراء بحوث على الخلايا الجذعية واستخدامها في العلاج.

عن "وام"

للمشاركة:

استنساخ السيناريو السوري يثير التساؤلات حول موقع إيران في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

بهاء الدين عياد

وسط تحذيرات عدة من تكرار "السيناريو السوري" في الأزمة الليبية التي تشهد تزاحماً في التدخلات الدولية والإقليمية خلال الفترة الراهنة ودخول الولايات المتحدة وروسيا في مواجهة متنامية في البلد المنقسم والغارق في الفوضى منذ سنوات، ثارت التساؤلات حول موقف طهران مما يجري في ليبيا، لا سيما في ضوء مشاركة العديد من خصوم وحلفاء إيران الإقليميين في الصراع وتصاعد حضور واشنطن "عدوها" التقليدي فيه، علاوة على أهمية موقع ليبيا من التحرك الإيراني نحو شمال أفريقيا الذي دفع طهران منذ سنوات إلى مد أذرع "قوتها الناعمة" نحو تلك المنطقة جنباً إلى جنب مع سياسة دعم "الميليشيات"، وهو تسبب قبل عامين في قطع علاقاتها مع المغرب الذي اتهمها بتسليح "جبهة البوليساريو" الانفصالية، فضلاً عن خروج حملات شعبية لمواجهة أنشطة "التشيّع" في الجزائر وتونس اللتين شهدتا انتفاضات شعبية وصفتها القيادات الإيرانية بأنها امتداد "للثورة الإسلامية الإيرانية".

وتجددت الاتهامات الموجهة إلى طهران بالتورط في الصراع الليبي بعدما قال ممثل إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في وقت سابق هذا الشهر، إن إيران باعت أسلحة متطورة إلى قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وسط تقارير ومقاطع مصورة أظهرت صواريخ إيرانية بحوزة قوات حكومة الوفاق المدعومة من أنقرة تطابق تلك التي يستخدمها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، لتتكرر بذلك اتهامات وجهت إلى إيران باستغلال فوضى السلاح والحدود لتحويل ليبيا إلى محطة لتوجيه شحنات السلاح إلى العديد من ساحات الصراع، فضلاً عن كونها سوقاً واعدة للصناعة العسكرية الإيرانية، بحسب مراقبين.

ومع غموض الموقف الإيراني من التطورات في ليبيا، تباينت ردود الخبراء والمعنيين الذين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" حول موقع إيران من المعادلات والتوازنات الإقليمية والدولية في الأزمة، بين تأكيدات على انشغال طهران بمشكلاتها الداخلية في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية التي تعانيها، وبين من يرى أن لطهران حضوراً خافتاً يمكن أن يتطور مع بروز الدور الأميركي، فيما اعتبر البعض أن إيران لا تزال تتمسك بروابط قديمة مع بقايا نظام العقيد الليبي الرحل معمر القذافي الذي دعمها طوال حكمه الذي استمر أكثر من 4 عقود، خصوصاً خلال الحرب العراقية-الإيرانية، فيما يرى آخرون أن بوابة الدخول إلى ليبيا "مغلقة" في وجه طهران في ضوء عدم وجود أقلية دينية "شيعية" يمكن أن ترتكز إليها طهران في تحركها.

مصلحة إيران

وحذر وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان يوم الأربعاء من أن الوضع في ليبيا "مزعج للغاية"، مشدداً على أن سيناريو سوريا يتكرر في هذا البلد. وقال أمام جلسة بمجلس الشيوخ الفرنسي، "هذه الأزمة تزداد تعقيداً. نواجه موقفاً تتحول فيه ليبيا إلى سوريا أخرى".

وقالت الباحثة في الشأن الإيراني سالي شعراوي، إن منع فوز خصومها الإقليميين في ساحة صراع جديدة، يعد المصلحة الأولى لطهران في ليبيا في ظل الاتجاه نحو استنساخ السيناريو السوري وتعرض دورها هناك إلى تهميش متزايد على الرغم من التدخل المباشر منذ بداية الأزمة، معتبرة أن التموضع الإيراني في ليبيا يتماهى مع الدورين القطري والتركي في مواجهة مواقف دول الرباعي العربي السعودية ومصر والإمارات والبحرين من جانب، فضلاً عن كون ليبيا ساحة مفتوحة للتمدد وبسط النفوذ ليس في شمال أفريقيا فقط، بل في جوارها الجنوبي بمنطقة الساحل والصحراء والقارة الأفريقية بشكل عام.

وتابعت: "الدور الإيراني في ليبيا بمثابة حلقة من حلقات النفوذ الإيراني الممتد في دول الجوار العربي والإسلامي، سعياً لدعم مصالحها السياسية وامتدادها الاستراتيجي، وفي ضوء ذلك يمكن فهم مراحل التغلغل الإيراني في ليبيا منذ عام 2011، وسعيها لاختراق الأقليات العرقية واستقطاب قادة الميليشيات، ودعمها بالسلاح ورصد التمويل لدعم الحركات الانفصالية، ولا نغفل التنسيق مع قطر في هذا الإطار، وما يقال عن تجنيدها لمقاتلين من حزب الله وحماس للمشاركة في الحرب الليبية وتدريب المسلحين المحسوبين على تنظيم القاعدة في شرق ليبيا، وتشير تقارير عدة إلى إمكانية مساهمة سيطرة حفتر على ليبيا في تعزيز محور مصر والسعودية والإمارات على المستوى الإقليمي، مما يحدث تغييرات غير ملائمة للمشروع الإيراني وتصور إيران لما ينبغي أن تكون عليه موازين القوى، علاوة على حرص إيران على عدم استفادة أطراف دولية وعربية معينة من النفط الليبي، وكعكة إعادة الإعمار".

وبدوره، قال عبدالله عيسى الشريف الباحث المختص في دراسات الأمن القومي، إن "ليبيا تبدو للوهلة الأولى بعيدة جغرافياً عن خريطة نفوذ واهتمامات النظام الإيراني، إلا أن تاريخ العلاقات بين النظام الإيراني والنظام الليبي السابق يقول عكس ذلك تماماً. حيث أنه إبّان الحرب العراقية - الإيرانية، لعب نظام معمّر القذافي دوراً مهماً في دعم نظام ولاية الفقية في إيران ضد العراق. فتُعد ليبيا محورية في التحرك الجيوإستراتيجي لإيران من خلال أدوات السياسة الخارجية الإيرانية سواء بالتغلغل الثقافي والمذهبي للهوية السياسية الإيرانية بأبعادها الثقافية والحضارية أو من خلال الوكلاء والفاعلين المسلحين من غير الدول.

وأشار الشريف إلى أنه عندما اندلعت الثورة الليبية عام 2011، أرسل بشار الأسد حليف إيران الأوّل في المنطقة دعماً عسكرياً للقذافي. وفي مارس (آذار) 2020 بحث الرئيس السوري بشار الأسد مع وفد من الحكومة الليبية المؤقتة الموالية للمشير خليفة حفتر، التطورات الإقليمية و"معركة البلدين ضد الإرهاب والتدخلات الخارجية"، وبخاصة من تركيا، معتبراً أن ليبيا تمثل ساحة مناسبة لتصفية الحسابات، "حيث تحاول إيران مواجهة تركيا عبر الساحة الليبية لرفضها المقاربة السياسية التركية في الملف السوري؛ فمحاولة إضعاف تركيا في سوريا مفيدة للأجندة الإيرانية بتصفية حساباتها مع أنقرة في ساحة أخرى بدلاً من الاصطدام المباشر في سوريا، بما يزيد حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي حول ليبيا، بخاصةً في ظل تباين المصالح بين أغلب الدول المنخرطة في ذلك الصراع".

الانكفاء على الداخل

وفي مقابل ذلك، يرى عمر قويري وزير الإعلام والثقافة الليبي سابقاً، إن هناك الكثير من الصعوبات التي تواجه أية محاولات إيرانية "للتمدد" نحو ليبيا، أولها المشكلات والضغوط الداخلية التي تعاني منها طهران حالياً في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية الناتجة من الضغوط الأميركية والدولية، فضلاً عما أصبحت تواجهه من رفض شعبي ممتد على مستوى الإقليم حتى في مناطق نفوذها التقليدية.

وأضاف قويري في تصريحات إلى "اندبندنت عربية"، "البعض يستخدم الترهيب من الدور الإيراني في ليبيا على سبيل الفزاعة، لكن من دون وجود تهديد فعلي أو حاجة من المحور الإقليمي المضاد لإيران أو لطهران نفسها لساحة جديدة لتصفية الحسابات، فإيران لديها ساحات أخرى تواجه فيها خصومها بعدة وسائل أهمها المكونات الطائفية المذهبية في تلك الدول، وليبيا ليس بها أقلية دينية. أما استخدام اسم إيران فهو كفيل بتحريك دول كبرى ومضايقتها ويستخدم في ليبيا ويكرر بعض الأوقات لاستجلاب تعاطف المعسكر المضاد لها والحصول على دعمه، والحقيقة أن إيران غارقة في مشكلاتها الخاصة، ولا قدرة لديها لفتح جبهات أخرى والدخول في موجة صراعات جديدة وهي لم تحسم وتنهي معاركها الاستراتيجية".

كما اعتبر أن كلا الطرفين المتقاتلين في ليبيا لديه ما يكفي من الحلفاء الإقليميين والدوليين، وليسا بحاجة إلى إيران، وتابع "حلفاء (حكومة) الوفاق اليوم لا يحتاجون إيران بعد اصطفاف تركيا إلى جانبهم وتدخلها على الأرض لصالحهم، وخليفة حفتر (قائد الجيش الوطني الليبي) لا يحتاج إيران ومعه ما يكفي من الداعمين"، وأشار إلى أنه على المستوى السياسي الموقف الإيراني محدود التأثير، إذ "حاولت من قبل تقديم مبادرات سياسية عبر سفيرها السابق حسين أكبري وبالتنسيق مع روسيا، ولكنها فشلت".

والجدير بالذكر، أن الموقف الإيراني ظل متردداً في دعم حكومة الوفاق الليبية والاعتراف بها، حيث سبق أن أعلنت طهران إرجاء الاعتراف رسمياً بحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، لحين حصولها على ثقة وتأييد البرلمان الليبي، الكيان السياسي الوحيد المُنتخب في البلاد، وهو ما تحظى به الحكومة التي انتجها الاتفاق السياسي "الصخيرات" عام 2015 وإلى اليوم.

تاجر حرب لمن يدفع

الباحث المختص في الشأن الإيراني أحمد فاروق يرى أن إيران في ظل ما تعانيه من أزمة اقتصادية طاحنة يعد الاقتصاد هو المحرك الرئيس لسياستها في ليبيا، في ضوء حاجة الأطراف المتصارعة إلى الدعم العسكري الخارجي أياً كان مصدره لمواصلة المعركة التي بدأت تتبدل توازناتها بدخول الأسلحة التركية.

وأوضح فاروق أنه "سبق لإيران أن هربت الأسلحة إلى ميليشيات مصراتة ودعمت بذلك الوفاق، وفي أبريل (نيسان) 2019 تم ضبط سفينة تابعة للحرس الثوري كانت تفرغ حمولة أسلحة، وعلى الرغم من استنكار طرفي الصراع لذلك، لكن الجيش الليبي كانت نبرته أعلى في ضوء سعيه للسيطرة على العاصمة الليبية ومواجهته لتلك الميليشيات"، واعتبر في الوقت نفسه أن مواجهة معسكر حفتر حالياً للمحور التركي - القطري وتحالفه مع الروس يسمح لإيران بالدخول على الخط "كمورد" لبعض الأسلحة وغيرها من صور اقتصاديات الحرب، وبخاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة، في معارك تشهد استخداماً كثيفاً لتلك الطائرات.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية الرد على استفسارات "اندبندنت عربية" حول طبيعة الموقف الرسمي من التطورات الراهنة في ليبيا، والاتهامات الإسرائيلية والدولية لها بالتورط في الصراع، ومخالفة قراري مجلس الأمن الدولي بحظر تصدير السلاح الإيراني، وكذلك الحظر المفروض على واردات السلاح إلى ليبيا.

ويرى الشريف أيضاً أن إيران تبحث عن مكاسب اقتصادية وسياسية في ليبيا، "صحيح أن طهران لا تمتلك حالياً المال اللازم لتفعيل دور أكبر لها في ليبيا، لكن الساحة الليبية من الممكن أن تتحوّل كذلك إلى سوق لأسلحتها أو لتجارة المخدرات أو لتبييض الأموال أو لاستغلال النفط الليبي. فضلاً عن مكاسب الحضور في الملف الليبي من دون تحمّل تبعات مباشرة، وتعزيز نفوذها في سوريا من خلال ملء الفراغ الذي يتركه مقاتلو الجماعات الإرهابية الموالون لتركيا، وبالتحديد جبهة النصرة، الذين تقوم أنقرة بنقلهم لليبيا".

بينما قال الباحث الليبي عبدالله عثامنة المختص في الدراسات الاستراتيجية، إن "آخر معلومات موثقة تفيد دخول أسلحة وعناصر استخبارات إيرانيين إلى ليبيا، كانت في عام 2017، وهناك تقارير حول مجموعات أخرى إسلامية محسوبة على إيران في مصراتة وطرابلس، لكن خلال العامين الماضيين لم تظهر معلومات دقيقة حول التدخل الإيراني المباشر في ليبيا".

وتشهد الساحة الليبية مواجهة روسية - أميركية متنامية، منذ أن أعلن الجيش الأميركي أن عسكريين روساً سلموا 14 طائرة ميغ 29 وسوخوي-24 إلى قاعدة الجفرة الجوية التابعة لقوات "الجيش الوطني" بقيادة حفتر، كما نشرت القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" صوراً جوية لتلك المقاتلات. ونقلت وكالة "رويترز" عن البريغادير جنرال غريغوري هادفيلد نائب مدير إدارة الاستخبارات التابعة للقيادة الأميركية في أفريقيا قوله يوم السبت، إن الطائرات الروسية انطلقت من روسيا ومرت عبر إيران وسوريا قبل وصولها إلى ليبيا، وذلك قبل أن تعلن "أفريكوم" أنها تدرس إرسال قوات إلى تونس للمساعدة على مواجهة النشاط الروسي في شمال أفريقيا.

البحر المتوسط هو الهدف

ويرى السيد حسين الباحث المختص في الشأن الإيراني أن طهران تعمدت صبغ دورها في ليبيا "بالغموض"، وتجاوز سبل الحضور التقليدي لها في ساحات أخرى، نتيجة العديد من التوازنات التي تحرص عليها في إيران، وعلى رأسها كون ليبيا قضية تشغل الأوروبيين بالدرجة الأولى، حيث تتجنب إيران إثارة قلق الأوروبيين في ظل الحاجة إلى مواقفهم "اللينة" لمواجهة الضغوط الأميركية. وتابع "الحضور الإيراني في ليبيا يمكن قراءته في علاقتها المتقاطعة مع الدولة التركية التي باتت تمثل فاعلاً قوياً في الميدان حيث خلقت العلاقة بين البلدين مصلحة مشتركة على الأراضي الليبية تمثلت في حاجة حكومة الوفاق إلى تصريف النفط من الحقول التي سيطرت عليها، وهذا لن يتأتى إلا عبر السوق السوداء، ونظراً لخبرة إيران في هذا الأمر نتيجة العقوبات الأميركية المقروضة عليها باتت إيران سبيلاً هاماً لتصريف نفط حكومة الوفاق فضلاً عن دعمها للميليشيات التابعة للحكومة بالسلاح مقابل ما تتحصل عليه من النفط".

واعتبر حسين أن "تعقيدات العلاقات الإيرانية - الروسية عن التفاعل الجاري على الأرض، ففي الوقت الذي تعد روسيا حليفاً قوياً لإيران على الأراضي السورية إلا أن الوجود الإيراني في ليبيا تجلى في الجبهة المواجهة لروسيا -الوفاق- في مقابل تحالف إيراني - روسي في مواجهة أنقرة على الأراضي السورية، وهو ما يعكس تقاطع المصالح على الجبهتين فضلاً عن تيقن الإيرانيين من أن الدعم الروسي لحفتر قد ينتهي في غمضة عين إذا توصلت الأخيرة إلى اتفاق مع تركيا يضمن لها جزءاً من كعكة النفط الليبي والنفوذ في البلد المتوسطي".

أضاف "مستقبلاً تراهن الدولة الإيرانية على تقسيم الأراضي الليبية إما فعلياً ورسمياً أو كأمر واقع، فالواقع الميداني يؤشر إلى خلافات عميقة ومتجذرة بين القوى السياسية، فضلاً عن استمرار النزعة القبلية التي ما زالت تسيطر على قادة القبائل شمالاً وجنوباً، ما جعل طهران تركز اهتمامها على الأمازيغ بهدف خلق منطقة حكم ذاتي، أو إقليم تابع للدولة على ساحل المتوسط من دون أن يعنيها ترجيح كفة الوفاق على حفتر، فالهدف الأهم للإيرانيين في الوقت الراهن هو استمرار التناحر حتى ينتهي الأمر إلى التقسيم بما يفي بهدف طهران بخلق إقليم موالٍ لها على ساحل المتوسط".

عن "اندبندنت عربية"

للمشاركة:

بعد ليبيا، أردوغان يستعد لغزو اليمن بمن تبقّى من المرتزقة السوريين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

يبدو أنّه لم يعد خافياً أنّ المخابرات التركية تسعى لتكرار السيناريو الليبي في اليمن، حيث يشهد الدور التركي هناك تصاعدا لافتا خلال الآونة الأخيرة عبر استغلال أنقرة نفوذها المتزايد في فرع التنظيم الدولي للإخوان في اليمن الذي يمثله حزب الإصلاح المسيطر على مفاصل الحكومة الشرعية في هذا البلد العربي، فضلاً عن نفوذ تركي قطري قوي لدى إيران وجماعة الحوثي الموالية لها.
وفي هذا الصدد، كشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الاستخبارات التركية طلبت بشكل رسمي من الفصائل السورية الموالية لها تحضير مقاتلين "مرتزقة" بغية إرسالهم إلى اليمن للقتال مع الجماعات المُتشددة هناك، وذلك مقابل مبالغ مالية ضخمة ومُغريات كثيرة.
وبالفعل، بدأ سماسرة المرتزقة في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، بالترويج لدى الفصائل السورية الموالية لتركيا، بأنّ من يريد أن يقاتل في اليمن فإنّ أردوغان جاهز لتجنيدهم، وذلك بينما أدخل الرئيس التركي أكثر من 10500 جندي تركي للسيطرة الكاملة والمباشرة على المنطقة الممتدة من جسر الشغور وحتى جرابلس في سوريا لتعويض "انقراض" المقاتلين السوريين المُحتمل هناك.
وتُعتبر المعسكرات الممولة من قبل قطر في اليمن، والتي يؤسسها الإخوان، كما هو الحال مع معسكرات تعز التي يقودها الإخواني حمود المخلافي، امتداداً لتأثير تركيا المتنامي في اليمن من خلال أدواتها الإخوانية وعملائها المحليين الذين يسعون للسيطرة على السواحل اليمنية وباب المندب.
وتواصل تركيا العبث في اليمن، وذلك في محاولتها لإنقاذ جماعة الإخوان المسلمين هناك، وتأمين موطئ قدم لها على الضفة الشرقية للبحر الأحمر وفي خليج عدن.
ويرى مراقبون سياسيون أنّ أردوغان يسعى لإرسال من تبقى من مُرتزقة الفصائل السورية إلى اليمن، وإفراغ مناطق الشمال السوري منهم، وخاصة في عفرين، حيث تعمل تركيا على نقل هؤلاء المقاتلين إلى ليبيا واليمن ونشر القوات التركية مكانهم لتسليمها زمام الأمور بالكامل في عفرين، وذلك بحجة ما بدر من سلوك وفساد هؤلاء المرتزقة، وبذلك تنتقل أنقرة لمرحلة لاحتلال المباشر في سوريا.
وأدان عبدالرحمن ما يقوم به الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من استغلال حاجة وفقر بعض السوريين لإرسالهم للقتال في كل من ليبيا واليمن، وخاطبه بقوله "عارٌ عليك أن تجعل من أبناء الشعب السوري مرتزقة"، مؤكداً أنّها ليست معركتهم.
واستنكر وجود بعض المرتزقة المؤمنين بفكر أردوغان وفكر الإخوان المسلمين، والذين يحاولون القول بأنهم يدافعون عن قضيتهم بالقتال إلى جانب حكومة الوفاق في ليبيا. وكشف عن أنّ عدد المرتزقة السوريين الواصلين إلى ليبيا فاق 12300 مرتزق، قُتل منهم نحو 365 بينهم 21 طفلاً.
ووفقاً لمعلومات موثوقة، فإنّ أحد ضباط المخابرات التركية في منطقة عفرين، كشف مؤخراً أنّه سيتم نقل المقاتلين السوريين قريباً خارج بلادهم. وحول ذلك رأى مدير المرصد السوري أنّ "ما يفعله أردوغان هو تفريغ لمناطق تواجد هؤلاء المرتزقة في سورية وإحلال قوات تركية مكانهم".
وكانت أنقرة قد أرسلت العشرات من ضباط الاستخبارات إلى اليمن تحت شعار "هيئة الإغاثة الإنسانية" التركية، ووصل بعضهم إلى مأرب وشبوة عن طريق منفذ “شحن” الحدودي في محافظة المهرة بعد أن حصلوا على تسهيلات من وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري ومحافظ المهرة السابق راجح باكريت، وذلك وفقاً لما سبق وأن كشفت عنه صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار.
ويُعتبر حزب الإصلاح الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي في اليمن، أداة تركية قطرية لضرب التحالف العربي، حيث يسعى محور أنقرة- الدوحة عبر عدد من القيادات الإخوانية المُقيمة في إسطنبول، للتسلّل إلى اليمن بأقنعة مختلفة، وخاصة تحت ستار المساعدات الإنسانية.
وتتناغم الزيارات التي يقوم بها الضباط الأتراك لبعض المحافظات المحررة التي يهيمن عليها إخوان اليمن، مع تصريحات أطلقها بعض المسؤولين في “الشرعية” الموالين لقطر، والذين عبّروا صراحة عن انحيازهم لصالح إنشاء تحالف جديد في اليمن مناهض للتحالف العربي بقيادة السعودية، والتلويح بتمكين أنقرة من بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل الموانئ والمطارات والنفط والغاز.
وبالتوازي مع ذلك، تحولت تركيا إلى وجهة مفضلة للقنوات الإعلامية المموّلة من قطر لإرباك المشهد اليمني واستهداف دول التحالف العربي، حيث تبث العديد من القنوات الإخوانية الممولة من الدوحة من مدينة إسطنبول مثل، بلقيس ويمن شباب والمهرية.
ويؤكد الصحافي والباحث اليمني فخر العزب على وجود تشابه إلى حد كبير بين الدور التركي في اليمن والدور الذي تلعبه أنقرة في ليبيا أو سوريا، وهو دور ينطلق من مصالح تركيا التي تعيش على وهم استعادة الإمبراطورية العثمانية التي احتلت الكثير من البلدان العربية بما فيها اليمن.
ويُنوّه العزب أنّ “الدور التركي في اليمن هو جزء من مشروع مُعادٍ لليمنيين، يقوم على الاصطفاف في خندق المشروع الذي يهدف لإفشال دور التحالف العربي في اليمن، وهذا المشروع المعادي يرتكز على دول حاملة له بشكل رئيسي هي إيران وتركيا وقطر وتيار داخل سلطنة عمان يرتبط نفوذه بإدامة التوتر، أما أدواته في الداخل فهي جماعة الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين”.
ولاحظ “أننا اليوم نعيش نتائج الدور التركي على الأرض من خلال التفاهمات والاتفاقيات المبرمة بين الحوثيين والإخوان والتي تم بموجبها تسليم نهم والجوف وربما غدا يتم تسليم تعز ومأرب، وكل هذا يستدعي وجود كتلة وطنية لمواجهة المشاريع الإقليمية في اليمن وفي مقدمتها المشروع الإيراني والتركي”.
وباتت تعز بمثابة نواة لمشروع التنسيق التركي القطري الإخواني- الحوثي، حيث يرى محللون سياسيون أنّه سيتم تحويلها إلى منصّة لحشد القوات باتجاه عدن لقتال المجلس الانتقالي ومن ثم لاستهداف الساحل الغربي، قبل أن تتحول إلى قاعدة سياسية وشعبية وعسكرية لمناهضة التحالف العربي بقيادة السعودية.
واعتبر مراقبون يمنيون المعركة التي يخوضها الإخوان وتيار قطر وتركيا باتجاه عدن المحررة، إهدارا للوقت وتبديدا للجهود، وإرباكا للتحالف، في الوقت الذي يسيطر فيه الحوثيون على الجوف ونهم ويهددون مأرب ويعدون العدة لشن حرب جديدة في البيضاء.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية